مرثية شاعر
زكي ابراهيم السالم * - 23 / 3 / 2011م - 2:19 ص - العدد (14)

مهداة إلى روح الشاعر الكبير (محمد مهدي الجواهري). الذي وافته المنية صباح يوم الأحد 23 ربيع الأول 1418هـ الموافق 27 يوليو 1997م.

إلى ذلك الدوي الذي منذ أن هدر لا يريد أن يقر، إلى ذلك العملاق الذي منذ أن طاول السماء علواً لا يريد أن يلامس السحاب، وذلك الأشم الذي منذ أن احتضن الجبال شموخاً لا يريد أن يصافح السهول، إلى من عشقته صغيراً وتغنيت به كبيراً، إلى من أثر فيَّ ذلك التأثير الذي لا يعادله إلا تأثيري يوم وفاته، إليه أهدي هذه النبضات.

عادت إلى ربها ريانة الكبدِ

نفس تأبَّت على الويلات والكمدِ

نفسٌ تصاغر فيها الحزن ما عرفت

غير الصمود فلم تعيا ولم تجد

تسعون عاماً وآلاف الجراح بها

تعدو، فلم تنقص الآهات أو تزد

حتى إذا نطحت صخراً وأرهقها

هذا النطاح، تولت عن صفا صلد

واستسلمت هذه البلوى وقد تركت

من خلفها في الوغى جيشاً من الحسد

واليوم عادت بذاك الجيش غارزة

أسيافها في جبين شامخ جلد

وأطفأت بأكف الغدر جذوته

فخرّ كالطود لا يلوي على أحد

أبا فرات، وأمواج الفرات غفت

حتى استحالت غُثاءً في ضحى الأحد

ودجلة الخير قد لاذت برملتها

جنباً إلى جنب نخل لاذ بالنُّجدِ

أين المحيي لها سفحاً ورابية

وأين من فارق الينبوع وهو صدي

وأين منه الشراع الرخص لو كفن

له يحاك ويطوي فيه للبلد

حيكت له اليوم أكفان موزعة

بين العراق وبين الشام كالقِصَد

روح إلى النجف العالي محلقة

وحفرة حظيت في الشام بالجسد

يا شاعر العرب الغافي، وهل سمعت

أذناك صوت هزار صادح غرد

جاءت به من روابي الرافدين يد

واستقبلته بأرض الشام ألف يد

لم يلق يوماً عصا الترحال مذ لبست

منه الجوانح أبراداً من الحرد

ولا استقرت على مرسىً سفائنه

مذ ثار بالأمس كفاه على الصفد

يوماً على (براغَ) في سبع مؤرّقة

لم يطفئ الثلج ما ألقته من وقد

وتارة في (أثينا) قد أضرَّ به

ثقل التغرب عن أهلٍ وعن بلد

حتى إذا التاعَ قلب واكتوت مهج

وعاد يحمل آهات بلا عدد

ألقى على جلٌّق رحلاً وراحلة

كيما يريح بها قلباً إلى الأبد

في ذمة اللَّه يا غيثاً سحائبه

سالت شفاءً على حرّانَ متقد

(إنا إلى اللَّه) قول نستعين به

على الرزايا، ففيه راحة الجسد

شاعر
370516