انتصار العقل
الدكتور صالح بن عبد الرحمن العليَّان * - 4 / 9 / 2009م - 4:17 م - العدد (51)

أرسل إليَّ أبياتًا من قصيدة ابن زريق البغدادي كي يستدر عاطفتي بعدما هجرته، فأرسلت إليه هذه القصيدة.

أنقذت قلبي من الأهواء حين غدا

مثل الغريق وموج البحر يصرعه

يدنيه من شاطئ الأحلام مبتهجًا

والموج عن رمله النعسان يمنعه

يلقي به في عباب البحر ثانية

لا الموت يأتي، ولا الأقدار ترفعه

حكّمت عقلي فصار القلب نادلَه

يعطيه أمرا وقلبي الآن يسمعه

في القلب عطف نما في مهد قسوته

هذا التناقض قلبي بات يجمعه

وقد يرقُّ لشعر هد قائله

عذل الرفاق وذاك (العذل يولعه)

لست الذي قد قلى الأصحاب لا سبب

في ما جناه ولا الأهواء تدفعه

إذا اتخذتُ قرارا قد يُرى شططا

في غفلة العقل والأيام تقنعه

وإن سلكتُ طريقا لا أرى بدلا

مهما استقام لما أهوى فأتبعه

في البعد شوق يذيب الكره قاطبة

وفي اللقاء عذاب فاض منبعه

إذا تجافت هنا أجسادنا بقيت

أرواحنا بلقاء طاب مرتعه

يذكي التلاقي لدى الأرواح ما حصدت

من نور حقٍّ أضاء الروح مطلعه

أُقصِي التشاؤم عن قلبي فيجذبه

نحو التشاؤم أضدادٌ تروّعه

عشت التمادي على مرِّ السنين وما

حاسبت نفسي على عمر تضيعه

حولي عيون لها في الروح منزلة

تبكي لحالي بدمع ضاع مدمعه

إن عشتُ عمري لنفسي لا أرى أحدا

غيري ليحيا فإني هالك معه

أقسى النوازل أن يعطي الأمان لمن

رام التفاني له يوما فيخدعه

في عزلتي قد وجدت العقل منطلقا

والقلب راق له في البعد مخدعه

يأوي الوقار إلى قلبي فيأسره

والعقل عن ساحة الأهواء يردعه

طبيب، وشاعر، السعودية.
363415