الدهر يومان
أحمد سلمان الكوفي * - 8 / 2 / 2011م - 1:35 ص - العدد (54)

الدهر يومان، إدبار وإقبال

في كل آونةٍ تبدو له حال

حسن الرجال بحسناهم وفخرهم

بطُولهم -في معاليهم- إذا طالوا

لا تحسبنْ شرف الأشراف مفخرة

لمن يقصر عن تحصيل ما نالوا

يريد مجداً بلا جهد وليس له

في المجد ميمٌ ولا جيمٌ ولا دال

لا يرتقي المجد إلا ماجدٌ كرمت

أخلاقه بنفيس المال بذال

كصاحب الذكر هذا عز جانبه

لم تثنه عن طريق المجد أهوال

محمد الفارس المطْرى بنعتهم

وأنه مثلما بلْ فوق ما قالوا

وصاحب المتحف الغالي الثمين به

من النفائس أنواع وأشكال

نيفاً وتسعين عاماً عاش محترما

ما ضيم فيها ولا داناه إذلالُ

ماء الشبيبة يجري في ملامحه

وفي محياه ماء الحسن سلسال

كأنه غصن بانٍ في رشاقته

إذا مشى كالشباب الغض يختال

فلست تلقاه إلا باسماً فرحاً

لا يشتكي الدهر مهما كانت الحال

ما غير الكِبَر العاتي طراوته

ولا تشوش منه في الدنى بال

مازال يلبس أبراد الصبا جدداً

يهواه شيب وشبان وأطفال

في كل عام يلاقي مرة سفرا

أو مرتين له في الهند تجوال

وما توقف عن شيء به شرف

ولا تمشى إلى ما فيه إخلال

ولا تعنى إلى ما لا يليق به

ولا تأخر عما فيه إجلال

حتى قضى نحبه في الهند مغترباً

والله في خلقه ما شاء فعال

فلتبكه الخط شجواً إنها فقدت

شخصية مالها في الخط أمثال

صافي السريرة محمودٌ بسيرته

خال[1]  من النقد حتى ضمَّه الخال

فيا بنيه عليكم بر والدكم

لا تقطعوا إنه للرحم وصال

سقى ضريحاً حوى جثمانه مطر

من ديمة اللطف والغفران هطال

وعظم الله فيه أجر أسرته

من آل فارس نعم الأهل والآل

[1]  الخال: القبر.
القطيف
365992