المطيرفي.. الشيخ الأحسائي وجغرافية المكان
عبدالله الشايب * - 16 / 3 / 2011م - 2:39 م - العدد (33)

تقع المطيرفي الى الشمال من مدينة الهفوف (قاعدة الأحساء) وتبعد عنها بخمسة عشر كيلومترا. وتفصلها مدينة المبرز عبر الطريق الواصل بينهما والمعروف بطريق الظهران وهو الشريان الرئيس الواصل بين الأحساء ومدن المنطقة الشرقية الدمام و الظهران والخبر والقطيف وسيهات وصفوى والجبيل وراس تنورة. وهي طريق دولية تخترق الهفوف ايضا الى قطر والإمارات في الجهة المقابلة أي الى جنوب الأحساء.

تعتبر المطيرفي من المستوطنات المتوسطة الحجم في الأحساء بين مجموع المستوطنات المعروفة بالقرى الشمالية كالقرين والشقيق والمراح والجرن والوزية وغيرها. وباعتبار ان المطيرفي تقع ضمن الدائرة البلدية لمدينة العيون , كما أن القرى الشرقية كالجبيل والكلابية والحليلة والقارة والتويثير والمنصورة وغيرها تتبع بلدية مدينة العمران، والقرى الجنوبية الشرقية كالفضول والمنيزلة والطرف والجشة والمركز والمزاوي وغيرها والتي تتبع بلدية الجفر.

يبلغ سكان المطيرفي حوالي عشرة آلاف نسمة يعمل معظمهم الآن في الوظائف الإدارية والتعليمية كما في التجارة وصناعة البترول بشركة النفط (أرامكو السعودية).

ازدهرت المطيرفي كغيرها من البلاد في ظل التنمية الشاملة فافتتحت بها المدارس ومستوصف وجمعية خيرية، كما انتشر بها البناء الحديث والإسكان العصري وتوسعت رقعتها الحضرية وكل داخل الى الأحساء لابد ان يعبر منها فاكتسبت شهرة حديثة بالإضافة الى شهرتها القديمة.

وقديما كان الأهالي يعملون في الزراعة وتعتبر أراضيها من أخصب الأراضي في الأحساء بل ويعد نتاجها من التمور (الخلاص) ولا يزال أغلى الأنواع.

تميزت المطيرفي بوجود العيون التي تتدفق طبيعيا ومياهها حارة ويتفرع منها انهار تروي مزارع المطيرفي ومزارع القرى المجاورة وتعتبر عين الحوار (الحويرات) مرتادة من جميع الأهالي والزوار لحرارة ونقاء مائها، ومن العيون الأخرى بو ناصر, وحقيجة وام زبنور والجديدة.

كما يزرع بالإضافة الى النخيل الأرز الحساوي الأحمر والبرسيم الحساوي الذي اشتهر بديمومته لخمس سنوات (تكرار مواسم الجز) والفواكه وأهمها الحمضيات كالليمون الحساوي المشتهر بغزارة عصيره والخضار المختلفة, وعلى ضوئه انتشرت الصناعات اليدوية في المطيرفي واهمها المعتمدة على النخيل كالخوصيات والسموط.

ولذا كانت المطيرفي ضمن الواحة الغناء الخضراء التي تعج بأشكال الحياة المختلفة والغنى الطبيعي وتمثل مع جاراتها مجتمعاً متكاملا ضمن إطار اجتماعي وعلمي. فكان يوجد بها المطوع لتعليم القران الكريم والمبادئ الأساسية الدينية للمكلف إناثا وذكورا وانتشرت بها المساجد لأداء الصلوات كما انتشرت الحسينيات لأغراض التوعية الدينية ولذكر فضائل آل البيت عليهم السلام بالإضافة إلى استخدامها كقاعة اجتماعية في الأفراح والأتراح.

كانت المستوطنات بقدر ما يهاجر منها من الاهالي -سواء لأسباب اجتماعي أو اقتصادية أو غيرها- تستقطب مهاجرين أيضاً من البلاد المجاورة أو باحثين عن الإستقرار من البوادي المجاورة. وهذا واضح ليس في المطيرفي فحسب وانما نجده مثلا في المبرز والهفوف والطرف وما إلى ذلك.

وكان لحسن حظ المطيرفي ان تهاجر اليها اسرة الشيخ احمد الأحسائي - حيث كان استقرار اسرة الشيخ المبدئي في قرية البابة - لتستقر فيها ويولد هذا الرجل بها ويتعايش مع كل المقومات الإجتماعية والدينية فيها بالتأكيد متحسسا دفء عين الحارة ودفء عواطف الناس ومستطيبا طعم تمر الخلاص وحديث الألفة وذكر آل البيت سلام الله عليهم.

في هذه المنطقة الجغرافية نشأ الشيخ وهو يعي تماما محيطه من البلدان المجاورة كالقرين وايضا مستقبلا افاضل أهالي الأحساء من المستوطنات المجاورة.

إن من حسن حظ المطيرفي أن تدخل التاريخ عبر بوابة فكرية كما دخلته عبر عذب الماء وغلاء قيمة التمور, وليتجاذب اسمها بين بلاد الهند وفارس مرورا بالخليج ووادي الرافدين لتصل إلى فرنسا وتعبر المحيط الى العالم الجديد في أمريكا.

اذن فالمطيرفي اليوم معلم حضري لا تزال نكهة مسجد الشيخ فيها يعلوه صوت الله اكبر على نهر الحوار ولا يزال عبق منزله ومحيطه من الأزقة التي داستها رجلاه، ويقدر أسر المطيرفي البخيتان والعلي والسادة والخويتم والناجم والبجحان ذلك شأنهم شأن الأحسائيين.

المطيرفي كما كانت محطة قبل قرنين فهي ايضا محطة مسافرين حديثة في بلد ناهض معطاء ومستمر عطاؤه بإذن الله.

عضو هيئة التحرير
363660