قضاة الأحساء والقطيف إبَّان حكم بني خالد 2/2
نزار عبدالجبار * - 8 / 2 / 2011م - 2:32 م - العدد (56)

استعرضت في العدد السابق من هذه المجلة اثني عشر قاضياً تولوا قضاء الأحساء إبَّان حكم بني خالد على الأحساء خلال حكمهم للمنطقة من تاريخ 1082هـ وحتى سيطرت الدولة السعودية الأولى على المنطقة سنة 1208هـ، ولقد أفادتني الوثائق الشرعية بشكل كبير في التعرف على قضاة تلك الحقبة التي بها بعض الغموض، كما كان لبعض المؤلفات استفادة أخرى بهذا الصدد، وكانت الصورة بالأحساء أكثراً وضوحاً من القطيف.

فهنا في القطيف لم أجد في المؤلفات التي تتحدث عن فترة الدراسة أيَّة إشارة إلى أي من قضاة القطيف، كما أن الوثائق الشرعية القطيفية - على كثرتها - لم تسجل لنا إلاّ النزر من أسماء القضاة، إلا أنه مع كل هذا الإغفال من المؤلفين، والشح من المصادر فقد تمكنا من معرفة عدد من قضاة القطيف نوجزهم في ما يلي:

الشيخ عبد الله بن عبد الله الحادي

رأيت له وثيقة مؤرخة في 20/11/1184هـ تذكره بعنوان: “القاضي بالقطيف المحروسة”، وجاء في مُهره: (قال إني عبد الله)، وما جاء في الوثيقة:

(﴿القائم مقام مُلاَّك النخل المسمى سما...(غير واضح الواقع بجزيرة تاروت، وهم أطفال ولده معتوق، وهم موزة، ومهره، بالولاية لقصورهما، يومئذٍ، عن درجتي البلوغ والرشد، وعن والده الغائب عبد الله بن معتوق من ذي الحسن، وعن أولاد علي بن عبد الله وهم الحاج محمد وسالم وصالح وأحمد وحبيبة ومريم لقيامه.. شرعاً وبين الأكرم عبد الله بن سلطان لقيامه مقام الأجل الشيخ محمد بن الشيخ أبو السعود[1] ، وأخيه الشيخ علي بن أبي السعود، ومقام الحاج عبد الله بن يوسف العبا، وسليمان ويوسف أولاد الأسود، عما يستحق ملاك المباركية في الماء المسمى لهما لهما ولسماوه ليلة تاسع عشر من كل شهر على سبيل الدوام والاستمرار، وهو من طلوع القمر ليلة تاسع عشر المسا الربع الفجري من ما الحمام، فصار الذي للمباركية من الما سهمان من خمسة أسهم من الماء أولها طلوع القمر إلى كمال السهمين من خمسة أسهم، ثم يصير الما لأهل سماوه بأخذه أهلها من على المباركية ملمساً شرعيًّا، فموجب ذلك صار للمباركية سهمين من خمسة أسهم من الما من طلوع القمر، والباقي لسماوه، وحرر ذلك بجزيرة تاروت باليوم العشرين من شهر ذي القعدة سنة 1184هـ، هو الله وحده ثبت لديَّ ما ذكر كما زبر، فصح، حرره الأقل (الشيخ) عبد الله بن عبد الله الحادي القاضي بالقطيف المحروسة عفى ﴿عفا الله عنهما والمسلمين، بمحضر الفقير لله الغني (الشيخ) يحيى بن (الشيخ) محمد بن عبد علي[2] ، بسم الله شهد به الأقل محمد علي عبد الله، أشهدني أخي لأبوي الشيخ يحيى بأنه يشهد بصحة ما في هذه الحجة وكتب الأقل (الشيخ) محمد علي[3] ، أشهدني عمي الشيخ يحيى بأنه يشهد لله سبحانه بصحة هذه الحجة وكتب الفقير لله الغني (الشيخ) نور الدين بن (الشيخ) محمد علي بن (الشيخ) محمد بن عبد علي[4] ، بسم الله أشهدني الشيخ يحيى بأنه يشهد بصحة ما في هذه الحجة، وكتب الأقل (الشيخ) مبارك بن علي الجارودي[5]  عفى ﴿عفا عنهما، شهد بذلك الأقل (الشيخ) صليل بن علي بن قضيب، شهد بذلك الحاج عبد الرضا الصفار، وشهد بذلك عبد الله بن سلطان).

الشيخ محمد بن عمر الملا الحنفي (ت1205هـ).

الشيخ محمد بن عمر الملا الأحسائي[6]  تولى مهام الإفتاء في الأحساء، والقضاء في القطيف، وكذلك الإمامة والخطابة في جامع السنّة هناك.

أحد قضاة القطيف ذكرته بعض الوثائق بذلك، ورأيت له وثيقتين؛ الأولى مؤرخة في 14/9/1194هـ، والأخرى بعد هذا التاريخ بأربع سنوات وربما استمر في القضاء خلال هذه المدة، وجاء في الوثيقة الأولى المؤرخة في14/9/1194هـ، قضية دعوة غزالة مملوكة السيد محمد المويلغي مع الشيخ عبد علي[7]  وأخيه الشيخ حسين[8]  ابني الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن جعفر الماحوزي، وادعائها بتحريره من قبل مملوكها قبل وفاته، ومما جاء في الوثيقة:

(مضمونه الصحيح الشرعي هو أنه قد حضر ﴿لدى خادم الشرع الشريف المرسوم أعلاه (الشيخ محمد بن عمر الملا)، سامحه الله تعالى، وتولاه، الشيخ عبد علي، وأخوه الشيخ حسين، أبناء الشيخ محمد بن المقدس الشيخ حسين الماحوزي، مع غزالة مملوكة السيد محمد المويلغي البحراني، فادعت غزالة المرقومة التي مولاها السيد محمد المذكور، قد حررها لوجه الله تعالى في حيوته[9] ، وأنها تستحق بذمة الشيخ عبد علي مع أخيه الشيخ حسين المذكورين ثلثماية محمدية وخمساً وعشرين محمدية، عبارة عن ثلاثة توامين وربع، وذلك كله من مال مولاها المزبور، وفي مال مولاها الأول، وهو الحاج عبد العباس، ليس لها غير ذلك المبلغ عندها ولا غيرها في الورثة للسيد محمد المزبور، فطلب منها خادم الشرع الشريف المرقوم أسمه أعلا إقامة البينة العادلة على ذلك الدعوى لما أنكر الشيخ عبد علي والشيخ حسين، ما ادعت غزالة فيه حيث قالا إنه لا مستحق لها من قبلنا شيئاً في مما تدعيه فيه ولا في غيره، ولم يحررك مولاك المذكور، فعجزت غزالة عن إقامة البينة على طبق مدعاها، فلم يثبت دعواها لدى خادم الشرع الشريف بل ثبت.. بعد إقامة الشيخ عبد علي، والشيخ حسين البينة العادلة الشرعية، أنها بعد موت مولاها المزبور وهو السيد محمد باقية على الرق، وأنها مع ما ادعت فيه في المبلغ المزبور مع جميع ما عندها في حل وحلال وصفر وفلوس وغير ذلك ما يسمى بين المسلمين مالاً قل أو جل، مال وملك لورثة السيد محمد المويلغي المرقوم، مع الشيخ عبد علي والشيخ حسين المذكورين بالوصية لهما من السيد محمد المذكور، ولهما مع الورثة،.. وأن غزالة أقرت واعترفت في حالتي صحة بدنها، وكمال عقلها، أنها قد قبضت جميع ما كان لها وعليها من حليّ وحلل وأثاث وصفر وغير ذلك مما يسمى بين المسلمين مالاً.. باليوم الرابع عشر من شهر رمضان المعظم من شهور السنة 1194هـ، جرى الأمر المذكور على الوجه المزبور حرره الحقير (الشيخ) محمد بن عمر الملا القاضي بالقطيف المحروسة، ويشهد بذلك كله علي بن يوسف الصيرفي، ويشهد بذلك الجاني حسين بن يوسف بن حسن، ويشهد بما زبر عدا قبض الأغراض، واستشهدني عيسى الكسّار والشيخ نعمة بن مانع بأنهما يشهدان بقيض الأغراض ويشهد الأقل (الشيخ) أحمد بن (الشيخ) حسين بن (الشيخ) أحمد بن عبد الجبار[10] ، ويشهد بما رقم ما عدا الأغراض المذكورة واستشهدني الشيخ نعمة بن حسن بن مانع بأنه يشهد الأقل (الشيخ) نور الدين بن (الشيخ) محمد علي[11] .

ووثيقة أخرى تتضمن مصالحة مؤرخة في 29/10/1198هـ جاء فيها:

(.. صالح الرجل ثواب بن قرينيص بوكالته الثابتة شرعاً بشهادة فهيد بن عيد آل لقطان، ودرباس بن عيدان العقيفا الصبيحات، عن المكرم ليلي بن سريديح عن نفسه أصالةً وبولايته على أخويه لأبويه، وهما عليان وعلي ابنا سريديح المذكور، وبوكالة ثواب بن قرينيص المزبور عن عليان وعلي ابني سريديح..وبوكالة ثواب بن قرينيص المسطور عن زوجته يوميذٍ ليلا بنت سريديح المعلوم الثابتة، بشهادة فهيد بن عيد، ودرباس بن عيدان المذكورين، جناب التقي الفاخر علي بن المرحوم الحاج محسن بن زاهر، عن مجموع النخل المسمى بالدويلية المعلومة بينهما على ساقية عين ربيانة الكاينة بسيحة العوامية تابع القطيف حُرست من الأراجيف، المحدود قبله بالنخل المسمّى بالدّويلية، وشمالاً بالنخل المسمّى بربيانة، وشرقاً بالضّلع الفاصل بين النخل المُصَالَح عنه وبين الطريق، وجنوباً بعين ربيانة مع مشروبها، بجميع ما للنخل المرقوم من الحدود والحقوق والنخيل والفسيل والصّنا[12]  والعرض والماء والممر والمرمى والطرق والمرافق وجميع التوابع واللواحق، وكل ما يعُد منه ويعُرف به وينسب إليه شرعاً وعرفاً ولغةً عموماً وإطلاقاً، وعن جميع ما يستحقونه، وما عسى أن يستحقوه ورثة سريديح المذكور في النخل المزبور من أثمارٍ وغيره بِعِوَض صلح قدره وعدّه عشرون زراً محبوباً ذهباً تامّة الوزن، النصف عن الريب عشرة وزرة محبوب، كذلك الكل من السكة السالكة في المعاملة،.. وحرر باليوم التاسع والعشرين من شهر شوال سنة 1198هـ،..حرره الحقير (الشيخ) محمد بن عمر الملا القاضي بالقطيف المحروسة، حرره بقلم (الشيخ) أحمد بن (الشيخ) حسين بن (الشيخ) أحمد بن عبد الجبار، (ويشهد) السيد أحمد بن السيد حسن البزّاز، أهل الكويكب، ومحمد بن نعمة بن هدوفه، ويحيى آل محسن بن عدوان، وعدوان بن يحيى آل عدوان، وثنيان بن جهيم المعروف برشيّان.

[1]  الشيخ محمد بن الشيخ نصر الله بن الشيخ أبو السعود.

[2]  الشيخ يحيى بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي بن علي بن يحيى القطيفي العوامي. من أعلام القرن الثاني عشر وأدرك القرن الثالث عشر، ومن شيوخ الإجازات. أرجعه الشيخ فرج العمران إلى آل عمران.

[3]  الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي بن علي بن يحيى القطيفي العوامي.

[4]  الشيخ نور الدين ويطلق عليه في بعض الوثائق (الشيخ) نور الدين المعروف بـ أحمد بن الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي بن علي بن يحيى القطيفي العوامي. ابن أخ الشيخ يحيى.

[5]  الشيخ مبارك بن الشيخ علي بن الشيخ عبد الله بن الشيخ ناصر بن آل حميدان الجارودي، هو عمدة آل مبارك وزعيمهم وكان من العلماء الفضلاء والمجتهدين الزعماء، كان أستاذاً لكثير من العلماء في القطيف ت1224هـ.

[6]  له من التأليف: نيل المرام لمن تولى القضاء والأحكام، القول المبرم الذي ليس لإبرامه نقض في حكم إجارة العقار قبل القبض، مقامة الطيب في الأدب .

[7]  الشيخ عبد علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن جعفر الماحوزي، حفيد الشيخ حسين، من علماء نهاية القرن الثاني عشر، وأدرك القرن الثالث عشر. رأى الشيخ الطهراني تملكه لبعض الكتب سنة 1198هـ وتملكه في سنة 1203هـ . آلت إليه التركة العلمية لجده المتمثلة في خزانة كتبه الزاخرة . وذكره الشيخ فرج العمران (مستدرك تحفة أهل الأيمان في تراجم علماء آل عمران – النجف الأشرف: المطبعة الحيدرية، ط1 1378هـ، ص23) بقوله أنه أستعار الشيخ عبد علي بن محمد بن حسين الماحوزي كتاب (شرح التجريد) للأصفهاني من الشيخ محمد بن عبد الله بن فرج سنة 1184هـ وخط الاستعارة بقلم الشيخ عبد علي.

[8]  من أعلام القرن الثاني عشر وأدرك القرن الثالث عشر (كان حياً في 23/5/1212هـ)، وله ذرية بالقطيف، ومن أولاده العلماء الشيخ علي وَ الشيخ أحمد.

[9]  صورة الكتابة القديمة لكلمة: "الحياة"، حسب رسم المصحف الشريف، فقد كانوا يميلون باللفظة نحو مخرج الواو. (انظر: أدب الكاتب، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، ييروت، لبنان، 1402هـ، 1981م، ص: 247). الواحة

[10]  الشيخ أحمد بن الشيخ حسين من علماء آل عبد الجبار أبان القرن الثاني عشر وأدرك الربع الثاني من القرن الثالث عشر الهجري، وهو والد الشيخ سليمان والشيخ علي، وأخ الشيخ محمد. كان يمتهن نسخ الكتب، ذكره السيد أحمد الحسيني (تراجم الرجال، إيران: مطبعة نكارش، ط1 1422هـ، 1/108) "أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الخطي البحراني من أعلام القرن الثاني عشر وأدرك القرن الثالث عشر، كتب بخطه مجموعة حديثية على نسخة السيد نصر الله المدرس الحائري في سنة 1192هـ، ودقته في النقل والمقابلة تدل على اطلاعه بالحديث وعنايته به". وذكر في تكملة أمل الأمل الصدر، السيد حسن الصدر – تحقيق د.حسين علي محفوظ وَ عبد الكريم الدباغ وَ عدنان الدباغ، بيروت: دار المؤرخ العربي، ط1 1429هـ/2008م 1/70) "الشيخ أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن عبد الجبار البحراني، عالم فاضل، وعندي بخطّه كتاب تنبيهات الأريب في مشتركات التهذيب للعلامة هاشم، فرغ من نسخه في 25/11/1183هـ".

[11]  الشيخ نور الدين المعروف بـ أحمد بن الشيخ محمد علي الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي بن علي بن يحيى القطيفي العوامي. أبن أخ الشيخ يحيى العوامي. من أعلام القرن الثاني والثالث عشر الهجري.

[12]  الصنا؛ عامية، والفصيح صِنوان وأصناء: نخلتان أو أكثر تخرج في أصل واحد، قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الرعد: 4. (الواحة)
عضو هيئة التحرير
358523