فتاة الإسكندرية
زكي ابراهيم السالم * - 19 / 2 / 2011م - 9:21 ص - العدد (15)

وقد بان من جسمها ما خفي

كأن على صدرها دُرتَين

وقد فارقتْ حِشمة المِعطفِ

فقلتُ لها: كم مضَى مِن سنين

على خَصركِ الألِق الأهيَفِ

فقالتْ -وقد أظهرتْ بسمة-:

ثمِانٌ وعَشرٌ، … ألا تكتفي

فقلت اعذريني، فوجه صبيحٌ

تلألأ كالقمَرِ الزاهِرِ

يدلُّ على أنكِ فاتنٌ

أتتنَا منَ العالم الآخر

فلو عايتنكِ حِسانُ الجنان

لأهوتْ على كفّكِ الساحِرِ

فسُبحانَ ربٍ أفاض الجَمَال

فشُدَّت له أعين الناظرِ

* * *

فقالت: كَلامُكَ قد رَاقنِي

فهلْ أنتَ -يا سيدي- شاعرُ؟

أمِ الحُسنُ أعطاكَ من سحرِهِ

بَياناً، فأنتَ بهِ هادِرُ؟

أمِ الغيدُ غَنَّتْ على سَاكِنٍ

بقلبكَ، فانتفضَ الفاتِرُ؟

أمِ النَّفْسُ قد راح يغتالها

فِراقٌ، ويَلهو بِها هَاجِرُ؟

* * *

فقلتُ: أنا عاشِقٌ للجَمال

وإن لم أكُن شاعِراً مُبدِعا

تًمنيتُ لو أنَّ لي ألف عينٍ

وألفَ لسان لكي أُبدعا

فيا حلوةَ الثغرِ: كَم صافحَ النَّـ

ـسيُ محيّاً وكم ودَّعا

وكَم طَافَ في أمنهِ سَبعة

وكَم بين أركانِه قد سَعَى

* * *

فقَالتْ سأَلتكَ أن نحْتَفِي

وأن نركب الزورق العابرًا

وأن نَمتَطي صهوَةَ الأمنيات

لنرسُمَ في أفقِها الخَاطِرَا

وأَن نَلثمَ البحرَ في هَدأةٍ

ونعشقهُ إن بدا ثائِرَا

لِنُجِع ما فات من عنُرنا

ونشتَمَّ عابقهُ العاطِرَا

* * *

فقلتُ: خذيني إلى جنَّةٍ

أكونُ بها السيّد الأوحدا

أعانق مَنْ شئتُ من حُورها

وأغمزُ من لدنِها ما بَدَا

وأقرأ فيها حُروف المُنى

وحُلمَ الحياةِ الذي رُدِّدَا

وأعدو بدرب الهَوى عاشقاً

سَعيداً، وإن طالَ فيهِ المدى

* *

وسِرنا إلى البَحر كالعاشقَيْن

نُداعِبُ أَطيافنا الحالمة

نُغنِّ ونرقصُ مثل الظباء

ونستبقُ المَوجة العارمة

سُويعاتُ أنسٍ سَمعنا بها

غناء العُبابِ وشدوَ السَّما

وزقزقة النّورس الممتلي

حَنيناً إذا حطَّ أو حوَّما

* * *

ولمَّا تبدّد ضوء النهار

رجعنا إلى الشاطئ الدافئ

فقلتُ لها: يا مُنَى الحالمين

ويا ضحكة الشَفق الهادئ

وداعاً فقد حان وقتُ الفِراق

وثار القديمُ على الطارئ

فأودعتُ في كفِّها قُبلة

وقلت اذكريني على الشاطِئ

شاعر
365996