ضجيجُ المسافةِ
فاضل الجابر * - 21 / 5 / 2008م - 6:41 م - العدد (49)

موشكٌ أن أُضِيْعَ الجهاتِ وأستأنسَ الفقدَ

تشطحُ بي الذكرياتُ

أسمي الطريقَ بما ليس اسماً لها، وأسيرُ على غيرِ ذاتِ اليقينِ

موشكٌ أن أنادَى فتُخْبِرَني الدربُ أنَّ المكارهَ حولي تحيقُ

خُذِيني فما عاد لي منفذٌ غيرُ هذا المؤدي إلى اللامكانِ

أغذُ الخطى فيحيدُ الطريقُ

فارغٌ مِنْكِ أو أنني فارغٌ مِنِّي.

أُعيذُكِ بي موئلاً للحكايةِ، بي من وساوسَ تجتاحُ صدركِ حينَ تماهى لمسبحةِ الشكِ ما لا يليقُ، و بي من جحيمِ العيونِ

عالقانِ على جانحٍ من أثيرٍ يُحَرِّضُهُ عطبٌ في المُخَلْخِلِ مَوْجَ الهواءِ، تَذَبْذُبِنَا في انفعالاتهِ برهةً بقياسِ الرنينِ

عالقانِ كفعلِ المشيئةِ ما بين إبرامِها ونواقضِ إرسائها للمقدَّرِ

يجتازنا الوقتُ، سربُ الفراشِ، العصافيرُ

يجتازنا اللونُ

تبقى تفاصيلُنا طيِّعاتٍ لحجم الإطارِ، وشكلٍ بأسوارهِ كالسجينِ

كبرنا وما كبر الطفلُ فينا، بقينا على جانبِ العمرِ نسترقُ الفرحَ، نفضي بأنفاسنا والخطى السادراتِ هواجسَ خلفَ المضيَّعِ منا ونحنُ على جانبٍ منهُ أو فجوةٍ فيهِ نحتالُ في رسمِ أنفسنا والمسيرةُ لا تنتهي وجدارُ المسافةِ إذ كادَ ينقضُّ بين المحيَّرِ من أمرنا والقرارِ المكينِ

ها أنذا أستحيلُ لفزَّاعةٍ، ولكومةِ عصفٍ

مدىً فارغٌ منكِ

مذْ كان حتماً عليكِ التلاشي بفعلِ السنينِ

مذْ كانَ حتماً تلاشيكِ خَلْفَ قِنَاعِ المزيَّفِ: قيراطِ ماسٍ، أساورَ من لؤلؤٍ، و احتفالٍ يدورُ برسغيكِ أو كرنفالِ الخلاخيلِ بالرقصِ في مهرجانِ اللجينِ

إيهِ يا ساعد اللهُ قلبي المدَّلَهَ، فيكِ الهبُوبُ الذي حاكهُ الفاتنُ العطرِ، يجتاحُهُ البردُ من كلِّ ناحيةٍ تنتمي لخيالكِ. يقضمُ أطرافَهُ، البردُ، بامتدادِ هُبُوبِكِ يا موسمَ الياسمينِ

جئتُ من آخر النهبِ مِزْقَاً لأحصي الذي قدْ يؤرِّخُهُ الفقدُ عمراً؛ هنالكَ موتٌ دعيهِ يجرُّ توابيتهُ مائلاً عنْ ضجيجِ المسافةِ يا موتُ، امسك جيادكَ ألا تثيرَ غبارَ الحدادِ

دعيهِ ليُرسي علينا الرفيفَ المجنَّحَ للحزنِ

دعيهِ ليُرخي بأسمالهِ دونَ بأسٍ علينا، فلا المُرتجى عاد منْ بؤرةِ الفقدِ، لا الغيبُ سالَ بغيرِ السوادِ

هنالكَ كنتُ معي لم يكن غيرُ نفسي وبعضُ وجودكِ في جسدي، لكن الآنَ كلُّ نقاطُكِ سالتْ وجفَّتْ خلايايَ في يَبَسِ البعدِ وامتثلَ الطينُ شكلَ الرمادِ

جئتُ من آخرِ النهبِ مِزْقَاً، تراودني الريحُ عنْ نفسها

هنالكَ كنتُ أسابقُ وقعَ الفؤادِ، فأركسُ في عثراتِ الشجونِ

مآلي الخلوصُ إلى مُسْتَقَرٍ تمادتْ بهِ كالحاتُ الخواطرِ

واحتدمتْ في ازدحامِ المشاعرِ؛

ملءُ روحيَ كونُ حجيجٍ يشيعونُ بالرجمِ أقصى أنيني

كادِحٌ، يسحنُ الوقتُ لونَ أديمي، أيُّ دربٍ سأفني الخطى في ثراها؟

أيُّ خيطٍ تراني سأمسكُ أطرَافَهُ؟ غبشةٌ إذ تفيضُ على الجبَهَاتِ، فأيُّ الدُروبِ تتبعتُ في سبرِ وعثاءِ هذا الجحيمِ؟

كلُّ يومٍ كجرنٍ تدورُ رحاهُ على حنطةِ العقلِ تكبسُ أفكارَهُ غلةً منْ طحين الجنونِ

شاعر، السعودية.
363648