الى الغري
مهداة الى الصديق القريب البعيد (م.ع)
باقر بوخمسين * - 15 / 10 / 2007م - 6:22 ص - العدد (3)

خَطَرَتْ فَأرْسَلَها اللسانُ خطابا

تُوحي إلى الذّهن الشرودِ فَيَنْثَني

وَدَنَتْ الى جوّ الأثيرِ بنظرةٍ

وَدَنَتْ الى الأُفُقِ البعيدِ وقصدُها

وَسَمَتْ الى خدرٍ يعزّ وصولُهُ

نَصَبَتْ لها المحرابَ فيهِ فأَرْسَلَتْ

قَرَأَتْ به سِفرَ الوجودِ مُرَتَّلا

فَرِحَتْ بها دنيا الطيور وراقَها

يتعاطيانِ مِنَ الأثيرِ عبيقَهُ

دنيا الأماني والسرورِ تَطَلّعت

دنيا الطيورِ وللجمالِ معارضٌ

دنيا الطيورِ وللخيالِ مسارحٌ

دنيا من الآمالِ أثقلَ حِملَها

ورؤىً من الأحلامِ شعّ بها الفضا

لَعِبَتْ بها دنيا الجنونِ فقلَّصَتْ

لولا بقايا من أماني عبقرٍ

رقصَتْ لها الآمالُ باعثةُ المنى

وصغى لصوت الروحِ يدوي في السما

فإذا بهِ في عمرِ لحظةِ عابر

بلدٌ به الفنُّ استطالَ ظِلالُهُ

مهدُ العلومِ ترفُّ فوقَ سمائِه

مهدُ الفنونِ وَشَعَّ مِن مصباحه

بلد من الروحِ المقدسِ يرتوي

تهفو لذكراهُ النفوسُ فتنتشي

والساكنون وإن همُ شحطَتْ بهِمْ

أأبا الشجاعةِ والفروسةِ والندَى

أأبا البلاغةِ والبيانِ قد ارتوى

أأبا الهداةِ الطيبين ومَن همُ

هذي الملائك حوْلَه قد رَفْرَفَتْ

والقبةُ الزرقاءُ وَدَّتْ أَنّها
 وَبَدَتْ فَسَجَّلَها اليراعُ كِتابا

وتجوبُ فيه فَدافِداً ويَبابا

لَبِسَتْ بها هامَ السِماك إهابا

لتُزيلَ عَن دُنيا الملاكِ حِجابا

والعِلمُ قَرَّبَهُ وَأَصْبَحَ بابا

نَغماتِ آلهةِ الجمالِ عِذابا

عَرِفَتْ به صُنعَ الجميلِ مُثابا

دنيا الأنامِ تلجُّ(؟) عليها الغابا

يتبادلان من المُنى أَكوابا

لتنالَ من دنيا الزهورِ خِضابا

فيها الجمالُ قد استحالَ وذابا

توحي من الفنِّ الجميلِ لُبابا

روحٌ تَمَنَّتْ أَنْ تنالَ طِلابا

مُذْ أرْسَلَتْ نوراً أَضاءَ وجابا

روحاً طموحاً للعُلا وَثّابا

بَقيَتْ ثمالةُ كأسهِ تَتَصابى

فتحَتْ لعينيها المنُى أَبوابا

وطغى به موجُ الأثير عُبابا

يستاف من أرضِ (الغريَّ) تُرابا

قدَ مَدَّ اغصاناً له وانسابا

روحٌ من القُدْسِ استنارَ وطابا

نورٌ اضاءَ العالمينَ شهابا

ما شاء عِلمأ أو أراد جَوابا

كالفجرِ نسمتُه تجسُّ مُصابا

والقلبُ بعدهُمُ يقطِّرُ صابا

قد كان سيفك للعدُاةِ عَذابا

من نهجِكَ السامي البيانُ شرابا

كانوا لهذا العالمِ الأقطابا

زُرُفاَ تودُّ تقَّبل الأَعتابا

كانت لمثواهُ الكريمِ (تُرابا) 

عالم دين وقاضي الأحساء الأسبق
363415