المكان… والمفارقة الضدية في تجربة جاسم الصحيح الشعرية
محمد حسين الحرز * - 23 / 3 / 2011م - 2:01 ص - العدد (14)

أفترض أن الأمكنة التي تنمو فيها التجارب الشعرية أمكنة ليس بوسعها أن تنفكَ أو تتباعدَ عن دائرة المجادلة والأثر والتأثر في الفضاءات التي تشكل وعي التجارب الطفولية وانبناءاتها اللغوية في الذاكرة حيث التوضعات الأولى للتجربة ومفتوحيتها على المكان بوصفه بنية قادة تتنمط في داخلها جميع العلائق التي تؤسس لحركية الذات ومنطوقاتها في الكتابة والوجود، كلها تفضي إلى متاهات معرفية معوقة لا تصب إلا في المنبع ذاته الذي يقود إلى الوهم والفراغ المتساكنين، حين لا تثابر قراءتنا في اجتراح ما هو مهمش ومسكوت عنه واللا منطوق في الخطأ والحياة ضمن إطار المنظور المكاني في مقارباتنا النقدية لأي تجربة كانت أدبية أو فكرية على حد سواء. لا سيما عندما ندرك تماماً أن المعطيات الأولية لكل تجربة حال نضوجها إلى ممارسة تأويلاتها للعالم والأشياء قبالة الآخر، وبالقدر الذي تنكشف تلك المؤثرات أمامنا تختفي لشدة ظهورها حيث تنسحب إلى تلك المناطق المهمشة القابعة في زوايا معتمة في قاع التجربة وبالكاد لا نستطيع ملامستها إلا بقراءة واعية للعبتها الوجودية، وهذا هو خيارنا في هذه الورقة التي تحاول جاهدة أن توجد صلة حميمة بين النصين الإبداعي والنقدي مبنية على التناغم الحركي فيما بينها لا على التضاد والنفور، لكنها من جهة أخرى تسعى إلى تعرية الواقع والأمكنة المتناهية مع بعضها البعض وأثريهما على الذات والنص في تطور السياق اللغوي - التخييلي لهما، لأن ذلك يجعلنا أكثر قرباً ومحايثة في استنطاق تجاربنا الشعرية خصوصاً ونحن بصدد تجربة تثير الأسئلة في غفلة عن وعيها الشعري فيما هي تحتضنه الحياة والأشياء برؤيتها وبأجوبتها الجاهزة والمتظامنية مع التجربة نفسها. هي تجربة الشاعر جاسم محمد الصحيح.

إذن نحن أمام تجربة تفرز جماليات شعرية لا تستمد مرجعيتها من البنية التقليدية للشعر العربي فحسب بل تحاول - ونحن نلتمس هذه المحاولة بشيء من التأني والتأمل أن تؤكد حضورها أو أن تكون أكثر استلهاماً والتحاماً بجماليات اللحظة الشعرية العربية الراهنة في تعقداتها الإبداعية وخصوصاً في بعض من جوانب شعره التفصيلي وكأنه يترك ذاكرته الإبداعية تغتسل عند مصب لا يعرف التوقف تماماً مثل لحظة لا تعود. فإذا كانت هذه المراوحة مأخوذة بالقلق والتوجس نتيجة الكثافة المضببة التي تشوش الرؤية في أفق التجربة، فإن نص جاسم الصحيح يبقى أميناً لمرجعيته الثقافية لا التي تأخذ على عاتقها هاجس المشاقفة الكونية أو تلك التي تنتج النصوص الإبداعية في حيز من التفاعل الخلاق بين مكونات الثقافة نفسها بل تلك التي لا تجعل نص جاسم الصحيح ينزلق كثيراً في الممرات التي تفضي إلى فضاء من المغامرة في كتابة الذات بشكل مغاير أمام الوجود الخارجي. الأمر الذي يجعل من لغة الصحيح حركة تكتسب طاقتها التعبيرية والتخييلية من العلاقة الجدلية المتمثلة بين (الذات/ المكان) الذي وعت الذات وجودها من خلاله، حيث المكان ليس بوضعه مكاناً انطولوجياً أو فيزيائياً بل باعتباره حضوراً مصرفياً مهيمناً على ذاكرة النص والذات معاً. وربما الفضاء الدلالي للنصوص نجده مشحوناً بتثبيطات هذا الحضور الطاغي مما يمكننا أن نذهب إلى أقصى نقطة تتموضع فيها تلك العلاقة ومؤثراتها على بنية النصوص وأن نتبينها دون صعوبة في الانعكاسات التي تحدثها على مستوى ستار النصوص وحركتها لحظة ميلادها في الواقع المتعين.

وثمة رؤية تنبثق من تلك الانعكاسات تأتي كرؤية مخلخلة ومتشوفة للمستقبل فيما هي ممتلئة بإيقاع يتقدم بمعزل عن علائق الحاضر وتجذراته في الدلالة المعرفية للنص وهو فيما يتقدم يتطلع إلى المستقبل بما يحمله من موروثات حدوسية تصبغ الأشياء والكلمات والصالحة بصبغتيها الماضوية أثناء اشتغالات الأنا بلحظة الكتابة الأمر الذي يجعل من هذا الإيقاع إيقاعاً دائرياً لا يتقدم إلا إلى نفسه وبنفسه في كل الحالات التي تلازم النصوص وهذا ما يؤدي بامتياز إلى تغليب الصوت الجماعي على الفردي والسكون على الحركة والتماهي على الخلاص حيث يتجلى كل ذلك في الموقف من الكتابة والحياة والكون والإبداع والتي ترشح بها تجربة الشاعر الصحيح. ولكي لا ندع أيدينا تتعثر في الفراغ أو نترك الأبواب مواربة عند العتبة أو حتى لا نكون مقذوفين في أرصفة مسكونة بالرياح، سوف نلامس عن قرب ديوان جاسم والمعنون بـ(ظلي خليفتي عليكم) حيث تمكن خلف سياج الجملة الاسمية المتصدرة الديوان تمظهرت الأشياء المتأصلة في الطبيعة والتي لا تتحقق إلا في المكان، فكلمة (الظل) بحمولاتها الدلالية تمثل حضوراً مختزلاً للمكان، ولكن حضور يتلون بلغة تستمد نظرتها من مفهوم الشاعر لتاريخية المكان ووعيه به، ولهذا تأتي جملة (خليفتي عليكم) كدلالة مشبعة بإرهاصات الماضي المعرفية والثقافية المؤدلجة والتي هي منزوعة من سياقها التاريخي وبالتالي يتم توظيفها كحركة فعل يمكن أن نسميها حضور الغياب في ذاكرة النص. وعوض أن تكون (الأنا) ذات خصوصية في إنتاج رؤيتها، نراها تستعيض عن ذلك بالتلاشي والذوبان -كما ألمحنا من قبل - وإذا كان للنص مقصدية أو ثمة قارئ يتوجه إليه فإن الشاعر لا يغفل ذلك فهو يقول:

يا سيدي القارئ

يا سيدي المولع بالأشعار

هذي أبوابُ النارِ أمامك مشرعةٌ

فتفضل..

إن كنت تودُّ دخولَ النار

وهنا.. تنفتح الأسئلة على فضاءاتها المؤرقة: من هو القارئ المعني بالخطاب؟ وهل ثمة قارئ آخر مندس في خبايا النص؟ وإذا كان كذلك: كيف استطاع الشاعر أن يتناول الكلمات والأشياء من ذهنية هذا القارئ المجهول؟ وهل يحق له ذلك أم لا؟

إن النار مراوغة وكذلك القارئ!! إذ إننا (لا ينبغي أن نرى الواقع كرؤيتنا لأنفسنا) كما يقول الشاعر الفرنسي بول أيلوار. ولكن من جانب آخر نجد أن كلمة (النار) أولاً: تكتسب أبعاداً رمزية ذات دلالات ضمنية مرافقة. ثانياً: تأتي كعلامة أو كسمة بارزة تتسم بها لغة الصحيح الشعرية كلها كما يشير المقطع السابق إلى ذلك.. وهنا تكمن المفارقة الظاهرية بين اتجاهين متضادين بين المنطوق والممارسة.. ففي حين تهيمن دلالات النار على اللغة الشعرية في المنطوق نجد… وذلك على امتداد مساحات النصوص في الديوان أن تلك الدلالات لا تتحكم ظاهرياً في تشكلات النص وحركته في الخارج. وإنما تأتي مشروعيتها في السيطرة والهيمنة في العمق المنفتح على مخزون الذاكرة في جدليته بالمكان. إذن يريد الصحيح أن نكون أكثر قرباً للعمق من الملامسة السطحية للنصوص!! وحين نتحسس ذلك يتبين لنا الآتي:

أولاً: أن المجموعة الشعرية الأولى للديوان والتي تلتزم بالشكل التقليدي لا تتوجه إلى اللغة بوصفها اكتشافاً لشاعرية الوجود والأشياء التي فيه بل بوصفها أداة لمقصدية الذات الكاتبة في خطابها للآخر. الأمر الذي يفسد احتشاد الشخوص والأمكنة المتعينية في الخارج في اللحظة الشعرية المتنامية، مما يؤدي بالتالي إلى تعطيل تلك اللحظة عن التدفق والانفتاح بينما لو تأملنا بعمق أكثر من ناحية أخرى لوجدنا أن استدعاء الأمكنة في النصوص لم تأت بفعل تأثير الواقع اليومي على الذات وإنما جاءت أو انبثقت من تأثير رحم المكان الأهم -كما أسلفنا سابقاً- في طبقات اللاشعور للذات، ولو أخذنا قصيدة الأحساء كمثال يوضح ذلك، لرأينا أن الزمن الماثل في القصيدة لا يقيم علاقة مع الحاضر اليومي وإنما يسير باتجاه الماضي القريب والبعيد معاً.. أنه يمثل قوة جذب نشد المستقبل إليها… فمثلاً:

أحساء يا نبعَ المجامرِ.. بُوركت

نيران هذا المنبعِ المعطاءِ

كم بدلَ التاريخُ صورةَ وجهه الـ

شوهاءَ بين رمالِك السمراءِ

وبقيت للألم المكابرِ صورةً

نقشت على جبلِ من الأرزاء

لا تشهدُ الأزمانُ وهي تجولُ في

عينيك إلا مولدَ الخيلاء

أو: عودي بأفئدةِ الذين تبرعموا

في جانحيكِ فإنهم آبائي

أو: يا أم حسبك بالجدود مضغتهم

عنتاً فلا تقسي على الأبناء

أو: ومضت تدوس من الدهور جباهها

نكبراً يتيه على فم الأنباء

من خلال ما سبق نؤكد أن الجو المفعم بطقوس الماضي المرتبط بثقافة المكان السوسيولوجي ذاته، يكون بمثابة رؤية متجذرة تلازم الشاعر أينما توجه أو رحل. وحتى حينما يستحضر الأمكنة الأخرى: كيثرب، والطائف، ومصر فإنه لا يظل بمعزل عن هيمنة البعد الثاني - الاجتماعي للمكان في رؤيته بل يصل إلى حد إلغاء الذات بحيث يستطيع خلق تراسل بين الأمكنة وذلك ضمن أطر المفاهيم التي تأسست في ذاكرة المكان والتي استوعبتها الذات بكل أبعادها: فلنأخذ الأبيات التالية من قصيدة (عروس الجبال):

يا مراح الخلود… مُدي ذراعيك

تُعانقَك وحشتي ونَكاليَ

وتعالي أهمِسْ إليك بلحنٍ

من لحون المعذبين… تعالي

فأنا النخلةُ التي لم يفُضَّ الدهرُ

منها بكارة الأطفالِ

تشهدُ الريحُ أنَّ سعفاتي الخُضرَ

منارٌ يشعُّ بالأبطالِ

ما تبقى لديَّ من سالفِ الأترابِ

إلا جراحتي واشتعالي

هنا… يأتي الرمز (النخلة) استجابة لمتطلبات الموقف وإذا كانت النخلة كثيفة الحضور رمزياً ودلالياً بتعدد صورها التعبيرية ليس في شعر جاسم فحسب بل في التجربة الأحسائية بشكل ملفت للنظر تستدعي التأمل والدراسة، فلأن النخلة ضاربة الجذور في أعماق الشاعر الأحسائي حتى أصبح معنى الوطن وحقيقة الإنسان مجسدين فيها أصدق تجسيد وغدت معادلاً فنياً للأرض والإنسان وتعبيراً مجازياً وحقيقياً عما كابده هذا الإنسان من فقر وصبر وشقاء. إلا أننا نجد هنا في تجربة جاسم يتم توظيفها كصورة عاكسة عن المكان فقط دون أن تبحث عن فضاء جديد لحمولاتها الدلالية بل تبقى خاضعة لمدارها التقليدي وهذا مظهر آخر من مظاهر الهيمنة المكانية التي ذكرناها.

وقبل أن نضع أيدينا على المجموعة الثانية من الديوان، نشير إلى أن المجاز في لغة جاسم وخصوصاً في شكلية التقليدي يكون (حركة تقيء للموجود الراهن بحثاً عن موجود آخر) بحسب تعبير أدونيس. حيث يشير المجاز هنا إلى حاجة نفسية تحاول الذات من خلاله أن تتجاوز الواقع اليومي، ويمكن أن نشير إلى الأبيات التالية للدلالة على ذلك:

فسنصهر الأفق البعيد على لظى

عزيمتنا حتى يذوب الكوكب

وسنكنسُ التاريخَ، مما أسندتْ

فيه (الذئابُ) وما رواه (الثعلبُ)

ونقشرُّ الحقَّ المغلَّفَ بالدُّجى

حتى يشعَّ لبابُه المتلهِّبُ

ونعود نفترع النجومَ وحسبُنا

فيما نؤمل أن متنكِ مركبُ

أما ثانياً: عندما اختار الشاعر جاسم الصحيح أن يتقافز على عمود الشعر في مجموعته الثانية (سهام أليفة) ويدخل بتجربته في فضاء الشعر التفعيلي وينشغل فيه سعة وعمقاً فإن اشتغالاته كانت بمثابة صياغات شكلية واشتباكات متوجسة أكثر منها اختراقات لثوابت اللغة ولمنجزاتها الشعرية الجاهزة، وإذا ما استعرنا من الدكتور عز الدين إسماعيل مقولته: "إن الكشف عن الجوانب الجديدة في الحياة يستتبع بالضرورة الكشف عن لغة جديدة" يتوضح لنا: أن تحولات نص الصحيح من شكله العمودي إلى التفعيلي لم يستتبعه تحولاً في الرؤيا والموقف من الحياة والواقع بل ظل ينسج رؤيته وموقفه من الحياة والكون من العناصر الواقعية نفسها التي ترسخت في كلا الشكلين أو الاتجاهين. لذلك نجده يستجيب للذاكرة أكثر من استجابته للواقع في تعينه الحاضر (أما اللغة عنده فهي هنا في وضع مكافئ أو معادل لما في الذاكرة) على حد تعبير ماجد السامرائي، فهو يقول في قصيدة (الراحلون من الأكف إلى الشفاه):

.. في أيِّ رملٍ نازفٍ ببياضِ دمعتنا

سيجترحون نصبَ لوائهمْ..

كلُّ الرمالِ هنا

تصرِّحُ عن براءتها على الأشهاد

من ذلك اللواء

هنا… تتشكل ثنائية (الذات/ الذاكرة) أو (الرمل/ الدمع) علاقة تؤدي إلى:

أولاً: إلغاء الحاضر بما هو فاعل ومنفعل داخل النص وخارجه.

ثانياً: حضور المنظومة الثقافية - الاجتماعية للمكان البكر من خلال كلمتي: بياض الدمع والبراءة.

ثالثاً: جمود الرؤيا والموقف بسبب حركة النص الدائرية وانغلاقها على نفسها في أكثر الحالات توهجاً وانطلاقاً. كل هذا يمثل انسحاباً مطابقاً على مجمل النصوص الواردة في المجموعة دون أن يكون هناك انزياح من السياق المتوضعية فيه وكذلك لو أخذنا مقطعاً آخر من القصيدة:

… كلُّ الأغاني

نحن لوَّنا منابتَها

بألوانِ التمردِ والفداءِ

هذي طريقهُمُ إلى الأحلام بكرٌ

لم يطَأْهَا موكب الأجدادِ

يوم تَسلحوا بثبات ناقتهم وصبرِ نخيلهم

ليعِّمدوا الصحراء في ماءِ الطفولةِ والنقاءِ

هنا… تطل (الأنا) باعتبارها صوتاً جماعياً متوقداً على المشهد الشعري حيث تأتي لا لكي تخلق عالماً تقيد فيه الجماعة صورتها وهي مؤتلقة في مرايا الواقع أو تؤسس تجاوزاً لنفسها على المكان عبر رموزه الشامخة مثل النخلة - الصحراء- الناقة، بل تأتي لتكشف عن تناقضاتها داخل النص من جهتين:

أولاً: من جهة الذاكرة إذ تمتلأ بحركة الانفلات من قبضة القيود أي بحركة التمرد والفداء وبالتالي بوسعها أن تشارف تخوم المستقبل وتطلعاته… إلا أنها تحلم بذلك فقط…!!

ثانياً: من جهة النص إذ لا يسعى إلى تسريع وتيرة إيقاعه الحركي بما يتناغم مع حركة الذاكرة/ المكان وبما هي تطمح في الوصول إليه من خلال النص،… وهنا تكمن المفارقة!! ففيما تحاول الذاكرة التجاوز… يقبع النص متشبثاً بمكانية، وهذا ما يسبب توتراً في بنية النص نتيجة الإيقاع الذي ظل رتيباً ومحايثاً لإيقاع البيت التقليدي ولم ينقله الشاعر من مستواه الأفقي إلى مستواه العامودي ويبدو أن تلك المفارقة كامنة ومتغلغلة من بنية المنجز الشعري لجاسم الصحيح.

ولعل إقبال الشاعر على استلهام الطبيعية وتخصيب المخيلة بالطاقة الإيجابية لها وبما تحمله من رموز وتصورات أنبت في ذهنية الإنسان منذ أقدم العصور، جعلت الصورة الشعرية تقتحم فضاء المستحيل والممتنع واللاممكن ممزوجة كلها بعالم الممكن… أن يختزل -أي الشاعر- الوجود في صوره الشعرية إلا البعض منها مثل:

كلُّ المناديل التي بأكفنا

نسيت مراسيم الوداع

أو: شارع أسلم للريح مداه

غابَ في زوبعه

نقب الشارع تاريخ ثراه

لم يجد في ذلك التاريخ إلا خطوة تعبق خضراء الأثر إن هذا الاختزال للوجود واستحضاره بعنف المتخيل، يجعل من الصورة الشعرية حاضنة لحظة توالدها للثنائيات التي حكمت فهم الإنسان للوجود والعالم منذ عصور قديمة مثل: ثنائية (الخير/ الشر).. (النور/ الظلمة) وهكذا..

وربما لا نبتعد كثيراً إذا قلنا إن هذا التعامل مع الوجود والحياة نابع من المفاهيم والتصورات التي تحكم ذهنية الشاعر عن فهمه للشعر، حيث على أساسيهما ينتج جمالياته الشعرية… وينظر للمكان على أنه بعد تاريخي فقط.. دون أن يعطيه خصوصية كي يحك بجماليات المتفردة. وإذا كان ثمة شيء نقوله فإننا نسعى دائماً إلى أن نمرر في الردهة المطلة على البحر تجاربنا الشعرية وأصواتنا المتميزة في المشهد الشعري تاركين للسقف أحذيتنا المرقعة بالرغبات وقليلاً من آثارنا المتشبثة بالرمل.. والحنين…!!

كاتب وأديب
370515