خواطر هائمة
روان زاهد * - 16 / 10 / 2007م - 7:32 ص - العدد (43)


1 - أمنياتي
تمنيتك أخا..
كنت لي أبا

تمنيتك صديقا..
كنت لي حبيبا

تمنيتك قلبي..
كنت لي روحي

تمنيتك جسدي
كنت لي نفسي

تمنيتك مُلهمي..
كنت لي عاشقي

تمنيتك سعادتي..
كنت لي أملي

تمنيتك لي أنا..
فأصبحت أنت أنا

تمنيتك ماء ارتوي منه..
كنت لي الماء و الهواء و كل شيء

تمنيت أن أكون لك حبيبه.. و صديقة
تمنيت أن كون قلبك وروحك وجسدك
تمنيت أن أكون لك سعادتك وأملك

تمنيت أن أكون لك

هذه أمنياتي انثرها بين يديك
فهل تحققها، وتكون أملي ومنقذي؟؟
أم ستكون من يحطمني أنا وأمنياتي وتسلب مني حياتي ؟؟
2 - من أنا
كيف لي أن اعرف معنى حياتي.. وهي بين أيديكم..
قولوا لي كيف ؟

فإلى متى و حياتي لعبة تلعبون بها..
و إلى متى أكاذيبكم هي التي تحدد مصيري ؟
قولوا لي كيف لي أن اعرف ما هي حياتي ؟
قولوا لي كيف ؟

فكلما ضاقت علي الدنيا.. و أتخبط بين جدران حياتي..
أنظر إلى من هم حولي بنظرات حائرة..
منتظرة يد المساعدة لانتشالي من بحر المآسي
لمساعدتي من الغرق في همومي..
لأكتشف أنهم هم من حاولوا رميي و إغراقي
وأنظر إليهم مرة أخرى بعيون غارقة في شلال من الدموع
 أنظر إليهم وأحاول أن أتكلم معهم لكنَّ صوتي مخنوق من الألم..

أنظر إليهم لعلي أجد بينهم صديقاً حقيقياً..
ينتشلني من عذابي..
يساعدني على أحزاني..

وكلما كلّمتهم يديرون وجوههم عني..
كلما اسألهم عن الحقيقة يسخرون مني..
و كلما حاولت أن أحوز على شفقتهم ليقولوا لي الحقيقة..
ليقولوا حقيقتي أنا.. أصطدمُ بالواقع المرّ.. بالواقع الأليم..

فأصدقائي الذين كنت أعتقد أنهم أصدقائي..
هم ألدّ أعدائي..
هم من يشوهون حلمي..
فماذا أفعل لكي أعرف حقيقتي..
ماذا أفعل لأعرف مصيري..

أأبقى حائرة مجهولة الهوية..
أم ماذا ؟

قولوا لي فأنا مازلت أعيش مشلولة الفكر و مصدومة..
كيف لي أن أعرف معنى حياتي.. وهي بين يديكم..
قولوا لي كيف ؟

فإلى متى و حياتي لعبة تلعبون بها..
و إلى متى أكاذيبكم هي التي تحدد مصيري..

قولوا لي.. أخبروني..
أجيبوني لأفهمكم..
أخبروني لأبرئكم

 

كأنني أعرفه
نجاة الشافعي*
من ضلع أعوج ينبعُ حلم
ينتفض في فراشي
تؤرقني ملامحه
كأنني أعرفه
أغفو على صدره
أستيقظ بولع ولما يكتمل.
 يتساقطُ ريشهُ، ريشةً ريشةً
يفتقده جناحي فيكف عن التحليق.
أوراقهُ تنسلخ من أغصاني
زهورهُ تعالج سكراتها الأخيرة.
يوجعني طيرانٌ محموم
سفرٌ بلا توقف
فراق بدون وداع
غياب بسبق الإصرار
نهايات لا تعرفها البداية.
مدينتي يموج فيها العابرون
موجة تعقبها موجة
لا تتكسر الأمواج على سواحلها
أصابتها حمى العَدُّو
تكرُّ، تفرُّ، تقبل، تدبر بشبق.
ما الذي تبقى للقلب؟
إنكساره؟ أم نوافذه المهشمة؟
نقطة الباء؟ أم فاصلة العشق؟
ومضة العين؟ غربة اليد؟ أم وجيب الشفاه؟
ماذا تبقى للفرح؟
مرارة البهجة؟ أم صَبارَّة القدر؟
ماذا تبقى للصمت؟
حفيف السكون؟ أم حفاوة الهجر؟
ماذا تبقى للشجرة؟
ظل الثمرة؟ أم رائحتها؟
ماذا تبقى للعصفور؟
كف الريح؟ أم سراب الغصن؟
ماذا تبقى للطفل؟
حضن الشتاء؟ أم قميص الأم؟
ماذا تبقى للفقير؟
كسرة الرغيف؟ أم ورقة التوت؟
وللعبث تبقى هشاشة مفاصل الزمن.
يأسرني وجه مدينة لا تهجع في أحضان القمر
لَسْتَ بنائم
لَسْتُ نائمة
كلانا مستيقظ
نبصرها بعيون سكنها الماء
عشقنا نحرثه في زوايا مكتظة
بسكارى الليل.
الحارس قناديله لا تنام
الساقي أقداحه لا تفرغ
تضج عنفوانا عندما ينادمها الوله
في حفلة شراب متأخرة لا تحضرها النساء.
أجراس البلابل تصدح ثلاثاً
تتلاطم الأنغام في دوحتها
يزحف النعاس ببطء
يغزو أطرافها الخدر.
نوافير تشدو في الطرقات فتصطبغ دروب أنهكها السفر
بماء الورد، وعبق الزعفران.
ضجيج يعلو
نهم يسترق البصر لما وراء الجدار
يتسللون خلسة عبر المرايا في موسم الجدب، ثم يعودون مع الأمطار.
يترقبون أنواء محملة بخوراً
وفساتينَ حريرية
ينقشون سجادة الإنتظار زهورا برية، ورسائل شوق معطرة.
تَسَمَّر شوكة ناتئة في بابها
يعاقر زمناً اصفرَّت أوراقه
استوى جلده
افترشت بساطه الريح
يهترئ الليل، ولا يغادر من القفل.
دواليبٌ تسير بها على الماء
تحملها على عرشه
مدينة لا تتوقف
كل الطرق تؤدي إلى “مشهد”
وكل طرقها تؤدي إلى القلب.
تنزلقُ ألحان العشاق على ضفتيها
تسيل أزهارها شهداً في آنيتهم
تنضَحُ سَكَراً
ينضِجُ خبزهم
فيكتمل الحلم.


مشهد - إيران
الجمعة 25-8-2006 م

 

أديبة
365993