الطوفان
أحمد مكي الغانم * - 19 / 2 / 2011م - 8:49 ص - العدد (15)

إذا ما تتبع الإنسان العربي خاصة والمسلم عامة لتاريخه فإنه سيجد نفسه في متاهات يصعب عليه الخروج منها حيث أن ما يقرأه يرجع في أصوله إلى روايات إسرائيلية، وهي التي وصفت بالنفاق والتزوير، لذا نرى عدم القدرة على التمييز بين الصح والخطأ حتى إذا ما أبصرنا الحقيقة ثرنا عليها وطالبنا بتغييب قائلها عن الحياة، لأنه تطاول على ما ألفنا سماعه ورؤيته، ونحن في موضوعنا هذا لا نريد الخوض فيما يرد به من أقوال وروايات، إنما دورنا يقتصر على نقل ما استطعنا مختصرين في النقل، ولعل القارئ يمتلك أكثر مما سنورده في هذه العجالة.

والطوفان من الأحداث الهامة التي تناولتها كافة أدبيات الشعوب، ومنذ نشأتها وحتى أيامنا وهو مثار بحث واهتمام كل الباحثين الذين هم مختلفون في مكان حدوثه، غير أنهم متفقون على وقوعه وزمانه، مع الاختلاف أيضاً في اليوم والشهر الذي حدث فيه بسبب كثرة الرواة له واختلف مصادرهم، فلا يكاد المرء ينظر إلى أي كتاب من كتب التراث أو التاريخ لأي شعب من شعوب الأرض قاطبة من غير أن يجد رواية عن الطوفان تذكر بشكل أو بآخر.

فهل يا ترى الطوفان عم كل أهل الأرض أم اقتصر على رقعة منها؟ تكاد الروايات الإسلامية أن تتفق على كلمة نعم كجواب لهذا السؤال، وعلى عكسها روايات التراث ومن ضمنها بعض الروايات العالمية غير الدينية التي لا تقر بذلك وإجاباتها مختلفة، فبعضها تقول إن الطوفان حدث في منطقة جنوب العراق ويستدلون بوجود بعض الأهوار المائية الدائمة فيه. وفي روايات أخرى إنه بدأ من الكوفة ولو لم يرد ذكر الطوفان في بعض سور القرآن الكريم لقيل إنه أسطورة من أساطير الأولين، التي تعج بها كتب التراث في أدب كل شعب من شعوب الأرض.

الطوفان في القرآن الكريم

1- الأعراف: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ.

2- هود: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ.

3- العنكبوت: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ.

وبطبيعة الحال واعتماد على ما ترويه كافة الأديان: أن اللَّه سبحانه وتعالى لا ينزل عذابه بقوم حتى ينذرهم بواسطة رسله الذين يصطفيهم سبحانه وتعالى، كي تكون حجة على الناس يوم القيامة، فنوح قد أنذر قومه بعذاب أليم وهددهم بالطوفان إن لم يؤمنوا بالله ويتبعوا سبيل الرشاد، ونجد ذلك الوعيد في سورة العنكبوت في الآيات من (36) إلى (45).

الطوفان في كتب التراث

جاء في رواية المسعودي: فلما طال عليه تكذيب قومه وطال على شيعته الأمد صاروا إليه فقالوا له يا نبي اللَّه قد كنا نتوقع الفرج بظهورك ونحن على مثل تلك الحال. فادع لنا أن يفرج عنا، فناجى نوح ربه فأوحى اللَّه إليه أن أمر شيعتك فليأكلوا التمر ويغرسوا النوى فإذا صار نخلاً فرجت عنكم، فأمرهم بذلك فارتد من أصحابه الثلث وبقي الثلثان صابرين، فأكلوا التمر وغرسوا النوى وجلسوا يحرسون نباته وحمله حتى إذا حمل بعد سنين كثيرة أخذوا من ثمره وصاروا به إلى نوح مستبشرين، فناجى اللَّه في ذلك فأوحى لله إليه أن يأمرهم فليأكلوا تلك الثمرة وليغرسوا النوى فإذا أنبت وأثمر فرجت عنهم، فأخبرهم بذلك فارتد الثلثان ويقي الثلث صابرين فأكلوا تلك الثمرة وغرسوا النوى ولم يزالوا يحرسونه عدة من السنين حتى أثمر ثم أتوا نوحاً فقالوا له: يا رسول اللَّه قد تفانينا وتهافتنا فلم يبقى منا إلا القليل وقد أدركت هذه الثمرات من الغرس الثالث، فنادى نوحاً ربه جل وعلا وسأله وتضرع إليه، وقال: يا رب لم يبق من شيعتي إلا القليل وإن لم أرجع إليهم بما فيه فرجهم تخوفت عليهم، فأوحى لله إليه: "اصنع الفلك بأعيننا ووحينا"، وأمره أن يجعل جذوع النخل الأول عرض السفينة، والثاني جوانبها، والثالث سقوفها، فروي أن قومه مروا عليه وعلى شيعته وقد غرسوا النوى فجعلوا يضحكون ويقولون قعد نجاراً، فلما ألف السفينة يقولون قد جلس في البر ملاحاً.

وروي أنه علمها في دورين وهما ثمانون سنة، وكان طولها ألف ومائتي ذراعاً وعرضها مائة ذراع وارتفاعها ثمانين ذراعاً وكان بنيتها في المكان الذي هو مسجد الكوفة، وأوحى اللَّه عز وجل إليه: ﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فعند ذلك دعا عليهم فقال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فروي أن اللَّه تعالى أعقم النساء قبل الغرق أربعين سنة، فلم يغرق إلا الرجال البالغين، وأوحى اللَّه إليه أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين، فحمل كل شيء إلا ولد الزنى، وكان ميعاده في إهلاك القوم أن يفور التنور ففار، فجاءت ابنته فقالت: إن التنور قد فار، فقام عليه السلام إلى الماء فختمه فوقف حتى أدخل في السفينة ما أراد إدخاله، ثم جاء إلى الخاتم ففضه وكشف الطبق ففار الماء وأرسل اللَّه إليهم المطر، وزعموا أن التنور كان يفور وفار الفرات وفاضت العيون والأودية ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا فأجابه بما قص اللَّه عز وجل في كتابه الكريم.

(وروي) أن فرش الأنبياء عليهم السلام لا توطأ وأن اللَّه جل وعلا نفى عنه أن يكون ابنه لما لم يتبعه فقال له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فأغرق اللَّه الكفار وأنجى المؤمنين الذين كانوا في السفينة.

(وروي) أن السفينة طافت بالبيت سبعة أشواط وسعت بين الصفا والمروة ثم استوت على الجودي في اليوم السابع، والجودي فرات الكوفة الموضع الذي منه بدأت، فصار الطواف حول البيت سنة، وإنما سمي الطوفان لأن الماء طغى فوق كل شيء أربعين ذراعاً، ونضب ماء الأرض وبقي ماء السماء فصار بحراً حول الدنيا فماء البحر من بقية ذلك الماء وهو ماء سخط، فخرج نوح عليه السلام ومن معهه من السفينة وعدتهم ثمانية نفر (وروي) أن عدتهم أربعة نفر[1] .

أما اليعقوبي فيقول: أوحى اللَّه عز وجل إلى نوح في أيام جده أخنوخ، وهو إدريس النبي، وقبل أن يرفع اللَّه إدريس، وأمره أن ينذر قومه، وينهاهم عن المعاصي التي كانوا يرتكبونها، ويحذرهم العذاب، فأقام على عبادة اللَّه تعالى والدعاء لقومه وحبس نفسه على عبادة اللَّه تعالى والدعاء لقومه، لا ينكح النساء خمسمائة عام، ثم أوحى اللَّه إليه أن ينكح بنت ناموسا بن أخنوخ، وأعلمه أنه باعث الطوفان على الأرض، وأمره أن يعمل السفينة التي نجاه اللَّه وأهله فيها، وأن يجعلها ثلاثة بيوت ووسطاً وعلواً، وأمره أن يجعل طولها ثلاثمائة ذراع بذراع نوح، وعرضها خمسين ذراعاً وسمكها ثلاثين ذراعاً، ويصير حواليها رفوف الخشب، ويكون البيت الأسفل للدواب والوحوش والسباع، ويكون الأوسط للطير، ويكون الأعلى لنوح وأهل بيته ويجعل في الأعلى صهاريج الماء وموضعاً للطعام.

ولما فرغ نوح من عمل السفينة، وكان ولد قابيل، ومن اختلط بهم من ولد شعيث، إذ رأوه يعمل الفلك سخروا منه، فلما فرغ دعاهم إلى الركوب فيها، وأعلمهم أن اللَّه باعث الطوفان على الأرض كلها حتى يطهرها من أهل المعاصي، فلم يجبه أحد منهم، فصعد هو وولده إلى مغارة الكنز، فاحتملوا جسد آدم، فوضعوه في وسط البيت الأعلى من السفينة، يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من آذار، وأدخل الطير في البيت الأوسط، وأدخل الدواب والسباع البيت الأسفل، وأطبقها حين غابت الشمس. وأرسل اللَّه الماء من السماء، وفجر عيون الأرض، فالتقى الماء على أمر قد قدر، وأخذ الأرض كلها والجبال، وأظلمت الدنيا، وذهب ضوء الشمس،والقمر، حتى كان الليل والنهار سواء، وكان الطالع في ذلك الوقت الذي أرسل اللَّه تعالى فيه الماء فيما يقول أصحاب الحساب: السرطان، الشمس، القمر، وزحل، وعطارد، والرأس، مجتمعة في آخر دقيقة من الحوت، فاتصل الماء من السماء والأرض أربعين يوماً، حتى علا فوق كل جبل خمسة عشر ذراعاً، ثم وقف بعد أن لم تبق بقعة من الأرض إلا وغمرها الماء وعلاها.

ودارت السفينة الأرض كلها حتى صارت إلى مكة فطافت حول البيت أسبوعاً، ثم انكشف الماء بعد خمسة أشهر، فكان ابتداؤه لسبع عشرة ليلة خلت من أيار إلى ثلاثة عشرة ليلة خلت من تشرين الأول.

وروي بعضهم أن نوحاً ركب السفينة أول يوم من رجب، واستوت على الجودي في محرم، فصار أول الشهور يعده، وأهل الكتاب يخالفون في هذا.

ولما استوت على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل، أمر اللَّه تعالى ماء السماء فرجع من حيث جاء وأمر الأرض فبلعت ماءها، فأقام نوح بعد وقوف السفينة أربعة أشهر، ثم بعث الغراب ليعرف خبر الماء، فوجد الجيف طافية على الماء فوقع عليها ولم يرجع، ثم أرسل الحمامة، فجاءت بورقة زيتون، فعلم أن الماء قد ذهب. فخرج لسبع وعشرين من أيار، فكان بين دخوله السفينة وخروجه، سنة كاملة وعشرة أيام، فلما صار إلى الأرض هو وأهله بنوا مدينة، فسموها ثمانين.

ولما خرج نوح من السفينة ورأى عظام الناس تلوح غمه ذلك وأحزنه، وأوحى اللَّه إليه: إني لن أرسل الطوفان على الأرض بعدها أبداً، ولما خرج نوح من السفينة أقفلها بقفل ودفع المفتاح إلى سام ابنه، ثم زرع نوح، وغرس كرماً، وعمر الأرض[2] .

عودة إلى المسعودي في مروج الذهب حيث يقول: وقام نوح بن لمك عليه السلام، وقد كثر الفساد في الأرض فاشتدت دياجي الظلم، فقام في الأرض داعياً إلى اللَّه، فأبوا إلا طغياناً وكفراً، فدعا اللَّه عليهم، فأوحى لله إليه أن اصنع الفلك فلما فرغ من السفينة يوم الجمعة لتسع عشرة يوماً خلت من آذار، فأقام نوح ومن معه في السفينة على ظهر الماء -وقد غرق جميع الأرض- خمسة أشهر، ثم أمر اللَّه تعالى الأرض أن تبتلع الماء والسماء أن تقلع، واستوت السفينة على الجودي، والجودي: جبل ببلاد باسوري، وجزيرة ابن عمر ببلاد الموصل، وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ، وموضع جنوح السفينة على رأس هذا الجبل إلى هذه الغاية.

وذكر أن بعض الأرض لم يسرع إلى بلع الماء، ومنها ما أسرع إلى بلعه عندما أمرت، فما أطاع كان ماؤها عذباً إذا احتفر، وما تأخر عن القبول أعقبها اللَّه بماء مالح (إذا احتفر وسباخ) وملاحات ورمال، وما تخلف من الماء الذي امتنعت الأرض من بلعه انحدر إلى قعور مواضع من الأرض فمن ذلك البحار، وهي بقية الماء الذي عصت أرضه أهلك به أمم[3] .

وأما ابن كثير فيقول في البداية والنهاية: وقد تطاول الزمان والمجادلة بينه وبينهم (أي نوح وقومه) كما قال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ أي ومع هذه المدة الطويلة فما آمن له إلا القليل منهم وكان كل ما انقرض جيل وصلوا من بعدهم بعدم الإيمان به وبمحاربته، وكان الوالد إذا بلغ ولده وعقل عنه كلاماً وصاه فيما وصاه بينه وبينه أن لا يؤمن بنوح أبداً ما عاش ودائما ما بقي، وكانت سجاياهم تأبى الإيمان وإتباع الحق ولهذا قال: ﴿وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ولهذا قالوا: ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ أي إنما يقدر على ذلك اللَّه عز وجل فإنه الذي لا يعجزه شيء. إلى أن يقول: وقد قال بعض علماء السلف لما استجاب الله له أمره أن يغرس شجراً ليعمل منه السفينة فغرسه وانتظره مائة سنة ثم نجره في مائة سنة أخرى وقيل في أربعين سنة والله أعلم.

وعن السفينة نفسها فقد قال: وقال الحسن البصري ستمائة في عرض ثلاثمائة ذراع، وعن ابن عباس ألف ومائتي ذراع في عرض ستمائة ذراع، وقيل كان طولها ألفي ذراع وعرضها مائة ذراع. قالوا كلهم وكان ارتفاعها ثلاثين ذراعاً وكانت ثلاث طبقات، كل واحدة عشرة أذرع. فالسفلى للدواب والوحوش والوسطى للطيور والعليا للناس، وكان بابها في عرضها ولها غطاء من فوق مطبق عليها. قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا.

وقد اختلف العلماء في عدة من كان معه في السفينة، فمنهم من قال ثمانين نفساً معهم نسائهم، ومنهم من قال اثنين وسبعين نفساً، وقيل عشرة، وقيل إنما كان نوحاً وأبناءه الثلاثة وكنائنه الأربع بامرأة يام الذي انخذل وانعزل وسلك عن طريق النجاة، وقال ابن جرير وغيره "إن الطوفان كان في الثالث عشر من شهر آب في حساب الأقباط"[4] .

وفي الكتاب المقدس، فإن الطوفان: فيضان عم الأرض جميعها وأهلك الحرث والنسل. ولم ينج منه إلا نوح وأهله، وما حملوا معهم من حيوان وطعام في مركب خاص. وقد جاء عقابا على فساد استشرى في الأرض. كما ورد في كتاب "المقدس" (سفر التكوين 6- 8).

ووصفت الآثار البابلية الطوفان أيضاً، ولكن الكتاب المقدس يبرز في حديثه عنه عدل اللَّه سبحانه ورحمته، ويشير إلى فساد الإنسان ووسائل النجاة للبار. وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من سورة بمناسبة قصة نوح عليه السلام وفي تفاصيل تتفق مع بعص ما جاء في الكتاب المقدس[5] .

جاء في العهد القديم: في زمن كان فيه جميع سكان الأرض من العمالقة، قرر يهوه القضاء على جميع مخلوقاته باستثناء نوح إذ كان عملاقاً.

أرسل موسى مبعوثين للتعرف على بلاد كنعان، حيث شاهدوا "بني عناق" وكانوا من العمالقة. كان "بنوا عناق" يعيشون في منطقة حبرون وهم ثلاث فروع (عائلات): احميان، شيساي، تلماي.

وكان سكان بلاد موآب وعمون من العمالقة وكانوا يسمونهم "الايميون" أو "الزمزميون" وكانوا مثل بني عناق طوال القامة، وقد أطلق عليهم العبرانيون أيضاً تسمية "ريغاييم".

في "رباط" من بلاد عمون كانوا يحتفظون بسرير الملك "عوج" (ملك باشان) الحديدي. وكان هذا الملك آخر (الرغاييم). طول السرير كان تسعة أذرع وعرضه أربعة[6] .

من هذه النصوص وغيرها الواردة في العهد القديم، وبإضافة ما ورد مشاقه، اعتمد المؤرخون والباحثون في أقوالهم: أن نوحاً وقومه والذين سبقوهم ومن جاء بعدهم كانوا طوال القامة، حتى إنهم بالغوا في ذلك الوصف بما يفوق الخيال، مستشهدين بالعمالقة، وفي واقع الأمر أن العمالقة أو العماليق ليس وصفاً لطوال القامة، وإنما هو اسم لقبيلة أو قبائل انقرضت كما هو حال قوم نوح وعاد وثمود يقول عز وجل: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ[7] .

إن القصص الخيالية قد جاءت بأقوال وأفعال من الخوارق نسبتها إلى الجن، وما علموا أن الجن أقوام خلقهم اللَّه لعبادته كما هو الحال بالنسبة إلى الأقوام سابقة الذكر، ولم يخلقوا لمضرة الناس أو الإتيان بالخوارق، يقول سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا[8] .

وفي سورة الذاريات (الآية 56) يقول تعالى اسمه ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ.

أسطورة الطوفان عند البابليين

إن منشأ أسطورة الطوفان عند البابليين تعود إلى قانون حمورابي، حيث جاء في المادة (53) من أهمل صيانة حقله، ولم يقم بتقوية سده، وحدثت فجوة أدت إلى تسرب المياه، وسببت أضراراً للمزرعة، ينبغي عليه أن يعوض ما سببه من خسائر للغلال. وجاء في المادة (64) إذا لم يستطع أن يعوض ما سببه من خسائر للغلال فسيباع هو وممتلكاته بالنقد ليعوض بهما ما أصاب صاحب المزرعة من خسائر. وبالرغم من العناية والمراقبة المستمرين للسدود والحواجز فإن الفيضانات كانت تجرف أمامها بين حين وآخر مصادر الخير، فتبقى تلك الأحداث كذكريات مؤلمة في أذهان الناس. ولقد سردت من هذه الكوارث بمرور الأيام أنواع القصص التي بولغ في تزويقها إلى أن أصبحت أساساً لقصة الطوفان المعروفة[9] .

هذا الطوفان كان في الأصل حدثاً تاريخياً واقعياً حدث في طيات الماضي البعيد، وكان من جسامة التأثير وفداحته أنه ترك أثراً بليغاً في عقول الأجيال المختلفة فتناقلته بالروايات الشفوية وشوهت تفاصيله الواقعية. وبالنظر إلى أوجه الشبه الكثيرة بين رواية الطوفان في ملحمة جلجامش وملحمة "اتراحاسس" وبين رواية التوراة، فإننا نعتقد أن كلتا الروايتين ترجعان إلى نفس الحادثة، وإن هذه الحادثة وقعت في العراق القديم، ولا سيما في القسم الجنوبي منه، أي السهل الرسوبي. إن زمنها يرجع على أغلب الاحتمالات إلى أواخر ما يسمى في تاريخ حضارة الرافدين بمصطلح العصر الحجر المعدني، أي قبل بداية الحضارة السومرية في أوائل العصر المسمى بعصر فجر السلالات (أواخر الألف الرابع ق. م)، ولعل مما له علاقة بهذا الطوفان أثار الترسبات الغريبة التي وجدت وهي تفصيل بين دوري ما يسمى (جمدة نصر) وبين أوائل عصر فجر السلالات، في جملة مدن قديمة مثل "كيش" (تل الأحيمر الآن) والوركاء "شروباك" (قارة الآن). ويجدر بنا أن نذكر بهذا الصدد المدينة الأخيرة والتي كانت ما جاء في الملحمة موطن "نوح" الطوفان البابلي "أوتو - نبشتيم"، كما ذكرت في إثبات الملوك السومريون من المدن الخمسة التي حكمت فيها سلالات ما قبل الطوفان. أما سبب الطوفان فلا يعسر على المرء إدراكه في أرض مثل السهل الرسوبي من العراق الذي كان معرضاً في جميع عهود التاريخ إلى خطر الفيضانات. "ان لامك ابن متشولح ولد نوح، وكان نوح ابن خمسمائة سنة وولد ساما وحاما ويافث، وإن نوحاً واجه الطوفان بصنعه السفينة التي وضع فيها من كل زوجين اثنين، وكان عمره ستمائة عام عند حدوث الطوفان، وإن السفينة استقرت في جبال أراراط".

أما فرج اللَّه صالح ديب فهو الوحيد الذي قرأت له تحديداً لجنسية نوح وقبيلته ومكان ولادته (ونوح من قبائل حضرموت، تقيم في درعن جنوب شيام حتى اليوم). وقال: متشولح: المشالحة، عزلة في المخا. حام: حامان، حام الأعلى، وحام الأسفل: مناطق وعيون مياه منطقة الجوف (اليمنية)، سام: سامة من قرى عتس وأعمال ذمار، وقبر سام بن نوح في نواده.

ويمضي ديب قائلاً: وإذا تماشينا مع نص التوراة، إن السفينة رست على جبل ارارات، فمعنى ذلك أن الطوفان غمر الكرة الأرضية وتنقلت السفينة من فلسطين إلى جبل ارارات في أرمينيا، ثم عاد نوح وذريته إلى فلسطين.

وهذا القول ينفي كل النصوص التي تقول أن الطوفان حدث في جنوب العراق -منطقة الأهوار أو مسجد الكوفة، وفي الصفحة (106) يقول فرج اللَّه: "الطوفان في محيط تعز: وجدنا واحداً وخمسين من أصل سبعة وخمسين اسماً من ذرية آدم ونوح باقية في أسماء قرى وحصون ومناطق يمنية، دونما تدخل في تحور ألفاظها الحاضرة، فإنه يمكننا التأكيد أن طوفان نوح حدث هنا في اليمن. وهذا الطوفان ليس إلا نتاج سيول الأمطار الموسمية الكثيفة، أو نتيجة انهيار سد من السدود، خاصة أن الذاكرة اليمينية تحفظ أن سفينة نوح قد رست على سفح جبل زعتر، وأن الجنة اسم قرية من قرى ظليمة حبور من أعمال شهارة شمال حجة"[10] .

ومن الجدير بالذكر أن بعض الروايات تقول: إنه وجد في اليمن مائة وستة من السدود، وأشهرها سد مأرب الشهير.

ومما يذكره الدكتور سامي الأحمد عن قصة الطوفان عند السومريون التالي:

(فبعد آنو وانليل وننخور زاكك وانكي خلقت البشر وأينعت الخضرة من الأرض وأتت إلى الحياة الحيوانات ومخلوقات السهول. وآنذاك نزلت الملكية إلى السماء بإشاراتها وأسست المدن الخمس وهي: اريدو وبادتيير ولاراك وسبار وشروباك، وأعطى كل منها إلى زعيم لحكمها. وفي عهد الملك زيوسودرا -الذي يصفه بالكاهن أيضاً- والذي تصفه القصة بالتقوى وحب الأرباب حدث الطوفان الأعظم الذي أرادت به الآلهة تحطيم الجنس البشري وصممت على إنزاله بالأرض في مجلسها الرباني. وفعلاً حدث الطوفان وأغرق المدن الطقوسية الخمس حيث بدأت المياه بالارتفاع لسبعة أيام بلياليها وظلت السفينة تعصف بها الرياح العاتية في المياه العالية. وأخيرا فتح زيو سودرا شباك سفينته حيث أن الإله الشمس أرسل أشعته إلى السفينة وسجد الملك لرب الشمس وبعدها ضحى ببقرة وذبح شاة، ثم أخذت الخضرة في الظهور وانحنى زيو سودرا ساجداً إلى آتوا وانليل وأعطى هذان الإلهان إلى زيوسودرا الخلود الذي هو من نصيب الأرباب وأسكناه في دلمون).

أما بداية الطوفان فكان كما يقول الأحمد:

(فبدأ بفوران التنور بمدينة شروباك، ودخل الكل السفينة وأخذت السماء بالمطر وحلت ظلمة شديدة وريح عاتية وغطى الطوفان الأرض. وقد تألمت عشتار وأطلقت صوتاً مؤلماً. وشبهت القصة البشر الغرقى ببيض السمك. وبعد سبعة أيام أرسل اوتونابيشيوم حمامة بعد أن توقفت السفينة عند جبل نصير ولكن الحمامة عادت دون أن تجد وكراً فأرسل السنونو فلم يحط رجلاً بمكان ثم أرسل الغراب فلم يعد لأنه وجد أكلاً ومقاماً. وهكذا انتهى الطوفان ونجى من ركب الفلك. وإن قصة الطوفان في أسفار موسى الخمسة متأثرة بقصة الطوفان البابلية.

وفي أدبيات الشعوب والأمم يوجد الشيء الكثير عن قصة الطوفان، فمهما اختلفت في الشكل فهي تلتقي في المضمون، واجمع على أنه حدث عظيم فمثلما كان نقمة صار رحمة ولولاه لما عرف الخطأ من الصواب، وهذه أمثلة على ذلك..

تعطينا المصادر الهندية روايات مختلفة عن هذا الطوفان، وتجعل الملك "مانو" الشخص الذي نجا بأهله منه. وتقول الرواية أنه عندما لجأت سمكة صغيرة عند هذا الملك وطلبت منه حمايتها من كبار السمك وعندما حماها وكبرت عنده وقذف بها في البحر رجعت إليه لتخبره بالطوفان جزاء إحسانه لها، وتطلب منه بناء فلك للنجاة من خطر. وفي مرة ثانية، أوعزت له ببناء الفلك التي أخذت تسحبه هي (أي السمكة)، وبعد الطوفان رسى عند جبل هماوان، ومن ثم كشفت السمكة عن هويتها، فإذا بها براهاما رب الخلق، وبذلك يكون مانو هو الشخص الذي نجا من الطوفان وتجعله المصادر الهندوسية -حتى غير الأسطورية منها- الملك الذي وضع القوانين والأنظمة.

وتقول المصادر الصينية: أن الشخص الذي نجا من الطوفان هو الذي تركت لنا المصادر وصفاً لما أخبر به هو عن الطوفان وكيف غطت المياه قم الجبال. وهي تذكر عشرة ملوك حكموا قبل الطوفان. وهي في هذا تشابه قصة الطوفان السومرية.

أما الأساطير اليهودية فتقول: أن نوحاً قد جرحه أسد وبذلك ضل يعرج (تقول الأسطورة الصينية أن "يو" بطل الطوفان كان أعرج أيضاً. ويذكر "البنداهشن" أنه عندما أفسد اهريمان وزمرته الأرض وسكانها، صمم تاشتار، إله الماء تطهير الأرض من أرجاسهم بماء عرم أرسله، ووصل الماء إلى ما فوق قامة الإنسان، وضلت السماء ترسل مطراً غزيراً ثلاثين يوماً وليلة. وما أن قتلت المياه الأبالسة حتى أمر أهورأمزدا المياه بالانحسار إلى البحر.

وتقول قصة يونانية: أن اوكايجيس ملك بيوشا (وقيل اتيكا) طغت بحيرة كويبس فأغرقت مملكة بيوشا ولكن الملك هرب في قارب. وهناك أسطورة يونانية أخرى تتحدث عن: هروب الملك داردانوس من مرتفعات اركاذيا إلى جزيرة ساموتريس ومنها إلى جبل ايدا حيث اوجد طروادة. وتقول ولكن طوفان ساموتريس حدث نتيجة ارتفاع ماء البحار حسب ما تذكره الأسطورة، فقد طغى ماء البحر الأسود وأحدث بقوته ثغرة سميت بالبسفور والدردنيل انساب منها الماء إلى البحر المتوسط.

(ويروي في الأساطير) أن الإله زووس عندما رأى أن البشر قد أصبحوا أشراراً صمم على تطهير الأرض منهم بطوفان يغمرها فأوقف أولاً الريح الشمالية التي تسير السحب وأرسل الريح الجنوبية، وأمر أخاه يوسايدون رب البحار بأن يطلق المياه التي في أمرته، فحدث الطوفان وهلك البشر كلهم، فيما عدا دايوكاليان وزوجته بيرها وذلك بواسطة فلك صنعوه من قبل حسب التعليمات التي تلقوها من التيتان الحكيم، ودام الطوفان تسعة أيام رست بعدها الفلك عند جبل بارناسوس بعد أن أوقف زووس الرياح الجنوبية وأرسل الرياح الشمالية وأمر أخاه بحسر الماء[11] .

من خلال الروايات والأقاويل السابقة الذكر عن الطوفان، وارتباطه باسم نوح، نستنتج أن الطوفان كان عاماً وشاملاً، استناداً إلى ما ترويه قصة الطوفان البابلية المستقاة من قانون حمورابي، وكذلك الروايات التوراتية التي تتناقض فيما بينها، غير أن بعض العلماء يرون عكس ذلك استناداً إلى نصوص توراتية تقول: إن الطوفان لم يكن عاماً ولا شاملاً، أنما اقتصر على منطقة محددة، وهي منطقة جنوب العراق.

وبعد الطوفان، اتجه الناس إلى الشرق وكان في سفرهم إلى الشرق أن وجدوا بقعة الأرض في أرض شنعار[12]  فأقاموا هناك، والمراد بهؤلاء السائرين من الشرق إلى الغرب أبناء نوح الذين تناسلوا من سام وحام ويافث، وكان وصولهم إلى شنعار بعد الطوفان بزمن طويل كاف لأن يتناسلوا ويكثر عددهم، والمعروف أنهم لم يجدوا السهل المسمى بسهل شنعار خالياً من السكان، بل وجدوا أقواماً سبقتهم إليه بزمن طويل لا يعرف مقداره بالضبط، فإن تقدير الزمن بدقة في تلك العصور الخوالي أمر يخرج عن حدود الممكنات، وقد استدلوا على أن هذا السهل كان مأهولاً من قبل بوجود آثار فوق الأرض وتحتها، تدل على الحياة المستقرة في تلك الجهات، وهنا نسأل: من هؤلاء الناس الذين عرف أبناء نوح أنهم كانوا يسكنون أرض شنعار حينما هاجروا إليها؟.

يجيب على هذا السؤال بيروسوسي، وهو أحد الكتاب الكلدان، وذلك في كشف للعلماء عام 1870م: إن بابل كانت مقراً لجموع من الناس ينتمون إلى شعوب أجنبية كانت قد أقامت في بلاد الكلدان فترات متعاقبة قبل أن يسكنها الساميون وإن هذا الشعب لم يكن من المغرقين الذين اجتاحهم الطوفان ومن هذا الكشف استنتج العلماء (أن الطوفان الذي تتحدث عنه الآثار القديمة، وتذكر أنه كان في أيام نوح لم يكن طوفاناً عاماً شمل الأرض جميعاً كما قد يؤخذ من بعض عبارات العهد القديم، بل إنه كان طوفاناً خاصاً مقصوراً على تلك البلاد التي كان يعرفها العبرانيون الذين دونوا التوراة وهي البلاد التي كان يتألف منها عالمهم الشرقي أي البلاد التي كانت تقع في حوض دجلة والفرات وما جاورهما).

ومن الحقائق المقررة في التاريخ القديم، أن العبرانيين وغيرهم من الساميين، وذرية نوح بوجه عام، كانوا يجدون حيثما ذهبوا في طريق الغزو والفتح، أن طائفة أخرى من الناس قد سبقتهم، وشيدت في البلاد المغزوة معالم المدنية التي تستدعي الإعجاب. وكثيراً ما كان الوافدون عليهم يمتزجون بهم ويكونون معهم مجتمعاً جديداً ويفيدون من تقدمهم المدني، كما كان الحال بالنسبة للبابليين والساميين الذين أخذوا الكثير من المظاهر الحضارية واللغوية عن السومريين، سكان بابل من قبلهم.

(وعلى هذا لا ينبغي أن نفهم من رواية الطوفان في التوراة أن جميع الكائنات الحية التي كانت على ظهر الأرض جميعها أهلكها الطوفان كلها، وإنما الذي نفهمه هو أن الطوفان كان مقصوراً على جهات معينة أهلك سكانها، ولم ينج منه إلا نوح ومن معه من السفينة)[13] . ويقدم المؤرخون دليلاً أخر على أن الطوفان لم يكن عاماً، ومن التوراة نفسها وذلك من قتل قابيل لأخيه هابيل، وذهاب قابيل إلى بلاد التيه أو الظلام: "إن قايبيل لما قتل أخاه نفاه اللَّه من الأرض التي تقبلت دم أخيه، وقضى عليه أن يعيش في الأرض ضالاً تائهاً، وقد استمر قابيل مهاجراً نحو الشرق حتى استقر في جهة تقع شرقي عدن أرض أطلق عليها اسم تود أي أرض الظلام والتشرد، وهناك ولد له ولد سماه خنوخ وباسمه سميت أول مدينة بناها هو وأحفاده، وكان رابع أحفاده يسمى لامخ، وقد عرف أنه كان قاسياً شريراً متمرداً لا يأبه بقانون ولا يعتد بنظام وقد ولد له ثلاثة أولاد هم: يافال، يوفال، توفال قين. وقد سلك الأول يافال مسلك الرعاة، وعاش عيشة البدو الرحل، وسلك الثاني مسلكاً موسيقياً فكان زعيماً لكل ضارب بالعود أو نافخ في المزمار، أما الثالث فقد تعلم طرق المعادن فكان حداداً يصنع من الحديد والنحاس أنواعاً من الأدوات الحادة القاطعة"[14] .

والآن نعود إلى سفر التكوين في فصوله (السادس، السابع، الثامن، التاسع)، والتي فتح باب البحث فيها عن طائفة من قدامى المفكرين اليهود أنفسهم، وطائفة من زعماء الكنيسة المسيحية وبعض من مؤرخي العرب أيضاً وتوصي بالتأني والتعمق في قراءة الفصول المذكورة أعلاه، وأن لا يمر عليها مرور الكرام، وننقلها بنصها من الملحق الثاني من ملحمة كلكامش.

الإصحاح السادس:

"وأى الرب أن شر الإنسيان قد كثر في الأرض. وإن تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم. فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض. وتأسف في قلبه وقال الرب امحوا عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان مع بهائم ودابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم. وأما نوح فوجد نعمة في عين الرب.

هذه مواليد نوح. كان نوح رجلاً باراً كاملاً في أجياله. وسار نوح مع اللَّه. وولد نوح ثلاثة بنين: ساماً وحاما، ويافث. وفسدت الأرض أمام اللَّه، وإمتلئت الأرض ظلما. ورأى اللَّه فإذا هي إذا فسدت. إذ كان كل بشر قد افسد طريقه على الأرض.

فقال اللَّه لنوح: نهاية كل بشر قد أتت أمامي. لأن الأرض إمتلئت ظلماً منهم. فها أنا مهلكهم مع الأرض. اصنع فلكاً من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن. وتطليه من داخل ومن خارج بالقار. وهكذا تصنعه: ثلاثمائة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه وثلاثين ذراعاً إرتفاعه وتصنع كوى للفلك، وتكمله إلى حد ذراع من فوق. وتصنع باب الفلك في جانبه. مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله فيها. أن آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت. ولكن أقيم عهدي معك. فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك. ومن كل حي، من كل ذي جسد اثنيين من كل تدخل إلى الفلك لإستبقائها معك. وأنت فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عنك. فيكون لك ولها طعاماً. ففعل نوح حسب كل ما أمره به اللَّه. هكذا فعل".

الإصحاح السابع:

"وقال الرب لنوح ادخل أنت وجميع أهل بيتك إلى الفلك. لأني إياك رأيت باراً لدي في هذا الجيل. من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة، ذكراً وأنثى لإستبقاء نسل على وجه الأرض. لأني بعد سبعة أيام أيضاً أمطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة. وامحوا عن وجه الأرض كل قائم عملته. ففعل نوح حسب ما أمره الرب. ولما كان نوح ابن ست مائة سنة صار طوفان الماء على الأرض. فدخل نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه إلى الفلك من وجهه مياه الطوفان. ومن البهائم الطاهرة التي ليست بطاهرة ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض دخل اثنان اثنان إلى نوح، إلى الفلك، ذكراً وأنثى. كما أمر اللَّه نوحاً. وحدث بعد السبعة أيام أن مياه الطوفان صارت على الأرض في سنة ست مائة من حياة نوح، في اليوم السابع عشر من الشهر. في ذلك اليوم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وتفتحت طاقات السماء. وكان المطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة. في ذلك اليوم عينه دخل نوح وسام وحام ويافث، وامرأة نوح وثلاث نساء بنيه معهم إلى الفلك. هم كل الوحوش كأجناسها وكل البهائم كأجناسها وكل الدابات التي تدب على الأرض كأجناسها، وكل الطيور كأجناسها، كل عصفور، كل ذي جناح، ودخلت إلى نوح، إلى الفلك اثنين اثنين من كل جسد فيه روح. والداخلات دخلت ذكراً وأنثى، من كل ذي جسد كما أمره اللَّه. وأغلق الرب عليه.

وكان الطوفان أربعين يوماً على الأرض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك، فارتفع عن الأرض. وتعاظمت المياه وتكاثرت جداً على الأرض. فكان الفلك يسير على وجه الماء. وتعاظمت المياه جداً على الأرض. فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت السماء خمس عشرة ذراعاً في الارتفاع. فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض وجميع الناس. كل ما في أنفه نسمة روح حياة، من كل ما في اليابسة مات. فمحا اللَّه كل قائم كان على وجه الأرض. الناس والبهائم والدابات وطيور السماء. فامتحت من الأرض. وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط. وتعاظمت المياه على مئة وخمسين يوماً".

الإصحاح الثامن:

"ثم ذكر اللَّه نوحاً وكل الوحوش وكل البهائم التي معه في الفلك. وأجاز اللَّه ريحاً على الأرض فهدأت المياه. وانسدت ينابيع الغمر وطاقات السماء. فامتنع المطر من السماء. ورجعت المياه عن الأرض رجوعاً متوالياً. وبعد مئة وخمسين يوماً نقصت المياه. واستقر الفلك في الشهر السابع، في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال اراراط. وكانت تنقص نقصاً متوالياً إلى الشهر العاشر. وفي العاشر، في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال.

وحدث من بعد أربعين يوماً أن نوحاً فتح الفلك التي كان قد عملها وأرسل الغراب. فخرج متردداً حتى نشفت المياه عن الأرض، ثم أرسل اللَّه الحمامة من عنده ليرى هل قلت عن وجه الأرض فلم تجد الحمامة مقر لرجلها فرجعت إليه إلى الفلك، لأن مياهها كانت على وجه الأرض،فمد يده وأخذها وأدخلها عنده إلى الفلك. فلبث أيضاً سبعة أيام أخر وعاد فأرسل الحمامة من الفلك. فأتت إليه الحمامة عند المساء وإذا ورقة زيتون خضراء في فمها. فعلم نوح أن المياه قد قلت عن الأرض. فلبث أيضاً سبعة أيام أخر وأرسل الحمامة فلم ترجع إليه أيضاً.

وكان في السنة الواحدة والست مائة في الشهر الأول أن المياه نشفت عن الأرض فكشف نوح الغطاء عن الفلك ونظر فإذا وجه الأرض قد نشف. وفي الشهر الثاني في اليوم السابع والعشرين من الشهر جفت الأرض. وكلم اللَّه نوحاً قائلاً: اخرج من الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك. وكل الحيوانات التي معك، من كل ذي جسد، الطيور والبهائم وكل الدابات التي تدب على الأرض أخرجها معك. ولتتوالد في الأرض وتثمر وتكثر على الأرض. فخرج نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه. وكل الحيوانات كل الدابات وكل الطيور، كل ما يدب على الأرض بأنواعها خرجت من الفلك.

وبنى نوحاً مذبحاً للرب، وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة واصعد محرقات على المذابح. فتنسم الرب رائحة الرضا. وقال الرب في قلبه لا أعود ألعن الأرض أيضاً من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته، ولا أعود أيضاً أميت كل حي كما فعلت. مدة كل أيام الأرض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال".

الإصحاح التاسع:

"وكلم اللَّه نوح وبنيه معه قائلاً: ها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم، ومع كل ذوات الأنفس الحية التي معكم. الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض التي معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الأرض أقيم ميثاقي، فلا ينقرض كل ذي جسد أيضاً بمياه الطوفان. ولا يكون أيضاً طوفان ليخرب الأرض. وقال اللَّه هذه علامة الميثاق الذي أنا واضعه بيني وبينكم وبين كل ذوات الأنفس الحية التي معكم إلى أجيال الدهر، وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض. فيكون حتى انتشر سحاباً على الأرض ويظهر القوس في السحاب إني أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد. فلا تكون أيضاً المياه طوفاناً لتهلك كل ذي جسد. فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لا أذكر ميثاقاً أبدياً بين اللَّه وبين كل ذي جسد على الأرض"[15] .

تدوين التوراة:

يؤكد المؤرخون وعدد من علماء الآثار، أن التوراة لم تكتب إلا بعد نزولها بزمن ليس بالقصير ومن قبلهم وصف القرآن الكريم كتبة التوراة يحرفون الكلم عن مواضعه ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ. وبما أن التوراة من وقت نزولها حتى كتابتها كانت تتردد على الشفاه مما جعل نصوصها غير متجانسة ومتضاربة، ليس في التسلسل التاريخي فحسب بل حتى في صياغة النصوص التي تسجل الأحداث، والكثير من المؤرخين يقول: لم تكتب التوراة إلا بعد السبي البابلي، ويرجح أن يكون كتابها من الذين عادوا من السبي، وهذا واضح من النصوص التوراتية التي وجدت مدفونة في بعض الأراضي، ولم يكن من الصعوبة إثبات تزويرها.

يقول أستاذ تاريخ الحضارة البيزنطية في جامعة السوربون الفرنسية د/جو بيالان: تم اكتشاف نصوص جديدة في صحراء يهودا، فقام السيد ديل مديكو، بدراسة تحمل عنوان "المعتقدات اليهودية في عهد المسيح"، تمكن من خلالها من تحديد تاريخ تأليف وإخفاء بعض الكتب المزيفة التي تم العثور عليها في وقت لاحق. كما وأنه أعطى لمحة عن هذه الكتب في مقالة "اكتشاف نسخ مزيفة عن العهد القديم في صحراء يهودا".

أن العصر الذي دونت فيه صحف التوراة هو "حوالي منتصف القرن التاسع قبل الميلاد. فدونت القصة -قصة الطوفان- على ما كانت عليه كما كان الناس يذيعونها في تلك العصور الخالية بعد أن أضيف إليها ما أضيف وحذف منها ما حذف على مر السنين والأجيال والقرون".

"التوراة التي بين أيدينا اليوم دونت من الحفظة بعد مئات السنين بعد أن كانت منظومات زجلية سهلت حفظها، وإن كانت اللهجات تباعداً وتعديلاً قد فعلت فعلها في تحوير الألفاظ وفي الزيادة والنقصان كأي نتاج للثقافة الشعبية. وإذا كان مسرح ملوك -أنبياء التوراة- قد ضاع من الذاكرة، فكيف بالنصوص، ألم يقل يشوع للعشائر المجتمعة "تشددوا جداً لتحفظوا وتتعلموا كل المكتوب في سفر موسى" من هنا نتطلع لوضع المعنى الصحيح لكلمة توراة، توراة التي لم تغب أساساً عن الذاكرة الشعبية العربية ولا عن لهجاتها المتعددة، وأعتقد أن التوراة تعني الرسالات، ففي القاموس العربي الجامع للهجات نقرأ تحت جذور تور التور: الرسول بين القوم. قال ابن دريد: وهو عربي صحيح وأنشد:

والتور فيما بيننا معمل

يرضى به المأتي والمرسل

وفي تاريخ الأنبياء والتوراة ثمة شبه إجماع على أن النبي موسى عاش في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وداوود بين 960 و 1000 قبل الميلاد، وسليمان 922 و 960 قبل الميلاد، وأن السبي البابلي الذي اجتاح مناطق تواجد عشائر اليهود يعود لعام 585 قبل الميلاد، وأنهم عادوا لبناء الهيكل عام 539. طبعاً بناء الهيكل في "أورشليم" (أورشليم لم تكن في فلسطين بل في جنوب الجزيرة العربية -اليمن- وحتى السبي البابلي لم يكن ليهود فلسطين وإنما كان ليهود اليمن) وكان جمع مرويات الأنبياء قد جاء متأخراً ثمانمائة عام عن أيام موسى، وأربعمائة عام عن أيام سليمان، علماً بأن السريانية كانت لهجة قراءة التوراة أو حفظها حتى القرن الثاني قبل الميلاد. فيما يقف الفيلسوف اليهودي باروخ سبيور ليقول "إن الأسفار كتابة رجل واحد أراد أن يروي تاريخ اليهود منذ نشأتهم حتى خراب أورشليم لكنها كتابة استقت المرويات من الذاكرة".

من خلال نصوص التوراة التي تتحدث عن الطوفان، نستطيع أن نقول أن كاتب التوراة ليس واحد بل أناس عدة، واستقت مصادر قصة الطوفان التوراتية من الأسطورة البابلية عن الطوفان، مع تحوير فيها، وأنبياء التوراة خليط في أسمائهم أسماء سريانية وأسماء عربية تميل إلى لغة قريش، أو لهجة قريش التي سادت كل اللهجات التي ينطق بها في الجزيرة العربية ونزل القرآن بها.

إن بعض الأساطير الواردة في التوراة -مثل قصة الطوفان- هي ذات أصل سومري، وقد انتقلت عن طريق الألديين والكنعانيين. والشريعة المسماة شريعة موسى إنما هي نسخة من مدونة القانون السومري الألدي، وقد اكتشفت مؤخراً النسخ البابلية والآشورية والحيثية منها، والنسخة البابلية هي القانون الذي جمعه حمورابي، وقد ظهر من اكتشاف النصوص الأدبية الفينيقية المدونة بالكتابة الأوغاريتية التي تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، إن المزامير إنما وضعت على نمط الترنيمة الكنعانية الأقدم عهداً، وأن الفصول (الإصحاحات) الثامن والتاسع من سفر الأمثال إنما هي ذات أصل كنعاني. وأمثال غيرها في هذا السفر هي نص يكاد يكون حرفياً للحكم الواردة في نصائح أينموب، وهو كتاب مصري لعله صنف في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وقد وضعت تحت تأثير أدب مصري من النوع نفسه، ولكنه أقدم عهداً. ولنا أن نخمن أن الأمثال المصرية هذه وصلت إلى الإسرائيليين بواسطة الفينيقيين[16] .

[1]  القرآن الكريم: سورة الأعراف، الآية 133، سورة هود، الآية 40، سورة العنكبوت، الآية 14. انظر: إثبات الوصية للمسعودي صاحب مروج الذهب، الطبعة الثانية، 1988م، الصفحات (29، 30، 31).

[2]  تاريخ اليعقوبي، المجلد الأول، دار بيروت، الصفحات: (13، 14، 15).

[3]  مروج الذهب للمسعودي، الجزء الأول، طبعة بيروت 1988م، الصفحات: (40، 41).

[4]  البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي، الطبعة الخامسة 1989م، الجزء الأول الصفحات(102 إلى 105).

[5]  الموسوعة العربية الميسرة (المصرية) المجلد الثاني طبعة 1995م، دار الجبل بيروت الصفحة (1166).

[6]  التوراة الكنعانية من خلال النصوص المكتشفة في رأس شمرة: هـ 1 ديل ميديكو ترجمة جهاد هواش - عبد الهادي عباس، الطبعة الأولى دمشق 1988م، الصفحة (153).

[7]  القرآن الكريم سورة إبراهيم، الآية 9.

[8]  القرآن الكريم سورة الجن، الآيات 1، 2.

[9]  رحلة إلى بابل القديمة للدكتورة ايفلين كلينكل - برانت، ترجمة د/ زهدي الداودي، الطبعة الأولى دمشق 1984م، الصفحات 66، 67. انظر أيضاً: الشراع العراقية القديمة للدكتور فوزي رشيد، بغداد 1973م، الصفحات (98، 100، 101).

[10]  ملحمة جلجامش لطه باقر، الطبعة الثانية بغداد 1970م، الصفحات (25، 26، 27). وكذلك: التوراة العربية وأورشليم اليمنية للأستاذ فرج لله صالح دي،الطبعة الأولى بيروت 1994م، الصفحات (101، 106).

[11]  السومريون وتراثهم الحضاري للدكتور سامي سعيد الأحمد، الطبعة الأولى بغداد 1975م، الصفحات (145، 147، 170، 171، 172، 173).

[12]  شنعار يعتقد أنها تقع جنوب بابل القديمة وتمتد جنوباً حتى الخليج العربي، ويقال إن أول من سكن بابل هم أولاد قابيل الطريد. انظر الأمم السامية مصادر تاريخها وحضارتها لحامد عبد القادر، الطبعة الأولى مصر 1981م، الصفحات (39، 40).

[13]  الأمم السامية مصادر تاريخها وحضارتها لحامد عبد القادر، الصفحات (31، 32، 33).

[14]  الأمم السامية مصادر تاريخها وحضارتها لحامد عبد القادر، الصفحة (34).

[15]  ملحمة جلجامش لطه باقر، الصفحات (162 إلى 166).

[16]  التوراة الكنعانية من خلال النصوص المكتشفة في رأس شمر، الصفحات (16، 17). وانظر: الأمم السامية لحامد عبد القادر، الصفحة (48). انظر أيضاً: التوراة العربية وأورشليم اليمنية للأستاذ فرج اللَّه صالح ديب، الصفحات (22، 23، 26). وكذلك: تاريخ البشرية لـ ارنولد توينبي، الجزء الأول ترجمة د/ نقولا زيادة، الطبعة الثالثة بيروت 1988م، الصفحة (176). وأخيراً: الموسوعة الجديدة، الطبعة الأولى 1994م، المجلد الأول بيروت الصفحة (14).
كاتب
375202