المتواضع في حضرة العرّاف
فؤاد درويش * - 2 / 11 / 2007م - 2:43 م - العدد (37)
نظر العرّافُ إلى كفي
فتحَيّرَ في قدري المَخفي
وأثارتْ شكّي دهشتُهُ
وأراد لِشكي أن ينفي
لكن مآربَهُ فشلتْ
فالعيْنُ إجابتُها تكفي
وأمام تعاظم إصراري
والجِدّ الناطقُ من حَلْفي
بدأ العرّافُ يطالعني
بجوابٍ ينطقُ بالعطفِ
أخبرني ما لم أتخيلْ
ما حاصر نفسي بالخوفِ
إنسانٌ أنت أيا ابني
معروفٌ جرحُكَ بالنزفِ
الحزنُ شعارٌ تحملُهُ
وحياتكَ ملأى بالعصفِ
تُهديكَ الدنيا علَّتَها
سيراً يدنيك من الحتْفِ
العَيْشُ المُرُّ بُليتَ بهِ
والموت بشيركَ بالخطفِ
في كفِّكَ موجٌ يتعالى
وسماءٌ تمطرُ في الصيفِ
في كفِّكَ أشياءٌ أخرى
بالنطق بها يأبى جوفي
آلامٌ تتلو آلاماً
طعناتُ الغدر من الخلفِ
بالصمتِ حياتكَ ماضية
فقليلٌ نطقك للحرفِ
في كفك أيضاً منطقة
في الظلمةِ أظلمُ من كهفِ
ما كان لظلمتها عندي
إلا الإنباءُ عن الضعفِ
كالحرب حياتك يا ولدي
فهُدوءٌ يُتْبَعُ بالقصفِ
وحياتك تبدو قنبُلة
وأراكَ كبيتٍ للنَّسْفِ
تدميرٌ كان ولم يبرحْ
حكمٌ بالقسوةِ والعُنْفِ
في الدنيا خِلَّكَ مفتقدٌ
وقريبكَ جداً لا يُوفي
والشيبُ برأسكَ مشتعلٌ
ونضارةٌ وجهكَ للخسفِ
وشعورك يبدو يا ولدي
كشعور الوردة بالقطف
والدنيا تفرحُ يا ولدي
ببقائكَ يف أقسى ظرف
أفٍّ لزمانك إن كانت
أسبابُ خلاصكَ بالأفِّ
لكن زمانك موقفه
مطلوبٌ قتلُكَ بالسيفِ
العيشُ لمثلكَ في قلقٍ
وتُلاحقُ دَوماً بالقَذفِ
وتُهددُ بِعذابٍ قاسٍ
وبلاءٍ يُنذِرُ بالزحْفِ
وخلاصك موتٌ يا ولدي
يا ضيفاً أتْعسَ من ضيفِ
يا ليتَ دواءَك موجودٌ
عندي أو أعرفُ ما يُشفي
لكن علاجك معضلة
واحترتُ كثيراً في الوصفِ
اعذرني إني يا ولدي
أخطأت قيامي بالكَشْفِ
قد كان لِزاماً يا ولدي
أن أجبرَ نفسي بالوقْفِ
ما كان طبيبٌ في الدنيا
يحكي للمرضى ما يُخفي
فتجاهل ما قلتُ ولا تقلقْ
واحسَبْ ما قلتُ من السُخْفِ
* * * *
ما قلتَ صحيحٌ يا عمّي
فدموعي مُحرقة طَرْفي
عرّافٌ أنت وما تحكي
موجودٌ أصلاً في عُرفي
لَمْ تأتِ جديداً في حالي
كي تبدأ مشوار الحذفِ
ما سرّ شقاءٍ أشعرهُ
إن كان حديثُكَ من زيفِ
لم تقرأ إلا أشياءً
صغرى والخافيُ بالألْفِ
فصراع الماضي علّمني
لن يأتي القادمُ باللُطْفِ
والراحة وهْمٌ أرقُبُهُ
إن جاءتْ جاءت كالطَيفِ
وحياي كومة أحزانٍ
أحياها رُغماً عن أنفي
شاعر - السعودية
370311