توسل في حكاية عينيك
علي مكي الشيخ * - 1 / 2 / 2011م - 1:07 م - العدد (55)

 (وكيفَ تَصِفُ شَيئاً أنتَ في حَضرتِهِ غَائبُ)

(رابعة العدوية)

 

خَمرٌ يُرَقَّصُ أم جَفنٌ بهِ خَدَرُ

مَن أَبدَعَ الحُسنَ في عَينَيكَ يا قَمَرُ؟

فَاسكُب عَلَى قَدَحِي سُكراً أدُوخُ بِهِ

فَفِي دُرُوسِ الهَوَى يُستَعذَبُ السَّكَرُ

أَمَامَ جَفنِكَ صَاهَرَتُ الفَنَاءَ، وَهل

أمامَ عِلَّتِهِ المَعلُولُ يَفتَخِرُ؟!

خَذنِي إليكَ، وَوَسِّد آهَتِي، فأنَا

فِي حَانَةِ الرَّقصِ مَصلُوبٌ بِيَ الوَتَرُ

سُبحانَ مَن نَحَتَ الإلهَامَ فِي جَسَدٍ!

سُبحَانَ مَن فِيكَ صَلَّى وَهوَ يَبتَكِرُ!

الحُسنُ وَهوَ عَلَى هُدبيكَ مُرتَسِمٌ

وَالرَّقصُ وَهوَ - إذا غَنَّيتَ – يَعتَذِرُ

تُحيي النُّفُوسَ كَمَا أَحيَت عَصًا حَجَراً

إن كُنتَ يُوسُفَ فا ليَعقُوبُ يَنتَظِرُ

كُلُّ الوجُوه الَّتي تَلقَاكَ قائِلةٌ

للهِ حَاشَا، فَمَا هذا الفَتى بَشَرُ!!

رَأَيتُ فِي نَاظِريكَ البَوحَ مُبتَكِراً

نَبضاً يُدَاهِمُ إحسَاسي فَيَنتَصِرُ

أراكَ في دَاخِلِي خَيلاً مُسُافِرَةً

تَوحَّمَ الشَّوطُ فيها.. بُورِكَ السَّفَرُ

أَرَاكَ تَدخُلُ بَعضِي حِينَ أَدخُلُهُ

وآخرٌ فيهِ أنتَ القَدَرُ.. والقَدَرُ

 

* * *

أديب
358520