عروس البحر
الجبيل بين عهدين
محمد سعيد البريكي * - 15 / 10 / 2007م - 6:20 ص - العدد (3)

زفَفْنا عروسَ البحر في خير طالعِ

لعبنا على شُطآنها الأمسُ سذّجاً

بنينا بيوتَ الرمل ثم تناثرتْ

ونبني ـ عناداً ـ مرّةً بعد مرّةٍ

ونركبُ ظَهر الموجِ والشمسُ فوقَنَا

نُغازلُ أحلاماً عِرَاضاً جميلةً

نشُقُّ ضبابَ الأفق والليلُ مُسْدِفٌ

نُغازلُ في الليلِ النجومَ بِشِعْرنا

نُغنّي إذا ما قَبّل البدرُ قِلْعَنَا

ولا تخطىءُ الحيتانَ عينُ شباكنا

وكم زيّنتْ داناتُنا صدرَ حُرّةٍ

وطافَتْ على أرضِ الجبيلِ نجائبٌ

روينا ثراها بالدموعِ وبالأسى

لنا منزلا ما كان منزلَ ذلّةٍ

نتوقُ الى عهدٍ جديدٍ مظفّرٍ

وآن لنا بعد المشقّةِ والسُّرى

يغيظُ به قلبَ الذين تجبّروا

ونبني بعزمٍ للحضارةِ سُلّماً

وشمّرَ للعهدِ الجديدِ مُثابرٌ

الى أن حَنَتْ هامُ التلالِ رؤوسَها

بنينا فأعلينا البناءَ وأحرَزَتْ

وما ضرّنا أنا رفَدْنا جُهودَنا

وهبنا لهم طيبَ المقامِ فأبدعوا

وما شرفُ العليا بآتٍ الى امرىءٍ
 بعرسٍ الى نورٍ من المجد ساطعِ

فياحبّذا بالأمس طيب المرابعِ

فَأجْرَتْ من الأجفان فيضَ المدامعِ

ونضحكُ من فِعْلِ الرياح السوافِعِ

جحيمٌ وما فينا سوى بطن جائعِ

ونطلبُ للأحلامِ حُسْنَ المطالعِ

بِقِلْعٍ يشقُّ الليلَ كالثلج ناصِعِ

ونحيا على سحّ الغيومِ الهوامعِ

لنا الطيرُ في أجوائه خيرُ سامِعِ

ونحيا على رزقٍ من البحرِ واسِعِ

وتاهتْ على شَعْرٍ لحسناءَ فارِعِ

تدافعُ في بَحْرٍ من الرملِ شاسعِ

وشدنا بها من جهدِ بانٍ وزَارِعِ

به كان قِدماً عيشُنا عيشَ قانِعِ

نعيشُ به في دارنا عيشَ وادِعِ

وقوفٌ به نُعليْ لها صرْحَ بارِعِ

نداءٌ الى التوحيدِ من كلِّ جامعِ

ومجداً من الإبداعِ غيرَ منازَعِ

ومَنْ بالوضيعِ النزرِ ليس بقانعِ

وخُفّضَ من عليائها بالروافعِ

لنا هِمَمُ البانينَ خيرَ المواقِعِ

بإخواننا ما بين بانٍ وصانِعِ

وفي شرفِ الإبداعِ أعظمُ دافعِ

إذا هو في العلياءِ ليس بطامعِ 

شاعر
363415