القوبعة*
عدنان السيد محمد العوامي * - 9 / 9 / 2008م - 4:08 م - العدد (41)

مهداة إلى كل نرجسي يرى نفسه محور الكون.

مسلِّيةٌ هذه القُوبَعة        بأفكارِها الغضَّة المبدعة

لها منطِقٌ واضحٌ محكَم    أدلَّتُه مثله مقنعة

فمرقدُها ليس مثلَ الطيو  ر تنام بأعشاشِها في دَعة

ولكنَّها تتحاشى المنا      مَ تخافُ على الحُلْم أن تُفزعَه

وتجتنب الدَّوحَ لا ترتقي  إليه مخافةَ أن تُوقِعَه

فتبقى مسهَّدةً لا تنا       مُ حذارًا على الليل أن تهجَعًه

ويبدو لها الأفقُ من حولها مضيقًا؛ فتحتالُ كي تُوسِعه

فتحفرُ فوقَ الثرى حفرة  تزجِّي بها ليلَها في سَعة

وتغفو؛ ولكن على ظهرها        وأطرافُها للسما مُشرعَة

تمُدُّ إلى النجم ساقين لا   يزيدان عن قامة الضفدعة

نحيلين، لو لمسا مرَّةً       ثُمامًا أحسَّت به مِقْمعة

ولو خطرت بهما نسمةٌ   لقالت لكِ الله من زوبعة

ونسأل ما السرُّ في صبرها على هذه الرقْدةِ الموجعة

فينقر منقارها نقرةً        يضجُّ لها الليل بالقرقعة

وتهمس، والعجب في رأسها      يبدد أحلامها المفزعة:

ألستم ترون نجومَ السما   ءِ معلَّقةً كلُّها زعزعة

فلو خرَّ من بينها واحدٌ    فهذان ساقاي كي أمنعَه

ولو وقع الأفقُ من فوقِنا   فمِن غيرِ هذين لن أرفعه

14 / 8 / 1414هـ - 25 /1/ 1994م

* القُوبعة: طائرٌ صغير بحجم السمان، أحمر الرجلين غريب، الأطوار، يحتفر لنفسه حفرةً بحجم جسمه، وينام فيها مقلوبًا على ظهره، ويعتقد القريون أنه يفعل ذلك وقاية لجسمه خوفَ أن تقع السماء عليه.
مدير التحرير
365995