الرمانُ لا يُحاصِرُ الفاكهةَ ولصَّةُ الكرومِ لا تفرِّق
أمجد المحسن * - 20 / 2 / 2011م - 11:42 ص - العدد (16)

قلبي شُجَيرةُ رمَّانٍ تُدلّلها

عُصفُورتانِ، ونَقْرُ الِّريحِ، والشَّفَقُ

يُمَشِّطُ الوَرَقاتِ الغُبرَ عن كَتِفي

طِفْلٌ عَلَى مُقلتيهِ الصُّبحُ يندلقُ

وَيسْتَريحُ اسْمِراري بَعْضَ ثانيةٍ

لها اهتطالانِ.. حَطُّ الثَّلجِ والعَرَقُ

وسَمتَني يا نَسيلَ البردِ ألفَ ضُحَىً

وفي مناديلِ عُمري أدمُعٌ ورقُ

حبيبتي.. وحِصَانُ القيظِ مُثمرةٌ

غَمَّازتاهُ بقلبي! بيتُكِ الرَّمقُ

غَمائِمُ القارِ يا كيتوسُ حولَ دمي

أصابعُ ما اعتِصَارُ القلبِ ما الرَّهق؟

خطيئةُ القَحْطِ كَانتْ وردتاكِ هُنا

في غيرِ غابِكِ هذا يورقُ الورقُ

بخيلةٌ النَّقطِ كَفّي لو هِيَ ارتُهنَت

غُلَّ الغَمَامَاتِ يا شِعري فأُختَلَقُ

يا قِطعَةَ الزُّهْرِ قُولي كيفَ بارحَتي؟

وكيفَ يومي؟ صَبَاح الوَردِ يا قَلَقُ

مَسَاءُ كَرْمِ كَكُرَّاسي.. وَزَائرةٌ

يَطيشُ في راحَتَيها القَطْفُ والحنقُ

وَتَضفُرُ الصَّمغ أقفاصاً على فَرَحي

يُفَضُّ بَوحي.. وَيغْوى العَتْمُ والحَدَقُ

جُدرَانُ طرفه خَصْفُ الحرِّ لا كبدٌ

تُروَى ولا ضَوعَةَ الرَّيحانِ تُنتَشَقُ

لو حَكَّمَتْ في مَهَبِّ الشَّمْسِ ما طلعَت

أو في انتِفاجِ الرُّبى لم يعبقِ العبَقُ

لوَّحْتُ للشطِّ كُنْ لي زَهرَ عافيتي

في اخضِرَاركَ يدعُوني فأستَبقُ

هناكَ لي شفةٌ أخرى مُغَامرةٌ

تحفّزُ الماء في عِرقي فيندفقُ

هُناكَ يصنَعُ فتيانٌ لهم سفُناً

لها رَوَاشِحُ هذا الصُّبْحِ مُعتنَقُ

أحبُّهم.. نَحنُّ شتَّى في مشارِبِنا

وكُلّنا مِنْ سِلالِ الشَّمْسِ نسترقُ

طريقَتي حَبُّ رُمانٍ أفرِّطُهُ..

مِن حُسنِ حَظِّ القَوافي أننا طرقُ

يا فالقاً ثمرَ الرُّمانِ في يدهِ

أما تحسُّ بآهي حينَ تنفلِقُ

يُريقُني وأنا نَهْرٌ.. ويبذُرُني

فوق اليبابِ.. ويصحُو الفُلُّ والحبَقُ

شاعر، السعودية
365989