رفيقة العمر
محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي * - 17 / 10 / 2007م - 7:22 ص - العدد (40)

نظم الشاعر هذه القصيدة لمعاناة ألَمَّت بزوجه (خاتون ابنة الشيخ محمد صالح المبارك) وأدخلت بسببها مصحَّ (أرامكو) بمدينة الظهران بتاريخ 14 شوال 1425هـ، الموافق السبت 27 نوفمبر 2004م، وعلى أثر عملية أجريت في عينها أصابتها انتكاسة في مساء يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شوال 1425هـ، الموافق الثامن والعشرين من شهر ديسمبر 2004م أدت بها إلى عدم شعورها بوعيها كاملاً، فجاءت هذه القصيدة لهذه المعاناة. آمُل من الله الشفاء العاجل لها، إنه على كل شيء قدير.
رفيقةَ العمر ما غنَّيتُ قافيةً
إلاَّ وأنت حروفٌ من قوافيها
ولا شدوتُ من الأوتار أُغنيةً
إلاَّ وأنت معانٍ من معانيها
وما كتبتُ من الأشعار ملحمةً
إلا وأنت فصولُ من مبانيها
أغرودةٌ أنت من دنيا مسلسلةٍ
من الربيع عطورٌ في خوابيها
فيها من الحُلْمِ أنوارٌ بذاكرتي
فهل يعود مساءٌ مثلُ ماضيها؟
وهل نَرُود ضفافَ البحرِ في دَعةٍ
ونسكُب الشعرَ سحرًا في شواطيها؟
أرجو من الخالق المعبودِ رحمتَه
بنفحةٍ لسقيمٍ كاد يَقضيها
واليومَ عدت بدنيا كلها ألمٌ
غرقت في بحر دنيا من بلاويها
ناديتُ باسمكَِ مرَّاتٍ مكرّرةً
فما سمعت كلامًا ندَّ من فيها
وأنتِ فوق سرير مثلُ موميةٍ
عَدَت عليك خطوبٌ من عواديها
يا للفؤاد يذوب اليومَ في أسفٍ
وحسرةٍ لغيابٍ منكِ يَشجيها
فهل تعود لي الأيامُ ضاحكةً
ويُرجِع الدهر أيَّامي بهاتيها؟
فتذكرين بها ذكرى مؤّنقةً
كأنها الصبح يحبو في دواليها
غيابُك اليومَ عن بيتي له ألمٌ
ووَحشةٌ، وفراغٌ في لياليها
فتشعلين فؤاد الزوج من ألمٍ
وتتركين وحيدًا في نواديها
هذي بنوكِ تضجُّ اليوم من ألمٍ
وتسكب الدمع جمرًا من مآقيها
رفيقةَ العمر يا ربي دعوتُ لها
فانفحها من رحمةٍ لطفًا فتَشفيها
تحيي العظامَ رميمًا وهي ناخرةٌ
أنت القديرُ على إحياء ما فيها
يا ربي كفي مددت اليوم ضارعةً
تدعوكَ في دمعةٍ سالت لباريها
خاتون أطلب منك اليومَ عودَتَها
تضرُّعًا لك يا ربي فتحييها
خاتون، هل ترجع الأيام بهجتها
فنزرع الفرح الهاني مغانيها؟
وأنتشي من كؤوس الحب أعذبها
ويبسم الفجر في دنيا دياجيها؟
1/11/1425هـ 14/12/2004م.

 

شاعر وأديب
363648