اللهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً) (10)
السيد شبر علوي القصاب * - 16 / 3 / 2011م - 10:12 ص - العدد (31)

اختلاف التسميات من ناحية لأخرى

بما أن هذه الواحة من المناطق الموغلة في القدم، ولكثرة من سكنها من القبائل العربية والأمم الأخرى، ولانعزال أغلب نواحيها في ما مضى بفواصل طبيعية من حقول النخيل، والمساحات الجرداء كالسباخ، والأحراش وغيرها فمن الطبيعي أن تختلف التسميات في الغالب من ناحية لأخرى، وهذا الاختلاف ليس جديداً على الساحة في هذه الواحة.

لقد عزى الأستاذ مصطفى الرافعي اختلاف اللهجات، بصفة عامة، إلى وراثة المنطق: فإن التقليد في حكاية اللغة أصل طبعي في الإنسان. وهو يريد باللغة هنا الألفاظ الموروثة مما يكون من وضع القبيلة، أو مما داخل كلامها[1] ، ومن الشواهد على هذا التعدد في أسماء الأشياء عند القبائل العربية القديمة ما ذكره الدكتور ضاحي عبد الباقي محمد من إطلاق أهل نجد (التميميين) لفظ: (الْخَوَافِي) على السعفات التي تلي القلبة[2] ، وتسمية أهل الحجاز لها بـ: (العَوَاهِنِ)[3] ، وإطلاق النجديين (الحَدَجَ) على الحنظل قبل أن يصفر، وتسمية اليمنيين له بـ:(الْجُحِّ) (الجِحّ بلهجتنا)[4] ، وتسمية عبد القيس للآلة التي تفلح بها الأرض، وتسلف (السِّخِّين) (الصَّخين بلهجتنا)[5] ، بينما سماها غيرهم (المسِحَاة)، وهي اللفظة الشائعة في اللغة المشتركة، كما عزي لهم تسمية الموضع الذي ينشر فيه التمر للتجفيف بـ(الفَداَء) (الفَدَا بلهجتنا)، بينما نسب لأهل الفلج تسميته بـ(الصَّوْبَةِ)، ولأهل نجد وكذلك أهل الحجاز بـ(المِسْطَحِ)، ولأهل اليمن بـ(الْجَرِينِ). كما عزي لأهل نجد تسميته أيضاً بـ(الْحَظِيرَةِ)[6] .

وعلى الرغم من خروج أبناء هذا الجيل من بيئاتهم التي كانت تعد منعزلة، ورغم التطور الكبير الذي أصاب مناحي لهجاتهم في مقتل حتى انمحى منها كثير من الظواهر التي كانت سائدة فيها، إلا أنهم مازالوا يستخدمون نفس الألفاظ التي درج عليها آباؤهم وأجدادهم، وظلوا محافظين عليها لم يحيدوا عنها، وليطمئن قلبك إلى صدق هذا الكلام أن الشواهد الآتية لم أستقها إلا من أبناء هذا الجيل، ولك أن تسأل من شئت من أبناء الجيل السابق عن هذه التسميات، لتتأكد من مطابقتها للأسماء المتداولة عندهم، وستبدي لك التجربة صدق ما ذهبت إليه، وكأنما هذا التطور لم يستطع أن يسقطها من قائمة التداول، لتمكنها وتأصلها في نفوسهم، فإذا ما سمع أحد أبناء ناحية من هذه النواحي آخر في الناحية المقابلة يسمي شيئاً بغير الاسم الذي اعتاده؛ عابه، وتهكم، وضحك منه. ومن القصص التي أرويها بهذه المناسبة: أني كنت ـ على ما أذكر ـ في يوم عيـد الفطر من عام 1412هـ قد خرجت في الصباح الباكر مع اثنين من معارفي للتنزه وراء النخل المسمى (مزرعة الكويتي) الواقع على سيف البحر بين سنابس ودارين، وكان إلى جانبنا صبية خمنت أنهم من (سَنَابِس)، فعندما رأيت قطاً يعدو نحو البحر، قلت لهم وأنا أظن أني أجاريهم في لهجتهم، لأني كنت أظن أن أهل (سَنَابِس) يسمون القط (گَطُوْ): (شُوفُوا، شُوفُوا الگًطُوْ وَِينْ رَايِحْ؟)، فنظروا إليَّ مستغربين وهم يقولون: (گَطُوْ، اهْ، وَِيشْ هُوْ گَطُوْ؟!!، گُولْ گَطُورْ أَحْسَنْ لُكْ، هَادَا سَنَّورْ)؛ ومرة أخرى عندما كنت في زيارة لأحد أبناء هذه الناحية في مزرعته في أبي معن رأيت ثمر اللوز المحلي وهو مايزال أخضر في أمه، فقلت لصبي له: (الله وَِيشْ هَالْبَغَارِيفْ، اِحْنَا عِدْنا يْسَمَّوهْ خُضَِّيمْ)، فنظر إلي متهكماً وهو يهز رأسه ذات اليمين وذات الشمال، وهو يقول: (إَهْ (من علامات الإنكار) لا وَاللهْ عَدِلْ!! (علامة أخرى) بَغَارِيفْ، وَِيشْ هُوْ خُضَِّيمْ؟!).

وقد حدث كذلك للفنان المعروف علي السبع وهو من سيهات، وقد دعي للمشاركة في حفل في نادي الترجي بالقطيف (ره) في إحدى السنوات الماضية، ولما جاء دوره للمشاركة، استوى على خشبة المسرح، وكان من جملة مشاركته نكات خفيفة، فجاء أثناء كلامه كلمة (مَهَافّ) وهي جمع (مَهَفَّة)، أي: المروحة اليدوية المصنوعة من خوص النخيل، ذكرها باسمها المعروف عندهم، فلما سمع الحاضرون كلمة (مَهَافّ)، وهي كلمة لم يألفوها، صاروا يضحكون ويتصايحون من كل جهة: (مَهَافّ اه، وَِيشْ هُوْ مَهَافّ؟!، مَرُاوُحْ گَالْ مَهَافّ)، ومنه ما حكاه شخص من إحدى نواحي الواحة يتندر على ناحية أخرى بقوله: إن أهل الناحية (خ) يسمون الثلاجة: (كَبَتْ أَبُو لَمْبهْ)، أي: دولاب ذا مصباح.

 ومثل هذا الإختلاف قديم معروف، فقد أشار الجاحظ إلى وجوده بين أهل الأمصار كالكوفة، والبصرة، والشام، ومصر، وإلى اعتزاز كل جماعة بألفاظها، ومحاولة تدعيم أصالتها، وتوهين ألفاظ غيرها، ومحاولة تعريتها، وإسقاط رداء الأصالة عنها، ومما حكاه في هذا الشأن: إن أهل مكة قالوا لمحمد بن مناذر الشاعر: ليست لكم أهل البصرة لغة فصيحة، وإنما الفصاحة في أهل مكة، فقال ابن المناذر: أما ألفاظنا فأحكى الألفاظ للقرآن، فضعوا القرآن بعد هذا حيث شئتم، أنتم تسمون القدر (برمة)، وتجمعونها على (برام)، ونحن نقول: (قدر)، ونجمعها على (قدور)، وقد قال الله عز وجل، ﴿وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، وأنتم تسمون البيت إذا كان فوق البيت (عِلِّيَّة)، وتجمعون هذا الاسم على (عَلالي)، ونحن نسميه (غرفة)، ونجمعها على (غرفات)، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ، وقال: ﴿وَهُمْ فِيْ الغُرُفَاتِ آَمِنُونَ... إلى أن عد عشر كلمات[7] .

ومن شواهده أيضاً المناظرة التي جرت بين ابراهيم ابن مخرمة الكندي، وخالد بن صفوان التميمي عندما خاضا في الحديث، وتذاكرا مضر واليمن، وكان من جملة ما حج به خالد نظيره أن قال له: أعالم أنت بلغة قومك؟ قال: نعم. قال: فما اسم العين عندكم؟ قال: الجمجمة. قال: فما اسم السن؟ قال: الميذن، قال: فما اسم الأذن؟ قال: الصنارة. قال: فما اسم الأصابع؟ قال: الشناتر. قال: فما اسم اللحية. قال: الذئب. قال فما اسم الذئب؟. قال: الكنع. قال: أفعالم أنت بكتاب الله؟ قال: نعم. قال: فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنَاً عَرَبِيِّاً، وقال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍ مُبِينٍ، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، فنحن العرب، وبلساننا نزل. ألم تر أن الله قال: ﴿الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ولم يقل: الجمجمة بالجمجمة، وقال: ﴿السِّنَّ بالسِّنِّ ولم يقل: الميذن بالميذن، وقال: ﴿الأُذُنَ بِالأْذُنِ ولم يقل: الصنارة بالصنارة، وقال: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِيْ آَذَانِهِمْ ولم يقل: شناترهم، وقال: ﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي، ولم يقل: بذئبي، وقال: ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ولم يقل: فأكلهُ الكنع[8] .

ولهجات نواحي هذه الواحة على هذا المنوال، ولك أن تشهد هذا الاختلاف والتعدد في التسميات بنفسك، فحينما تكون في بستان، أو مكان فيه جمع من الناس من مختلف نواحي الواحة، ويقدم لك شيءٌ من ثمرة من ذوات القرون، وتروح لتسأل الصفواني، أو الذي من أم الساهك، أو التاروتي، أو السنابسي ما اسم هذه الثمرة عندكم؟ فيجيبك أحدهم بأن اسمها: (كَعْكَعْ)، ثم تميل ناحية السيهاتي لتسأله عنها فيقول لك: (صْبَارْ)، وتسأل الملاحي أو الجشي عنها فيقول لك: (عَچَنْچَكْ)، فيما يقول لك أهل أم الحمام): (كَازُوْ)، بينما يقول البقية: (كَعَكْ) (مسكينة هذه الثمرة الملتفة المعقربة ذات اللب الأبيض الحلو المشرب بحمرة، التي تزورنا كل عام مرة قد وقع الاختلاف في اسمها أكثر من غيرها)، وتسمع القديحي يسمي الطشت: (صَحَفَةْ)، والعوامي يسميه: (سَحْلَةْ)، والآجامي: (سْحَلَةْ)، بينما يسميه البقية: (طَشْتْ)، وعندما تسأل العوامي أو الآجامي أو الجارودي: ما اسم الزريعة التي ترمز لضحية يوم عيد الأضحى عند الطفل يقول لك: اسمها: (سْعنَِّةْ)، بينما يقول لك الداريني: (احْنَا نْسَمِّيهَا حِيَّهْ بِيَّهْ)، وتقول للبقية: أهكذا اسمها عندكم أو هكذا؟ فيقولون لك: (لا احْنِا نْسَمِّيهَا: (دَُوخَلَةْ). وتسأل القلعاوي (من القلعة): عن اسم البئر المحفورة يدوياً فيقول لك: (اسمها (رَچِيَّة)، ولما تسأل ذا الانتماء القبلي، أو الداريني عنها يقول لك: (جَلِيبْ)، وتسأل البقية فيقولون لك: (جَفُرْ)، ومن يبدل الجيم ياءً من هذه البقية يسميه: (يَفُرْ)، وتسمع السنابسي يسمي صغار السمك: (طْابَشَهْ)، بينما البقية يسمونها: (حَرَاسِينْ)، وعندما يطلب إليك القديحي أو الآجامي، أو الخويلدي أن تنتظره يقول لك: (تَانِينِيْ)، بينما يقول لك الفرد من البقية: (حَارِسْنِيْ)، وعندما يطلب منك الأم الحمامي في ما سبق أن تنادي شخصاً يقول لك: (وَايُگْ عَلَِيه)، بينما يقول القديحي، والخويلدي، والجارودي: (عَيُّطْ عَلَيْهْ)، بينما يقول البقية: (عَيُّطْ عَلَِيهْ)، و(ازْعَگْ عَلَِيهْ)، وترى الملاحي والجشي يسمي جرف العين الطبيعية الذي يجلس عليه: (يَالْ) (جَالْ)، بينما يسميه الصفواني: (جُرْفْ)، والعوامي والقديحي: (نِجْفْ)، والبقية: (جِلْفْ)، ومن يبدل الجيم ياءً: (يِلْفْ)، ويقول لك الصفواني إن اسم التوت عندنا: (تُِكِّيْ)، ويقول لك البقية: (تُوفْ)، ويخبرك الآجامي، والأم الحمامي، والعنكي العليوي، والجارودي بأن اسم المنجل عندهم: (عَگْفَةْ)، ويقول لك البقية: (مِنْجَلْ)، ومن يبدل الجيم ياءً: (مِنْيَل)، وهكذا دواليك؛ وليس معنى هذا أن كل التسميات محل اختلاف بل بعضها فقط، فربما اشتركت ناحيتان بل نواحٍ كثيرة في تسمية شيء على تباعد، وربما اختلفت فيها ناحيتان على تقارب وتلاصق بينهما، وربما اتفقت معظم النواحي على كثير من التسميات، ولا يخرج عن هذا الإتفاق إلا ناحية أو ناحيتان، وقد رأيت ذلك من خلال الأمثلة المعروضة.

اختلاف اللحن من ناحية لأخرى

للأسباب التي أوردتها في مطلع الباب السابق فلابد من اختلاف اللحن من ناحية لأخرى، وبما أن هذه الظاهرة ظاهرة صوتية فإنها تدرك بالسمع، والتمييز بينها يحتاج إلى تسجيل صوتي، وربما لا يتسنى لي أن أصفها وصفاً دقيقاً، ولكن أكتفي بالإشارة إليها، وربما يأتي من هو أكثر تخصصاً مني في هذا المجال فيصفها بسعة علمه وإدراكه.

وبما أن هذا الوصف والمقارنة لهذه اللحون يعتمدان، بالدرجة الأولى، على الحدس، والحس، فمن الطبيعي أن يكون تقريبياً، وربما وافق الواقع بعض الشيء، وربما خالفه، وربما أقرني البعض على هذا الوصف، وربما خالفني وعارضني البعض الآخر، وهذا أمر طبيعي لا مراء فيه.

واختلاف اللحون أمر طبعي في كل اللغات واللهجات، فلكل لغة أو لهجة لحن خاص، وقد عزا الأستاذ مصطفى الرافعي هذا الاختلاف إلى عدة أسباب؛ منها علل الوراثة، وطبيعة الإقليم، وذلك أن الناس يختلفون اختلافاً طبعياً في كيفية النطق بما يكون في ألسنتهم من عيوب الوراثة، كاللفف، واللجلجة، والغمغمة، وما إليها، وبذا تختلف الكلمة الواحدة باختلاف الناطقين بها، حتى كأن فيها لغاتٍ كثيرةً، وهي لغة واحدة، وهذا فضلاً عن أن اللغات الأعجمية كالفارسية، والرومية والنبطية ونحوها؛ تصنع الألسنة على طرق متباينة، بما فيها من التباين في المنطق بحسب الجهر، والهمس، والشدة، والرخاوة، وغيرها، مما يكون في اللغات كزاً ودمثاً بحسب الأقاليم، حتى كأنه صورة ما بين الأمكنة من التباين الطبيعي، إذ اللغة صورة نفسية للإنسان، والإنسان صورة نفسية للإقليم[9] .

وعلى هذا منطق الإنجليزي لعهدنا كأنه نفخ آلة تدار بالفحم الحجري، وتكاد تحسب منطق الفرنساوي غناء موسيقياً؛ وهكذا مما لو تدبرت حقيقة الاختلاف فيه لرأيتها دلالة طبيعية على اختلاف الأقاليم، كأن الطبيعة تسم الألسنة كما تسم الوجوه، وكأنها مصنع إنساني، فلا يخرج منه كل إنسان إلا برقمه وسمته، ولهذا السبب صارت كيفية النطق كأنها تنشئ لغة أحياناً، وصارت اللهجات العامية تختلف في المصر الواحد بل في البلدين المتجاورين، كما تراه في سوريا ومصر، وكما حدثوا به عن عرب تونس، فإن كل قبيلة هناك، على ما يقال، تتميز بخواص منطقية، حتى كأن كلام الواحد منهم انتساب صريح لقبيلته[10] .

وهذا المثيل موجود عندنا، ولا سيما بين الطبقة الكادحة التي كانت تمثل الغالبية العظمى في هذه الواحة؛ ذلك أن الطفل عندما يشب لا يسمع إلا صوت أمه وأبيه، ينام ويصحو عليه، وما أن يشتد عوده قليلاً حتى يؤخذ للعمل في حقول النخيل أو البحر، أو يجلس عند صاحب حرفة ليتعلم منه، ينام مبكراً، ويصحو مبكراً ليذهب للعمل، وقلما تمكنه ظروفه من الاختلاط بأقرانه من غير أهل ناحيته، لذلك يشب وقد تكون منطقه، واكتملت لهجته فلا تؤثر فيها العوامل الخارجية، لذلك بات لكل عائلة لحن، ونبرة خاصة وكنا إذا سمعنا شخصاً، سواء كان كبيراً، أو صغيراً يتكلم، قلنا هذا من بيت فلان، نميزه من لحنه[11] .

وتتميز هذه اللحون عن بعضها البعض، ففي بعضها حدة وصرامة، وفي بعضها دقة ورقة، وفي بعضها مد، ولين، بين متوسط، وطويل، ومن الطبيعي أن يختلف اللحن بحسب الموقف والظروف المحيطة بالشخص؛ ومن الجدير بالذكر أن لحن أهل القطيف في مجمله العام له طابعه المميز ولا يشابهه إلا لحن شيعة البحرين.

وللكتلة السكانية المركزية الحاضرة (القلعة)، وما حولها كـ(الشويكة)، و(الدبابية)، و(مياس)، و(الكويكب)، و(الشريعة)، و(المدارس)، و(الجراري)، و(باب الشمال)، في الوقت الحاضر لحن خاص، وإن كان لحن الحاضرة يتميز عن غيره برخاوة وليونة بعض الشيء لتأثير المدنية على أهلها، ومن يدري لربما كان لكل ناحية من هذه النواحي لحن خاص بها، ولكنها ضاعت، واندثرت بمرور الوقت قبل غيرها من اللحون، وهذا اللحن لهذه الكتلة هو الذي يمثل لحن الواحة بطابعه العام التي مالت إليه لحون أغلب نواحيها حتى كادت تتحد معه.

وكانت الشويكة (لِسْوَِيچَه بلهجة العامة) التي تقع على بعد كيلو متر واحد إلى الجنوب من القلعة حاضرة الواحة، يوم أن كانت قرية منعزلة، ومسورة، وتحيط بها النخيل من جميع جهاتها كانت لها لهجتها ولحنها اللذان يميزانها عن غيرها، وهذا الكلام ليس ببعيد، وربما جدي لأبي قد أدركها في مقتبل عمره، وهذا حديث أشرت إليه في الحلقة الأولى من هذا البحث[12] ، أما ذوو الانتماء القبلي كبني خالد، وبني هاجر، وغيرهم فلحنهم يشابه لحن ذوي الانتماء القبلي في سائر الجزيرة العربية والشام، وإن كان لحن بني خالد يتميز بعض الشيء عن غيره، وكذا أبو معن وما حولها من القرى فلحنهم قبلي لأنهم يرجعون إلى أصول قبلية، أما أم الساهك فتختلف لحون الساكنين بها تبعاً لأصولهم التي يرجعون إليها، لأنهم من أصول مختلطة، فمن كان من أصل قبلي كبني هاجر وبني خالد وقحطان فهم على هذه الوتيرة، ومن كان من غيرهم فهو يرجع إلى لحن جهته التي قدم منها أسلافه، وربما كان للجيل المتكون عن هذا التجمع لحن جديد متكون من هذه اللحون كافة، ولصفوى لحن خاص يقاربه لحن الآجام بعض الشيء؛ ولكل من: (العوامية)، و(القديح)، و(التوبي)، و(الخويلدية)، و(سيهات)، لحون متباينة لا تشابه غيرها، والناحية الوحيدة التي لم أستطع أن أتبين ما إذا كان لها لحن خاص أم لا هي (البحاري)، ومن المحتمل جداً أنه كان لها، ولكنه ذاب منذ زمن بعيد في اللحن العام نظراً لقربها من الحاضرة.

ولجزيرة تاروت بنواحيها الثلاث (الديرة وما حولها)، و(الربيعية)، و(سنابس)، لحن خاص، ويغلب على أهل الزور ودارين منها لحن أهل البحر من الخليج كالكويت، وقطر، وبعض قرى البحرين، والدواسر الساكنين في الدمام، والخبر، ومن كان منهم ذا انتماء قبلي فهو يتبع لحن الأصل الذي يرجع إليه.

وأما (أم الحمام)، و(الجش)، و(الملاحة)، فلحونها متشابهة حتى لتكاد أن تحسبها لحناً واحدًا، ويقاربها لحن (عنك) ـ العليوات ـ و(الجارودية)، و(حلة محيش)، والاختلاف بينها يسير، ولا يستطيع التمييز بينها إلا أهلها، أو المتمرس فيها لدقة الفوارق وقلتها.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب لحون النواحي الآن قد أخذت في التلاشي والانحسار، واختفى كثير منها، وباتت مهددة بالانقراض لذوبانها في لحن الكتلة السكانية المركزية، وميل أهل تلك النواحي إلى ترك لحون نواحيهم الأصلية، التي بدأت تتوحد في لحن مشترك، ولم يبق لها إلا بقايا بين بعض المسنين، وبات من الصعب حتى على ابن الواحة نفسه في كثير من الأحيان أن يميز المتحدث من أي بلدة هو، وهذا راجع للإنفتاح، واختلاط أهل هذه النواحي بغيرهم، وارتضاء لحن الكتلة المركزية لحناً لهم في الوقت الحاضر، ولاسيما جمهور المتعلمين والمثقفين، منهم خصوصاً عند التحدث مع غير أهل ناحيتهم، والسبب الرئيسي في ذلك هو تعرض الملتزم بها إلى الإنتقاد من قبل أنصاف المتعلمين ممن يدعون التمدن، إضافة إلى التهاتر المتكرر بين أهل هذه النواحي، فترى كل ناحية تعيب على الثانية لحنها، وتعد لحنها هي هو الأحسن والأجمل، والأفصح، فينصب كل منهم نفسه حكماً يحسن هذا اللحن، ويقلل من شأن ذاك، بدافع الهوى والمزاج (كل يدعي وصلاً بليلى)، وعندها تقوم سوق الجدل ويشتد النزاع، ولسان الحال يلهج بالقول السائر: (خِدْ مِنْ كَفْ صَاحُِبْكْ)؛ ولكنهم يؤوبون إلى لحنهم القديم عند ما تعود لعترها لميس، وتجر الفرد منهم عفوية اللهجة التي تجري على لسانه سليقة دون تكلف، ولذا يلزمك عند ما تريد أن تتلمس اللحن على طبيعته أن تندس بين الأطفال الذين لم يبلغوا سن المدرسة، أو العجائز والمسنين.

والنواحي التي مازالت محافظة على لحونها الأصيلة: هي صفوى، والآجام، وذوو الإنتماء القبلي، وعنك ـ العليوات ـ وسيهات، ونواحي المحيط الجنوبية كالجارودية، وأم الحمام، والجش، والملاحة، وحلة محيش، ولكنها ليست على أصالتها الأولى قبل عشرين أو ثلاثين سنة خلت، والسبب في ذلك بعدها عن المركز، أو لقوتها، أو لصعوبة تقليدها، وقد يكون ذلك راجعاً لندرة النبرات، أو الزوائد التي يتكأ عليها، وتكون مفتاح المحاكاة لهذه اللهجة أو تلك، لأن محاكاة اللحن من غير أهله يحسبه صاحبه انتقاداً للسانه، ولحنه فلا يبدي به، ويحاول أن يساير الأكثرية في لحنهم، ومن هنا يبدأ اللحن في التلاشي، أما البقية مثل: (العوامية)، و(القديح)، و(التوبي)، و(الخويلدية)، و(تاروت) فهي آخذة في الإنحسار، وقد ذكر لي غير واحد أن أسرة (آل شِيفْ) هي الأسرة الوحيدة في الخويلدية التي ظلت محافظة على لحنها ولهجتها الأصيلين لوقتنا هذا، ولا سيما الكبار منهم، وحتى أبناء هذا الجيل، بل والكثيرون من أبناء الجيل السابق في الكتلة المركزية، لم يعد يعجبهم لحن بلدهم الأصيل، حتى سمعت من يقول منهم بعد انتهائه من تقليد لحون بعض النواحي: (لا لهَجَاتْهُمْ فِيهَا خَِيرْ، وَلا لَهْجَتْنَا فِيهَا طَلالَهَ)، يريد: أن كلاً منها غير صالحة، لأن هذا اللحن بات، في نظره، سوقياً يمجه سمعه، ويستعيبه، فراح يرتضخ لكنة وافدة، بحيث لو جلست عند البعض منهم لسمعت كل نفر منهم يتكلم بطريقة تختلف عن المجاور له، حتى لتحسب نفسك في بلد مختلف الأجناس، وليس متساوق الأعراق، ولكن الحكم الفصل للقول السائر: (الطير يطير ويعود لعشه)، لأن التكلف والتصنع لا يدوم، والسباحة في غير البحر الذي عاش فيه تتعبه، فلا يلبث هذا السابح في غير بحره أن يعود إلى بحره الذي عاش فيه، ومما يحسن إيراده بهذه المناسبة ما حدثنا به أحد الإخوان من أنه كان لهم زميل من بلد مجاور، وكان يحاول أن يخفي لهجته ولحنه مستعيضاً عنه باللحن واللهجة المصرية، وكان زملاؤه ينكرون عليه لأنهم يعرفونه من أي بلد هو، وأنه ليس مصرياً، وعلى رأسهم رئيسه الذي كان متضايقاً منه أشد الضيق، فقال هذا الرئيس لزملائه: (إِدَا مَا أَرَاوِيهْ وَأَخَلِّيهْ يِطْلعْ لَهْجَتِهْ غَصُبْ)، فانبرى له بكلام أثاره به، فلما استثاره ظهرت لهجته الأصلية على أصولها، مما جعل زملاءه من حوله يضجون بالضحك، فقال رئيسه متشفياً: (الحِْين بَردْ گَلْبيْ، عَجَلْ گَاعِدْ يِتْكَلَّم لِينَا مَصْرِيْ!).

السابقة (إِمْ)، أو (أُمْ) وشرواها:

ومن هذه الظواهر تصدير بعض ألقاب الأسر ببعض السوابق، ومنها السابقة المؤلفة من الألف والميم، ونقصد بشرواها مثيلاتها مثل: (اِبْنْ)، أو (بِنْ)، أو (اِمْنْ)، أو (مِنْ)، وتشترك هذه السوابق مع بعضها البعض بعدة صفات وخصائص؛ ومنها:

(1) أنها ليست عامة، وإنما هي خاصة، أي: لا تسبق كل المفردات، وإنما بعضها.

(2) لا تسبق إلا المفردات التي غدت ألقاباً عائلية، وبالذات المفردات المتخذة من أسماء الأعلام.

(3) لا تسبق الألقاب المعرفة بأل التعريف.

(4) أو المكتسبة من مهنة أو صفة علمية، كما في: (مُحَسِّنْ)، و(شَِيخْ)، فلم نسمع تصدير هذه الألقاب بأي من السوابق المتقدمة فلا يقولون: (إمّحَسِّنْ)، و(إمْشَِيخْ)، أو (ابنْ مْحَسِّنْ) و(ابْنْ شَِيخْ)، ولا (ابْنْ، أو امْنْ أو مِنْ المحسن)، ولا (ابْنْ، وامْنْ أو مِنْ الشَِّيخْ)، بل يقولون عادة عند التلقيب: (لِمْحَسِّنْ)، (والشَِّيخْ)، وشذ عن هذه الألقاب لقب أسرة (بِنْ گَصَّابْ) التي تسكن الشريعة من القطيف، وهذا ربما راجع لمعاملتهم له معاملة اللقب العلم.

وتدغم نون السابقة (بِنْ) الساكنة في ميم اللقب المصدر بها، فيقال: (بِمُّوسَى) بدلاً عن (بِنْ مُوسَى)، أو تترك على حالها، أو تقلب ميماً إذا جاء بعدها لقب مبدوء بباء، أو فاء فيقال: (بِمْبَاقُرْ) بدلاً عن (بِنْ بَاقُرْ)، و(بِمْفَارِسْ)، بدلاً من (بِنْ فَارِسْ)، أما إثبات ألف الإسناد فيها، وكذا في السابقة (مِنْ) أو حذفها فهو تبع لحركة الحرف الأول من اللقب، فإذاكان هذا الحرف يبدأ بسكون أصلي أو عارض في اللسان فإنها تثبت له، وإثباتهم لهذه الألف هرباً من ثقل النطق بكسر بعده ساكنان، وهما النون، والحرف الأول من اللقب، نحو: (اِبْنْ خُزامْ)، و(مِنْ خُزامْ)، الذي يتحول عند النطق: (ابْنْ خْزَامْ)، و(امْنْ خْزامْ)، لأن الخاء تبدأ بسكون عارض في اللسان، ويتكأ على ألف الإسناد للفصل بين السواكن، أما إذا كان اللقب يبدأ بمتحرك فإنها تحذف منهما، فيقال: (بِنْ أو مِنْ جَبُرْ)، في حين تنفرد السابقة الأولى عن البقية بخصائص أخرى وهي:

(1) لا تسبق إلا الألقاب المبدوءة بالباء أو الميم، في لهجة الغالبية، وقد يلحق بها المبدوءة بالفاء لمشابهتها للباء في المخرج، وربما سمعتها في بعض النواحي (كالقديح) (مثلاً) مع ألقاب مبدوءة بغيرهما، كـ:(اِمْ خَاطُرْ)، و(اِمْ خْضَِيرْ)، ولكن ذلك محصور بنماذج قليلة متعارف عليها لا بصفة عامة.

(2) لا تسبق لقباً مبدوءاً بميم تنطق ساكنة بسكون عارض في اللسان كـ(امْطَِيلُگْ) الذي أصله: (مُطَيْلِقْ)، لأننا لو صدرناه بهذه السابقة لاجتمع فيه مقطعان متشابهان، لأن ألف الإسناد وميمه يؤلفان مقطعاً يشابه المقطع الذي تتألف منه هذه السابقة أي: بصورة (أُمْ مْطَِيلُگْ)، وهذا أمر لم نألفه منهم.

(3) إذا كان اللقب الذي يليها مبدوءاً بميم فغالباً ما تدغم ميمها في ميمه لتصبحا ميماً واحدة مشددة كما في: (إِمْ مَنْصُورْ)، فينطق: (إِمِّنْصُورْ).

(4) قد تستبدل في كثير من الأحيان بـ: (اِبْنْ)، أو (بِنْ)، أو (اِمْنْ)، أو (مِنْ)، أي تحل محلها، فيقال: (اِبْنْ خْضَِيرْ)، أو (بِنْ سَالِمْ)، أو (اِمْنْ خْضَِيرْ)، و(مِنْ خَاطُرْ)، وفي المثل السائر عند أهل سيهات: (أَلْفَِينْ وْسَبْعَهْ يِمْيَامْ مَا عَشَّوْا بيَِتْ مِنْ سِلْهَامْ)[13] .

وحركة الهمزة فيها تتأرجح بين الكسرة والضمة، فإذا فخمت الميم ضمت همزتها فتنطق كما تنطق كلمة (أُمْ) في الفصحى ولهجة الغالبية، وإذا رققت الميم كسرت همزتها كما تنطق كلمة (إِمْ) في لهجة بعض النواحي كالعوامية، والقديح، والآجام، وغيرها، أو بمعنى آخر إن تفخيم الميم وترقيقها تبع لحركة الهمزة، فإذا ضمت فخمت، وإذا كسرت رققت، والعكس صحيح، ولهذا فإن صورتها متذبذبة بين: (إمْ)، و: (أم)؛ وفي ما يبدو أن الصورة الأصلية لهذه السابقة هي الأولى أي: بكسر الهمزة، وأن الصورة الثانية أي: بضمها ناتجة عن تأثرها بالحروف المجاورة لها من اللقب المصدر بها لكونها مفخمة أو مستعلية فتؤثر في تفخيم الميم فيؤثر هذا التفخيم في هذه الهمزة فيجذبها من سفلها إلى علو الحرف المؤثر، فتظهر مضمومة، وقد تتنازعها الحركتان فتظهر بين بين، أو بصورتين في لقب واحد كما يتضح لك من النماذج الآتية، وربما وجدتها تنطق كما تنطق همزة الوصل.

والحديث هنا معقود بشكل خاص للبحث عن أصل هذه السابقة، لأن البقية واضحة لا تحتاج إلى بحث في أصلها، ذلك أن الاعتقاد السائد لدى عدد من المهتمين بالتراث المحلي في الواحة الذي يصل إلى حد الإطمئنان أن هذه السابقة ما هي إلا أداة التعريف في اللغة الحميرية بعينها التي روى لنا النحاة والمتخصصون في الدراسات اللغوية أمثلة لها، ومنها الحديث المروي عن الرسول : (لْيَسَ من اِمْبِرُّ اَمْصِيامَ فِي امْسَفَرِ)، وكان هو الحاصل عندي من قبل، لكن بعد النظر والتمحيص تبين لي أنها ليست كذلك، وإنما هي أداة مستقلة بذاتها.

وأغلب الظن أن أصلها (امْنْ) المحورة عن (ابْنْ)، أي: (بِنْ) المتقدمة، التي تسبق ألقاب الأسر لتعطي معنى (آلْ)، وقلبت الباء ميماً فصارت (امْنْ)، وحذفت منها النون للاختصار والخفة، فصارت (?مْ)، وأما استعمال (بن) أو (ابن) في مقام آل فهو تقليد درج عليه العرب منذ القدم حتى يومنا هذا، ولو تصفحت كتب التراجم والرجال لوجدت الكثير من هذا القبيل.

وربما استطعنا القول إن (?مْنْ) هذه واصلة أو سابقة أصلية مستقلة بذاتها منحدرة من (مِنْ) ترادف تلك وليست محورة عنها، وإن كانت تلك تفترق عن هذه بأنها تعني ابن الرجل المباشر كحينما نقول (مْحَمَّدْ بِنْ صَالِحْ) فقد يكون هو المعنى المقصود كما قد نعني به: المتحدر من نسله أو صلبه، والفصل بين المعنيين متوقف على تحديد المتكلم، أو العلم المتعلق بالذهن، فيما تكون هذه محصورة بالمعنى الثاني، فحينما يقول القائل: (فْلانْ ?مْنْ فْلانْ) كـ(مَنْصُورْ ?مْنْ سْعِيدْ) مثلاً، فإن الذهن ينصرف لهذا المعنى؛ وإليكم الأدلة على أنها من هذا الباب وليست هي الأداة الحميرية:

(1) لا علاقة للهجة هذه الواحة باللغة الحميرية لبعدها عنها في الموطن، فإن قال قائل: ليس بعد الموطن بحائل لتسرب الظواهر ولو بشكل ضئيل، وقد تسربت (الگاف) من هذه اللغة إلى اللهجة، وربما كانت هذه السابقة من جملة هذا الضئيل الذي تسرب، قلنا له: إن (الگاف) ليست من خصوص هذه اللغة فقد كانت موجودة في لهجة القبائل التي سكنت المنطقة كبكر، وعبد القيس، وتميم، وكانت تسمى الگاف التميمية لاشتهارها عنهم، كما تسمى الفارسية لاحتمال تسربها من اللغة الفارسية، أو مطابقتها لهذه الگاف في اللغة، وكانت هي لغة مضر الأولين على ما ذكره ابن خلدون، وقد تقدم الحديث عنها بشكل مفصل في الحلقة الأولى من هذا البحث[14] ، أما القول بأن هذه السابقة هي الأداة الحميرية لم يقم عليه دليل، ولعل الذي دعا إلى هذا القول هو التشابه اللفظي بين الاثنتين، ليس إلا.

(2) لو كانت هي الأداة الحميرية، لرأيت كل ما يصح أن يعرف بأل التعريف يعرف بها، كما هو حاصل عند بعض نواحي جنوب الجزيرة العربية كما في (جازان) (مثلاً) فهم يقولون: (هَبْ ?مْكتَِابْ)، و(هَبْ ?مْرُِخْصَةْ)، أي: أعطني الكتاب، وأعطني الرخصة، فهي تكاد تكون أكثر استعمالاً عندهم من أداة التعريف في العربية الحالية. فإن قال قائل: عدم عمومها ليس دليلاً على أنها ليست هي الأداة الحميرية، فقد تكون هي بعينها، ولكن الناس في هذه الواحة قد خصصوها وحصروها، قلنا له: لو سلمنا جدلاً أن هذه السابقة ما هي إلا تلك الأداة تقابل أل التعريف بيد أنها لم تكن عامة، وإنما هي بشكل خاص، وبحجة أننا لو قمنا بإلحاق المفردات بها تارة، وبأل التعريف تارة أخرى، وقمنا بمقابلة الصورة الملحقة بهذه الأداة بالصورة الملحقة بأل التعريف، وقلنا أن (إِمْبحُرْ) و(إمِّحْسِنْ) تقابل (البَحْرْ) و(الْمُحْسِنْ)(مثلاً) لم نجد أدنى فرق بينهما، وأن انحصارها في هذا الجانب لا ينفي كونها من هذا الباب، فهل يستقيم هذا في (ام عند)، و(امعنية)، وغيرهما، وهل يصح أن نقول أن (?مْ عِنْدْ)، و(?مْ عِينَةْ) تقابل: (العند)، و(العينة)، ونحن نرى ترادف الصور وترددها بين (?مْ عِنْدْ)، و(?مْ عِينَةْ) و(مِنْ عِنْدْ) و(مِنْ عِينَةْ)، وعلى هذا فقس ما يرد عليك من الشواهد داخل نطاق الألقاب مثل (?مْ خْضَِيرْ)، و(?مْنْ اخْضَِيرْ)، وتشهد لنا بصحة هذا القول هذه التعابير والأقوال السائرة مثل: (أَحْلَى امَّا يْكُونْ)، و(يَا اللهْ اِمْ مَالْ (امَّالْ) اَللهْ)، (اِمْ بَدَالْ)، و(غَابْ زَِيدْ حَضَرْ عَمْرْو امْ بَدَالِهْ)، و(مَا يِدْرِيْ عَنْ الدِّنْيَا عَالَتْ اِمْ مَالَتْ (اِمََّالَتْ)، و(خلوگ اما خلگ)، وهي على التوالي: (أَحْلَى مِنْ مَا يَكُون) (مِنْ مَالْ اللهْ)، (مِنْ بَدَالْ) أي بَدَلُ مَا، (مِنْ مِالَتْ)، (خُلوق مِنْ مَا خَلقْ).

(3) اشتراكها مع بقية السوابق المتقدمة في كثير من الخصائص والميزات، ومنها التي أوضحتها في أول هذا الباب دلالة واضحة على أنها منها، وأن تلك أصل لها.

(4) انحصارها في الألقاب المكتسبة من أسماء الأعلام دلالة أخرى على أنها ليس أداة التعريف الحميرية، ذلك أن أسماء الأعلام معرفة وتجريدها من أل التعريف هو الأفصح، وخلافه يعد غير ذلك، ولو كانت هي الأداة الحميرية لما اختصت بها، وإنما هي من هذا الباب، لأنهم يعرفون أن هذه الألقاب معرفة، وبالتالي إذا كانت هذه الألقاب كذلك فكيف تعد هذه الأداة أداة تعريف تقابل اللام، والمعرفة لا تعرَّف، كما أن سبق هذه الألقاب بالألف واللام طارئ على اللهجة بل ولهجات الكثير من الخليج ونجد؛ فقد كانوا يقولون: (بن سليمان)، (بن جيهمان)، (بن نصف)، ولو رجعت إلى المطبوعات والوثائق القديمة لوجدت الكثير من هذه الألقاب على هذا المنوال، وأغلب الظن أن إلحاق هذه (أل) بأسماء الألقاب كانت محصورة بلهجة بعض النواحي في نجد ثم تعممت مع بداية ظهور إثبات الهوية، وهذه الألف واللام ليست (أل) التعريف، وإن كانت ظاهراً توحي للناظر إليها بأنها كذلك، وإنما هي في الأصل (أل) المخففة من (آل) خفف المد فيها إلى ألف ودخلت في اسم اللقب فصارت على صورة (أل) التعريف.

(5) عدم سبقها للمعرف بأل التعريف بحجة أنها تقابل أل التعريف، والمعرفة لا تحتاج إلى هذه السابقة لأنها أداة تعريف، ليس دليلاً على أنها من هذا الباب، وإنما لأنهم لم يعتادوا أن يقولوا: (?م القَصَّابْ)، و(?مْ الموسى)، و(?بْنْ الموسى)، و(?بْنْ القَصَّابْ)، كما أسبقنا.

(6) عدم سبقها للألقاب المكتسبة من مهنة أو صفة علمية، ذلك أن هذه الألقاب نكرة ولهذا تحتاج إلى أل التعريف، ولو كانت بمثابة أل التعريف للحقتها.

(7) تعاور هذه الألقاب لهذه السوابق وقبولها لها دليل على أن السوابق الأخرى أصل لها، أو من جنسها.

وما أظن أننا بعد فراغنا من هذه التجربة نحتاج لأن نذهب إلى أنها الأداة الحميرية، وليس لنا الا أن نسلم بأنها من ذات الأصل الذي ذهبت إليه، وأن تلك أصول لها، وأن المحذوف منها النون ترد بهذه الصورة المنبثقة، وبالصورة الأصلية تارة أخرى.

وأما ما يحصل من حذف لنونها أو اختفاء بالادغام فهو مماثل لما يحصل لـنون (مَنْ) الجارة، فأما مسوغ الأول في اللغة فقد كثر لدى بني الحارث بن كعب بحيث لا يكاد ينحصر، وذلك من كثرة ما ورد، وقد جوزه أبو حيان في سعة الكلام، وليس عنده بقليل، ولا مخصوص بالضرورة، وقد جرت خثعم، وزبيد على هذا الحذف، لا تخالفان عنه[15] ، وشواهده في اللغة كثيرة، فمن شواهده قول الحارث بن خالد المخزومي:

عاهد الله إن نجا ملمنايا

ليعودن بعدها حُرميًّا[16] 

ومثله في اللهجة، ومن شواهده: (اِمْ عِنْدْ)، و(امْ عِينَةْ)، و(اُمْ ايَنَه)(أُمَّيْنَهْ)، وهي على التوالي: (مِنْ عِنْدْ)، و(مِنْ عِينَة) أي: كمثل أو شكل، و(مِنْ أَيْنَ) (في لهجة بعض النواحي كالقديح).

وأما مسوغ الثاني فإن نونها تدغم في حروف الإدغام المعروفة التي تأتي بعدها في اللغة واللهجة، وبما أنها عند إدغامها في ما بعدها تشكل مقطعاً مكسوراً بعده مقطع ساكن، ومثل هذه المقاطع ليست من أصل اللهجة، ولاسيما المتشابِهَين كـ(مِمْ)، و(نِنْ) ونحوهما، لثقلهما على لسانهم، أو قل إن هذا ما لم يألفوه، وأنت ترى أن نونها المدغمة في الحرف الذي بعدها يؤلفان هذين المقطعين، لذلك بدلت حركة المقطع الأول من الكسر إلى السكون، وبما أن هذا السكون في أول الكلمة، وعلاوة على ذلك بعده سكون، والبدء بالساكن يستحيل على اللسان فلا بد من حرف إسناد للتوصل به لهذا الغرض، فكانت الألف هي هذا الحرف، فيظن غير المدقق أنها منها، وهي ليست منها، وإنما هي مقترضة لهذا الغرض، وعلى ذلك فقس ما يحصل مع هذه النون إذا جاء بعدها الباء، وأنت تعرف أن الباء حرف يقلب هذه النون الساكنة إلى ميم، والميم من حروف الادغام، فتشكل نفس الحالة التي تحصل لسائر حروف الادغام، وما يقال عن (مِنْ) يقال عن (امْنْ)، وتشهد لنا بصحة هذا القول هذه التعابير والأقوال السائرة المتقدمة.

وتتفاوت الألقاب المسبوقة بها بين قبول البعض منها لأكثر من سابقة من هذه السوابق، فيما يكون بعضها ملازماً لسابقة واحدة معينة، وكل ذلك مرهون بما تُعُورِف عليه، وفي ما يلي طائفة من الألقاب المصدرة بهذه السوابق بصورها المتعددة على سبيل المثال: ((إِمْ بَدُرْ)، (امْ فَخُرْ)، (أُمْ مُصْلابْ (إِمُّصلابْ (إِمْ صْلابْ)، (إِمْ باقُرْ (بِمْباقُرْ)، (إِمْ بَحُرْ (إِمْبحُرْ (بِنْ بَحُرْ (بِمْبَحُرْ)، (إمْ بَدُرْ) (إمْبَدُرْ)، (اِمْ مُوسَى (امُّوسَى (بِمْوسَى)، (بِمْفَارِسْ (أُمْفَارِسْ (بِنْ فَارِسْ)، (إمْ فَضَّالْ (بِنْ فَضَّالْ)، (إِمْ مِعْلُوْ (إِمْ عْلُوْ) (إمِّعْلُوْ)، (إِمْ مِحْسِنْ (إمِّحْسِنْ) (بِنْ مِحْسِنْ)، (أُمْ مَرْزُوگْ (إِمَّرْزُوگْ) (أُمَّرْزُوگْ)، (اِمْ سْعِيدْ (إمْنْ سْعِيدْ)، (إمْنْ دْخَيِّلْ)، (بِنْ يُوسِفْ)، (إبْنْ سْوَِيفْ)، (مِنْ يتَيِمْ) (إممتروك) (بن متروك).

اللاحقة (إِِهْ)، أو (أُهْ):

ومن هذه الظواهر في اللهجة: اللاحقة (إِِهْ)، أو (أُهْ) التي يُختتم بها كثير من الجمل في مواضع محددة كما سيأتي، وكان أحد المعارف من أهل الخليج يستغرب من هذه اللاحقة، ويَعدُّها من مواطن الركاكة في اللهجة، ويعيب على أهلها بقوله: (مِنْ وَِينْ جَايْبِينْ هَادِيْ الزِّيادَة: اهْ)، فلما قابلته بما ينبئ عن أصالتها غيَّر موقفه، ومال إلى القول الموجه لزميل آخر بأن: (لَهْجَةْ الگَطِيفْ طَلَعَتْ عَرَبِيَّةْ)، ومعنى (طَلَعَتْ): تبين لي أنها.

وقد عدها الأستاذ زكي علي الصالح من باب (تحويل الأفعال المضارعة، والماضية إلى جمل استفهامية بإضافة هاء مكسورة إلى آخرها)[17] ، أما الأستاذ سالم النويدري فقد عدها في أعلامه من مميزات اللهجة البحرانية[18] ، وذكرها الأستاذ مصطفى الرافعي في تاريخ آدابه[19] ، والشيخ أحمد الحملاوي في شذا عرفه[20] ، وأبو علي القالي في أماليه، وقد نسبها إلى الكلابيين الذين يلحقون هذه العلامة بآخر الكلمة، وذلك في الاستفهام إذا أنكروا أن يكون رأي المتكلم على ما ذكر في كلامه، أو يكون على خلاف ما ذكر، فإذا قلت (رأيت زيداً)، وأنكر السامع أن تكون رأيته قال: (زيداً إنيه) بقطع الألف، وتبيين النون، وبعضهم يقول: (زيدنيه)، كأنه ينكر أن يكون رأيك على ما ذكرت[21] ، وقال: زادت العرب (إن) إيضاحاً للعلم، ولذلك قالوا: إنيه لأن الهاء والياء خفيان، والهمزة والنون واضحان، كما زادوا (إن) في قولهم: (ما إن فعلت كذا)، فالعرب تحرك آخر الكلمة إذا كان ساكناً، (المقصود بالساكن هنا المنون)، وتلحق به الزيادة[22] ، والزيادة (إن) هذه لا تظهر في اللهجة قبل اللاحقة للوقوف على الكلمة التي قبلها بالساكن كما تقدم في حلقة سابقة، وذكر سيبويه: أنه سمع رجلاً من أهل البادية قيل له: (أتخرج إن أخصبت البادية؟) فقال: (أنا إنيه)، وإنما أنكر أن يكون رأيه على خلاف الخروج[23] .

كما أفرد لها ابن جني باباً في كتاب الخصائص، وسمى الحرف الأول منها حرف اللين المجهول الناتج عن مدة الإنكار، وذلك أنك ألحقت مدة الإنكار، وهي لا محالة ساكنة، فوافق التنوين، ساكناً، فكسر لالتقاء الساكنين، فوجب أن تكون المدة، ياءً لتتبع الكسرة، وأي المدات الثلاث كانت فإنها لابد أن توجد في اللفظ بعد كسرة التنوين ياءً؛ لأنها كانت في الأصل ياء، فقد كفينا النظر في أمرها. وإن كانت ألفاً، أو واواً فالكسرة قبلها، تقلبها إلى الياء البتة)[24] ، وعقب عليها بقوله: (فإن قيل: أفتنص في هذه المدة على حرف معين: الألف أو الياء أو الواو؟، قيل: لم تظهر في شيء من الإنكار على صورة مخصوصة، وإنما تأتي تابعة لما قبلها. ألا تراك تقول في (قام عُمر): (أعمروه؟)، وفي (رأيت أحمد): (أأحمداه)، وفي مررت بالرجل: آلرجليه، وليست كذلك مدة الندبة، لأن تلك ألف لا محالة، وليست مَدة مجهولة مدبرة بما قبلها؛ ألا تراها تفتح ما قبلها أبداً، ما لم تحدث هناك لبساً، ونحو ذلك نحو: (وازيداه)، ولم يقولوا: (وازيدوه)، وإن كانت الدال مضمومة في: (وازيد)[25] ، أما إذا كان الاسم معطوفاً عليه، أو موصوفاً، جعلوا الزيادة في آخر الكلام، يقال: (رأيت زيداً، وعمراً)، فتقول: (أزيداً، وعمرنيه)، ويقال: (ضربت زيداً الطويل)، فتقول: (أزيداً الطويلاه)[26] ، وتشترك هذه اللاحقة مع أختها (لَِيهْ) الآتية) في عدد من الخصائص، منها:

1ـ عدم مجيئهما في سؤال مستأنف بسؤال آخر، أو بأداة استفهام في نفس واحد، فلا يقال: (حَسَنْ أَكْبَرْ مِنْ حْسَِينْ وَِيهْ؟ إِهْ)، أو (حَسَنْ أَكْبَرْ مِنْ حْسَِينْ وَِيهْ؟ لَِيهْ).

2ـ ولا في أسلوب استفهام عادي (ابتدائي)، مما لم يُرَد منه زيادة التأكد، فإذا كان السؤال ابتدائياً لم تضف إليه أي من اللاحقتين، ويكون السؤال على هذا النحو: (رُحْتْ البَِيتْ؟)، أو (ما رُِحْتْ)، فإذا لم يسمع المسئول كان السؤال من السائل: (رُِحْتْ البَِيتْ إه)، أو (مَا رُحْتْ لَِيهْ؟) للتأكيد على السؤال.

3ـ لا تأتيان في أسلوب استفهام بعد ضمير غائب متصل مجرور باللام، نحو: (مَا رُِحْتْ لِهْ؟ لَِيهْ)، أو (رُِحْتْ لِهْ إِهْ)، لأن الضمير يشبههما في النغمة، وكونه وسيلة للإتكاء في الوقوف، وفي هذه الحالة يستغنى به عنهما، لأنهما بمثابة هاء السكت التي يتكأ عليها في هذا الموضع، كما أشار الشيخ أحمد الحملاوي إلى هذه الوظيفة للاحقة (اه) في باب الوقف من شذا عرفه[27] ، وقد يستغنى عنهما بالنغمة في كثير من الأحيان حتى عند من يتداولونهما بكثرة.

4ـ لا تأتيان عادة في أسلوبٍ اشتمل على أداة استفهام، سواء كانت الأداة من وضع اللغة كـ(متى)، و(كيف) ونحوهما، أو من وضع اللهجة كـ(وَِيشْ)، و(شْلَُونْ)، ونحوهما، نعم قد تأتيان شذوذاً مع (چَمْ) (كم)، في جملة ثانية بعد جملة ابتدائية، كأن يسأل شخص آخر: (بْچَمْ هَادِيْ)، ويظل يكرر السؤال فلا يجيبه المسئول، فيصيح: (بْچَمْ لَِيهْ)، فيقول له المسئول كالمستغرب أو المستنكر: (بْچَمْ اِهْ؟)، كأنه يقول له: أتريد أن تعرف بِكَمْ هي؟!

5ـ لا تأتيان بعد أداة تنبيه كهاء التنبيه مثلاً، إلا أن يتم الفصل بينها وبين بقية الجملة المنتهية بإحداهما بسكوت، أو بشيء من الكلام، كأن يقول: (ها)، ويسكت ثم يأتي ببقية الجملة، أو يقول: (هَا فْلانْ) ثم يأتي ببقية الجملة كأن يقول مثلاً: (رُِحْتْ الْبَِيتْ اهْ)، أو (مَا رُِحْتْ لَِيهْ؟)، وكأن هذه البقية من الجملة جملة أخرى وليست جزءاً من هذه الجملة.

6ـ لا تأتيان في سؤال في أسلوب تخيير بـ (وَالاَّ)، أو (لَوْ مَا) اللتين تفيدان معنى (أَمْ) كـ (جَا لَِوْ مَا جَا ؟)، أو (جَا وَالاَّ مَا جَا)، لأنه يجاء بهما في السؤال للوقوف عليهما، فإذا جاء مثل السؤال السابق فلا مكان لهما، إلا عند اتباع هذا السؤال بسؤال آخر للتأكد، عندها يقال: (جَا إهْ؟)، أو (مَا جَا لَِيهْ).

7ـ يُحتاج إلى وجود إحداهما لتحديد أسلوب الإستفهام من غيره، وقد تنتفي الحاجة إليهما عند من يستخدمها معاً بالنغمة، في حين أن هذه اللاحقة تنفرد بخصائص منها:

1ـ إنها لا تأتي بعد جملة ابتدائية مسبوقة بـ (ما النافية)، أو (لا الناهية)، ربما تجيء في هذا الموضع في لهجة من يعولون عليها بدلاً من (لَِيهْ)، لكنها تأتي في لهجة الغالبية في الجملة المحاكية لهذه الجملة على سبيل التقليد للإنكار، كأن يقول شخص لآخر: (مثلاً) (اِنْتَ مَا رُحْتْ المِدْرَسَة؟)، فيقول: (أَنَا مَا رُحْتْ اهْ؟ اَنَا رُحْتْ وْجِيتْ وِانْتَ مَا تِدْرِيْ)، أو ينهى شخصاً بقوله: (لا تْروحْ لَفْلانْ) فيقول: (لا تْرُوحْ لَفْلانْ اهْ؟ وْلَِيشْ تِمْنعْنِي مَا رُوحْ لِهْ؟). كما قد تأتي بعد (غَِيرْ)، و(دُونْ)، و(خَِوبْ الفارسية) التي تعني: (بَيْدَ أَنَّهُ)، و(إِلا أَنَّهُ)، و(إنما)، و(لَيْسَ إلا)، و(لَكِنْ)، أو التي تأتي لنفي الفعل عن جهة وحصره في جهة أخرى مقابلة لها، كأن يأتي شخص فيقول: (فْلانْ هُوْ اللِّي بَنَى اِلْمِسْجِدْ)، فيأتي آخر فيقول: (فْلانْ مُوْ هُوْ اللِّي بَنَى اِلْمِسْجِدْ، غَِيرْ (دُونْ (خَُوبْ اللِّي بَنَاهْ فْلانْ اهْ)، أو (غَِيرْ (دُونْ (خُوبْ اللِّي بَنَاهْ فْلانْ اهْ)، أي: فلان لم يبنِ المسجد وإنما الذي بناه هو فلان، أفهمت؟)، أو (بيد أن الذي بنى المسجد هو فلان)، أو يقول شخص لجماعة: (لَِيشْ مَا گِلْتُوا لَفْلانْ يْجِيْ وِيَّاكُِم)، فيقولون ـ مثلاً ـ: (احْنَا گِلْنَا لِهْ، غَِيرْ (دُونْ (خُوبْ هُوْ اللِّيْ مَا رْضِي اهْ)، أي: نحن قلنا له بيد أنه، أو (ولكن هو الذي لم يرضَ)، وقد يستغنى عنها في هذا الموضع بالنغمة.

2ـ ولا في أسلوب تقرير مصحوب بتعجب كما في قولهم السائر (يَا مِنْ يِحْمِلْنِيْ وْمُنَّتِيْ عَلَِيهْ!) إلا إذا قصد منه الاستنكار أو الاستئناف، عندها يقال: (يَا مِنْ يِحْمِلْنِيْ وْمُنَّتِيْ عَلَِيهْ اِهْ).

3ـ لا تأتي في جملة إذا انتهى الحرف ما قبل الأخير من كلمتها الأخيرة بمد عارض كما سيأتي، لأن المتحدث مستغن بهذا المد للإتكاء عليه في الوقوف عن هذه اللاحقة، كما في: (البرد)، أو (الحر) إذا نطقتا: بصورة قريبة: من: (البَارْدْ، الحَارْ)، أما إذا كان هذا المد طبيعياً فإنها تأتي.

4ـ وقد تأتي في أسلوب استفهام بين جزئيه الاستفهاميين، ولكن بفاصل: (تُبْغَاهْ اهْ، لَِوْ مَا تُبْغَاهْ)، ولكنه نادر.وهمزتها في اللهجة غالباً مكسورة، ولكن لا تعدم من يضمها، وتلك لهجة بعض النواحي مثل: تاروت، وسنابس، والقلعة، وربما وجدت من يضمها حتى في الوسط الغالب عليه الكسر لتسمع: (تبغاه أُهْ)، (يبغاك أُهْ)، وقد يفتح الحرف الذي قبلها في لهجة بعض النواحي فيؤثر في همزتها فتظهر في النطق وكأنها مفتوحة، كما في (تبغاهَ اَه)، وقد تختفي الهمزة في آخر الكلمة التي قبلها، وتحذف الألف منها إذا كان آخر الكلمة ألفاً أو ياء، أو لا تظهر جلية واضحة، وبسبب السرعة في أداء مقاطع الكلام أدى إلى الخلط بين حدود الكلمات، الذي ينتج عنه إلصاق توهمي لهذه اللاحقة بالكلمة التي قبلها، ويؤدى إلى تذبذب همزتها بين الظهور والخفاء، وحركتها بين الثبات على موقعها وانتقالها إلى الحرف الذي قبلها، ولعله مما حدا بالأستاذ الصالح إلى القول بأنها مكسورة[28] ، وكيف تكون مكسورة وهي موقوف عليها بالساكن، ولو كانت كذلك لصارت بصورة (هِيْ)، في حين أننا نسمعها عادة بصورة (اِهْ)، وإذا كان الحرف الذي قبلها هاء فنحن نسمعها بصورة: (هِهْ)، وإنما الكسر يسبقها على الحرف الذي خفي قبلها، مما يوهم السامع إذا لم يكن متأنياً أن حركة الكسر لها، ولعله مما حدا بالأستاذ سالم أيضاً إلى تفسيرها تارة بكسر الحرف الساكن عند الوقوف عليه في آخر الجملة الاستفهامية، وإلحاق هاء السكت بعده أحياناً، وجلب هاء مكسورة في الآخر مع حذف حرف العلة إذا كان آخر الكلمة حرف علة في نهاية هذه الجملة تارة أخرى[29] ، ثم أن همزتها تظهر في الكلام في كثير من الأحيان، وذلك عندما يتم الفصل بينها وبين الكلمة التي قبلها لإيضاح الحد الفاصل، أو حينما يوقف على تلك الكلمة بالساكن، وهي بارزة في لهجة أهل البحرين الشيعة أكثر من القطيف، وأقول بارزة لكثرة استعمالهم لها حتى في المواضع التي لا يستعملها أهل القطيف، كما تظهر بحدها بوضوح لغلبة فصلهم لها عن الكلمة التي قبلها في كثير من النواحي هناك، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يتفق هذا مع ما ذكره الأستاذ سالم النويدري على النحو المتقدم؟.

إن أغلب نواحي الواحة يستخدمون هذه اللاحقة باستثناء من يأتي ذكرهم لاحقاً، وهذه الزيادة تجري في لغة غيرهم على النحو الذي تسمعه في لغة العامة من مصر، فإنك إذا قلت لأحدهم: (رأيت الأسد)، يقول: (الأسد إيه)[30] ، وهي ليست مختصة بالأفعال الماضية والمضارعة كما يقول الأستاذ زكي[31] ، وإنما مجالها عام كما سترى من خلال عرض الشواهد، وهي، وإن كانت في الأصل للإنكار، إلا أنها تستخدم في اللهجة لأغراض أخرى، ولكنها تدور في فلك الاستخدام الأصلي ولا تشذ عنه إلا قليلاً، وفي ما يلي نماذج من هذه الأغراض التي تستخدم لها:

* الاستفهام بقصد الاستفسار أو التأكد؛ كأن تتصل بجماعة هاتفياً لتستفسر، أو تتأكد أنهم جالسون، حتى تأتي لتجلس معهم فتقول: (گَاعْدِينْ إِهْ).

* الاستفهام التقريري؛ كأن يسألك صاحب لك: (لَوْ شَرَِيتْ هَالأَرْضْ چَانْ نَجَحْتْ)، فتقول له: (أَنَا أَعْلَمْ اهْ)، أو (أَنَا أَعْلَمْ الْغَِيبْ اهْ؟)، فأنت هنا تقرر أنك لا تعلم الغيب.

* التساؤل للإنكار على الاعتراض، أو تبرير القصور، كأن يقول شخص لآخر: (وَِيشْ فِيكْ گَاعِدْ لِييِّ بْهَالْحَالَةْ چِنُِّكْ مَا عِنْدُِكْ فْلُوسْ؟! فيقول له: (مثلاً) (مِفِلْ مَا گِلْتْ؛ أَنَا مَا عِنْدِيْ فْلُوسْ، أَنَا لَُوْ عِنْدِيْ چَانْ گَعَدْتْ (گَعَتّ) بْهَالْحَالَهْ اِهْ)، أي: كما قلت؛ أنا ليس عندي فلوس، فلو كان عندي فلوس، أو تظن أني أجلس بهذه الحالة المزرية؟) أو يتساءل بينه وبين نفسه مبرراً سبب قصوره من بلوغ آماله: (لَُوْ عِنْدِيْ فْلُوسْ چَانْ گَعَدْتْ (گَعَتّ) بْهَالْحَالَهْ اِهْ)، أي: لو كان عندي فلوس هل أجلس، أو (لكنت) قد بقيت بهذه الحالة المزرية؟).

* الاستفهام الإنكاري، كأن تمر بأخيك فتراه مازال جالساً في مكانه فتقول: (بَعْدُِكْ گَاعِدْإِهْ)، أي: أما زلت قاعداً إلى الآن؟ كأنك تستنكر استمراره في الجلوس.

* الاستنكار لعدم الالتفات للكلام، أو سماعه جيداً، كأن تسأل شخصاً عن عدم مجيئه فتقول (مثلاً): (مَا تِنْشَافْ خَشُِّكْ البَرْدْ؟)، فإذا لم يفهم أو يسمع جيدًا أعدت عليه سؤالك: (خَشُِّكْ البَرْدْ اِهْ؟)، كأنك تستنكر عدم التفاته، ولاحظ أنك في المرة الأولى لم تضف هذه اللاحقة إلى آخر كلامك لأنك مستغنٍ بمد وسط الكلمة الأخيرة، أي: بصورة قريبة من: (البَارْدْ، الحَارْ).

* عند الاستنكار على التمادي في القول أو الفعل، كأن يعمد إليك شخص فيصفك بالسيء من القول، ثم يتبع وصفه بسبك، فتقول له مستنكراً: (بَعَدْ اِهْ؟)، أي: وفوق ذلك؟!.

* التعجب للمبالغة، كأن يستأنف لك شخص خدمة، أو يعطيك زيادة فوق ما أعطاك سلفاً، فتقول كالمتعجب لهذه الحفاوة أو المبالغة في الخدمة: (بَعَدْ اِهْ)، وربما عقبت: (جَزَاكْ اللهْ خَِيرْ).

* التساؤل للاستغراب؛ كأن تسأل صاحبك عن ثمن شيء: (بْچَمْ شَرَِيتِهْ؟)، فيكون جوابه: (بَالْفَِينْ) (مثلاً)، فترد كالمستغرب لقلة ثمنه: (بَسِّ اهْ؟)، أو (بَالْفَِينْ اهْ؟)، أو (بَسْ بَالْفَِينْ اِهْ؟).

اللاحقة (لَِيهْ)، أو (لَِهْ):

ومنها: اللاحقة (لَِيهْ)، أو (لَِهْ) التي تختتم بها الجمل في مواضع محددة كما سيأتي، وهي في الأصل بصورة (لَِيهْ)، أي: بلام مفتوحة بفتحة مائلة نحو الكسرة، وياء وهاء ساكنتين، ولكن كثيراً ما تختفي ياؤها بسبب السرعة في أداء مقاطع الكلام، أو الرغبة في الإختصار، فتنطق بصورة (لَِهْ)، ولا تظهر إلا حينما يتطلب الموقف مد هذه اللاحقة.

وهي كثيرة التردد على ألسنة أهل القطيف والبحرين، ومن العلامات الفارقة المميزة لهذه اللهجة في هذين البلدين حتى لتكاد تسمعها بين جملة وأخرى، ومن حين لآخر (مَا رُِحْتْ لَِيهْ؟)، (سَوْ هَادَا لَِيهْ)، غير أن كثيراً من نواحي البحرين ينطقونها بالفتح والمد، أي: بصورة: (لآ)، وقد أشار الأستاذ زكي علي الصالح إلى وجودها أيضاً في لهجة أجزاء من عمان وحضرموت، علاوة على البحرين والقطيف، وعد استخدامها في الكلام من باب التأكيد، في حين أن هذا الغرض واحد من أغراض عديدة كما سيأتي[32] ، وقد لاحظ ابن بطوطة عند زيارته لمدينة (قَلْهَات) العمانية الواقعة على ساحل خليج عمان أن أهلها يصلون أية كلمة يقولونها بكلمة (لا)، فيقولون: (تَاكل لا. تشرب لا؟)[33] ، ولا أدري إذا كانت هي اللاحقة مدار البحث بعينها أم لاحقة أخرى، إذ لم يقم دليل على ذلك، ونظراً لاقتران كثير من جمل كلام البلدين المتقدمين، أو مقاطعه، بهذه اللاحقة فقد ظن البعض من الناس أن تقليد لهجتيهما، أو محاكاتها أمر سهل ميسور، وأنه متى أراد ذلك فما عليه إلا أن يختم آخر حديثه، أو المقطع منه، بهذه اللاحقة، وبذلك يكون قد قلد أهل هذه اللهجة في لهجتهم، ظانًّا أن هذه اللاحقة تلازم القطيفي في كلامه دائماً أو غالباً، وما درى أن استخدام هذه اللاحقة له ضوابطه، وأماكنه المحددة التي تفرض الفطرة مراعاتها، بالإضافة إلى الخصائص الست الأخرى المشتركة بينها وبين أختها (اه)، ومنها:

1ـ إنها لا تأتي في جملة ابتدائية إلا إذا قصد منها معنى الطلب، أو التأكد كما تقدم.

2ـ لا تأتي في الجملة الاستفهامية الفعلية المثبتة، وإنما تأتي في الجملة الاستفهامية الفعلية المنفية، فيقال: (مَا رُحْتْ لَِيهْ)، ولا يقال: (رُحْتْ لَيِهْ).

3ـ ليست شائعة في كل نواحي هذين البلدين، وإن من نواحيهما من لا تعرف لهجتهم هذه اللاحقة، فتجد في القطيف مثلاً أن نطاق استخدامها يمتد من صفوى شمالاً ويتوقف في (الجارودية)، بالإضافة إلى (تاروت)، و(سنابس)، و(الربيعية)، أما النواحي التي بعدها كـ(أم الحمام)، و(الملَّاحة)، و(الجش)، و(عنك) (العليوات) فهم يعتمدون على اللاحقة (إِهْ) بشكل رئيس في المواضع الخاصة بها، كما يستعيضون بها عن هذه اللاحقة، أما أهل (سيهات)، و(ذوو الانتماء القبلي)، فلا يستخدمون أياً من اللاحقتين المتقدمتين، وفي النغمات والمد الذي امتازت به لهجتهم ما يغنيهم عن الإتكاء على هاتين اللاحقتين لتحديد الغرض المنشود.

وإن استقراء النصوص والجمل في اللهجة يقودنا إلى القول بأنها ليست كما يظن هؤلاء الناس، وإنما هي محصورة بمواضع وجمل معينة، وهذه الجمل والمواضع منها:

* الجملة الاستفهامية للاستغراب، كأن تسأل عن صاحب تود مجيئه فتقول كالمستغرب: (مَا جَا لَِيهْ)، بمعنى: ألم يأت بعد؟

* الجملة الاستفهامية التي يقصد منها التأكد، فاللاحقة هنا تعطي معنى: (أليس كذلك)، كأن تسأل شخصاً عن ثمن شيء فتقول مثلاً: (بْخَمْسَهْ لَِيهْ)، أو (اشْتَرَِيتِهْ بْخَمْسَهْ لَِيهْ)، أو يسأل آخر: (أَدَّنْ لَِيهْ؟)، أي: (قد اشتريته بخمسة، أليس كذلك؟)، و(قد أذن المؤذن أليس كذلك؟).

* الجملة الطلبية للرغبة في الشيء، كأن يطلب منك شخص حاجة يتشوق إليها فيقول: (عُطْنِيْ لَِيهْ)، (أَمْبَى لَِيهْ)، أي: ألا اعطني، وألا أريد، فهي هنا للتحضيض بمعنى: (ألا).

* للإلحاح في الطلب، والحث على التعجيل به، كأن يطلب منك أحدهم طلباً فتتراخى، أو تتكاسل، عن القيام به فيقول لك: (يَا اللهْ لَِيهْ)، (مِشْ ليه) بمعنى: هيَّا وعجل.

* الطلب المقرون بالرجاء للكف عن فعل أو كلام، كأن يستمر شخص في معاتبتك أو تبكيتك، فتقول له: (جُوزْ لَِيهْ)، أو (خَلاصْ لَِيهْ)، وقد تكرر (دِخَلاَصْ لَِيهْ)، وكأنك تقول له: حسبك، ألم تستكفِ، ألم تشبع، ألم يبرد غليلك؟!

* النفي بقصد التنصل والتبرؤ، كأن يهم أب بمعاقبة صبي له أتهم بشيء، فيحاول هذا الصبي أن يدفع التهمة عن نفسه فيقول: (أَنَا مَا سَوَِّيتْ شِيْ لَِيهْ)، فهي هنا بمعنى: (ألا)، أو (أما والله).

* عند تكرار الجواب على سؤال من لم يفهم أو نسي الجواب كأن تسأل شخصاً أشياء بقولك: (چَمْ عَدَدْهُمْ؟) فيجيب المسئول (مثلاً): (أًرَبعَةْ)، ثم يصادف أن تنسى فتسأل بعد فترة مرة أخرى فيجيبك من سألته: (دَانَا گَايِلْ لُِكْ أَرْبَعـَ لَِيهْ)، أي: ألم أخبرك سلفاً أنها أربعة؟

* في جواب الطلب، أو السؤال المتضمن إزالة الوهم، كأن تقترض من شخص نقوداً فيتوهم أنك لم تردها له، ويقول لك: (وَِينْ لِفْلُوسْ اللِّي عَلَِيكْ؟)، فتقول: (هَدَانَا عَاطِنُّكْ إيَّاهُمْ لَِيهْ!)، أي: ألست قد أعطيتكها؟

* في جملة التساؤل للتمني المسبوقة بـ(لوما)، و(لو) المفصولة عنها (ما) ببعض الكلام، كأن يود شخص أن يذهب لمكان رأساً، ولكن عنده بعض الأغراض يود طرحها في مكان آخر، فيقول متسائلاً متمنياً أن الأغراض ليست عنده: (لَُوْ مَا عِنْدِيْ هَالأَغْرَاضْ چَانَ مَا رُِحْتْ رَاسَاً لَِيهْ)، أي: لو لم تكن هذه الأغراض معي، ألم أكن أذهب رأساً؟، أو يود شراء بعض الأغراض ولكن ليس عنده فلوس فيقول متسائلاً متمنياً: (لَُوْ عِنْدِيْ فْلُوسْ چَانْ مَا أَخَدْتْ لِييِّ بْهَا أَغْرَاضْ لَِيهْ)، أي: لو كانت عندي فلوس ألست أشتري بها أغراضاً لي؟.

* عند لقيا جواب، أو حل لسؤال حائر، أو الإخبار، أو التبشير عن شيء ضائع، كأن كنت تسمع عن آبق، ثم تسمع أنهم قد لاقوه، فتقول مبشراً، أو مخبراً عن القبض عليه: (صَادَِوهْ لَِيهْ)، أو حينما تضيع ساعتك (مثلاً): ثم تلاقيها فتقول: (سَاعَتِيْ اللِّي ضَاعَتْ شِفْتَهْا لَِيهْ)، وكأنك تقول: (أو ما بلغكم خبر كذا؟).

* بمعنى: (بسبب)، أو لأن، كأن يكون أحدهم معرضاً للمحن المتتابعة، ويصادف أن تكف هذه المحن، فترة من الزمن، فيقول مستغرباً: (غَرِيبَة صَارْ لَِينَا مُدَّهْ مَا صَابْنَا شِيْ)، ثم يصادف أن يصيبه بعد كلامه أو استغرابه، فيقول معقباً: (حَسَدْنَا رُوحْنَا لَِيهْ)، أي: لأننا حسدنا أنفسنا، فكانت هذه النتيجة.

* وتتعاور هذه اللاحقة مع لفظة (عاد) الآتية في جمل قليلة، كجملة الإنكار أو الزجر ونحوهما، فيقال: (زَِينْ لَِيهْ)، و(زَِينْ عَادْ)، و(خَلاصْ لَِيهْ)، و(خَلاصْ عَادْ).

[1]  تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص261.

[2]  تقدم شرحه في الهامش رقم (42) من الحلقة التاسعة.

[3]  لغة تميم ص (مرجع سابق) 552.

[4]  نفسه ص 551.

[5]  في اللهجات العربية (مرجع سابق) ص315.

[6]  لغة تميم (مرجع سابق) ص 550.

[7]  تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص261.

[8]  إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس محمد ذياب الأتليدي ص 114، مط: دار صادر بيروت ط 1 س 1410هـ.

[9]  تاريخ آداب العرب (مرجع) سابق ج 1 ص262.

[10]  نفسه.

[11]  من حديث للأستاذ عدنان العوامي.

[12]  مجلة الواحة (مرجع سابق) ع 22 ص67.

[13]  سيهات والبحر ص210 حسين حسن آل سلهام مط: دار المحجة البيضاء بيروت لبنان ط 1 س 1420.

[14]  مجلة الواحة (مرجع سابق) ع 22 الربع الثالث 2001م ص 69.

[15]  النحت (مرجع سابق) ص 107.

[16]  نفسه.

[17]  العوامية تاريخ وتراث زكي علي الصالح ص 133 مط: دار الكنوز الأدبية بيروت لبنان ط 2 س 1418هـ.

[18]  أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين (مرجع سابق) ج 1 ص60.

[19]  تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص149.

[20]  شذا العرف في فن الصرف (مرجع سابق) ص169.

[21]  تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص 149.

[22]  نفسه.

[23]  نفسه.

[24]  الخصائص لابن جني (مرجع سابق) ج 3 ص154.

[25]  نفسه.

[26]  تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص149.

[27]  شذا العرف في فن الصرف (مرجع سابق) ص169.

[28]  العوامية تاريخ وتراث (مرجع سابق) ص133.

[29]  أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين (مرجع سابق) ج 1 ص60.

[30]  تاريخ آداب العرب (مرجع سابق) ج 1 ص 149.

[31]  العوامية تاريخ وتراث (مرجع سابق) ص133.

[32]  نفسه ص 132.

[33]  الحياة في الخليج في العصور الوسطى في صور ومشاهدات الرحالة ابن بطوطة ص63 د. حامد زيان دار القلم دبي ط 1 س 1985هـ.
باحث
363650