أبناؤنا والعلم
الشريف خالد سالم علي زيدان * - 16 / 3 / 2011م - 3:42 ص - العدد (30)

العلمُ فيضٌ من الرحمن ثرَّارُ[1] 

ومبتغاهُ عظيمٌ فيه أسرارُ

والعلم نورٌ شفيفُ في تلألُئِهِ

يَهدي الذي مِنْ جَناهُ الحلوِ يشتار[2] 

يَبْنِي الحياةَ فتُعليها فضائلُهُ

وتَستقيمُ به في الكون أفكارُ

وليس تحجُبُهَ عَمَّن يَمُدُّ له

يدَ المحبَّةِ أستارٌ وأسوارُ

حروفُهُ مشرقاتٌ لا تبدِّدُها

يدُ الظَّلام ولا يَثْنيهِ إعصارُ

يُقَوِّمُ النفسَ كي يشتدَّ ساعدُها

حروفُهُ في رحابِ النفس أنوارُ

دُنياهُ شمسٌ على الآفاق رَوْنَقُها

شمسٌ بها العمرُ إشراقٌ وإنضارُ

فكُنْ بنيَّ حريصاً فاهماً لبِقاً[3] 

فموكبُ الأمل المنشود سَيَّارُ

واغنمْ شبابَك لا تركنْ إلى دَعَةٍ[4] 

ونفحةُ العلم في الساحاتِ مِعْطارُ

واقرأ محمدُ، والقرآنَ فسَّره

فإنَّ في آيِهِ سعدٌ وأوطارُ

بالجَهدِ تعلو مكاناً ليس يُدركه

إلاَّ الذي فكرُهُ الوقَّادُ ثَرَّارُ

كن سيِّدَ الموقفِ المحبوب عن ثقةٍ

فما بنى وطنَ الأمجادِ خوَّارُ[5] 

ما الفرقُ بين هميمِ النفس مجتهدٍ

وبينَ مَنْ همُّهُ لهوٌ وأسمارُ

إلا اصطبارٌ جميل تستريحُ له

نفس المجدِّ وليل العلم سهَّارُ

والصعبُ سهل إذا كانت عزائمكم

قويةً وَزَهَا فيهنَّ إصرارُ

والعلم مفتاح أسرارٍ ومعرفةٍ

تنمو به في جميع الأرض أقطارُ

وهو الذي يقهر الأعداءَ يسحقها

يُفني الجهالة ما في سَحقهِ عارُ

كأنه وهْوَ في الوجدان ضوءُ رضاً

إلى الجميل وللإنسان إكبارُ

يا ربِّ زد خافقي علماً أفوزُ به

وصُن طريقي إلهي أنتَ قدَّارُ

فيا بناتي، ويا أبناءَ أمَّتنا

حصادكم بالعطاء الحرِّ موَّارُ[6] 

مجالكم واسعُ الأرجاء لو صدقتْ

نيَّاتكم والجهادُ الحق إعمارُ

وفوزكم بالنجاح الفخم يسعدكم

لكل مُجتهدٍ حظ وأثمارُ

بفرحة تغمر الآباء بهجتها

والأمهاتُ ومَنْ ضَمَّتْهُمُو الدارُ

أنتم لنا الدُّخرُ في أوطاننا وبكم

تصفو الحياةُ فتشدو الوُدَّ أوتارُ

بكم سعادتنا في كل آوِنَةٍ

وأنتُمُو غَدُنا بالبشرِ زَخَّارُ

بشائر لم تزل يمتدُّ عابقُها

وليس تصرفها في الأرضِ أخطارُ

فكم تمنَّى لكم علماً يفوحُ ندىً

"زيدانُ" في شعره عطرٌ وأزهارُ

ويسألُ اللهَ نُجْحاً دائماً أبداً

مادامَ حَرْفُكُمُو بالخيرِ هَدَّارُ[7] 

[1]  ثرَّار: غزير.

[2]  يشتار: يقطف.

[3]  لبقاً: ذكياً.

[4]  دعة: راحة وكسل.

[5]  خوَّار: كثير الخوف.

[6]  موَّار: كثير ومتحرك.

[7]  هدَّار: متدافعاً وكثيراً.
شاعر - اليمن.
375200