نصف قرن على إنشاء المنصورة بواحة الأحساء
عبدالله الشايب * - 6 / 2 / 2011م - 2:14 م - العدد (53)

 

الموقع

تعتبر المنصورة أحدث المستوطنات الجديدة في شرق الأحساء، وتقع على بعد عشرة كيلومترات شرق مدينة الهفوف، ويربطها بالهفوف أكثر من طريقين مسفلتين، وتعتبر أحد المعابر إلى القرى الشرقية وصولا إلى مدينة العمران شرقا.

كان يمر بها عدد من الأنهار مثل نهر برابر، والرقيع (الخدود)، والآن تمرُّ بجوارها  قناة نهر الخدود، ولذا فهي تكون شبه جزيرة في وسط الواحة.

النشأة

إثر بعض الحوادث التي أثيرت بالعمران - تمثل سبعة عشر تجمعا سكانياًّ على مساحة جغرافية تعرف بطرف العمران، أو وادي العمران أو العمارين، وكان قطبي الرحى الوجيهان الشيخ عبد المحسن العيسى (عمدة العمران) والملا عبد الله السلمان الناصر (عميد المهاجرين) - نتج عنها هجرة جماعية عام 1379هـ  من مختلف التجمعات السكانية، وتم تحد يد موقع لهم، بعد مناقشة مع الجهات المسؤولة في الدولة على أعلى المستويات، في عهد الملك فيصلF، وكان يفترض أن تقام على الأرض المنبسطة والواقعة بين المنيزلة والشهارين، وتعرف، الآن، بمثلث المنصورة، إلاَّ أنهم لم يتمكنوا من ذلك، وبالتالي اتجهوا شرقا قليلاً، في محل البلدية الحالية، ووضعت بلدية الأحساء مخططا تقسيميًّا، ومن ثَمَّ بدأ البناء، ولذا تتمتع المنصورة بخريطة تقسيم مختلفة عن التكوينات العمرانية التقليدية  في الأحساء، حيث استقامة الشوارع وعرضها الذي يتراوح بين أربعة إلى ستة أمتار، والتقاطعات، أيضا، وجود الشارع الرئيس الذي يصل أقصى بحره الى خمسة وعشرين مترا.

مع ملاحظة أن البناء - في مجمله - كان من الطابوق الإسمنتي، مع وجود بعض العشش لمساكن الفقراء، وبعض الأبنية الطينية.

نتج عن قرار الهجرة الجماعية أن هاجر من جميع التجمعات السكانية بالعمران، ومن جميع الأسر نتيجة للإنقسام الحاد الذي حدث، فلما تقرر  الاستيطان أخذت تلك أحياء تجمع كل أفراد أسرة مع بعضها البعض، وشكلت تسمية الأحياء نفسها التي في العمران مثل  فريق الرمل، وفريق

التسمية

مباشرة مع الاستيطان أطلق الملا عبد الله السلمان اسم المنصورة على التجمع الجديد وابتدأ المراسلات على ضوء ذلك، والمطالبات بالخدمات المختلفة، إلا أن أهل العمران ظلوا معارضين لهذه التسمية، وإلى وقت قريب كان اسم العمران الجديدة (اليديدة حسب لهجة أهل العمران) سائدا، وكان الملا عبد الله قد نظم مقطوعة لتأريخ الحدث، وقيام المنصورة عام 1379 هـ:

في هجرٍ أرزاقنا مدرورة

من منعم الى ئه مشكورة

له الثنا كالمدن القرى بها

أمن رخا ونعم موفورة

وقرية بين قراها حدثت

بأهلها وطرزها معمورة

تخطيطها العصري ما أبدعه

فهي بعض النور تحكي نوره

كأنما الأحساء قصر فخم

وهي على جانبه مقصورة

سيّان أهلوها ومن يقصدها

كلٌّ بها قلوبهم مسرورة

يعرب عن تعريفها بين القرى

تاريخها يمضي أسمها المنصورة

وعبارة (يمضي اسمها المنصورة) بحساب الجُمَّل يساوي 1379هـ.

إن هذا الاعتراض  جاء على لسان أحد الوجهاء من العمران حيث كتب خطابا ضمنه  مقطوعة شعرية للملا عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى حضرة المكرم عبد الله السلمان، بعد السلام: سمعنا أنك وضعت اسما للعمران الجديدة التي أنت ساكنها، وسميتها المنصورة، وإني أعارض في هذا الاسم لكونها شقيقة عمراننا القديمة، فأما أن تبقى عمرانكم الجديدة، وعمراننا القديمة، أو تسموها المنصورة، ونسمها نحن المؤيدة، واليك كلمة من الشعر في معارضتنا ما قيل في العمران الجديدة، وأن وراء الأكمة ماوراءها وسلام.

التوقيع

أحد تلاميذ العمران القديمة المؤيدة

يا جاعلا قريته المنصورة

في ضمن أبيات له مسطورة

يريد أن يكون هذا اسمها

وهي بذاك لم تكن مذكورة

وإنما تعرف بالعمران

وكونها جديدة معمورة

تاريخها يرويه أهل الشرقي

والغربي مع مالآتها المشهورة

فلا تمتن منك بلا أمر له صورة

دانت لك المران أرجائها

جديدة الخير مغمورة

ورد عليه بمقطوعة تؤكد الاسم

واستخدم الملا في قصائده هذا الاسم أكثر من مرة، وفي قصيدة ألقاها في الحفل الذي حضره الأمير سطام بن عبد العزيز وأمير منطقة الأحساء محمد بن فهد بن جلوي، مبتداها: منصورة بلواء الدين قد برزت

السكان

كان عدد المهاجرين حينها حوالي الف وخمسمائة نسمة والصفة السائدة لعملهم هي الزراعة، وقد تضاعف العدد عدة مرات ليصل الآن إلى تسعة آلاف نسمة، وتغيرت طبيعة الأعمال واتجه السكان إلى العمل بالقطاع الحكومي سواء موظفين إداريين أو تخصصات ومنها التعليم، والخاص ومنه التجاري بافتتاح محلات فضلا عن أن عددا من السكان التحق بشركة أرامكو، ولا يمكن إغفال نسبة الموظفات خاصة في سلك التعليم، ويمكن أن نجد فيها ثلاثة أجيال من السكان.

التنمية الحضرية

سعى عدد من الوجهاء إلى البحث عن صيغة تحديثية، وجلب الخدمات، وكان الملا عبد الله السلمان، والأستاذ الحاج أحمد الوباري في مقدمة الناهضين في هذا المجال، ولذا سبقت المنصورة كثيرًا من القرى المحيطة في بواكير الخدمة؛ كالمدارس، والمستوصف، والبريد، وفرع البلدية، فضلا عن بناء مساجد، وحسينيات، واستطاعت المنصورة أن تجتزئ مساحة جغرافية من النخيل (المزارع) وتحولها - عبر آليات تسجيل الأملاك - الى طرف المنصورة، أسوة بأطراف البلاد المجاورة، وتطورت المنصورة، لاحقاً، ليكون بها جمعية خيرية يتبعها روضة أطفال، ومشروع دار العجزة، ولجنة تنمية اجتماعية خدماتها تتعدى المنصورة، يتبعها مجموعة أندية ولجان نسائية بالمنصورة والشهارين، وبني مقرٌّ فرعيٌّ لهيئة الري والصرف، وقاعة مناسبات.

كما نمت المنصورة، حضرياًّ، لتكوِّن وحدة حضرية مع الشهارين، وربما مستقبلا مع المنيزلة امتدادا الى الفضول.

التنمية الاجتماعية

كان الملا عبد الله السلمان الناصر ورفاقه يعلمون جل العلم أن هذا الجسد الجديد في محيط قروي متجانس عبر مئات السنين، لا بد لهم أن يجعلوه مقبولا مع محيطه: الجبيل والطريبيل والشهارين والمنيزلة.

ومن المعلوم أن طبيعة الحياة الاجتماعية بطرف العمران بها اختلاف عن بقية القرى الشرقية برغم انها جميعا ذات صبغة واحدة، الا أنه يمكن حصر جملة من السلوكيات والأعراف التي قد لا تتواءم مع المحيط الجديد، كما انه يمثل قلقا على الحياة الاقتصادية بتنامي عرف قبالة وضمان النخيل، وأيضا مدى توفر العمل للقادمين الجدد، فضلا عن أعلاف البهائم، وما الى ذلك.

ومع حس مبدئي بأهمية التحديث، والتواصل مع الجهات الرسمية، وتمكين المنصورة من النهوض عبر التعليم في الأساس، سعوا بجد الى عمل روابط اجتماعية تمثلت في تعميق الزيارات  الى تلك البلاد في مختلف الأحداث كتقديم العزاء في الأتراح، والتأبين، والتهنئة في الأفراح، وعيادة المرضى ودعوة وجهاء تلك البلاد في المناسبات بالمنصورة، والحرص على إشراكهم في كثير من اللجان كمجلس الآباء في المدرسة الابتدائة، والاستفادة من هذا العمق لجلب خدمات بالمنصورة تكون في نفس في خدمة تلك البلاد، مما ساعد على توا صل الأبناء.

ومن اجل التعميق الأكثر شجع التزاوج البيني، ونجحت - الى حد ما - المصاهرة مع سكان الجبيل.

التنمية الفكرية

استطاعت المنصورة أن تَلحق بالركب الحضاري، مستفيدة من معطيات التنمية من جهة، وهمة أهلها من جهة أخرى، وقد كان لإنشاء المدرسة الابتدائية بعد سنوات قليلة من إنشائها أثرٌ كبيرٌ في ذلك، مقارنةً بأخواتها من القرى، ومن ثم لاحقا افتتاح مدرسة بنات.

على أن التنمية الفكرية كان لها انعكاس على مشاريعها لتنمية الفرد والأسرة والجماعة، وشكلت - تلك المشاريع - أفقا في العمل التعاوني بكل أبعاده في مجالات العمل الخيري، أو النشاط الديني الذي تمثل في إقامة المناسبات، والاحتفالات، والتبليغ الديني، كما أن النشاط المدرسي كان رائعا في الثمانينات من القرن الهجري الماضي، وخاصة الاحتفال السنوي، وفرق الكشافة، والنشاطات الأخرى.

وأما جانب المحاضرات والندوات المتخصصة فإن دورها أوضح كثيرًا في الوقت الحاضر حيث أن المنصورة بها منتديان منتظمان هو المنتدى الذي يشرف عليه علي العيسى، ويقيمه بمزرعته، وهي تضم متحفاً للتراث، أيضاً، على طريق الجبيل، ومنتدى المنصورة الذي يشرف عليه الأستاذ عبد الله السلطان، فضلا عن برامج لجنة التنمية والنشاط النسوي، الذي جعل المنصورة أحد الأرقام عند ذكر الحراك أو المشهد الفكري في الأحساء.

هناك العديد من شباب المنصورة الذين تخصصوا بمختلف التخصصات، وزودوا الساحة الفكرية بأبحاثهم وإصداراتهم، وكتاباتهم، ومنهم:

الأستاذ علي الوباري، الشيخ حبيب الهديبي، الأستاذ عبد الله السلطان.

كما أهدت الساحة الأدبية منهم: الملا عبد الله السلمان الناصر، الأستاذ ناجي حرابة، الأستاذ أحمد السلمان.

العمدوية في المنصورة

اختار أهالي المنصورة عمدة للكيان الجديد هو الشيخ النجيدي الذي توفي عام 1393هـ، وخلفه الشيخ عبد الله السلطان.

المساجد والحسينيات

المسجد الجامع، المسجد الغربي، المسجد الشرقي، مسجد الإمام الصادق.حسينية الهاشمية، الحسينية الجعفرية، الحسينية العباسية، حسينية الصادق، حسينية السبطين، حسينية الإمام علي، الحسينية المحمدية.

والنسائية: حسينية البتول، حسينية الزهراء، حسينية الزينبية، حسينية الحوراء.

أعيان وأعلام

بمناسبة ذكرى نصف قرن يمكن أن نورد مجموعة أسماء كان لها أثر، وتركت بصمة عليها:

جيل المؤسسين

الملا عبد الله السلمان الناصر، الشيخ حسن الوباري، الشيخ حسين الحمود الناصر، الشيخ علي العبادي، الأستاذ الحاج احمد حسن الوباري، الشيخ محمد العلي النجيدي، الشيخ مدن العكروش، الشيخ محمد العلي العيس، الشيخ عبد المحسن السلطان أول رئيس للنادي، ملا علي الشايب، الشيخ محمد عبد الله العيسى، الشيخ أحمد عبد الوهاب الحضري، الشيخ حسين راضي الخواه، الشيخ عبد المحسن الحويكم، الشيخ ابراهيم عبد العزيز الهديبي، الشيخ عبد الوهاب الحبابي، الشيخ علي سلمان الحمدان.

عناصر الجيل الثاني

الأستاذ جاسم القويضي، الأستاذ محمد احمد الوباري، الأستاذ علي العيسى أول رئيس للجنة التنمية، الأستاذ أحمد ابراهيم الهديبي أول رئيس للجمعية الخيرية، الأستاذ علي محمد الوباري، الأستاذ جعفر محمد العيس، الأستاذ عايش محمد السليم، الأستاذ عبد المحسن ابراهيم النجيدي، الأستاذ حسين السلمان الناصر، الأستاذ علي حجي السلطان، الشيخ حبيب الهديب، ’الأستاذ عبد الله موسى الحضري، الأستاذ محمد علي الحيز، الأستاذ علي محمد العمران.

الجيل الثالث

الأستاذ عبد الله عيسى السلطان، الأستاذ علي عيسى الوياري، الاستاذ محمد حسين العيسى، الأستاذ جواد عيسى الشايب، الأستاذ عقيل احمد الوباري، الأستاذ محمد احمد الصالح، الأستاذ مصطفى عبد المحسن الحويكم، الأستاذ علي صالح السلطان، الأستاذ أمير علي الصالح، الأستاذ عبد الله محمد القويضي، الأستاذ عبد الله محمد السكران، الأستاذ جعفر احمد الخواهر.

ومن السيدات

السيدة فاطمة محمد العيسى، زينب حسين العبد الله، مكية عبد الله الناصر، بهيجة عبد الله الناصر، زكية حسين الهديبي، فاطمة عبد الله الوباري.

وأما على مستوى الوجهاء فهم: الشيخ عبد المحسن علي الشايب، الأستاذ سعد خالد المطاوعة، الشيخ حسين العرفج، الشيخ عيسى الحمد، الشيخ ابراهيم الرقيطي، الشيخ حسين العقيلي، الشيخ علي الحساني.

عضو هيئة التحرير
358522