إنَّـــــه العشق
مصطفى حسن أبو الرز * - 22 / 3 / 2011م - 10:05 ص - العدد (36)

وطنَ الشعر، والحجى، والجمال

كيف أشدو في مشهدٍ من جلال؟

كيف ألقي البيانَ والجمع حشدٌ

من رجالٍ؟ أنعم بهم من رجال

كلَّما عنَّ لي من الشعر فَيضٌ

رُحت أعدو في لُجَّةٍ من سُؤال:

أنت في الخطِّ منشدٌ، فتمهَّل

وتخيرَّ من العقود الغوالي

فهنا شاعرٌ مجيد، وهذا

عالِمٌ بالبيانِ، عذْب المقال

وهنا عاشقون للحرف عشقًا

ليس يبلى على مرور الليالي

كنتَ تغدو للمركب السهل دومًا

وركبتَ الغداة صعبَ المنالِ

قلتُ: عذري محبَّةٌ واحترامٌ

ووفاء الأقوال والأفعالِ

أنت في الخطِّ منشدٌ، فتمهَّل

ربَّةُ الحسن والنهى والدلال

 

ههنا الشعر دائمًا ظلَّ عذبًا

يتهادى من نبع ماءٍ زلال

وهنا شاعرٌ يصوغ القوافي

فهي عِقدٌ منضَّدٌ من لآلي

وهنا عاشقٌ، وصبٌّ معنَّى

يرسم الحب ريشةٌ من خيال

صيَّر الحرف لوحةً من قوافٍ

ناطقاتِ الألوان والأشكال

ونصال قد أرسلت للمعاني

ليس تبلى. تباركت من نصال

إنَّه العشق حين ينمو غصونًا

تحضن الطيْرَ جنَّة من ظلال

فيجود الغرِّيد حبًّا وحبًّا

نثرته الحروف فوق الرمال

ثم ينمو حدائقًا من قصيدٍ

تلبس الأرض حلَّة من جمال

فنخيلاً حينًا تصير، وحينًا

هي في الحقلِ غابةٌ من دوالي

 

هو نبضٌ نظمته في حروفٍ

جئت فيها مغرِّدًا ما بدا لي

لست أدري بأنني كنت أدري

ما ارتياد السهول مثل الجبال

وطريق الإبداع دربٌ طويلٌ

وصعابٌ تفوق كل احتمال

سار فيه الجشيُّ شبرًا فشبرًا

لا يبالي أخطاره، لا يبالي

فبلوغ المنى، ونيل المنايا

تتساوى لمن أراد المعالي

 

هي أرضٌ، بل كوكب من ضياءٍ

خلَّص الكونَ من قيود الضلال

واستمر العطاء من كل لونٍ

فثمارٌ أو غيمةٌ من غلال

وأيادٍ تمتدُّ من كل صوبٍ

فهي تعطي بلا انتظار السؤال

جمعت شملها، وحثَّت خطاها

في ثباتٍ، وهمَّةٍ. في جلال

حفظ الله أمنها، ورعاها

ووقاها من حادثات الليالي

وأدام الخيرات تكسو ثراها

وحماها على المدى من زوال

شاعر فلسطيني مقيم - السعودية.
363648