وهجرتِ ما يكفي
علي مكي الشيخ * - 8 / 2 / 2011م - 3:10 م - العدد (56)

وهجرتِ ما يكفي فعودي، إِنني

لا زلتُ أذكرُ ما جنتْ عيناكِ

غيري إذا اتخذ الهوى ألُعُوبةً

فأنا صلاتي في الهوى لقياكِ

هل تذكرين الوصلُ حين تشابكتْ

نظراتنا والشوقُ كم أضناكِ؟

قدرٌ عَلَيَّ هواكِ يا محبوبتي

ما كان يغريني الهوى لولاكِ

جُنَّتْ عروقي في هواك فسائلي

هل لا يزالُ على الحياةِ فتاكِ

قَدْ كانتِ الصبواتُ تملأ وقتنا

والليلُ كم غَنَّت له شفتاكِ

يا ما تلاقينا ببوحِ مشاعرٍ

أهواكَ: قلتِ، وقُلْتُها: أهواكِ

كُنَّا نُسرِّبُ للهوى أَسرَارنا

والقلبُ عن ربعِ الهوى أخفاكِ

الذكرياتُ جميلةٌ وأحَبُّها

تلك الليالي البِيض حينَ أراكِ

لا زلتُ أذكرُ كلَّ شيءٍ بيننا

وأنا يثيرُ صبابتي جفناكِ

أنا طفلكِ المحبوبُ كيف تركتهِ

وَهْوَ الذي بالعالمين فَداكِ

قولي، بربكِ! كيفَ حال مُتيمٍ

مِنْ طولِ هَجْرٍ بالبكاءِ أتاكِ؟

دَمعي مَسَحْتُ بِهِ مناديلَِ الأسى

حُزنًا فرقِّي - آهِ ما أقساكِ!

أنا طينةٌ بيديكِ كُنتِ صنعِتها

وأنا أصيرُ كما تشاءُ يداكِ

أَشكو عذابَ الهجرِ من ألم الهوى

راضٍ إذا كانَ الرحيلُ رضاكِ

الهجرُ ليس نهايةً - وتأكدي

إنِّي وحقِ الحبِّ! لن أنساكِ

فإذا سمِعْتِ بعاشقٍ مُتذَلّلٍ

صَلبُوهُ حَيًّا، إنَّ ذاكَ فتاكِ

 

1430هـ

أديب
358516