هُبَل
ثامر عواد - 20 / 5 / 2008م - 3:47 م - العدد (48)

عُمرٌ يمضي

أملٌ يفري

ومواكبُ أحزانٍ تترى

وخضوعٌ.. يزحفُ كالليلِ

لأوثانٍ تعتنقُ الظلمةْ

وتكرمنا جمراُ أو تمرا

بشرقِ المنفى.. هبلٌ يُعبد

يحفر قبرا.. يقطع جسرا

يبني من بلورٍ قصرا

يصدر أمرا

من لا يهتف باسمي جهرا

من يذكر بالهمسِ “ سواعا “

فسيلق الداهية الكبرى

خنق “ يغوث “.. استعبد “ نسرا “

و “ مناة الثالثة “ الأخرى

فرّت نحو عظيم الروم..

تطلب نصرا..!

غضب “ هرقل “ الكون.. وزئرا..

يا هبل.. إني صيرتك..

ملكاً تعبد.. مثل الشعرى..!

***

ومضى زمان الملك الأوحد

وتعود الآلهة الأخرى

بإمداد هرقل أو كسرى

والكاهن هو نفس الكاهن

وقف يؤدي فروض الطاعة

ويقدم للناس البشرى

سنمنحكم رزاً أو برا

***

عظيم الروم.. يهنئ قومه

نصبنا أمام الموت البحرا

«استير» توقع بغداد

لتنبني في رومية عرشا

عرش مسيح يطوي الدهرا

***

ليل يخفق.. صبح يشهق

وعيون في الزمن تحملق

جاء زعيم الموت الأزرق

على أمواج الدم يتزحلق

قطع الألسن والأعناق

بتر الساق.. قصم الظهرا..!

وأشباح تدفن أشباحا

سيف الدين يجني القفرا

حبل أبيض.. يخنق حيدر

ثور أسود.. ينطح عمرا

وطيور تترك أعشاشا

تقصد شاما.. تلحق بصرى

وغلام للموت يجوب

يزرع حزناً.. يحرق زهرا

وخصي للروم يجول

يغرس قهرا.. يقصف عمرا

جيش ظلام يزحف سرا

***

لص الوادي

يسرق قوت وليد يحبو

يحجب شمساً.. يكسر قمرا

ورؤوساً تأمر أذنابا

يطعن بعض بعضا غدرا

وعيون تغمض دامعة

شهدت في العهدين الحشرا

وأكف تدعو ضارعة

ولدتنا الدنيا أحرارا

يا رب أكشف عنا القهرا

***

أشباح تدفن أشباحا

شربت في العهدين النكرا

وجدال وقتال يورى

ولأي الآلهة الأولى

لتكون الألهة الكبرى

***

بشرق المنفى..

دهر يمضي..

أملٌ يفري..!

ومواكب أحزان تترى

وعيون ترنو والهةً

بغدادُ.. يدهسها ظلام

خنقوا في عينيها الفجرا

وذليل يهتف لذليل

لتعيش الأصنام الكبرى..!

363410