قراءة فيما لدي من مخطوطات
محمد علي الناصر * - 2 / 11 / 2007م - 2:44 م - العدد (37)

في كثير من المكتبات كنوز تراثية (فقهية وعلمية وأدبية و...) إلا أنها لم تظهر للناس ليستفيدوا منها في بحوثهم وكتاباتهم عن التراث الإسلامي في مجالاته المختلفة، وعلى هوامش وحواش وملصقات الأوراق والملحقات ضمن التجليد أو الغلاف كنوز أخرى لا تقل أهمية عن الأول، وعلى سبيل المثال كدليل على ما أقول أذكر ما يلي:
أ- بعض المخطوطات تجد عليها هوامش وحواش لدى بعض العلماء لو جمعت لكونت كتاباً فمثل ما كتبه بعض الفضلاء محشياً على كتاب مغني اللبيب حيث شرح معظم ألفاظه اللغوية، ومعاني الكلمات مما لم يذكره ابن هشام كمثل قوله على الحاشية:
الحالك: الشديد السواد.
المراد بعلم الإعراب: علم النحو.
الشذرة بمعجمتين: القطعة من الذهب واللؤلؤة الصغيرة.
الشريد: الطريد.
القاصي: البعيد.
الكثب بفتح الكاف: القريب.
الصارم: السيف القاطع.
وهكذا على كل صفحة من هذا الكتاب المخطوط فوائد متنوعة من المقدمة حتى النهاية.
كما يوجد على بعضها فوائد رجالية، وفقهية وأصولية وأدبية. فمثلاً:
على ظهر كتاب حق اليقين للعلامة الحلي (مخطوط بخط المؤلف) كتب مالكه مجموعة من الشعر الفصيح للشاعر محمد بن عبد الوهاب (الليرات) والذي لا يعرف عنه الكثير شيئاً.
وعلى ظهر كتاب تهذيب الأحكام (مخطوط) كتب مالكه فوائد متعددة، وأشعاراً مختلفة منها قوله بالحرف الواحد بيتان للشافعي:
منائح الله عندي جاوزت أملي
وليس يبلغها شكري ولا عملي
لكن أفضلها عندي وأحسنها
محبتي لأمير المؤمنين علي
والمشهور أنهما للصاحب ابن عباد وربما نسبت لابن حماد، في حين أن هذه المخطوطة تعود إلى عام 1169هـ فيمكننا أن نضع الأبيات محل تحقيق.
* * * *
ب- بعضها توجد عليها فوائد متنوعة في مختلف المعارف يكتبها من يتملكها وبخاصة من العلماء أو الأدباء على ظهر الصفحات الأولى أو الأخيرة منه، مثل ما قرأته على كتاب العزلة للشيخ أحمد بن فهد الحلي (مخطوط بخط محمد بن محمود الطبسي سنة 1077هـ) شعراً في معرفة الأئمة لدى الرواة أوله:
إذا لم تقيد أبا جعفر
فلا شك في أنه الباقر
وإن أنت بالثاني قيدته
فذلك نجل الرضا الطاهر
* * * *
ج- بعضها عليه أسماء وتواقيع وأختام من دخلت المخطوطة في حوزته وبها يمكن التوصل إلى معرفة أعلام عاشوا في عصور لم يكشف عنها مثل:
مخطوطة (جامع الشرائع) عليها من التملكات ما يلي:
سلمان بن محمد بن سيف سنة 1330هـ.
مبارك بن علي بن عبدالله بن ناصر الحميدان القطيفي الجارودي. وغير ذلك.
* * * *
د- قد تضاف إلى بعض المخطوطات رسائل فقهية وأصولية وإجازات روائية أو اجتهادية من قبل مالك المخطوطة ولو كشف عنها وطبعت لأفادت، كما رأيت ذلك على مخطوطة (التنبيهات العلية على وظائف الصلاة القلبية) للشهيد الأول، تاريخ خطها سنة 951هـ، رسائل من جملتها رسالة للشيخ سليمان بن أحمد بن حسين بن عبد الجبار جواباً على مسائل سأله عنها الشيخ عبدالله بن الشيخ عباس، وكان يعبر عنه شيخنا الأعظم وعمادنا الأفخم صدر جريدة الأماجد العالم الأواه الشيخ عبدالله تاريخ الفراغ منها بخط المجيب 28 ربيع الثاني 1235هـ، كما توجد على المخطوط نفسه بعض الإجازات بخط أصحابها. كإجازة الشيخ زين الدين علي بن أحمد الشهيد الثاني للشيخ محمود الكيلاني من علماء إخواننا.
* * * *
هـ- أهم شيء مما ذكرناه أن بعض المخطوطات تطبع بعد التحقيق ولا يتسنى للمحققين نسخ إلا واحدة أو اثنتين أو أكثر ولكن هناك نسخ أخرى لم يكشف عنها لهم كمثال على ذلك:
كتاب الدرر النجفية للشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور الدرزي البحراني، حيث طبعت أخيراً محققة على نسختين الأولى تاريخ خطها 1200هـ والثانية نسخة مطبوعة على الحجر، وعلى نسختين خطيتين مساعدتين يرجع خط الأولى إلى 1391هـ والثانية إلى 1240هـ بينما رأيت نسخة من (الدرر النجفية) بخط رائع وحالة جيدة بخط الشيخ صالح بن أحمد بن صالح بن إبراهيم المقابي أصلاً والأحسائي مولداً ومنشأ والسيهاتي مسكناً ومعاشاً تاريخ خطها سنة 1201هـ.
بعض المخطوطات لم توجد لها إلا نسخة واحدة وهي ما تزال محبوسة في رف مكتبة أو في رازونة خربة وكان الأحسن والأفضل أن تخرج إلى النور أو تقدم إلى أقرب الناس إلى مؤلفها ليتسنى للفضلاء الإطلاع عليها وكمثال على ذلك:
1- (سواطع الأنوار) بخط مؤلفه الشيخ أحمد بن الشيخ سلمان آل سهوان السنابسي، وكان من ضمن تملكه الشيخ أحمد بن عبدالله بن عبدالله بن علي بن عبدالله بن راشد آل سنان سنة 1335هـ.
2- (شرح حكمة العين) لشمس الدين مبارك شاه البخاري، المتوفى سنة 675هـ، وقد كتبه السيد خضر بن السيد جميل العطار سنة 1237هـ إلى مفتي بغداد محمود الألوسي، والذي اشتراه أحد السواح في مدينة نيويورك من أحد البائعين سنة 1994م.
وكما يوجد على هذه المخطوطات من الكتب كذلك توجد أوراق تلحق في تجليد المصاحف المخطوطة وهي لا تقل أهمية عما سبق ذكره وكمثال على ذلك قرآن كريم كتب بخط عبد القادر بن علي يوم الثلاثاء 17 ربيع الأول 1229هـ، وفيه قبل صفحة الفاتحة صفحتان على إحداهما بخط رائع مزخرف كما يقول الخطاط هذه الأبيات للإمام الشافعي يحسن قراءتها قبل البدء في التلاوة:
كلام قديم لا يمل سماعه
ننزه عن قول وفعل ونية
به أشتفي من كل داء ونوره
دليل لقلبي عند جهلي وحيرتي
إلى آخره...
بينما هذه الأبيات لا توجد في ما طبع من شعر الشافعي في دواوينه على مختلف طبعاتها كما بحثت عن ذلك والله أعلم.
من أجل ذلك رأيت أن أدوّن كلما أراه من هذه الفوائد والأشعار، والأسماء والأعلام والإجازات والرسائل وما إلى ذلك من الأشياء المهمة التي توجد مرافقة للمخطوطة راجياً الأجر والثواب للإطلاع على ما قد يفيد الباحث أو الكاتب على حلقات متواصلة متمنياً للجميع الخير والتوفيق.

 

كاتب - السعودية
363649