اللهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً) (9)
السيد شبر علوي القصاب * - 16 / 3 / 2011م - 3:26 ص - العدد (30)

تطويع الألفاظ الدخيلة للاشتقاق:

يظن البعض من الناس أن اللهجة التي تقترض الألفاظ من غيرها من اللهجات، أو اللغات؛ لهجة ركيكة، أو غير أصيلة، فإذا جرى الحديث، وانجرَّ البحث في أصول الكلمات الدخيلة، وقال متحدث: هذه اللفظة تركية، وتلك هندية، وتلك فارسية، وتلك كذا، وتلك كذا، انبرى أحدهم، دون تثبُّت وروية، قائلاً: (وَِيشْ هَاللهجَة لِمْلَفَّگة لِمْلَگَّطَة مِنْ كِلْ مَكانْ؟)، أو بمجرد أن يجري ذكر لفظة دخيلة بشكل عرَضي، ويدلي قائلها بأصلها ينبري آخر من القوم ليقول: (تَرَى احْنَا عِدْنا أَلفاظْ واجِدْ ما هيْ عَربِية)، أو تجد من يقول: (وْمِنْ گالْ لَُِكْ إنَّ لَهْجَتْنَا عربية؟)، فإذا ما قلت له: (لماذا، أيها الأستاذ الفاضل، ليست عربية؟) يقول لك: (وَيَِنْ العَربِية، وهالألفاظْ الواجدْ الليْ مِنْ التركية، والفارسية، والهندية، وكذا، وكذا؟).

لِمَ تعيب على اللهجة وتصمها بالضعف، أو عدم الأصالة؟ كل ذلك لأنها اقترضت من غيرها؟ هل سمعت بلهجة في الدنيا، أو لغة عاشت بمعزل عن التجاذب؟ إقراض، واقتراض الألفاظ؟ إذن، ماذا تقول عن العربية نفسها لو اكتشفت أن فيها آلاف الألفاظ غير عربية حتى أن منها ما هو موجود في القرآن الكريم؟ وعلى سبيل المثال: (سَكَّرَ) (Sakkar) الدخيلة من الآرامية بمعنى: أغلق[1] ، في قوله تعالى: ﴿سُكِّرتْ أَبْصَارُنَا، هل ستقول إنها غير عربية؟ ثم أنت في واقعك المعاش كيف تتعامل مع الألفاظ، والمصطلحات، وأسماء المخترعات، والأجهزة التي تستخدمها؟ هل تستطيع الإستغناء عن أساميها التي دخلت معها؟ فالاختلاط بالأمم، بمختلِف وسائله، ومن ذلك الاتصال التجاري -كما يقول الدكتور جواد علي- يؤدي إلى حدوث تفاعل في اللغة، فقد يولِّد هذا الاحتكاك ألفاظاً جديدة يطلقونها على أشياء لم يكن لأهل تلك اللغة علم بها، وقد يضطر أصحابها إلى استخدام الأسماء الأجنبية كما هي، أو بشيء من التحوير والتغيير، لتناسب النطق بتلك اللغة، وقد وقع ذلك في كل اللغات، ويقع الآن أيضاً، وسيقع في المستقبل إلى ما شاء الله، لا استثناء في ذلك، ولا تفاضل، ولا امتياز. فاللغات كلها، ومنها اللغة العربية في جاهليتها وإسلاميتها، تخضع لهذا الحكم والقانون[2] ، ويعقِّب قائلاً: "وليس الأخذ والعطاء دليلاً على وجود نقص في لغة ما، أو وجود ضعف في تفكير المتكلمين بها، فكل اللغات، مهما بلغت من النمو والكمال والسعة، لا بدَّ لها من أن تأخذ، وأن تطوِّر مدلول مفرداتها، أو تضع مفرداتٍ جديدةً لأمور لم تكن معروفة وموجودة عندها، ولا نعرف لغة من اللغات الميتة، أو الحية انفردت بنفسها انفراداً تاماً، فلم تأخذ شيئاً ولم تعط شيئاً"[3] .

وهذا الدكتور صبحي الصالح يقول: "إن تبادل التأثير والتأثر بين اللغات قانون اجتماعي إنساني، وإنَّ اقتراض بعضِ اللغات من بعضٍ ظاهرة إنسانية أقام عليها فقهاء اللغة، المحدثون أدلة لا تحصى"[4] ، ويمضي قائلاً: "إن العربية ليست بدعاً من اللغات الإنسانية، فهي، جميعاً، تتبادل التأثر والتأثير، وهي، جميعاً، تقرض غيرها، وتقترض منه متى تجاورت، أو اتصل بعضها ببعض على أي وجه، وبأي سبب، ولأية غاية)[5] .

وهذا الدكتور رمضان عبد التواب يقول: "وفي رأيي إن اللغة لا تفسد بالدخيل، بل حياتها في هضم هذا الدخيل، ولأن مقدرة لغة ما على تمثل الكلام الأجنبي، تعد مزية وخصيصة لها، إذا هي صاغته على أوزانها، ونفخت فيه من روحها، وتركت بصماتها عليه"[6] .

وهذا الدكتور إبراهيم السامرائي يقول: "واللغات متداخلة ببعضها، ولعل من دلالة الحيوية في اللغات أنها تتقبل من غيرها من اللغات كلما جدت الحاجة إلى هذا، ولقد حدث أن دخل في العربية مادة غريبة وافرة من أصول عدة منها الإغريقي، واللاتيني، والفارسي"[7] .

وهذا الدكتور علي وافي يقول: "من المقرر أن أيَّ احتكاك بين لغتين أو لهجتين أيًّا كان سبب هذا الاحتكاك، ومهما كانت درجته، وكيفما كانت نتائجه الأخيرة يؤدي، لا محالة، إلى أن تتأثر كل منهما بالأخرى، وغنيٌّ عن البيان أنه من المتعذر أن تظل لغة ما بمأمن من الاحتكاك بلغة أخرى، ولذلك كانت كل لغة من لغات العالم عرضة للتطور المطرد عن هذا الطريق"[8] .

وهذا الدكتور مناف الموسوي يقول: "إن عملية التبادل اللغوي أصبحت من الحقائق الثابتة التي لا غبار عليها نتيجة اختلاط الأمم فيما بينها، وما من لغة ذات شأن، وحضارة عريقة، ومكانة تاريخية سامية إلا كانت عرضة لمثل هذا التبادل اللغوي، ولا يمكن أن تتم عملية تبادل حضاري دون تبادل لغوي في الوقت ذاته"[9] ، ويقول أيضاً: "واللافت للنظر، حقاً، هو أن العرب القدماء اقتبسوا بعض الألفاظ الأعجمية مع وجود نظائرَ لها عند العرب من حيث دلالتها"[10] .

وما يقال عن اللغة يقال عن اللهجة، فهي أيضًا تحمل قابلية الإقراض والاقتراض بالشروط ذاتها التي تتعرض لها اللغة الفصحى، من تغيير وتحوير وغير ذلك من أنواع التصرف وأشكاله، وتتفاوت أشكال التصرف هذه في الكلمات الدخيلة في اللهجة بين الاقتصار على إدخال الكلمة في الجملة كما هي دون أن تخضع للاشتقاق - وإن حدث مثله هذا لبعضها فهو محصور بالتحول من صورة الجمع إلى المفرد، والعكس - وبين التوسع في التصرف فيها بين فعل ماض، ومضارع، وأمر، وفاعل، ومفعول، وخلاف ذلك، وقد حدث مثله في العربية حيث أخذت كلمات إفرنجية واستعملتها كثيراً، وأجرت عليها قواعد العربية؛ من تثنية، وجمع، وربما أخضعتها لقواعد الاشتقاق حتى أحالتها وكأنها عربية بالأصالة[11] . يقول عبد القادر المغربي: (إن الكلمة الأجنبية التي وقعت للعرب فعرَّبوها بألسنتهم، وحولوها من ألفاظ العجم إلى ألفاظهم، تصبح عربية، فيجري عليها من الأحكام ما يجري على تلك، فتتوارد عليها علامات الإعراب، إلا في بعض الأحوال، وتعرَّف بـ(أل)، وتضاف، ويضاف إليها، وتثنَّى وتجمع، وتذكر، وتؤنث، وفوق ذلك كله تصرف أهل اللغة في الكلمة المعربة، وإعمالهم مباضع الاشتقاق فيها[12] ؛ فكلمة (لجام) اشتق منها في العربية (أَلجَََْم)، و(تَلَجَّم)، و(الفرس مُلْجَم)، وغير ذلك[13] ، وقالوا: إنه لما قُدِّم لعلي  شيء من الحلاوى فسأل عنه فقالوا: للنيروز، فقال: "نورزونا كل يوم"، وفي المهرجان قال: "مهرجونا كل يوم"[14] ، والأمثلة من هذا الجانب في لهجة الواحة كثيرة، ولكننا سنقتصر على بعضها على سبيل المثال لا الحصر، وفيما يلي عرض لطائفة من هذه الألفاظ التي خضعت للاشتقاق، مقسَّمة في مجموعات على النسق التالي:

مجموعة الألفاظ الفارسية:

* (بُوزْ)، من: (پُوزْ) (پُوزَهْ) بالباء الفارسية المثلثة، أو (فُوزْ) (فُوزَهَ) بالفاء، وهو في الأصل يعني: دائرة فم الحيوانات، أو ما حول الفم[15] ، وقد عمم في اللهجة لكل فم سواء كان لإنسان أو حيوان، وإلى الجماد أيضاً، فقالوا: (بُوزْ الشربة)، (بُوزْ الصُّفْريّة)، أي: الشفة، وصغَّروه على (ابَِّيزْ)، وهو (بْويَِزْ) المدغم، وجمعوه على (بْوازَة)، واشتقوا منه فعلاً لازماً مضعفاً، فقالوا: (بَوَّزْ) في الماضي، و(يِْبَوِّزْ) في المضارع، و(مْبَوِّزْ) اسم الفاعل، والصفة، ويستخدم الفلاحون هذه التفريعات للدلالة على نضج الرطب من ناحية (البُوزْ)، وهو العنق، وهذا يعني: فساده، بالحموضة، وعدم صلاحيته للأكل الآدمي، كما ترادف لـ: (بَرْطَمْ)، (يْبَرْطُمْ)، (مْبَرْطُمْ)، أي: متجَهِّم غضَبًا.

* (بَنْدْ): وله في الفارسية معان كثيرة، ومن معانيه القريبة من المعاني المستخدمة في اللهجة: قفل، وسد[16] ، وقد استخدم بمعنى: تعطيل بصفة عامة، أو إيقاف العمل والراحة، نحو قولهم: (فْلانْ مْبَنِّدْ عَنِ العَمَلْ)، أي: إنه واقف عن العمل، ويعني: انتهاء يوم العمل. كما تسمعهم يقولون: (يَومْ جَتْ المغُرُبْ بَنَّدْنَا (عنِ العمل)، كما يعني إيقاف الآلات، ولا زلنا نسمع قولهم: (بَنِّدْ البانْكَهْ)، (بَنِّدْ الماطُور)، أي: أوقفها (أوقفه) عن العمل، وقد ضمنه أحد شعراء المنطقة مطلع بديته فقال:

"وَنيني بَنَّدْ الماطورْ شَغَّالْ"

وقالوا عن المكان المزدحم الذي ليس فيه لقادم موطئ قدم: (ضَاربْ بَنْدْ)، أي: ممتلئ ومكتظٌّ.

* (بَخْشِيشْ)، وهو في الأصل يعني: (هِبة، إنعام، عطاء)[17] ، وقد حصروا استعماله بالعطاء المرتبط بإنجاز عمل ليس شرعيَّ الطريقة، أي: بمعنى الرشوة، وجمعوه على (بَخَاشِيشْ)، وسموا متعاطيه أو الساعي إليه: (أكَّالْ البَخاشِيشْ)، واشتقوا منه فعلاً متعدياً فقالوا: (بَخْشَشْ) في الماضي، و(يْبَخْشِشْ) في المضارغ، و(مْبخْشِشْ) اسم فاعل، و(مْبَخْشَشْ) اسم مفعول، وللأستاذ سلمان إبراهيم من سنابس البحرين:

"بَلْكِي مْبخَشَشَة وْجِيتِِ يا مَغْرورَة"[18] .

* (چَرْخْ)، ومن معانيه الأصلية القريبة من المعاني المستخدمة في اللهجة: كل شيء مدوَّر، والدولاب[19] ، وقد عدَّه الدكتور محمد صادق زلزلة من الألفاظ التركية فقال: (الچَرْخَه) لفظة تركية بمعنى: يدور، ومنها (الچَرْخْ)، أو الدولاب لدورانها[20] ، ولكنهم في اللهجة حصروه بالدولاب الذي تُسن به السكاكين، واشتقوا منه فعلاً مجرَّداً متعدِّياً، فقالوا: (چَرَخْ السَّچََّين)، أي: سنها على (الچَرْخْ)، و(چَرَخْ الشيء): صقله وهذبه، وأخذ من جرمه بعض الشيء، وحينما تسمعهم يقولون: (فْلانْ چَرَخْ فلان)، فإنهم يعنون بذلك: ردعه وأوقفه عند حده، ولقنه درساً في حسن التصرف والأدب، على سبيل الإستعارة.

* (كَسَافَة): وهو من (كثافة) العربية، الذي يعني: الغلظة، والسماكة، والغزارة، وقد صرف الفُرس معناه إلى القذارة المادية[21] ، ودخل اللهجة من الفارسية بهذا المعنى، وقد اشتقوا منه فعلاً متعدياً بتضعيف العين فقالوا: (كَسَّفْ)، في الماضي، و(يْكَسِّفْ) في المضارع، و(كَسِّف) في الأمر، وفعلاً لازماً بزيادة التاء: (تْكَسَّفْ) في الماضي، و(يِِتْكَسَّفْ) في المضارع، و(كَسِيفْ) صيغة مبالغة على وزن (فَعِيل)، وكان هو الشائع، حتى أزاحه لفظ: (الوصاخة)، و(وصَّخْ)، من الوساخة الفصحى المحدث، ويعني: أيضاً القذارة في التصرف، وبذاءة الألفاظ، ولعل أول من أدخل اللفظ الذي حل محله إلى اللهجة هم المصريون.

* (عَكْسْ): وهو من أصل عربي بمعنى: ضد، أخذه الفرس من باب الشيء المقابل، وبمعنى صورة[22] ، وقد اشتقوا منه فعلاً مجرداً متعدياً فقالوا: (عَكَسْ) في الماضي كما في قولهم: (فلان عَكَسَُوه)، و(يَِعْكِسْ) في المضارع، و(اعْكِسْ في الأمر)، و(مَعْكُوسْ) اسم مفعول، وجمعوه على: (عْكُوسْ)، وقالوا للمصور: (عَكًّاسْ)، وسموا فلم الأشعة أيضاً (عَكْسْ)، وإلى وقت قريب كان هو الشائع في القطيف والأحساء والبلدان المجاورة، حتى أزاحه لفظ: صَوَّر وتفريعاته، فتركه الناس حتى كاد ينسى، وغدا ذكره من باب التندر والمحاكاة لمن سلف.

مجموعة الألفاظ الإنگليزية:

* (كَانْسِلْ) (Cancel) بمعنى: (يلغي، يبطل)، وقد اشتقوا منه فعلاً متعدياً فقالوا: (كَنْسَلْ)، في الماضي، (يْكَنْسِلْ) في المضارع، و(كَنْسِلْ) في الأمر (بصورته الداخل بها)، و(مْكَنْسِلْ) اسم فاعل، و(مْكَنْسَلْ) اسم مفعول، والمصدر منه (تْكِنْسِلْ)، كما في قولهم: (يبغى له (تْكِنْسِلْ)، وإذا جاء الفعل منه متعدياً بـ(على) فإنه يعطي معنى مرادفاً لـ (كَسَّدْ)، فيقال: (كَسَّدْ عليه)، و(كَنْسَلْ عليه)، بمعنى: نافسه وفاق عليه.

* (فِنِشْ) Finish بمعنى: ينهي، وقد اشتقوا منه فعلاً مضعَّفاً فقالوا: (فَنَّشْ)، في الماضي، و(يْفَنِّشْ) في المضارع، و(فَنِّشْ) في الأمر، ومن الملاحظ أن هذا اللفظ يأخذ صورة الفعل اللازم والمتعدي في آنٍ واحد فيقال: (فلان فَنَّشْ)، و(فلان فَنَّشَُوه)، والمصدر منه: (تَفْنِيشْ)، نحو قول أحدهم لصاحبه: (تَفْنيِشُِكْ على إيديْ)، و(مْفَنِّشْ) اسم فاعل، و (مْفْنَّشْ) اسم مفعول، ويستخدمون: (فُنِشْ) لمستحقات الموظف المالية التي يعطاها بعد استقالته من عمله، أو إقالته، وانتهاء علاقته بالجهة التي كان يعمل بها.

* (دَبُلْ) (Double) بمعنى: مضاعف، وينطقونه (دَبَلْ) بفتح الباء، وقد يُعرِّفونه بأل التعريف فيقولون: (الدَّبَلْ)، ويسبقونه بفعل عربي عامي فيقولون: (عَشَّگْ الدَّبَلْ)، أو يقولون: (دَبَّلْ لِهْ)، وهذا مختص بقيادة السيارات، واشتقوا منه فعلاً مجرداً فقالوا: (دَبَلْ)، أي: ضاعف، وفعلاً مزيداً بالتشديد: (دَبَّلْ)، واسم مفعول من المجرد: (مَدْبُولْ)، ومن المزيد، (مْدبَّلْ).

* (فْرِيزْ) Fezer (ويعني: يجمَّد بالثلج، وقد اشتقوا منه فعلاً ماضياً متعدياً، فقالوا: (فَرْزَنْ)، وفعلاً لازماً بزيادة التاء فقالوا: (تْفَرْزَنَ)، أي: تجمَّد، والمصدر من الصورتين المتعدية واللازمة معاً: (تْفُرْزِنْ)، نحو قولهم: (يبغى له تْفُرْزِنْ)، و(مْفَرْزِنْ) اسم فاعل، و (مْفرْزَنْ) اسم مفعول، وسموا الثلاجة المخصصة للتجميد والجزء العلوي من الثلاجة العادية المخصص لهذا الغرض: (فْرِيزْ)، و(فْرِيزَنْ)، و(فْرَُوزَنْ)، ولكن الغالب عليهم استعمال الأولى لخفتها.

* (تَِيْبْ) (Tape): هو في الأصل يعني: شريطاً بصفة مطلقة، ولكنهم خصَّصوه في اللهجة للشريط اللاصق الذي أقاموا صفته مقام اسمه لترادفه، فقالوا: (لَزَّاگْ)، وقد اشتقوا منه فعلاً متعدياً بالتشديد فقالوا: (تَيَّبْ) في الماضي، أي: لزَقَه بالتَِيْبْ، و(يْتَيِّبْ) في المضارع، و(تَيِّبْ) في الأمر، و(مْتيِّبْ) اسم فاعل، و(مْتيَّبْ) اسم مفعول.

* (تَايتْ) (Tight) بمعنى: (يشد، ويربط)، ولكنه اختص في اللهجة بربط الأشياء المستديرة المسننة التي تشد إلى بعضها باللف مثل: (اللوالب، والمواسير، والقضبان المسننة، والصواميل)، وتفريعاتُه كسابقه (تَيَّبْ) تماماً، ويقولون: (تَيِّتْ عَليَِهْ بْگوَّة)، أو (تَيْتِهْ زَِينْ)، يريدون به ما يرادف في اللغة واللهجة: (اكْرُبْ عَليه) أي: (شدَّه شدًّا قويًّا)، أو (شدًّا وثيقاً محكماً)، وقد يستخدمون لفظاً إنجليزياً إلى جانب آخر فيقولون: (تَيْتِه بالسَّكًُروبْ)، أو (تَيِّتْهَا بالصْبَانَةْ) من (سْـپَانَرْ) (Spanner)، وقد يأتي هذا الفعل متعدياً بـ(على) كما في قولهم: (تَيِّتْ عليه بالسَّكروبْ)، أو (تَرِّتْ عليه) في لهجة البعض، ويسمُّون السنة الحلزونية: (تْرَِيتْ)، وهو محور عن: (ثْرَدْ) (Thread)، و(لِتْرَِيتاتْ): أقراط حديثة العهد من الذهب تزين بها آذان البنات لأنها تغلق بهذه الطريقة.

مجموعة الألفاظ الأخرى:

وهي الألفاظ الدخيلة من اللغات الأخرى كالهندية، أو الأردية، والتركية، وغيرها من اللغات التي لم تبلغ الألفاظ الدخيلة منها من الكثرة حدًّا يشكل مجموعة يحتاج معه لأن تفرد كل مجموعة على حدة، ونعني بذلك الألفاظ التي أخضعت للاشتقاق بشكل خاص، لأن الباب معقود لأجلها، لا الألفاظ التي استخدمت بصورتها الداخلة، وهذه بعض منها:

* (الطَّمْغَة)، أو (التَّمْغَى)، لفظ مغولي عرفه الفرس والأتراك، واستعملوه، ويعني العلامة، وهو بالطاء مع الهاء(23)، وقد دخل اللهجة عن طريق الأتراك، واشتقوا منه فعلاً متعدياً فقالوا: (طَمَغْ، في الماضي، و(يِطْمَغْ) في المضارع، و(اطْمَغ) في الأمر، و(طَمَغَُِه): (ختمه بالطَّمْغَة)، أو (الطَّمْغَى)، وأحياناً يستخدمونه في جملة بصورته الداخلة فيقال: (حُطّ الطَّمْغَة)، أي: ضع العلامة، أو الختم، وهم يجمعونه على (طَمَغَاتْ)، و(طَمْغاتْ)، وحتى وقت قريب كانوا يطلقونه على الصور المقتطعة من المجلات، وعلى العلامات التجارية.

* (كْمَاجْ). هذه اللفظة فارسية أوردها الدكتور التونجي في المعجم الذهبي، وربما كان الأوفق أن تدرج مع الألفاظ الفارسية، إلا أن بعض الباحثين عدَّها من (اِكْمِكْ Ekmec) التركية[24] ، فاستلزم التنبيه أن ندرجها هنا. تنطق هذه اللفظة هكذا في اللهجة الخليجية، وتعنى: نوعًا من الخبز السميك الضخم، وأحسبهم ظنوه جمعاً فالتمسوا له مفرداً فقالوا: (كْماجة)، والإشتقاق منه محصور على تسمية صانع هذا الصنف من الخبز ونحوه بـ: (الكَمَّاجْ)، ولم أسمعهم يقولون: (يْكَمِّجْ)، وإنما سمعتهم يقولون: (يْسَوِّيْ كْمَاجْ)، أي: يصنعه.

* (قَشْمَرَة)، و(كَشْمَرَة)، وهو الغالب لأنه الأخف على لسان عامتهم، وهو لفظ تركي من: (غوشمار)، بمعني المزاح[25] ، وقد اشتقوا منه فعلاً مزيداً بالتاء، فقالوا: (تْقَشْمَرْ)، في الماضي، والأمر، و(يِتْقَشْمَرْ) في المضارع، وهذه الصورة تعطي الفعل اللازم، والمتعدي بـ(على) في آن واحد (فْلانْ يِتْقَشْمَرْ)، و(فْلانْ يِتْقَشْمَرْ على فْلانْ)، أي: يمزح عليه ويهزأ به، أما إذا جاء الفعل المشتق منه بصورة المجرد كان متعدياً نحو: (فْلانْ يْقْشْمُرْنَا)، أي: يلعب بعقولنا ليستغفلنا ويخدعنا، و(قَشْمَرَة)، أو (كَشْمَرَة) الاسم، والمصدر، وقول الشيخ محمد علي الناصري من البحرين:

تْگولْ مَسْتُورة وْعَِيبْ القَشْمَرة

تْمَازِحْ الأَعْزَبْ وْتُحْضِنْ بُوْ مَرَةْ[26] .

* (تَفَگْ): لفظ تركي بمعنى: بندقية من: (تُفَِكْ)[27]  (Tüfek)، وقد اشتقوا منه فعلاً مجرداً لازماً فقالوا: (تَفَگ) في الماضي، و(يِتْفُگ) في المضارع، أي: يحدث صوتاً، وفعلاً لازماً مزيداً بالتاء للإستمرار: (تَفَّگْ) في الماضي، و(يِتْفُِّگْ) في المضارع، وجعلوه لكل صوت كصوتها، واشتقوا منه صيغة مبالغة فقالوا: (تَفَّاگْ)، وسموا نوعاً من علك اللبان المصنَّع: (عْلُوچْ تَفَّاگْ)، لأنه يحدث صوتاً عند نفخه، وانثقابه كصوت (التَفَگْ) (البندقية).

* (چْوِيتْ): وهو لفظ هندي، ويعني: زهرة الملابس، ولونها أزرق فاتح، وهذا اللون يسمى محلياً (چْوِيتي)، ويسمى أيضاً في الخليج بـ(النيلة)، والنيلة مادة أغمق من (الچْوِيتْ)، وربما كان (الچويتْ) نسبة مخففة من النيلة(28)، وقد اشتقوا منه فعلاً متعدياً بالتضعيف فقالوا: (چَوَّتْ الثوب)، أي: صبَغه بـ (الچْوِيتْ)، و(مْچوَّتْ) اسم مفعول، وهو: المصبوغ بـ (الچْوِيتْ)، وقد ضمنه الشاعر الملا يعقوب الهاجري - من سنابس تاروت - قوله:

چَمْ مِنْ شَرِيفْ مْنْ الغوى يِمْشِي عْلى بُردِهْ

الغِتْرهْ دَامَة مْچَوَّتَه والجَِيبْ هَدَّهْ

(جِنْجَالْ)، ويعني: خصام، صخب[29] ، وقد دخل اللهجة بصورته هذه بهذا المعنى، فقالوا: (سَوَّى لَِينَا جِنْجَالْ)، أي: مشكلة، وإزعاج، واشتقوا منه فعلاً مزيداً متعدياً بالباء، فقالوا: (جَنْجَلْ بـ)، نحو قولهم: (فْلانْ جَنْجَلْ بِفْلانْ)، أي: جعجع به (عجعج به في اللهجة بالقلب)، أي: جرجره، وآذاه، وقالوا: (مْجَنْجِلْ بِهْ)، اسم فاعل، و(مْجَنْجَلْ بِهْ) اسم مفعول. وقد أسفر الإستقراء عن أن أكثر الألفاظ التي خضعت للتصريف والإشتقاق هي الألفاظ الداخلة من اللغة الفارسية، تنافسها في الوقت الحاضر الإنكليزية، أما الداخلة من اللغات الأخرى كالتركية والهندية وغيرها، فإن غالبها قد بقي جامداً، لا يتجاوز التحول من صورة الجمع، إلى المفرد وعكسه، وللعلم فإن الألفاظ الدخيلة من هذه اللغات بما في ذلك اللغة الفارسية قد توقف سيله تقريباً، أمام زحف المفردات الأوروبية، وبالذات الإنگليزية.


احتواء الألفاظ الدخيلة وتحويرها بما يوافق السليقة:

وهذه الخصيصة كانت بارزة بشكل ملحوظ في السابق أكثر من الآن، وهي داخلة في المتقدمة، ومكملة لها، ويَعدُّها الأديب الشاعر الأستاذ عدنان العوامي من عوامل قوة اللهجة، أما الآن فقد ضعف أمرها في عهد الجيل المعاصر التي ربما يعدها البعض منهم، بل أكثرهم، ناتجةً عن خور في طبيعة الإنسان العامي، وضعف في سليقته، وقصور في لسانه عن إدراك النطق الصحيح للفظ الدخيل كما ينطق في لغته الأصلية، لأنهم يحاولون المحافظة على اللفظ الدخيل حسب صورته الصوتية كما نقل عن أصله، فإذا ما نطق غيرهم لفظاً على سليقته، أو بصورة مغايرة لأصله تهكموا عليه، وسخروا منه، وكأنهم الأمناء على تلك اللغة، وكأن اللهجة وحدها هي التي تصنع ذلك. في حين أن أحدهم لا يجد غضاضة أو حرجاً عندما يخطئ في نطق ألفاظ لغته الأصلية، ويتعلل بأنها لغة صعبة، وكأنه من أهل لغة أخرى فيعذر، مع أن اللسان الأوروبي قد فعل الأعاجيب بما نقله إلى لغته من العربية، انظر ماذا صنعت اللغات الأوروبية وغيرها من اللغات الأجنبية بأسامي بلداننا العربية كالجزائر، والأردن، وفلسطين، وسوريا، ولبنان، ومراكش، والقاهرة، والإسكندرية، ودمشق. ألم تتحور في لغاتهم إلى: (الجيريا)(Algeria)، و(ألجيرز) (Algiers)، و(جوردان) (Jordan)، و(بلستاين) (Palestine)، و(سيريا) (Syria)، و(ليبانُن) (Lebanon)، و(موروكو) (Morocco)، و(كايرو) (Cairo)، و(إلكساندريا) (Alexandria)، و(داماسكُس) (Damascus)؟ بل إن منها ما أبدل بلفظ لا صلة له بالأصل العربي بتاتًا، مثل: مصر الذي صيروه إلى: (إيجبت)(Egypt)، ولا تنس أقدس الأماكن لدى المسلمين: المسجد الذي تحوَّر في لسانهم إلى (Mosque)، وهو كما ترى ليس فيه من الأصل العربي سوى الميم والسين، فضلاً عما صنعوه بالمصطلحات العربية الكثيرة التي دخلت لغاتهم، وهي تعد بالآلاف[30] . ألم يتصرفوا فيها، ويحوروها بما يوافق لسانهم، مثل: ياسمين، وأمير البحر، وترسانة، وقط، وجمل، وحبل، وجرة، ورفض، وسفري، وسمسم، وتمر هندي، وشراب، وصفر؟ التي تحورت في لسانهم إلى: جاسمين، وأدميرال، وأرسنل، وكات، وكمل، وكبل، وجار، ورفيوز، وسفاري، وسيسم، وتمريند، وسيرب، وزيرو، ومثلها أمثال لا تعدُّ ولا تحصى. ثم ألم ينحُ العلماء العرب الذين أرصدهم المأمون لتهذيب الكتب المترجمة، وتوجيه الأسماء المعربة من الأعلام والأجناس منحى العرب بما يوافق منطقهم؟ ألم يتصرفوا فيها بالتغيير والإبدال والحذف؟[31]  فمن أمثلة التغيير الذي جرى عليه من جاء بعدهم في أسماء الأعلام: يحيى في: يوحنا، وعيسي في: إيسوس، وطالوت في: جليات، والضحاك في: ده آك، والأشكري في: أسكارس، وشمشقيق في: زيميلياس، وسجسطيلوس في: سكستيلس، وأشبيلية في: هيسبالس، وطليطلة في: تولادة، وغرناطة في: جرنادا، وصقلية في: سيسليا، وغيرها كثير تطفح بها كتبهم[32] .

وهذا التصرف ظاهرة طبيعية تقع في كل اللغات واللهجات، فمن شواهده الطريفة في اللهجات العربية الحديثة اللفظان اللذان أطلقهما الفرنسيون على حي (Commelait)، وحي (Pargoutte) الواقعين في مدينة صيدا اللبنانية، فحينما جاءوا المدينة ووصلوا نهر الأوَّلي وجدوا ماءه أبيض اللون يشبه الحليب، لمروره على مناطق حجرها كلسي، قالوا: (كوم ليه) (Commelait)، أي: مثل الحليب، فحور إلى (قملة)، ولما وصلوا إلى الجهة المقابلة لها وجدوا جدولاً يسيل فيه الماء أثناء الصيف شحيحاً، فقالوا: (بارگوت) (Pargoutte)، أي: يسيل نقطة نقطة، فحور إلى (برغوث)[33] .

وهكذا نرى أن التصرف الذي يفعله أهل اللهجة بمثل هذه الألفاظ كما يتبين لنا مما تقدم أمر ليس جديداً، أو شاذاًَ، وإنما هو أمر طبيعي متسالم عليه، وحيثما كان يفعل أهل اللغة من الأوائل، كان الأواخر من أهل اللهجة مثلهم يفعلون سواء بسواء، والحقيقة واحدة لا تتجزأ، فليس من باء تجر، وأخرى لا تجر، فكل الباءات واحدة. وما يصح فعله في اللغة العربية واللغات الأخرى يصح في اللهجة، وما يصح في الأول يصح في الآخر، وما تحوير بعض الأسامي الأجنبية في الوقت الحاضر إلا امتداد لما سبق منهم كنطق: اسم صحن الإستقبال بصورة: (دُشّ) بالضم، وهو بالكسر لأنه من (دِشْ) (Dish)، أي: صحن، و(بِسْكِسْ) في: (هَِايبِسْكَسْ) Hibiscus)) (اسم نبات)، وما الاختلاف في البعض الآخر وعدم الاستقرار على صورة موحدة لها إلا دلالة واضحة على أن هذه الظاهرة مستمرة، وتسير بشكل طبيعي، وأن خلافها لهو التكلف والتصنع، فهذا يقول: (كُونِيْ كْرِبْسْ)، وثاني: (كُونِيْ كُرْبِسْ)، وثالث (كُونِيْ كَرْفَسْ)، ورابع: (كُونِيْ كُرْبُصْ)، صور عدة لاسم واحد لنبات مستورد، ومثله: (تَلَفُونْ)، و(تِلِفَِونْ)، و(تِلِيفَونْ)، ويتخذ التصرف في الألفاظ الدخيلة في اللهجة بصفة عامة عدة أشكال:

1 - تغيير شكل اللفظ كلياً، مع التصرف في المعنى نحو: (حَِيفِيزْ) في: (أَُوفِسْ) (Office): مكتب الذي استخدموه بمعنى: متجر، أو معرض.

2 - تغيير حركة أحد الحروف إلى حركة أخرى، مع الإبقاء على بقية حروف اللفظ كما هي، كأن تكون مضمومة (مثلاً) فتغير إلى الفتح، أو الكسر، نحو: (كَِيبَلْْ)، في: (كَِيبُلْْ) Cable)).

3 - تغيير بعض الحروف فقط، نحو: (گَِيمْرُونْ) في: (گَِيمْ رَُومْ) Game room)): غرفة ألعاب.

4- تغيير بعض الحروف، وبعض الحركات نحو: (رُبِلْ) في: (رَبَرْ) (Rubber): مطاط.

5 - تقصير اللفظ، وقد يصاحبه تغيير لبعض حركاته، ونعني بتقصير اللفظ حذف بعض المقاطع منه، كحذف المقطع الأول نحو: (سْبِيتَارْ) في: (هاسْپِيتُلْ) ((Hospital: مستشفى، ومثل دلك: (فْدُورْ) في: (رِ?ِْـدُورْ) (Réved?r) الفرنسية: اسم نوع من الكولونيا، أو الأوسط، نحو: (رَُونْ سَِيدْ) في: (رَُونْگْ سَايْدْ) (Wrong side): الاتجاه الخاطئ، أو الأخير مع القلب نحو: (بَِيبْ سُورْ) في: (سَُورِجَ پَايْپْ) (pipe Sewerage): خط المجاري العامة. وقد يتم التصرف بأكثر من مقطع، نحو: (تَمَاتِيكْ) في: (أوتوماتك)(Automatic): تلقائي، أو ذاتي الحركة.

6 - تحويل اللفظ المطول إلى لفظ قصير، نحو: (لَِينْ) في: (لايِنْ)Line)): خط.

7 - جعل اللفظين لفظاً واحداً بالنحت، نحو: (كَاكُولا) في: (كَوْكَا كَُولا) (Coca cola)، و(رُمَيت) من: (رُومْ مَِيتْ) (Room mate): الشريك في الغرفة.

وقد يعاملون اللفظ الدخيل وكأنه عربي بالأصالة، وعلى سبيل المثال: (گْرَِيبْ وُتَرْ) (Grape watre): ماء العنب، تحور إلى: (ماي غَرِيبْ)، أو (ما الغريب (ماء الغريب)، و(سورج بَايْبْ) (Sewerage pipe): خط المجاري العامة (المثال المتقدم) عرفوا الجزء الأول منه بأل التعريف، وحذفوا منه المقطع الأخير، فصار بلفظ السور العربية، وقدموا الجزء الثاني على الأول، وأضافوا إليه جزأه الأول فصار: (بيب السور)، ومثل دلك (بُوفَِيهْ) (buffet) الفرنسي الداخل إلى اللهجة حديثاً حوروه إلى: (بُوفِيَّة) على وزن فِعْلِيَّة، وكأنها مؤنث (بُوفِيْ).

وقد تجد للفظ الدخيل المتصرف فيه أكثر من صورة، ولعله من دلائل التوسع في التصرف، ومن ذلك: (دَخْتَرْ)، و(دَخْتُورْ) في: (دُكْتُر) (Doctor): طبيب، و(سْكُوتْ)، و(بَِسْكَُوتْ) و(بسكويت) في: (بِسْكِتْسْ) (Biscuits)، وربما وجدت لبعضها أكثر من صورتين ولكنَّ هذا أمر قليل الحدوث، ومن ذلك: (بَتَاتَا)(Ptata) أسباني الأصل[34] ، الذي كانوا ينطقونه بصورته الأصلية تارة، وينطقونه محوراً إلى (بُتَِيتَا)، و(بُتَِيرِسْ)، تارة أخرى وهذه الصور الثلاث قديمة، وقلَّ من يستخدمها الآن؛ اللهم إلا بعض الكبار من الجيل السابق، و(بَطَاطَا)، و(بَطَاطِسْ)، وهما السائدان الآن بين الناس جاءا من الترجمة في الفصحى من: (Patata)، وصيغة الجمع (بُتَيتُوس) (Potatoes)، وربما يكون هذا التعدد في الصور من اختلاف اللهجات، ومن ذلك: (رُنْگَِويَِلْ)، و(رُونْگْولْ)، وسمعت آجامياً، وعُنَكيَّاً عليوياً يقولان: (رَانگْْْوَِهْ)، وعقَّب الآجامي: (احنا نْگَُولْ: (هذا رَانْگْوَِهَ لا تِشْترُوهْ)، في: (رَُونْگْ گُولْدْ) (Wrong gold): الذهب المموه، وربما من: (رِيَلْ گُولْدْ) (Real gold): الذهب الحقيقي، ولكنهم عكسوا معناه، ومثله: (أَسْكْرِيْم)، و(عَسْكَرِيمْ) في: (آيْسْ كْرِيمْ) (Ice cream)، و(عَرِنَصْ)، و(عَرَنَاصْ)، ومنهم من يقول: (عَنَصْنَصْ) في: (أناناسْ) Ananas))، و(اگْلَِينْزِيْ)، و(اگْرَِينْزِي) في: (إنْگلِِشْ) (English): إنگليزيْ، ومن أهل الخليج من يقول: (عنگريزي)، وقد يكون التعدد الحاصل من تفاوت الناطقين به في القرب أو البعد، ونعني به مقدرة اللسان، ومطاوعة اللفظ له لنطقه بصورة تقرب من الأصل، وهذا التفاوت حاصل من شخص، لآخر، وفي ما يلي قائمة بطائفة من المفردات التي خضعت للتحوير علاوة على ما تقدم: 

اللفظ المحور

نطقه في الأصل

صورته في الأصل

معناه

سَيكَل

بَايسِكِل

Bicycle

دراجة هوائية

گَزّْ

پُوتَاگَازْ

Bota. gas(butane gas)

موقد غاز

كَبَتْ

كَبُرْدْ

Cupboard

خزانة ملابس

أَرَنْجَُوزْ

أوَُرَنْجْ جُوسْ

Orange juice

عصير برتقال

هَافْ بَمْبيْ

هَافْ مُونْ بَيْ

half moon bay

خليج نصف القمر

أَوَرْتَِيم

أوﭬرتَايم

Over time

عمل إضافي

سِتْرُولْ

سْويَِت رَُولْ

sweet roll

فطيرة حلوة

كْرُورِسْ

كْلَُورُكْسْ

Clorox

سم محلول غسيل ملابس

بَنَاتْ بِتُرْ

ِيْنُتْ بَتَر

peanut butter

زبدة الفول السوداني

تَِونِسْ

دُونَتْسْ

Donuts

كعكة الدونات (الدونت)

چَاكْليَِت

چُوكُولَِيتْ

Chocolate

حلاوة الشوكولاته

فَنْرِيْ

رِفَايْنرَيْ

Refinery

مصفاة التكرير

 وفي ما يبدو أن بعض الألفاظ الدخيلة من اللغات الأوربية، والإنجليزية منها خصوصاً، قد دخلت إلى اللهجة بصورتها المحورة بواسطة، ولم تؤخذ مباشرة، وربما يكون (رَيلْ) في: (تْرَِينْ)train)): قطار، وربما كان من (رَِيلْ رَِودْ) (rail road)، أي: السكة الحديد، و(كَنْكَرِيْ) من (كَُونْكِريتْ) (Concrete)، من هذا الباب، بدليل وجوده في اللغة الهندية بهذه الصورة المحورة، وربما كان (عَنْگرِيزِيْ) المتقدم من: (انگريزي) الهندية، فإذا لم يقم هذا دليلاً على ذلك، فليس أمامنا إلا أن اتفاق الصورتين محض صدفة، فيكون هذا احتمالاً آخر.


ومن الألفاظ الداخلة بصورتها المحورة تلك التي دخلت من هذه اللغات، وهي في الأصل من اللغة العربية، وعلى سبيل المثال: (كَِيبل) (Cable) الإنجليزية، و(مُلاَّ)، و(كسافة)، و(طماشة) الفارسية، وهي على التوالي من (حبل) بمعنى: حبل[35] ، و(مولى)، ومعناه عند الفرس: العالم الكامل، و(كثافة)، و(تماشي)، الواردين في الفقرتين السابقة واللاحقة.

وهم يبقون الدخيل على حاله دون تحوير، إذا كان موافقاً للسانهم. على أن أكثر الألفاط الدخيلة التي خضعت للتصرف بالتحوير هي الداخلة من اللغات الأوربية، وبالذات الإنجليزية، لأنها الأكثر استعمالاً، أما الداخلة من اللغات الفارسية والهندية والتركية فالتصرف فيها قليل، ويعزو الأستاذ عدنان العوامي السبب إلى تقارب اللسانين المقرض والمقترض، بينما تلك غالباً ما تكون غريبة على السمع ثقيلة في اللسان، ومن الألفاظ المحورة عن هذه اللغات: (بْرِشْتْ) في: (نِيمْ بْرِشْتْ): نصف ناضج، و(عَطَزْبَازْ) في: (آتْشَ بَازْ): من ألعاب الأطفال النارية، وهما من الفارسية، و(نَِيبَارْ) في: (مِِلِّيبَارْ): ساحل الهند الشرقي، و(بَمْبَيْ) في: (بَُومْبَايْ)، وهما من الهندية، و(نَخَّجْ) في: (نَخُوتْ): حُمَّصْ، و(كْمَاجْ) في: (اِكْمِكْ): خبز، وهما من التركية.

نقل الدلالة إلى غير جهتها الأصلية:

ومن الظواهر السائدة في اللهجة: نقل الدلالة من جهتها الأصلية إلى جهة قريبة منها، أو مقابلة لها، وذلك بسبب التطور الذي يطرأ على هذه الألفاظ على مر الأزمان، وتتابع الأجيال، والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، فتسمي النبت الندى، لأنه به يكون، وتسمي الشحم الندى لأنه من الكلأ، قال الشاعر:

كنور الفرات الفرد يضربه الندى

تَعَلَّى الندى في متنه وتَحَـدَّرَا[36] 

وفي قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا[37] ، أي: لفروجهم فكنى عنها بالجلود على ما ذكره أهل التفسير، وقال تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ[38] ، فكنى بالملامسة عن الجماع، إذ لا يخلو منها غالباً، وكذلك الغائط كنى به عن النجو، وهو اسم المكان المنخفض من الأرض، وكانت العرب إذا أرادت قضاء حاجتها أبعدت عن العيون إلى مكان منخفض فسمي بذلك لكثرة استعماله[39] ، وكان اليمنيون يطلقون على الحنظل قبل أن يصفر: (الجُحّ)، وإذا رجعنا لمادة (جحح)، نجد أنها تدل على السحب، ومنها أطلق اليمنيون (الجُح) على كل شجر انبسط على الأرض فتسميتهم الحنظل قبل أن يصفر (جُحَّا) من باب تخصيص العام[40] ، إذن تسمية أهل هذه الواحة وغيرها من البلدان المجاورة للبطيخ الأحمر جحاً من هذا الباب، وهم ينطقونها بكسر الجيم لميلهم إلى الكسر؛ كما عزي لعبد القيس تسمية الموضع الذي ينشر فيه التمر للتجفيف بـ(الفَدَاء) (الفَدَا بلهجتنا)، واعتقد الدكتور ضاحي عبد الباقي محمد أن هذا الاسم مشتق من (فادي)، أي: حمى، أي: أن هذا المكان لحماية التمر[41] ، كما أطلق التميميون وغيرهم من النجديين على السعفات التي تلي القِلَبَة: (الخَوافي)، و(القِلَبَة) جمع (القلْب)[42] ، وهو لب النخلة، وشحمتها، وقيل هو أجود خوص النخلة، وأشده بياضاً، وكان ملحظهم في تسميتها وضع هذه السعفات مع غيرها، فهي داخلية تقع بجوار (القِلَبَة)، وهناك سعفات أخرى خارجية هي التي يراها الناظر وتحجب تلك الداخلية. وقد أخذت اللفظة اسمها بطريق الاشتقاق، فقد اشتقوا من (خَفِي) اسم فاعل، فقالوا: (خافية)، ثم جمعوه شأن كل الأسماء التي لها أفراد فقالوا: (الخَوَافي)[43] ، ومن ذلك: (الجَيْب) في الفصيحة، ومثله: (الجَوْب) يعني: مطلق القطع، نافذاً أو كان غير نافذ، حقيقة أو مجازاً، فيقال مثلاً: (جاب الرجل البئر) أي: حفرها، و(جاب الثوب يجوبه ويجيبه)، أي: عمل له جيباً[44] ، وعليه فإن لفظة الجيب بمعنى: فتحة الثوب حول العنق آتية من هذا الباب. هذا عن شواهد هذه الظاهرة في اللغة، أما عن شواهدها في اللهجة فمنها ما يلي:

* لَبيب. اللبيب لغة: العاقل الفطن، نحو قولهم: (إن اللبيب لبالإشارة يفهم)، و(اللبيب) في اللهجة: الناعم الأملس، فالأولى مأخوذة من اللب بمعنى: العقل، والثانية مأخوذة من اللب بمعنى: جوهر الشيء، وهو في الغالب ما يكون أملس ناعماً، فالأولى مأخوذة من الجوهر المعنوي المحسوس، والثانية من الجوهر المادي الملموس.

* فَسَّر لغة: أوضح، وأبان، وفي اللهجة: ضغط على الشيء المملوء بالسائل أو الهواء، أو ثقبه فأخرج ما فيه، أما في بعض لهجات الخليج فتعني: شمر عن ساعديه، كما في قولهم: (فَسَّرْ عَنْ دُِرْعَانِهْ)، وبما أن التفسير في اللهجة، ينتج عنه كشف وإبانة، لذا سمي الثاني بالأول.

* مَتين، المتين لغة: القوي الشديد، وفي اللهجة: السمين من بني آدم، والسميك الغليظ من الجماد والحيوان، وكأنما ثمة تلازم، غالباً، بين السمين، والسميك الغليظ، وبين المتين بمعنى القوي.

* صَكَّ لغة: ضرب، ولطم، قال تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيْمٌ[45] ، وهي في اللهجة مستخدمة بهذا المعنى، ولها استخدام آخر وهو: أغلق، ومنه: (صُكّ البَابْ)، أي: أغلقه، وبما أن الصك بمعنى الإغلاق يحتاج غالباً إلى ضرب، ودفع بقوة، ولاسيما الأشياء العصية فمن هنا جعل الصك للإغلاق.

* الغَزير. لغة: الجم الوفير، وفي اللهجة: العميق، وقد نقلت في اللهجة من المظروف إلى الظرف، ومن المحتوى إلى الحاوي، وبما أن غزارة الشيء تستلزم معها كون الحاوي له عميقاً، فمن هنا كانت العلاقة بين الغزير بمعنى الوفير والغزير بمعنى: العميق.

* حَِوبة. الحَوْبَة لغة: الإثم، وفي اللهجة: سوء العاقبة التي يلاقيها الشخص في حياته الدنيا نتيجة ظلمه، وتعديه على غيره، وبما أن الإثم عاقبته سوء، لذا فقد سميت به، وبما أن العاقبة العاجلة في دار الدنيا هي الملموسة، لذا فقد اختصت بها، ولذا فإن الشخص المساء إليه أو المظلوم يقول للمسيء إليه، أو ظالمه عندما يناله سوء عاجل أو نكبة نتيجة ظلمه وتعديه: (حَِوبَتِي)، أي: هذه عاقبة ظلمك لي وتعديك علي.

* دش لغة: سار[46] ، وفي اللهجة: دخل، وبما أن الدخول يصحبه سير، لذا سمي الدخول دشاً.

* قدَّر لغة: قَتَّر وضيق، وفي اللهجة: (گَدَّر): انتهى ونفذ، وگَدَّرْ (الماء): غار ونضب، كما في قولهم: (چِنْهُِمْ حَرَاسِينْ مْگَدُِّرْ عَنْهُِمْ المَا)، فالعلاقة بين المدلولين في اللغة واللهجة واضحة ذلك أن الأول فيه قطع جزئي، وفي الثاني قطع كلي، أي: بينهما سبب ونسبة، لذا سمي الثاني بالأول.

* خَشِلْ. الخِشْلَة لغة: الأسورة، والخلاخيل كما في اللسان والمخصص، عن ابن الإعرابي: "امرأة متخشلة متزينة"[47] ، وفي اللهجة (الخَشِلْ): الذهب المهشم، وقد تعمم للمعادن الأخرى، وتستعار للإنسان، مثل: (فْلانْ خَشِلْ)، أي: جسمه متقوض من المرض أو الكبر، كالخَشِلْ (المعدن المرضض، أو المهشم)، وتسمية الذهب المهشم بـ (الخَشِلْ) من باب إطلاق العام على الخاص، أما تسمية ما شابهه بذلك فهو من باب الإستعارة، وإطلاق الخاص على العام.

وقد يكون للفظ الواحد معنى عام، ولكنه مخصص في لهجة ما لمدلول، وفي لهجة أخرى لمدلول آخر، ولكلا المدلولين علاقة بالمعنى العام، وقد يدخل اللفظ بمدلوله الجديد، فيصير له مدلولان أحدهما أصيل قديم في اللهجة، والآخر وافد أو دخيل محدث من اللهجات الأخرى، فيحدث أن يتغلب الدخيل المحدث على الأصيل القديم، وذلك بسبب الحاجة إلى مدلوله الحديث، وقلة الحاجة أو انتفاء الغرض من القديم منه؛ فعندما يورد هذا اللفظ يتبادر الذهن إليه، وبذلك يتلاشى المدلول القديم، أو يجعل المسمى به فرعاً بعدما كان أصلاً لا يطلق على غيره، ومن أمثلته:

* كان لفظ (بَسَط) يعني: فرش، وهذا المعنى مازال مستمراً، كما كان يعني: بطحه على الأرض، وانهال عليه ضرباً، كما يعني: الجلد إنفاذًا لحد شرعي، ومنه قولهم قديماً: (فْلانَ بَسطَُوه في الجَبَلَة)، وقد يقولون: (فرشوه في الجبلة)[48] ، أما المدلول الثاني له في الحاضر فهو: فَرَّح، وأزال الهم والكدر، ومثله لفظ: (فَسَّح) الذي كان يعني: وَسَّع، ومنه قوله تعالى: ﴿افسحوا يفسح الله لكم[49] ، أما الآن فمدلوله الرئيسي: فَرَّج، ونزه، والمدلول الفرعي هو القديم؛ وقس على ذلك لفظ: (المطعم) بمفهومه الحالي؛ فهو لم يكن في أصل اللهجة، وإنما هو دخيل عليها، وكان لفظ (الگهوة) هو السائد، وكان الناس يستغربون إذا قال شخص: (تْغدَِّيتْ في المطعم)، أو قال: (أكلت في مُطْعَمْ) فيقولون له: (المُطْعَمْ لَلْبَگرْ)، أو: (المُطْعَمْ لَلْحَيَاوِينْ) (الحَواوِينْ)، أي: الحيوانات، لأن (المطعم)، أساساً، الوعاء الذي يقدم فيه العلف للبهائم، وكان منصرفاً إلى ذلك، وبمرور الوقت شاع المدلول المعروف الآن، ولاسيما منذ الستينات الأخيرة، وصار المدلول القديم في حكم المنسي، أو الذي كاد ينسى.

وقد يتغير مدلول اللفظ القديم إلى مدلول جديد نتيجة تطوُّر لغوي أو لهجي، والتطور اللغوي لدوالِّ الألفاظ في الفصحى والعامية ظاهرة معروفة وسائدة، فكثير من الألفاظ قد يتطور مدلولها، ويتغير حتى أن بعضها يبتعد مدلوله الحديث كلية عن مدلوله الأصلي، كما حدث للفظ (سفرة) الذي كان يعني طعام المسافر فأصبح الآن مرادفاً للخوان، و(شنب) الذي كان يعني بريق الأسنان فأصبح الآن مرادفاً (للشارب)[50] ، وكذا: (فظيع) الذي كان يعني أصلاً: الشنيع، ولكن بعض المحدثين الآن يستخدمونه عندما يريدون أن يعبروا عن شيء حسن أعجبوا به، والغوغاء: الذي كان يعني: صغار الجراد، بعدما تنبت له أجنحة، وشيء يشبه البعوض لا يؤذي، بينما يطلق الآن على رعاع الناس، والملحمة: الوقعة العظيمة، والقتل في الفتنة، وأصله: موضع التحام الحرب، والملحمة اليوم يعني: دكان الجزار، ومنظومة شعرِّية طويلة، وعلى ذلك فقس: (تْحَفَّظ) الذي كان يعني قديماً: ذاكر دروسه، وكانوا إذا رأوا طالباً مهملاً في دروسه قالوا له: (رُوحْ تْحَفَّظْ)، أما الآن فيعني: إلباس الطفل حفَّاظَتَِهْ، فإذا قال شخص للآخر ذلك انصرف الذهن إلى: (رُوحْ خَلْهُِم يْلَبْسُوكْ حَفَّاظَتْكْ)، و(جرثومة) الذي كان يعني: أصل الشيء وسبب وجوده، ومنه قول الشيخ جعفر الخطي (ت 1028هـ) منهئاً الشريف جعفر بن عبد الجبار الموسوي بزفافه:

هناك ربك ما أولاك من نعم

يا خير من أنبتت جرثومة الكرم[51] 

أما الآن فقد انصرف في لغة الناس إلى الكائنات الحية الدقيقة المسببة للعدوى والأمراض، وبذا لا تستطيع أن تقول لشخص: (يا جرثومة)، لأن مدلوله انصرف إلى هذا الجانب، ومثله: (چَايْ مْخَدَّرْ)، الذي كان يعني: أنه متروك على جمر، أو نار هادئة، ليكمل طبخه، أما الآن فقد يعني: شاياً قد وضع فيه مخدر، ولاسيما عند من لم يكن له معرفة سابقة بالمدلول القديم،

وقد يكون انتقال المدلول إلى جهة أخرى، ناتجاً عن تسمية الشيء بالغاية منه، ومنه: تسمية الأطفال والصغار، بـ(الجَهَال) (اليَهَال)، واحدهم (جَاهِلْ) (يَاهِلْ)، ربما سموا بذلك لأنهم يجهلون ما تعارف عليه العقلاء والمميزون، كما كانوا يسمون بـ(الجيرانْ) (الييرانْ)، واحدهم (جِيراني) (ييراني) بلفظ المنسوب إلى الجيران، وربما سموا بذلك مجازاً، لأنهم يسكنون مع صاحب البيت، ويجاورونه فيه، أي: يخالطونه، كقولك للجالس مع آخر: (هذا جارك)، كما كانوا يسمون الطفل بـ(الجني) (اليني) لشقاوته، وسرعة تخفيه، تشبيهاً له بالجني؛ ومنه تسمية الحلاقة بـ:(لِحْسَانَة)، أو (لِتْزِيِّنْ)، والحلاق بـ(لِمْحَسِّنْ)، أو (لِمْزَيِّنْ)، لأن الحلاقة تزين الوجه، وتعطيه شكلاً مهذباً جميلاً، فلذلك سميت الحلاقة بالغاية منها، وسمي الحلاق (مُحَسِّناً)، أو (مُزَيِنِّاً)، ومنه إطلاق (طَمَاشَةْ)، وهو من (تَمَاشِيْ)، أو (تَمَاشَهْ) الفارسي[52] ، على التسلية والفرجة، أو الطنز، الذي أخذه الفرس من التمشي، أو التماشي العربية، قاصدين الغاية منه، ثم دخل إلى اللهجة بهذا المعنى، واشتق منه فعل فقيل: (اِطَّمَّشْ)، (يِطَّمَّشْ)، ومنه ما جاء في قولهم السائر: (اِطَّمَّشْ لَِوْ مَا شَِريتْ)، أي: تفرج لو لم تشتر، أو لم تكن لك الرغبة الأكيدة في الشراء.

وقد يكون من باب المجاز المبني على التصور والتخيل، ومن أمثلة ذلك: (زَاغُرْ) الذي يعني في الفارسية حوصلة الحيوان[53] ، وقد صرف في اللهجة إلى بال الإنسان، وخاطره. فإذا أراد شخص أن يباسط صاحبه، وكان الآخر مشغول البال متكدِّر الخاطر، قال له: (مَالِييِّ) (مَالِيْ) زَاغُر)، مرادفاً لقوله: (ماَلِيِّ بَالتْكْ)، أو (مَانَا فيِ وَادِيكْ)، أو (مَانَا حَُولُكْ)، وهذا تقليد قديم عند العرب، فكانوا إذا أرادوا التعبير عن ضيق بال الشخص قالوا: (إنه لضيق الحوصلة)، وكأنهم يتصورون أن للإنسان حوصلة والبال ساكنها، فإذا ضاقت ضاق البال.

اختلاف المدلول باختلاف الصورة:

سبق الحديث عن هذه الظاهرة في أماكن متفرقة، وبصورة عابرة، ونعود إليها بصورة منفصلة بشيء من التفصيل، فمن مظاهرها:

* اختلاف مدلول الألفاظ المنقولة برمتها من اللغة المشتركة إذا نطقت بصورتها الأصلية، عما إذا بدل أحد هذه الحروف بحرف يقابله، أو زيد فيها، أو نقص منها، فإذا سمعت: (الصادق)، أو (القاسم)، أو (القاري) (مثلاً)، بالقاف الفصحى انصرف الذهن على التوالي إلى لقب الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام)، وإلى اسم ابن النبي الأكبر الذي به يكنى، أو إلى غيره من أهل البيت (عليهم السلام)، وإلى الخطيب، أما إذا سمعت: (جعفر الصادگ)، أو (الگاسم) بالگاف الفارسية، أو التميمية، وكذا (الجاسم) بالجيم الفصحى، أو (قاسم) بدون أل التعريف، أو (گاسم)، أو (جاسم)، انصرف الذهن: إلى شخص من عائلة تحمل هذا اللقب، أو إلى شخص من عامة الناس يحمل هذا الاسم، أو سمعت: (الگاري) بالگاف الفارسية، أو التميمية، انصرف إلى العربة التي تجر باليد، أو التي يجرها الحمار، وقد دخلت بصورتها هذه من اللغة الهندية.

* واختلاف الألفاظ إذا ضبطت بالشكل على النحو المعهود في الفصحى في المدلول، عما إذا غُيِّر هذا الشكل على النحو المعهود في اللهجة. فلو سمعت: (مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ)، أو (مُوسى بْنُ جَعْفَرٍ)(مثلاً)، أي: (على النحو الأول) لانصرف ذهنك إلى اسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، واسم الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، أما إذا سمعت (مْحَمَّدْ بِنْ عّبدْاللهْ)، أو (موسى بِنْ جَعْفَرْ) أي: (على النحو الثاني)، لانصرف إلى اسمين لشخصين من عامة الناس.

* واختلاف مدلول بعض الكلمات بصورتها بالكاف الفصحى عن صورتها بحرف الچاء المقامة مقام هذه الكاف، مع أن الصورتين من أصل واحد، فـ(كَِيفْ)، و(فَكْ) و(كَلْبْ)، و(مُكْوَىْ) و(مَلَكْ)، و(شَبَكْ) بالكاف الفصحى، يعني على التوالي: مزاج، وترك الآخر وشأنه، أو طلَّق، ومن كان حقوداً ينطوي على سريرة خبيثة من بني الإنسان، والآلة التي تكوى بها الثياب، وحاز الشيء، وشبك عليه بكلتي يديه، أو الشبك المعروف، بينما: (چَِيفْ)، و(فَچْ)، و(چَلْبْ)، و(مِچْوَى)، و(مَلَچْ)، و(سَبَچْ)، بالجيم الفارسية، يعني على التوالي: أداة الاستفهام، وفتح، والحيوان المعروف، (قد يستعار للمجاهر بالشر بيده ولسانه)، والسيخ أو المسمار التي يكوى به جلد المريض للعلاج، وعقد عقدة النكاح، والسفرة التي تصاد بها الطيور.

* واختلاف مدلول بعض صور الكلمات المقلوبة عن مدلول الصورة الأصلية، فـ: (انْچَفَسْ)، و(انْخَفَسْ)، و(انْچَعَسْ) المقلوبة، يعني على التوالي: اعوجَّ أو التوى، واعوجَّ وانبعج نتيجة ضغط عليه، وتردى أو ساءت حالته المادية أو الصحية، بينما: (انْكََسفْ)، و(انْخَسَفْ)، و(انْعَكَسْ) الأصلية، يعني على التوالي: كسوف الشمس، وخسوف القمر، وانقلب (الأخير بهذا المدلول لم يكن معروفاً من قبل، وإنما هو طارئ على اللهجة).

* واختلاف مدلول السؤال باختلاف صورته، فـإذا سمعنا: (دا من)، أو (هدا من) (مثلاً)، أي: بدون زيادة اسم إشارة ثان بعد اسم الاستفهام، فهمنا بأن السائل يسأل عن القادم المجهول، أو طارق الباب، أو الواقف خلفه، لأنه يجهل ماهيته تماماً، ويريد التحقق من شخصه، أما إذا سمعنا: (هدا من هدا)، أو (دا من هو دا)، بزيادة اسم الإشارة، أو زيادة ضمير، واسم إشارة بعد اسم الإستفهام، فهمنا أن السائل معرفته بمن يسأل عنه قليلة، ويريد إكمالها، أو يعرفه تماماً، ولكنه في ريب من تصرفاته، ويستنكرها بشدة، وكأنه يقول له: (من أنت؟ ومن تكون؟ حتى تفعل هذه الأفاعيل، وكيف سمحت لك نفسك أن تتطاول علينا؟ ألا تعرف قدرك وحجمك؟).

* واختلاف مدلول (وَِيشْ) المضاف إليه لفظ (رَنْگْ) الفارسي بمعنى: (لون) بحسب الاستخدام، فإذا استخدم لغير الإنسان كان لمجرد الاستفهام عن اللون الخارجي، أو المادي، فهو في هذه الصورة بمثابة: (ما لون...؟)، أما إذا استخدم للإنسان كان للسؤال عن اللون المعنوي، أو الجنس لغرض الإنكار للتصرفات الشائنة، فهو في هذه الصورة بمثابة: (من أي جنس..؟)، فإذا رأوا شخصاً يتصرف تصرفات تنقصها الحكمة والاتزان قالوا: (وَِشْرَنْگَِكْ اِنْتَ؟ مِنْ البَشَرْ، لَوْ مَنْزُوخْ مِنْ بِدْ النَّاسْ؟)، أي: (ما جنسك؟ أأنت من البشر أم مسخ آخر من دون الناس؟).

* واختلاف مدلول اسم الإستفهام (وَِينَْ) (أينَ) المقترن بحرفي الجر (مِنْ) سابقاً، و(اللام)، لاحقاً، بحسب الضمير الذي يأتي بعد حرف الجر اللاحق، أي بصورة: (مِنْ وَِينَ لِـ)، فإذا جاء بعده ياء المتكلم كان المدلول منحصراً بنفي وجود الشيء عند المتكلم، أو عدم مقدرته في الحصول عليه، وكأنه يقول: (أنى لي)، أو (كيف لي)، أما إذا جاء بعده كاف المخاطب، أو شين المخاطبة، أو كم المخاطبين، فإن المدلول ينحصر في السؤال عن طريقة الحصول على الشيء المسئول عنه، أما إذا جاء بعده ضمير الغائب، أو الغائبة، أو الغائبين، فإنه يعني الاثنين: النفي وعدم المقدرة، والسؤال، وإنما يفرق بين المدلولين بنبرة الكلام، وأسلوب المتكلم.

* واختلاف مدلول (وَِيشْ) المدمجة عن (أَيْ شِيْ) المفصولة، مع أنها منحوتة عنها، فالأول يعني: السؤال نحو: (وَِيشْ صَايُِرْ؟). أما الثاني فيعني التخيير: نحو: (أَيْ شِيْ يِعْجِبْكْ مِنْ هَذِيْ خْدِهْ).

* واختلاف مدلول اسم الفاعل: (جَايْ بِهْ) بغير تنوين المفصول عنه حرف الجر عن (جَايْبِنْهْ) المنون الذي حسب حرف الجر ضمن بنيته، فالأول يعني كما في: (جَايْ بِالِنْعَالْ) (مثلاً): (جئت به لابسه في رجلي)، أما الثاني فيعني: (جئت به محمولاً من غير لبس)، وقد يعني: والده من الولادة، كما يعني: (شاريه، أو جالبه).

* واختلاف مدلول صورة (فَعّالْ) بدون ياء، عن (فَعَّالِيْ) التي لحقتها الياء، فـ: (شَلاَّعْ)، و(گلاَّعْ)، و(خمَّامْ)، و(حمَّال) كـ: (حمَّال الأسية) بدون ياء، يعني المبالغة في فعل الشيء، أما: (گَلاَّعِيْ)، و(شَلاَّعِيْ)، و(خَمَّامِيْ)، و(حَمَّالِيْ)، فيعني: القابلية للتحول، أو تصوير هيئة الشيء أو الحالة التي يصير إليها، في المثالين الأولين، والمتخصص في كنس المنازل والطرقات بأجر، وفي حمل الأشياء للناس، بحيث أصبحتا مهنتيهما اللتين يتكسبان منهما في المثالين الآخرين.

* واختلاف مدلول الجملة الواحدة بحسب صورة المعلومة المتعلقة بذهن المتكلم، والسامع، فـ: (عَرَّسْ عَلَِيها) (مثلاً)، إذا كان السامع يعلم أن المرأة المتحدث عنها ليست بذات بعل، عرف أن المتكلم يريد: تزوجها، فعندما يقول الأطفال في أهزوجتهم لفتاة: (ماني ماني ماني، عَرَّسْ عِلَِيشْ لِعْمِانِيْ)، فإنهم يريدون هذا المعنى، أما إذا كان السامع يعلم أن المتحدث عنها ذات بعل، عرف أن المتكلم يعني: تزوج عليها امرأة أخرى، لكن المتكلم إذا خشي أن يلتبس المعنى على السامع قال: (أَخَدْهَا)، إذا كان يريد المدلول الأول، و(أَخَدْ عَلَِيهَا وَحْدَة)، إذا كان يريد المدلول الثاني.

* واختلاف مدلول الكلمات القديمة سواء كانت أصيلة، أم دخيلة، عن الكلمات المحدثة، سواء كانت دخيلة أم وافدة، فـ (مَْرُْوحَة)، أو (مَهَفَّة)، و(عَدَسْ)، و(عَِيْشْ)، و(مْربَّى)، و(بَاگِلاَّ)، و(نَخَّجْ)، القديمة، يعني على التوالي: المروحة اليدوية المصنوعة من الخوص، والعدس الحب المعروف، والأرز بصفة عامة، ومربى الفاكهة على شكل قطع كمربى الترنج، والفول الحب، والحمص الحب، في حين أن (بَانْكَهْ)، و(دَالْ)، و(چَاوَلْ)[54] ، و(جَامْ)، و(فُولْ)، و(حُمُّصْ)، يعني على التوالي: المروحة الكهربائية، والعدس الأخضر، والأرز الخالي من الإدام، والمربى المهروس، والفول المهروس، والحمص المهروس، بالرغم من أن الألفاظ في الجانب الثاني تقابل الألفاظ في الجانب الأول في المعنى في أصل لغاتها، أو اللهجات التي وفدت منها، فـ(مَْرَُوحَة)، أو (مَهَفَّة) العربية الأصيلة تقابل (بَانْكَة) الهندية، و(بَاگِلاَّ)، و(نَخَّجْ) القديمين الداخلين من الفارسية والتركية، يقابلان (فُولْ)، و(حُمُّصْ)، الوافدين إلى اللهجة من اللهجة الشامية والمصرية، ومع هذا يختلف مدلولهما في اللهجة، وهذا سببه التخصيص، والرغبة في التفريق بين الاثنين، أو لكون اللفظ الوافد مرتبطاً في ذهنهم بهذا المدلول الوافد معه، فهم يستخدمونه بمدلوله الذي وفد معه.

* واختلاف مدلول بعض الكلمات المخففـة عــن المضعفة، فـ:(غَسَلْ)، و(جَلَسْ) (مثلاً) بالتخفيف يعني على التوالي: الجلوس عامة، والغسل عامة، أما (غَسّلْ)، و(جَلَّسْ) بالتضعيف فيعنيان على التوالي: تغسيل الأموات، وبط كرب النخلة الفتية لأول مرة، أو تجليس العروس ليلة عرسها، ومثله حاصل في اللغة المشتركة: فـ(ثَنَيتُ الخيط): إذا جعلته طاقين، و(ثَنيَّتُه): إذا أضفت إليه خيطاً آخر[55] ، وأما ما نراه من استخدام لمدلول الثانية مكان الأولى إنما هو من مستحدثات أبناء هذا الجيل بالمحاكاة لغير أهل لهجتهم.

* واختلاف مدلول صورة اللفظ المضعَّف عن صورته المتولدة من فك التضعيف بالنون فـ: (طبَّلْ)، و(طبَّرْ)، و(صَبَّرْ)، و(فَگَّشْ) يعني على التوالي: دق على الطبل، وجمع وكدس بلا حصر وترتيب، وصبَّر من الصبر، أو: سَلَّفْ، وفقس، أما (طَنْبَلْ)، و(طَنْبَرْ) و(صَنْبَرْ)، و(فَنْگَشْ) بفك التضعيف فيعني على التوالي: انتفخ، وتحامق بعد تعقل، واحترق، ومات.

* واختلاف مدلول اللفظ إذا كان محقق الهمزة عن مدلوله إذا سهل بالإبدال، أو الحذف، فـ(أَدَّى)، بتحقق الهمز يعني: أطعم، أما (وَدَّى) بتسهيل الهمزة، فيعني: أرسل، أو أوصل.

* واختلاف مدلول اللفظ باختلاف الحركات، فـ(بَرَدْ)(مثلاً) بفتح الباء والراء: ذهبت حرارته، أما (بْرِدْ) بسكون الباء من أصل بَرُدَ، يعني: شعر بالبرد، ومن جهة ثانية فإن الأول يستخدم للأجسام، والذي يحس بحرارتها اللامس لها، أي: أنه يعني: الحرارة الخارجية، أما الثاني فيعني الشعور، والحس، فهو مختص بالحرارة الداخلية، وهي من خصائص الأجسام الحية من البشر والحيوان، ومثلهما: (حَشَرَة) بفتح الشين فهو: للحشرة المعروفة، أما: (حَشْرَة) بسكون الشين فهو يعني: احتشار النَفَس بغبار أو دخان ونحوهما، وبعض أبناء هذا الجيل يخلط بين الاثنين، لعدم معرفتهم باختصاص كل منهما، بل أني سمعت شخصاً من أترابي يقول ذات مرة: (وِيَّايي حَشَرَة)، فظننت في بادئ الأمر أنه يريد الأول، وبعد مراجعته عرفت منه أنه يريد الثاني، ولكنه غلط فيه.

* واختلاف مدلول صورة بعض الكلمات إذا قصرت، عن مدلولها إذا مدت، فـ(الضَّوْ) (مثلاً) بالقصر يعني: النار، في حين أن (الضَّوَا) بالمد يعني: النور والضياء، مع أنهما في أصل اللغة بمعنى واحد، فهما في الأصل (الضوء)، و(الضواء)، وهذا راجع إلى التخصيص الذي انتهجه أهل اللهجة في مثل هذه المواضع.

[1]  فصول في فقه العربية (مرجع سابق) ص 231.

[2]  المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (مرجع سابق) ج 8 ص 694.

[3]  نفسه.

[4]  دراسات في فقه اللغة (مرجع سابق) ص 315.

[5]  نفسه ص 314.

[6]  فصول في فقه العربية ص 368.

[7]  فقه اللغة المقارن (مرجع سابق) ص 165.

[8]  اللغة والمجتمع د/ علي عبد الواحد وافي، مط شركة مكتبات عكاظ جدة، الرياض، الدمام ط 4 س 1403هـ.

[9]  مباحث لغوية (مرجع سابق) ص 57.

[10]  نفسه ص 104.

[11]  فقه اللغة المقارن (مرجع سابق) ص165.

[12]  فصول في فقه العربية (مرجع سابق) ص 366.

[13]  نفسه.

[14]  معجم الألفاظ الفارسية المعربة السيد أدي شير ص151 مط: مكتبة لبنان بيروت ط بدون س 1980م.

[15]  المعجم الذهبي (مرجع سابق) ص 164 ص، وص 436.

[16]  نفسه ص 121.

[17]  نفسه ص 103.

[18]  تنفيه الخاطر (مرجع سابق) ح 2 ص 37.

[19]  المعجم الذهبي (مرجع سابق) ص214.

[20]  قصص الأمثال العامية (مرجع سابق) ج 3 ص 56.

[21]  المعجم الذهبي (مرجع سابق) ص 459.

[22]  نفسه ص 406.

[23]  درس تاريخي في العربية المحكية (مرجع سابق) ص 20.

[24]  المعجم الذهبي. مرجع سابق. ص: 539، وراجع أيضًا: التركية من غير معلم. حسين شمس. ص194. منشورات دار العلم للملايين. بيروت ط 5 س 1977م.

[25]  الموسوعة الكويتية المختصرة (مرجع سابق) ج 3 ص 1082.

[26]  تنفيه الخاطر (مرجع سابق) ح 1 ص 96.

[27]  التركية من غير معلم (مرجع سابق) ص 187.

[28]  مقال: (من الأزياء الرجالية التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة: ناصر حسين العبودي، مجلة المأثورات الشعبية ع 4 ص 86، صفر 1407هـ).

[29]  دراسات في لهجات شرقي الجزيرة العربية (مرجع سابق) ص 144، أما الدكتور محمد التونجي فقد ضبطه في معجمه الذهبي ص 205 بالفتح: (جَنْجَال)، والصورة الأولى التي بالكسر هي السائدة في اللهجة، وقد عد في هذين المصدرين من الألفاظ الفارسية، بينما نحن نسمعه من الهنود، وربما كان هندياً من أصل فارسي.

[30]  خير شاهد على هذا القول: إسناد مؤسسة وبستر (Webster) الأمريكية تعقب الألفاظ الإنجليزية التي تنتسب إلى أصل عربي إلى الدكتور فيليب حتي، وخروجه بنحو خمسة آلاف كلمة، واعتماد تلك المؤسسة لها في معجمها، راجع: مباحث لغوية (مرجع سابق) ص 64.

[31]  تاريخ آداب العرب مرجع سابق ص 206.

[32]  نفسه، ومجلة العربي الكويتية ع 173 ص 111، أبريل 1973م، وع 222 ص 81، مايو 1977م.

[33]  صيدا سيدة البحار، وسيدة الدنيا. سليم بسيسو مجلة العربي الكويتية ع 48 ص 79، ج2/ 1382هـ.

[34]  See: New Webster’ Dictionary of the English Language, Deluxe Encyclopedic Edition, The Delair Publishing company, Inc. U S A, 1981

[35]  فقه اللغة المقارن (مرجع سابق) ص 165.

[36]  المنتخب من كنايات الأدباء وإشارات البلغاء ص 6 للقاضي أحمد الجرجاني، مط: دار صعب بيروت ط بدون، س بدون.

[37]  فصلت الآية 21.

[38]  المائدة الآية 6.

[39]  المنتخب من كنايات الأدباء (مرجع سابق) ص 6.

[40]  لغة تميم (مرجع سابق) ص 552.

[41]  نفسه ص 550.

[42]  ضبطت في (لغة تميم) (مرجع سابق) بضم القاف، وضبطها الرازي في مختار صحاحه مثلثة، والضم لغة هذه الواحة.

[43]  لغة تميم (مرجع سابق) ص 552.

[44]  مقال: (كلمات في الدارجة لها في اللغة الفصحى أصالتها، وندعو إلى استعمالها كتابة ومحاضرة) بقلم محمد خليفة التونسي)، مجلة العربي الكويتية ع 199 ص 18 ج1/1395هـ.

[45]  الذاريات الآية 29.

[46]  في اللهجات العربية مرجع سابق ص186.

[47]  درس تاريخي في العربية المحكية (مرجع سابق) ص 149.

[48]  الجبلة ساحة صخرية متسعة تقع غربي قرية الشريعة، وشرقي السوق المسقوفة (الصكة)، وكانت في ما مضى مجمع السوق العامة، ولهذا السبب كانت أحكام الجلد والإعدام تنفذ فيها على مرأى من الناس المتجمعين فيها.

[49]  المجادلة الآية 11.

[50]  في اللهجات العربية (مرجع سابق) ص 238.

[51]  ديوانه (مرجع سابق) ص 105.

[52]  فقه اللغة المقارن (مرجع سابق) ص 166.

[53]  هو في الأصل بفتح العين، وفي اللهجة بضمها، راجع المعجم الذهبي (مرجع سابق) ص 308.

[54]  وربما جعلوا الثانية الدخيلة وصفاً الأولى الأصيلة، فقالوا: (عيش چَاول) يريدون به المعنى نفسه أي الرز الخالي من الإدام.

[55]  فصول في فقه العربية (مرجع سابق) ص 315.
باحث
363649