من الأدب المنسي
غربة ابن رمضان الأحسائي، وتشوقه الى هجر
عبدالله ناصر العويد * - 15 / 10 / 2007م - 6:31 ص - العدد (3)


 

قائل هذه القصيدة هو: الشيخ علي بن الشيخ محمد آل رمضان الأحسائي، من شعراء الهفوف في القرن الثالث عشر الهجري، توفي عام 1265 هــ. قال قصيدته عندما كان في (شيراز) لطلب الرزق، وقد طال به السفر فتذكر أهله وعشيرته، وتشوق الى موطنه الأحساء.

القصيدة رائعة جداً، ونادرة، وقد حصلتُ على نسخة منها من لدن الأخ جواد حسين الرمضان، عضو مجلس الإدارة بالنادي الأدبي في المنطقة الشرقية ـ الدمام.

تجدر الإشارة الى أن القصيدة لم يرد ذكرها في جميع المؤلفات التاريخية والأدبية عن منطقة الأحساء، وهي من البحر الطويل الذي يتفق والغرض (موضوع القصيدة).

يكرّ بلومي في الرواح وفي المغدا

وما لي واللوام لا دّر درّهم

يريدون صرفي عن هواي سفاهة

يقولون: في أرض العقير قذارة

وقالوا أبو زهمول مر مذاقه

ألا ليت لي من مائه المر شربة

وياليت لي وهي السعادة وقفة

وياليت شعري هل أبيت برملها

اذا عبقت بي نفحة من دخانه

أهيم بتلك السوح ودا وقد درى

رعى الله من تلك الديار دياره

لقد قلدوني منّة لست قادرا

سقى الله ربعاً كان يجمع شملنا

فلله ربع ينبت الأُسد والظبا

لقد نلت فيه منتهى كل لذة

ليالي وجه الدهر نحوي مقبل

على ذلك المغنى المنير وأهله

له الدهر بعد السلم أضحى محارباً

رماه بمر القطع من بعد وصله

فأمسى وقد شطت به غربة النوى

يبيت كما بات السليم ويغتدي

وإني لأرجو من إلهي بفضله
 وأكره منه ما يعاد وما يبدا

قد استحسنوا باللوم سفك دمي عمدا

وهيهات يأبى ذاك من طلب الرشدا

فقلت لهم والله أشتاقه جدا

فقلت لهم والله أحسبه شهدا (1)

يصادف حر القلب من طيبها بردا

على رمل أم  الذر أُبري بها الوجدا (2)

وأوقد حمضاً يفضح المسك والرندا(3)

شممت بها ما تحمل الريح من سعدا

أخو اللب من ماذا أهيم بها ودا

ومد لهم من فيض معروفه مدا

على شكرها حيث أرتضوني لهم عبدا

وألبسه الوسميّ من نسجه بردا

ويحمي بشوك السمر من غيده غمدا

وصاحبت فيه طالعاً كان لي سعدا

ولم يولني الإعراض منه ولا الصدّا

سلام محب نازح هالك جهدا

يجر عليه من فنون البلا جلدا

وأبدله من قرب أحبابه بعدا

يصالي من الأشجان في صدره وقدا

بقلب حسام البين شطره قدا

شفا لي بوصلٍ قبل أن أسكن اللحدا
 


--------------------------------------------------------------------------------

:الهوامش
 

(1) أبو زهمول: بئر ماء قرب شاطيء العقير الى القرب منه قلعة أثرية.

(2) أم الذر: قطعة من الرمل على طريق العقير.

(3) الحمض والرند: من أنواع الحطب البري.

 

شاعر
363415