" إلى سيدتي الذكرى " للشاعر شفيق العبادي
رؤية انطباعية
عقيل بن ناجي المسكين * - 23 / 2 / 2011م - 9:28 ص - العدد (17)

وتبقينَ وحدكِ في وحشةِ الدربِ

ترعيَن غرسَ الدِّماءْ

ولكنَّهُ العشقُ سيدتي فاعذريني

إذا ما خدشتُ حياءَ القصيدة

فجاءتكِ ترقصُ في موكبِ الحزنِ مأنوسةً بالجراحْ

مدخل

هذه القصيدة هي إحدى قصائد الشاعر شفيق العبادي التي أخذت شكل التفعيلة حيث جاءت على وزن المتقارب.

وهي تعكس رؤية ذاتية للواقع.

كما أنها تحمل أيضاً في طيّاتها رموزاً تعكس رؤية شاملة من صميم المعتقد الإسلامي وبالخصوص مذهب الإمامية الاثني عشرية..

ومن خلال تحليلنا لهذه القصيدة سيتبين لنا مدى تأثير الفكر العقائدي في رؤية الشاعر وخلق عوالم فنية متجددة انطلقت من رحاب الإيمان وآفاق المعتقد..

وفي واقع الأمر إن الغاية النبيلة من الفن والأدب الإسلامي وبالخصوص الأدب الشيعي ورساليته هي الميزة السائدة عند الكثير من شعراء وأدباء الطائفة الشيعية في كل زمانٍ و مكان.. إنهم لا يستطيعون إلا أن يستجيبوا لصوت الضمير المدوّي في كوامنهم.. هذا الصوت الذي تربوا عليه منذ طفولتهم البريئة وشبُّوا على أنغامه وألحانه، وهذه الغاية النبيلة هي ما تهدف إليه منظومة الفنون الإسلامية بشكل عام لأنها تعتبر استجابة للإنسانية الصادقة والكامنة في وجدان كل مسلم يعشق الكمال والجمال في هذا الوجود.

"إلى سيدتي الذكرى" ليست هي القصيدة الوحيدة لدى الشاعر شفيق العبادي في هذا المضمار الذي انتهجته مراحل تطور القصيدة في تجربة الشاعر، فَجُلّ ما كتبه من الشعر يصب في هذا الرافد الحيوي.

الشاعر اتخذ لنفسه لغة خاصة لها مميزاتها وسماتها، وقد وظّف رموزاً استقاها من واقع العالم الشيعي وموقعه في خارطة الزمن.

ولعل جولة سريعة في ديوانه "أجنحة الولاء" تبين للمتلقي بعض من معالم هذه اللغة الخاصة التي يسعى إليها الشاعر، وبشيء من التدقيق في عوالم نصوص هذه المجموعة تتضح بالتفصيل معالم هذه اللغة الخاصة والرموز التي يوظفها والأبطال الذين يمجدهم ويتخذهم أمثلة عليا للإقتداء والسير على هداهم..والغايات النبيلة التي يحملها باعتباره شاعراً شيعياً ملتزماً، وغير ذلك من معالم هذه اللغة..

(1)

وحتى لا يفلت قياد التحليل إلى مناهج نقدية مختلفة.

اتخذنا أسلوب النقد الانطباعي في تحليل مقاطع النص ومراحله، ولجأنا في بعض المقاطع إلى شيء من "السيميائية - علم الدلالات - وإلى شيء من "المنهج الوصفي" لاستقصاء بعض الكلمات التي يكثر الشاعر من توظيفها والهدف من ذلك إبراز معالم اللغة المستخدمة في بناء النص ودلالات المفردات التي يشكل أغلبها رموزاً لها قدسيتها في الفكر الإسلامي الشيعي.

في البدء سنبحر في هذا النص بقواربنا متجهين إلى جزيرة السيدة – الذكرى – التي أرادها الشاعر وهي البطلة (Heroine) التي تحدث عنها الشاعر في هذه القصيدة ونقرأ معاً معالم هذه اللوحة الجميلة التي رسمها بريشته، ونستمع إلى تقاسيم ألحانها الحزينة..

النص[1] 

أطلي..

فقد أينعَ الشوقُ وانداحَ عطرُ الحنينْ.

وجئنا على الوعدِ يا امرأةً زادها الحزنُ والذكرياتْ

لأبنائها الراحلينْ

مع الشمسِ كي يشعلوا ظلمات المساءْ

لنقطفَ من شجرِ القلبِ أشهى القصائد

وننثرها بين كفيكِ ينبوع ماء

قرابين

لكنها …

يا لفرطِ البلاهةِ

  منْ أحرفٍ مطفآت

لكيما …

تضمّد أحزانها وتطير

وتبقينَ وحدكِ في وحشةِ الدربِ

ترعينَ غرسَ الدماء

(2)

ولكنه العشق سيّدتي فاعذريني

إذا ما خدشتُ حياء القصيدة

فجاءتك ترقصُ في موكبِ الحزنِ مأنوسةً بالجراحْ

وقد راح غيريَ يرْوِيكِ بالأدمعِ الخاثراتْ..

ففي حضرة الوجدِ من ذا يطيق اغتصابِ الحروف

* * *

إذا ما انتحيتُ عن السربِ حلّقتُ وحدي

أعير جناحي للريحِ كيما تحلقُ بي للفضاء

فلا أفق.. غير العيون المليحات يستوطن الشعر

لاشيء يطربُ هذا اليراعَ المعنّى

سوى لفتةٍ منكِ تذكي لظاه

ليرحلَ نحو النجوم البعيدة

ويبحث عن لغةٍ طعمها العشقُ

عن لغةٍ لونها العشقُ

كي يستعير القوافي

ليستلهم الذكريات العذارى

ويروي الحروف الظماء

ويعزف من وجع القلب ذكرى هواه

وذكرى صباه

فأنتِ العيون التي ألهمتْ ريشتي كل هذا العناء

* * *

وأنتِ العيون التي شاغلتني خطاها طويلا

وأوسعها غزلاً

ذبتُ فيها جوىً

سرتُ من أجلها في دروبِ المنافي

تأرجحتُ فوق حبال المشانقِ

(3)

خالفتُ في شرعةِ الحبّ كل القوانين

عارضتُ كل رجال القبيلة

فلولاكِ..

لولاكِ..

يا حلوتي ما تجشّمتُ هذا العناء

* * *

وسافرتُ بين سواحلها الزرق

أبحث عن نورسٍ أنكرته الشواطئ

ضاقتْ بعينيهِ كل الدروب

وقص جناحيهِ بردُ المدينة

جزيرته في أقاصي البحارِ

وأعراقها في حنايا السماء

يجيء على فرس الريحِ في كلِّ عام إليها

ليسمعها الأغنيات الحزينة

ويحمل ما بين عينيهِ ذكرى جديدة

لملحمة الكبرياءْ

………………

………………

ليغرسَ

أعشاشها في الذرى

ويرحل عنها لقىً في العراءْ..

(4) تحليل النص

لا يزال الشاعر يواصل تحليقه بأجنحة الولاء مغرداً فوق ساحاتنا.. يؤنسنا رغم ما به من الجراح.. يطربنا رغم ما به من الآهات..لقد استطاع هذا الشاعر الشاب أن يفرض نفسه.. يقول كلمته: ها أنذا … ليس مدعياً ولكنه الإبداع يأبى إلا أن يكشف نفسه، فالشمسُ تبقى مشعةً وإن كللت السماء جيوشٌ من الغيوم.. ونحن هنا سنتوقف مع هذا المبدع وقصيدته السيدة - الذكرى - مطلقين العنان للقلم كي يسرد بعض الشيء عن عوالم هذه السيدة التي غنّى مخلصاً لحبها..

"أطلي"

فعل الأمر هنا في بداية القصيدة لم يأتِ بمعنى الأمر من العالي للداني فهو ليس أمراً وجوبياً، وهو أيضاً لا يلتمس منها أن تطلّ عليه.. فالأمر هنا بين بين.. إنه لا يأمرها ولا يترجّاها.. هذا اللفظ – الأمر – استخدمه الشاعر بكل براعة ليختصر الكثير من المقدمات التي كان من الممكن أن يبدأ بها الشاعر قصيدته ولكنه لم يبدأ بها لأنها معروفة مسبقاً إلى حدّ الإشباع ليس عند الشاعر فقط بل عند المتلقي أيضاً – وليس أي متلقٍ – نعمْ لن يدرك تلك المقدمات لهذا النص إلا الذين وعوا الكثير من المعاناة التي يحملها هذا الشاعر في أيديولوجيته التي ينطلق منها في رسم لوحاته الجميلة..

لقد بدأ بهذا الطلب اللطيف.. خصوصاً وإن الإطلالة في اللغة لا تعني المجيء بكامل الهيأة وإنما هي النظر فقط.. تماماً كالذي ينظر إلى الأسفل من شرفة عالية يطل بها على المارة، وفي المعجم (أطلّ): أشرف. ويقال: أطلّ عليه و - دنا وقرُبَ. و على حقِّهِ: غلبهُ عليه. وعليه بالأذى ونحوهِ: دامَ علَى إيذائه. ودَمَ القتيل: طلَّهُ. ويقالُ: أُطِلَّ دمُهُ [ بالبناء للمجهول][2] .

الشعراء يستخدمون اللفظ اللطيف الذي يتناسب مع المعنى المطلوب والذي لا يخلّ بالصورة الشعرية التي يرمي إليها الشاعر.. ولفظ الإطلالة هنا يتناسب والصورة البيانية التي يبدأ بها الشاعر أغنيته الحزينة، والضمير في هذا الفعل - الأمر - يعود إلى سيدته التي أطلق عليها (الذكرى)، وهذه الألفاظ الثلاثة لها دلالات إيحائية في لغة الشاعر وهي بعيدة تماماً عن معناها الحقيقي وقريبة جداً من معانيها الشاعرية الملاصقة للصورة البيانية التي ينحت معالمها الشاعر:

(5)

أطلي.. سيدتي.. الذكرى

ولكن لنترك هذا الجو المبهم من الصُّوَر لنحلق مع الشاعر ونتلمس.. ماذا يريد أن يقول لنا:

"فقد أينع الشوق وانداح عطر الحنين"

الشاعر هنا يقرُّ حقيقة في ذاته ألا وهي ثمار الشوق التي أينعت ومعناها اللغوي/ أينعَ الثمرُ: ينعَ فهو يانعٌ، ومونعٌ، كما يقال: أيفعَ فهو يافعٌ[3] .

وتخفي كلمة - أينعَ - خلفها زمناً معيناً هو مدة ظهور هذه الثمار منذ أن كانت بذوراً وحتى موعد القطاف، وهو بالطبع يشير إلى الزمن الذي مضى من عمر سيدته (الذكرى)، وبالطبع إن الثمرة عندما تينع تظهر لها رائحة زكية، والرائحة هنا تنبعث من ثمرة الشوق الذي يحنّ إلى الماضي بأتراحهِ وآلامه.. إنه عطر الحنين، ويستخدم الشاعر لفظه "انداح" المشتقة من ذات اللغة في هذا المقطع حيث أن كلمة انداح اشتقت من دوح ودوحة حتى لو اختلف معناها هنا فأصل الكلمة هو داح ومعناها كما في المعاجم اللغوية: داح – دوحاً البطنُ: انتفخ وتدلّى // و تِ الشجرةُ: عظُمتْ فهي دائحة ج دَوائح. دوَّح البطنُ: داحَ // و – المالُ: فرّقهُ. تدوَّح البطنُ: داحَ // الشيء انبسط متسعاً. الدوح: البيت الضخم الكبير. الدوحة. ج دوْح وجج أدواح: الشجرة العظيمة المتسعة // المظلة العظيمة. الدوّاح: العظيم الشديد العلو[4] .

فالمعنى لكلمة "انداح" أي انبسط واتسع أو إنبسط متسعاً.

نلاحظ أن الشاعر يستخدم ألفاظاً من بيئة واحدة وهي:

أينع     انداح عطر

وهذه الكلمات الثلاث من قاموس الكلمات المرتبطة ببيئة الزارعين والطبيعة الخضراء الجميلة، فكلمة "أينع" تدل على النتاج الجديد، وكلمة "انداح" تدل على الاتساع، وكلمة "عطر" تدل على الرائحة الزكية؛ جميلة الروح والمعنى والأثر، وهذا يدلل على تأثر الشاعر ببيئته الزراعية في منطقة الساحل الشرقي من الجزيرة العربية التي تشكل واحة كبيرة يعانق فيها النخيل نسيم الشاطئ.

(6)

شرقاً ويطل عبر الأُفق على الصحراء الواسعة شمالاً وجنوباً وغرباً، فالشاعر إذن ينطلق في أغنيته من مسرح المكان.

والشاعر في دعوته هذه يحث سيدته على الإطلالة بعد أن أينع شوقه الذي طالما كان يحمله بين جوانحه وكذلك انداح وانبسط عطر حنينه إلى هذه السيدة - الذكرى - واتسع في الآفاق لأنها ليست سيدة كباقي السيدات ولكنّها أكبر من ذلك، وليست هي محبوبة كباقي الحبيبات اللاتي يتغنّى بهنّ الشعراء، بل هي أكبر من ذلك لأن الشوق إليها يحيا وينمو كالبذور التي تزرع وتكبر إلى أن تينع الثمار من نبتتها التي أصبحت شجرة عبر الزمن، وكذلك لأن الحنين إليها ينداح ويتسع في الآفاق دون حدود، فالشوق ليس أي شوق والعطر ليس أي عطر والحنين ليس أي حنين وكذلك هذه الحبيبة ليست أي حبيبة!! وهذا الشوق الكبير يوحي لنا بخصوصية تمتاز بها هذه السيدة.

من هي هذه السيدة يا ترى؟.. هل هي الأرض؟.. هل هي الوطن؟.. هل هي الحضارة؟.. هل هي الحرية؟.. ولماذا وسمها بالذكرى؟.. هذه التساؤلات هي ما نهدف الإجابة عليها من خلال هذا التحليل..

(السيدة / الذكرى) الرمز Symbol:

"وجئنا على الوعد يا امرأة زادها الحزن والذكريات"

عندما تينع الثمار ويحين موعد قطافها يفرح المزارع لأنه يسجني من عرقه وتعبه ثماراً يعيش من ثمنها.. كذلك هذه السيدة عندما أينع الشوق إليها وانداح واتسع عطر الحنين من أجلها يهب لها العاشقون وهم يكادون يطيرون من الفرح والاستبشار بعد أن تحقق الوعد المرتقب..

هنا يدخل الشاعر في سرد قصته العجيبة مع هذه السيدة - الذكرى - التي تزوّدت بأحزانها.

(7)

والذكريات الأليمة.. ويعود الشاعر إلى الذكريات.. وقبل ذلك يهديها قصيدته باعتبارها الذكرى ذاتها، وللذكرى والذكريات في لغة الشاعر بروز واضح في أغلب النصوص التي أبدعها ويمكننا تتبع كل ما ذكره الشاعر في هذا الجانب سواء باستخدام هذه الكلمة من مختلف تشكيلاتها أو باستخدام معانيها المرتبطة بالزمن الماضي:

ذكراك - الذكرى - ذكريات - عصوراً - ذكراه - أمسك - أيام كنت - أمسي - ماضيك

ويمكن اعتبار هذه الظاهرة ميزة مهمة في شعر "العبادي" وهي ظاهرة أسلوبية خصوصاً وأنه يوظف هذا المساق اللغوي بوعي لغوي ومقصدية لها دلالاتها وأبعادها، وهذه الظاهرة عموماً في رأيي تستحق الاستقصاء والدراسة في مجمل شعر العبادي، كما يمكننا اللجوء إلى الإحصاء الرياضي لحصر كل المفردات والجمل التي تتحدث عن الزمن الماضي باختلاف أبعاده، وفي حقيقة الأمر إننا لن نستطيع أن نقف على جمالية النص مفرداً عن بقية نصوص الشاعر خصوصاً عندما نتحدث عن اللغة والرموز وقاموس المفردات في شعر "العبادي".

يقول الشاعر شفيق العبادي في قصيدته (فجر العقيدة) وهي في مولد الرسول الأعظم (صلى اللّه عليه وآله وسلم):

ذكراكَ نفحٌ سيبقى الدهرُ ينشرهُ

جيلاً فجيلاً وأزماناً فأزمانا

مضمَّخاً بالأماني البيضِ ترفعُهُ

يدُ الخلودِ بنفحِ المجدِ ريَّانا

بُشرى العقيدةِ فجرُ النصرِ قد حانا

يا ضحكةَ السعدِ مُذْ يمَّمتَ دُنيانا- [5] 

 

وفي قصيدته (يا أبا الأحرار) يقول:

وقفتُ وطيفُ المجدِ في خاطري مرَّا

تطالعني ذكراكَ في روعةِ الذكرى

تطالعني ذكراكَ لحناً مرجَّعاً

تميّز في الألحانِ إذْ لمْ يزلْ وترا

تغنّت بهِ الأجيالُ في غبشِ السُّرى

وذوتْ به الأحرارُ في زخمِ المسرى[6] 

(8)

وفي قصيدته (وطن الندامى) يقول:

ويا دنيا الصحاب بعثتُ شعري

على مغناكَ صبّاً مستهاما

صدى من ذكرياتِ الأمسِ صلَّى

بها الزمنُ الرحيبُ رُؤىً وصاما[7] 

وفي قصيدته (علمينا) في مدح البضعة الزهراء (عليها السلام) يقول:

لكِ في خاطرِ المحبينَ يومٌ

ملكَ القلبَ منهمُ والجنانا

كمْ وقفنا عليهِ نستلهمُ الـ

ـذكرى ونحيي شروقهُ مهرجانا

و نساقيهِ من كؤوس القوافي

خمرة الحبِّ والوفاءِ دِنانا

طالعتني ذكراهُ تفترسُ الأُفقَ

على مفرق الرؤى عنوانا

ومشتْ بي إلى الوراءِ عصوراً

شمت فيها وجـه النبي عيانا[8] 

وفي قصيدته (تجدد أيها الأمل) بمناسبة ميلاد الحجة عجل اللّه فرجه الشريف، يقول:

تجدَّدْ أيها الأملُ

تحفُّ مسيركَ القُبَلُ

وتحملُ شعلةً ذكراكَ..

في أهدابها المقَلُ

لتسعدَ مهجةً حرَّى

ويطربُ خافقٌ وجِلُ

 

وفي نفس القصيدة من مقطع آخر يقول:

ألا أيها الفجرُ الذي

نستـافُ ذكراهُ

ونرجو يومُ الموعود

حرصاً في عطاياهُ[9] 

(9)

وفي قصيدته (بكائية الزمن) في رثاء زعيم الحوزة العلمية السيد أبي القاسم الخوئي "قدس سره الشريف":

ما زالَ يذهلها المصابُ ولم تزلْ

تشتاقُ طيفكَ عندَ كلِّ أصيلِ

وتعيدُ همس الذكريات فتيةً

شوقاً لغابرِ أمسكَ المثكولِ

أيام كنتَ لها السراجَ على هدىً

مسراهُ تعبرُ وعرَ كلِّ سبيلِ[10] 

وفي قصيدته (قبل أن تهدأ العاصفة) يبين الشاعر مدى ما حفرته الحياة بقسوتها وتركته الآهات والآلام في نفسه:

لمّي شراعكِ عن دنياي وارتحلي

ما عادَ ليْ في طريقِ الحبِّ منْ أملِ

ما عادَ لي في طريقِ الحبِّ أيّ هوىً

يشدّني، أو طماحٌ فيهِ يبسمُ ليْ

فقد دفنتُ بها أمسي وما زخرتْ

بهِ حياتي وما ولّى وما سيليْ

طويتهُ ناشداً قلباً يشاطرني

دنيا الشقاءِ، ولم أظفرْ سوى الكللِ[11] 

وفي نص آخر بعنوان (ذكرى) يقول:

فجأة أبرقت

كل تلك السنين التي …

فأضاء له الدرب لكنه لم يطر

حيث ما عاد رمل الشواطئ يغري خطاه

فلقد حطّم الدهر قيثاره واستراح[12] 

الشاعر حبيس الذكريات والماضي في داخله.. فهو جرحٌ من جراح الماضي لا يزال مشتعلاً؛ والشاعر وظف في إبداعه هذا المنحى اللغوي الجمالي لا ليطرّز أشعاره بالمفردات التي يُكثر الشعراء.

(10)

من توظيفها.. بل لأن الشاعر له مقصدية مقدّسة في كل توظيفاته لهذا المساق اللغوي الذي يحمل في طيّاته رمزاً للزمن الماضي بأبعاده المختلفة.. فيأتي مرةً للزمن الجميل الذي يحمل الأماني البيضاء، وترفعه يد الخلود بنفح من المجل الأثيل.. ويأتي مرةً رمزاً للحن الفرد والأغنية الخالدة التي يتغنّى بها الأجيال.. ويأتي مرة رمزاً لدنيا الصحاب والأخلاّء الطيبين الذين يقضي معهم الشاعر ويتناجى معهم ويبث لهم أشعاره وصبابات قلبه وهيامه.. ويأتي مرةً رمزاً لليوم الذي ملك القلوب والعقول ويستلهم منه المؤمنون ما يحيون به مهرجاناتهم وأعيادهم ويمزجون القوافي في خمرة حبهم ووفائهم لهذا اليوم العظيم.. وهكذا تتعدد المعاني والصور التي ينحتها هذا الفنان بكلماته الشاعرية الدافئة..

ونعود لقصيدة (إلى سيدتي الذكرى) لنرى كيف وظّف العبادي الذكرى والذكريات في هذا النص.. خصوصاً وأنه لم يجعل سياحة الذكرى في قصيدته واضحة كقصائده السابقة إذ أنه التمس جانب الغموض في هذه القصيدة لغرض ما.. ونلاحظ أنه قفز من مقدمات النص ليدخل في صلب الموضوع الذي يهدف إليه عندما يُدخِل في النص أبطالاً جُدد يشاركون هذه السيدة دور البطولة باعتبارهم نتجوا منها ويعتبرون أبناء لها...

قد يقول البعض أن الشاعر يميل في هذه العبارات إلى السردية (Narrative) القصصية.. نعم إن الشاعر يوظف القليل من السردية ولكنه توظيف يخدم النص خصوصاً وأنه ينحت بالكلمات رمزاً حياً تتدفّق فيه حرارة الإحساس والمشاعر ألا وهو "السيدة الذكرى"، فالسيدة هنا رمزٌ يتمحور حوله النص..

"لأبنائها الراحلين".

يصرّ الشاعر على استخدام الألفاظ الحميمية التي لها ارتباط وثيق بالماضي كما في كثير من قصائده:

الحنين.. الذكريات.. الراحلين

زادها الحزن والذكريات لهؤلاء الأبناء.. لماذا لم يقل البنات؟ لماذا حدد الأبناء هنا؟ أهو من السذاجة بمكان.. ألا يجوز في اللغة استخدام كلمة الأبناء للجنسين من الذكور والإناث؟.. هل الشاعر يقص علينا حكاية فقط؟.. ونتابع مع الشاعر هذا الإحساس الملحمي عن هذه السيدة وأبنائها..

(11)

"الشمس" في فضاء القصيدة:

"مع الشمس كي يشعلوا ظلمات المساء"

تعبير جميل أن يتحوّلوا إلى شموس تشعّ لنا وهذا التعبير يكرره أغلب شعراء منطقة القطيف وهو تعبير يكاد يكون سمة من سمات الأسلوب الأدبي في المجتمع الشيعي عموماً لكثرة استعمال هذه الكلمة ومشتقاتها وما في معناها، ونستعرض هنا بعض الأمثلة في استخدام كلمة الشمس والشموس والإشراق والنور وما إليها:

يقول الشاعر محمد سعيد الجشي في قصيدة يمدح فيها "أستاذه العلامة الشيخ ميرزا البريكي؛ كنوعٍ من رد الجميل مبيناً فضله وما يتمتع به من خلق طيب" ويصفه بالكوكب المتألق:

أخطيبُ وادي الخطِّ إنك كوكبٌ

متألّقٌ في ذروةِ الأعوادِ

لم تلق مثلك في المحافل خاطباً

يحيي ويعلي سيرة الأمجادِ

بيانك السامي تفوه معلماً

وملقناً للخير والإرشادِ[13] 

والشاعر حسن اليوسف يقول في قصيدته (نشيد المولد النبوي) واصفاً الرسول الأعظم بالنور الذي شعّ في صبح الظلام:

يا رسول اللّه يا خير الأنامْ

يا سنا الرحمة يا رمز السلامْ

فعلى روحكَ في كلِّ مقامْ

أنتَ نورٌ شعَّ في صبح الظلامْ

منْ محبيكَ صلاةٌ وسـلامْ[14] 

ومن قصيدة للشاعر محمد سعيد الخنيزي ألقاها في الحفل التأبيني لوالده في الذكرى الخامسة سنة 1368هـ يقول واصفاً والده الشيخ أبو الحسن الخنيزي بمصباح الفجر أي الشمس حيث يستمد الفجر نوره من هذا المصباح وكذلك القطيف التي اكتست بالضياء كل بطاحه:

(12)

هو فجرٌ على القطيفِ مُطلٌّ

يستمدّ القطيفُ منْ مصباحهْ

قبسَ الفجرُ نورَهُ منْ سناهُ

فاكتستْ بالضياءِ كلُّ بطاحِهْ[15] 

والسيد منير الخباز في قصيدته (لا يموت الشذى) يرثي أحد العلماء مستخدماً التشبيه البليغ.. يقول:

كذبوا ليس للصبحِ غروبٌ
 
هو باقٍ وشمسهُ لا تغيبُ[16] 
 

وفي نص آخر للشاعر العبادي بعنوان (ربما) يدبّج المعاني لوصفِ صدفةٍ ما حول امرأة جميلة لعلّه يرمز بها لمعنى معين يختزنه في لا وعيهِ ولا شعوره، أو أنه يصف امرأة ما على سبيل الحقيقة، حيث تخصب هذه الصدفة ليل الهوى بالفراشات وتخضّب الأنجم الزاهرة وهي الشموس المتناثرة في الفضاء اللامتناهي، كناية عن الفرح والسرور يقول:

ربما كانت امرأة عابرة

ربما صدفة عبق القلب من أجلها

واستشاطت بعطر مفاتنها الأحرف الخاثرة

فاستحالت زغاريد ليلكة

يستحم بها الضوء

تخصب ليل الهوى بالفراشات

تخضب أنجمه الزاهره

ربما صدفة كل ذلك

ولكنها لم تزل

تشعل الذاكرة[17] 

كما نلاحظ أنه ختم النص بالذاكرة التي لم تزل تشتعل من وحي هذه الصدفة الجميلة التي بدأ بها قصيدته.

(13)

وفي خماسية (رحيل) للشاعر العبادي يختتم الأبيات بقوله:

طافت على خافقي المشبوب أي رؤى

مجدولة من شعاعِ الشمسِ والقمر[18] 

فشعاع الشمس والقمر هنا ما يُجدَلُ منه رؤى الشاعر وهذا الشعاع بمثابة الخيط السحري الذي يحيك منه الشاعر حرير القصائد البديعة..

ومن المعاني في هذا المضمار ما قلته في ثلاثية بعنوان (حرف القصيد) حيث جعلت للبلايا شمساً تشعُّ على البشر كما أنها تشعّ عليَّ كشاعرٍ يخاطب حروف شعره.. ولكن إذا أفلت هذه الشمس فإن للحروف شعاعٌ آخر لا ترادفه البلايا مطلقاً بل يرادفه الفرح والسرور:

أطلقْ عنانكَ يا حرفَ القصيدِ

فالخلُّ منْ شغفٍ يَهوَى نشيديْ

واطْربْ بلحنكَ يا حُزناً معنىً

فالشعرُ صادقَهُ نبضاً وريديْ

يا منْ إذا أفلتْ شمس البلايا

شعَّت سماؤكَ جَذلَى في صعيديْ[19] 

وفي قصيدة "العبادي" هؤلاء الأبطال يشعلون لنا ظلمات المساء.. أي مساء هذا؟.. الشاعر يرمز للمساء وظلماته إلى شيء آخر قد يكون له ارتباط بالواقع والزمن الرديء الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية بشكل عام وتكالب القوى الغربية عليها، بينما لا نملك إلا هذه الرموز التي يشير إليها الشاعر.. يمنحوننا أملاً جديداً في هذه الحياة لننظر إليها من منظارٍ عقلائي تجعل لحياتنا طعماً ولدروبنا نورا..

وفي نسخة أخرى للقصيدة يروي الشاعر هذا المقطع بهذه العبارات:

"مع الشمسِ كي يسرجوا صهوات المساء"[20] 

(14)

والشاعر في استخدامه عبارة (يسرجوا صهوات المساء) بدلاً من (يشعلوا ظلمات المساء) يضفي على الصورة توهجاً وحركة من بُعدٍ آخر، فالإسراج يكون للخيل حيث يتم وضع السروج عليها والصهوة الموضع الذي يوضع عليه السرج في الخيل.. حيث يقال "امتطى صهوة الفرس أو الخيل" و استعمال لفظتي الإسراج والصهوة هنا دلالة على الحركة والانطلاق إلى الأمام..

"لنقطف من شجر القلب أشهى القصائد

وننثرها بين كفيكِ ينبوع ماء

قرابين"

تصبح القصائد ثماراً حلوةً نقطفها من شجر القلب.. فالشمس بل الشموس غذّت بنورها الوهّاج تلك البذور فنمت حتى تحولت إلى أشجار كثيرة في سويداء قلوبنا وأثمرت قصائدَ تضم في أبياتها أسطورة الحب الأزلي السرمدي الذي ليس لولادته تاريخ ولا لنهايته تاريخ.. وقد جاءت اللام في نقطف (لنقطف) تعليلاً لما سبقها في المقطع السابق:

"جئنا على الوعد.. (الشاعر + المجتمع).. يا امرأة.. (السيدة الذكرى)

"زادها الحزن والذكريات..

"لأبنائها الراحلين.. الضمير يعود على أبنا السيدة - الذكرى -

"مع الشمس..

"لنقطف (الشاعر + المجتمع).

وهذه القصائد الجميلة الشهية التي أثمرت من هذه الأشجار المغروسة في قلوبنا نقدّمها لك يا أيتها السيدة – الذكرى- العظيمة – هديةً ننثرها بين كفّيكِ.. ولم يقل يديك لمغزىً كبير لأن هذه السيدة الكريمة تقبل الهدية، ومن يقبل الهدية يبسط كفيه لتلقيها بكل ترحاب، ولكننا عندما نتصدق بشيء فإننا نتصدق ونلقي ما تصدقنا به بين أيدي الفقراء والمحتاجين وقد يكون من دون أن يطلبوا هم ذلك.. واستخدام الشاعر لفظة (كفيك) دلالة على الخشوع والخضوع أيضاً..

(15)

"وننثرها بين كفّيك ينبوع ماء

قرابين"

الشاعر هنا يستخدم كلمة الينبوع وهي: ينابيع عين الماء // الجدول الكثير الماء، يقال "فجّر اللّه ينابيع الحكمة على لسانه"[21]  حيث أن هذه القصائد كلها تصب في رافد واحد فكوّنت هذا الينبوع كذلك منْ يعشقهم هذا الشاعر ويذوب في حبهم وهم أبناء هذه السيدة - الذكرى - العظيمة..

عندما تكون القصائد ينبوع ماء كما صوّرها الشاعر.. وعندما تكون القصائد قرابين في معنىً آخر ألحقه الشاعر بالصورة الشعرية فكأنه يريد أن يقول أن قصائده إنما جاءت لأجل هذه السيدة حيث أنه ينثرها بين كفّيها وأن شاعريته إنما انطلقت لأجلها خصوصاً وهو يصف قصائده بالقرابين.. والقرابين هي التي يتقرب بها العبد للمعبود وهي هنا ليست بهذا المستوى والمعنى وإنهما هي قرابين بمعنى آخر وهي رمزٌ للجوء المتّبع للمتبوع.. لجوء الحبيب للمحبوب.. فهي استعارة تضفي على المعنى جمالاً وتوضح مدى أهمية هذا التقرّب من الشاعر كفرد.. والشاعر كمجتمع..

(جئنا.. لنقطف.. ننثرها)

كلها صيغ جمع – وهذه الصورة تنطبق تماماً على مبدأ الوسيلة إلى اللّه في المعتقد الشيعي..

إلى هنا بدأت الصورة في الوضوح ولكن:

من هذه السيدة الذكرى؟

لماذا يشكل هذا الرمز؟

من هم أبنائها الراحلون؟

لماذا يخاطب الشاعر الأم ولم يخاطب الأبناء؟..

نكمل قراءة النص لعلّنا نجد بعض المفاتيح للإجابة عن هذه التساؤلات:

"لكنها.. يا لفرط البلاهة.. من أحرفٍ مطفآت"

(16)

لعل هذه القصائد التي أثمرت من شجر القلوب ما هي إلا مشاعر حبٍّ ليس إلا.. والمشاعر لا تعيد الماضي و تبعث الأمجاد مجسدةً بين أيدينا لأنها من أحرفٍ مطفآت..وقد تكون مطفآت من الواقع الأسود الذي حاربها بشكل مباشر أو غير مباشر.. أو مطفآت من حقيقتها باعتبارها تشكل أصواتاً مختلفة تجتمع مع بعضها البعض فتكوّن الكلمات التي بدورها تجتمع فتكوّن المعاني.. و "الكلمات جسور إلى المعاني" كما قالوا.. وهذه الأصوات والكلمات والمعاني التي تصدر من الشاعر تعبّر عن حالة إيمانية وعقائدية لديه ولكنها لا تؤثر في الواقع الماضي - إنها تخفف من الألم الذي يشعر به في الوقت الراهن.. في اللحظة المعاشة.. وبالتالي يبعث في نفسه الاطمئنان لأنه سينطلق بروحية جديدة استوحت من ماضيها لحاضرها زاداً تعينها على التحليق في سماء الحقيقة الآنية والمستقبلية.. ويأتي تأثيرها في الواقع الراهن لأنها تشكل تفاعلات الفرد والمجتمع مع رؤى الماضي وبصائره المستوحاة من صوت الضمير الإنساني الذي تأبى إلا أن تختزنه ذاكرة الزمن وتبرزه للورى في كل مكان.. وتأثيرها في المستقبل يأتي من اعتبار هذه الرؤى والبصائر خارطةً للحياة الجديدة المليئة بالحب والإيمان والانطلاق للبناء الحضاري والإنساني الصادق.. ومطفآت هنا جاءت بصيغة المبني للمجهول بضم الميم إذ لم يتضح من الجملة من الذي أطفأ هذه الحروف..

"لكيما..

تضمد أحزانها وتطير

وتبقين وحدكِ في وحشة الدرب

ترعين غرس الدماء"

هذه القصائد والمشاعر الجيّاشة تجاه هذه السيدة وأبنائها تسطر الأحزان التي عانت منها هذه السيدة - الذكرى - وأبنائها الأجلاّء.. و "لكي" تعليل لما سبق و "ما" زائدة، فهذه الحروف إنما جاءت لكي تضمد أحزانها ثم تطير.. فهي مجرد ذكرى تمر وتمضي..

تطير هذه الحروف في الهواء كأن لم تكن وتبقى الحقيقة المجسّدة واحدة لا تتغير لأنها حقيقة سجّلها التاريخ وأصبحت ذكريات والذكريات لا يمكن التغيير فيها..

(17)

تبقى هذه السيدة أسيرة لأحزانها في وحشة الدرب الطويل والسفر البعيد ترعى غرس الدماء وما ألمَّ بها الدهر من المصائب والويلات.

الشاعر هنا يوضح حقيقة تتميز بها هذه السيدة الجليلة:

وتبقين وحدكِ: إذ أنها اتسمت بالانفراد فهي فريدة في الوجود ليس لها مثيل..

في وحشة الدرب: لأنه درب طويل وشاق..

ترعين غرس الدماء: غرس الدماء هي التي تزين هذا الدرب ولا زال الغرس موجوداً فيه - تبقين من (البقاء) - ترعين من (الرعاية) وكلها أفعال مضارعة تقبل الزمن الحاضر والمستقبل..

وأكرر سؤالي مرة أخرى.. من هذه السيدة العظيمة – الذكرى – ومن هم هؤلاء الأبناء الذين استحقوا هذه المشاعر المتألمة من هذا الشاعر المحب والعاشق الولِهْ؟..

"لكنه العشق سيدتي فاعذريني..

إذا ما خدشتُ حياء القصيدة

فجاءتك ترقص في موكب الحزن مأنوسة بالجراحْ..

وقد راحَ غيري يرْوِيكِ بالأدمعِ الخاثرات..

ففي حضرة الوجدِ من ذا يطيق اغتصاب الحروف"

فالشاعر يستدرك بهذا المقطع لأنه كسر حاجز الصمت المطبق وحاجز الحقيقة المرة..

[ العشق - الحياء - ترقص - موكب - مأنوسة ] هذه الكلمات من لغة الفرح والسرور في قاموس الشاعر ويقابلها في الصورة الشعرية السابقة:

الفرح                    الحزن
 

[حزن - جراح - أدمع - وجد - اغتصاب].. نلاحظ أن هذه الكلمات من لغة الحزن والاكتئاب في قاموس الشاعر.

(18)

هناك علاقة تقابلية بين هذين الموقفين.. موقف الفرح وموقف الحزن.. وهناك موقفان آخران موقفٌ يتخذه الشاعر وموقفٌ تتخذه القصيدة.

القصيدة = (ترقص + مأنوسة) لكنها في موكب الحزن والجراح..

الشاعر = (يروّيها بالقصيدة ينما غيرهُ يروِّيها بالأدمع..)

إن الحروف في لغة الشاعر لا تؤدي غرضاً في حضرة هذه السيدة الذكرى.. المحبوبة لديه والتي أصبحت رمزاً لمعنىً مقدس يحمله في طيّات روحه وبين جوانحه؛ وهو يبث قصيدته إليها باعتباره (الشاعر) وباعتبارها (المحبوبة) هذه الثنائية التي لها الكثير من التأويلات في أدبنا العربي وتراثنا الثقافي والاجتماعي والديني، هذا الحب القدسي الذي عبّر عنه الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) (وهل الدين إلا الحب…)..

يستدرك الشاعر بهذا المقطع بلفظة "لكنّه" والضمير أرجعه إلى العشق الكامن في نفسه والملاصق لشجر القلب..

إنه العشق.. ويتطلب هذا العشق الاعتذار من هذه السيدة – الذكرى - المحبوبة - لأنه خدش حياء القصيدة وأطلقها على استحياء منها لأنها في حضرة هذه السيدة الجليلة صاحبة القدر الكبير والشأن العظيم..

أطلقها فجاءت إلى السيدة ترقص ولكن ليس عن فرح تحمله بين جوانحها لأنها ترقص في موكب الحزن.. ومأنوسة ولكنها لم تأنس بالغناء وألحان الموسيقى والدفوف وإيقاعات الوتر ورنين العود ونغم الناي إذ أنها استأنست بالجراح.. ما أروع هذه الصورة التي جمعت بين فئتين من قاموس الشاعر اللغوي.. فئة الكلمات الحزينة وفئة الكلمات المفرحة.. فئة الموقف المبكي وفئة الموقف المفرح.. وهذه الصورة تعبّر عن مدى ما يعانيه الشاعر من الحزن لأجل هذه السيدة الجليلة..

[ جاءت - ترقص - موكب - مأنوسة ] ألفاظ فيها إقبال وانطلاق

[ حزن - جراح ] لفظان فيهما الكآبة والبكاء والتوقف.

(19)

"وقد راح غيري يرويك بالأدمع الخاثرات

ففي حضرة الوجدِ من ذا يطيق اغتصاب الحروف"

هذه السيدة العظيمة التي خبأها الشاعر خلف الصور البيانية في قصيدته وأومأ إليها في مقاطعها استحقت أن يبكي عليها الآخرون ولكن البكاء وحده ليس من شيمة الشاعر.. هو يبكي ولكنه يصب دموع عينيه في رافد المشاعر ليسقي به بذور القصائد فتنمو وتنمو وتتكاثر وتتجدد..

"ففي حضرة الوجد من ذا يطيق اغتصاب الحروف"

من ذا يطيق هذه القصائد وقد فلّت قيادها وأعلنت عن نفسها بكل قوة وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) "ما أضمر أحدٌ شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه"[22] .

الشاعر ذات ويراع

هذه الصورة التي بدأها الشاعر من أول كلمة في النص (اطلّي) إلى نهاية هذا المقطع (…اغتصاب الحروف) كانت تركز الحديث إلى تلك السيدة أما بعد ذلك فالشاعر لجأ في وصف حالته هو كشاعر.. ونلاحظ أنه يكرر الضمير العائد إليه في أغلب العبارات:

"إذا ما انتحيتُ عن السربِ حلّقت وحدي

أعير جناحي للريح كيما تحلق بي للفضاء"

[ انتحيتُ - حلقتُ - وحدي - أعيرُ - حناحيّ - بي ] الضمائر كلها تعود إلى ذات الشاعر..

"فلا أفق.. غير العيون المليحات يستوطن الشعر

لا شيء يطرب هذا اليراع المعنّى

سوى لفتة منكِ تذكي لظاه

(20)

ليرحل نحو النجوم البعيدة

ويبحث عن لغةٍ طعمها العشقُ

عن لغةٍ لونها العشق"

كي يستعير القوافي

ليستلهم الذكريات العذارى

ويروي الحروف الظماء

ويمزق من وجع القلب ذكرى هواه

وذكرى صباه

وذكرى الليالي الجميلة

فأنت العيون التي ألهمت ريشتي كل هذا الغناء

[ هذا اليراع - المعنّى - لظاه - ليرحل - ويبحث - يستعير - يسلتهم - يروِّي - يمزق - هواه - صباه ] كل هذه الكلمات يعود الضمير فيها إلى الشاعر / اليراع..

وفي المقطع السابق ستة ضمائر تعود للشاعر، وأحد عشر كلمة كلها تشير إلى يراع الشاعر، بينما في ختام المقطع يعود إلى ضمير خاص به عندما قال "فأنت العيون التي ألهمت ريشتي كل هذا الغناء"، فهو في البداية يتحدث عن نفسه كذات، ثم عن نفسه كيراع، ثم يعود بالحديث عن نفسه كشاعر يغني على ليلاه وكأنه يريد أن يقول لنا أنه مؤمن بهذه السيدة إيماناً راسخاً في ذاته كإنسان، ومؤمن بها إيماناً راسخاً أيضاً كمنهج أدبي ومنوال ثقافي واتجاه فني في هذه الحياة، وهذا ينطبق تماماً على مبدأ رسالية العقيدة الإسلامية وامتدادها من الماضي إلى الحاضر انطلاقاً للمستقبل..

الشاعر هنا - يغنّي على ليلاه - التي أحبها فهي التي تمد يراعه - قلمه - ريشته - وتطربه كي يرقص على الورق.. يكتب.. حتى يسافر بعيداً في عالم المشاعر الجميلة والأحاسيس النبيلة.. يسافر إلى البعيد.. إلى النجوم كي يبحث عن لغة أخرى ليستخدمها في الكتابة وهي لغة العشق.. لونها لون العشق، ويستعير من هذه اللغة مادته في نحت الصور الشعرية وتجميع القوافي لقصائده.

(21)

ويستلهم من هذا العالم العجيب وهذه اللغة الجميلة العشق والذكريات العذارى.. التاريخ الماضي الذي سطر أمجاده بأحرف من نور وطهارة فيروّي حروفه الظامئات، ومن ثم يعزف من أوجاع قلبه ذكرى هواه وحبه الأثيل لهذه السيدة الذكرى.. يعرّف ذكرى صباه - كشاعر - ترعرع على حب هذه السيدة وأُشربَ عشقها منذ طفولته البريئة، ويعرف ذكرى الليالي الجميلة التي عاشها تحت وهج هذا الحب والعشق المشع من قلبه تجاه هذه السيدة الجليلة لأنها العيون التي ألهمت ريشته لترسم فصول هذا الغناء الأسطوري الملحمي البديع.

ولا يزال السؤال يلحّ علينا بالإجابة من هذه السيدة – الذكرى؟..

يستمر الشاعر بوصف حالته ويندفع بدفقته الشعورية يبث ما في خاطره بمنحىً آخر وهو العيون:

توظيف العيون في بنية النص:

"وأنت العيون التي شاغلتني خطاها طويلا

وأوسعتها غزلاً

ذبت فيها جوىً

سرتُ منْ أجلها في دروب المنافي

تأرجحتُ فوق حبال المشانق

خالفتُ في شرعة الحبِّ كل القوانين

عارضتُ كل رجال القبيلة

فلولاكِ

لولاكِ

يا حلوتي ما تجشَّمتُ هذا العناء.."

هذه العيون ذاب في وصفها الشعراء وهاموا بقصائدهم في أكثر من وادٍ يتغنّون بها ويصفونها.

(22)

بأجمل الأوصاف، وفي ديوان الشعر القطيفي الكثير من القصائد والمقاطع في وصف العيون أو التطرق لها في تضاعيف النص الشعري، ففي قصيدة للشاعر محمد سعيد الجشي من ديوانه "أنغام" يقول:

عيناكِ في سحرهما

وحيُ هزارٍ غردِ[23] 

ومن قصيدة بعنوان (إلى حواء الجديدة) لسماحة الشيخ العلامة عبد الحميد الخطي يقول فيها:

لستُ أسطيعُ دفعَ فتنةَ عينيـ

كِ بنسكٍ يذوبُ تحتَ اللّهيبِ[24] 

أما في قاموس الشاعر وإبداعه فإنه يوظف لفظة العيون في متفرقات قصائده ومقطوعاته الأخرى لنقرأ هذين البيتين:

عيناكِ والسحر الذي بهما

كمْ أترعا نفسي هوىً وظما

كمْ أطبقا جفني على حلمٍ

حلو الرؤى ما شابه الحلما[25] 

وفي رباعية "عيناك" يقول:

عيناك أم نافورتا شهبٍ

كم ضجّ من نزفهما جنبي

كم أترعا نفسي ظما كلما

جرحهما رحماكَ يا ربي

كم صحت من لفح الهوى حاضنا

نهلت من جمرهما العذبِ

رحماك من سحر العيون التي

ضيعتُ في آفاقها دربي[26] 

فهو يوظف العيون وسحرهما لأنهما اللتان أترعتا نفسه هوىً وظمأ وكأنه من شدة حبه وعشقه يرتوي بالهوى والظما إلى الحبيبة فكيف إذا التقى بها عيانا!! وهما اللتان وراءَ حلمه في منامه.

(23)

حيث يحلم لا كالأحلام.. وهما اللتان أترعتا نفسه ظما كلما شرب من جمرهما العذب وهكذا..

وصوت العاشق في قصيدة (إلى سيدتي الذكرى) يصف هذه السيدة بالعيون عندما قال (وأنت العيون) فهو لم يتكلم عن عينيها بصورة وصفية اعتيادية وإنما أسقط على سيدته معنى العيون لتصبح هي بذاتها تلك العيون، وهو تشبيه بليغ يحمل دهشةً لدى المتلقي، فهي تعتبر العيون الجميلة التي تستحق أن ينشغل الشاعر بهما وأن يوسعهما غزلاً وأن يذوب فيهما وأن يسير من أجلهما في دروب المنافي والابتعاد عن الوطن وأن يتغرب ثقافياً عن قومه وأن يتأرجح فوق حبال المشانق وأن يخالف كل القوانين وأن يعارض كل رجال القبيلة الرجعيين الذين انسلخوا عن المبادئ الحقة وتحولوا إلى أصنامٍ تعبد من دون اللّه بطريقة أو بأخرى..

هذا الشاعر يفتح لنا عدة أبواب للتوصل إلى مقصده ومنها:

السير من أجلها في دروب المنافي أي الغربة في داخل الشاعر والغربة عن الأهل والأرض والوطن.

التأرجُح فوق حبال المشانق حيث أن صاحب الضمير الحي يشنق كل يوم عشرات المرات..

مخالفة القوانين المزيفة من أجل الحب المقدس والمقصود بها القوانين الوضعية بالطبع.. أي قوانين البشر الملتوية والقوانين الخارجة عن جادة الصواب في هذا الزمن الرديء..

معارضة رجال القبيلة وما تحمله من العصبية على الباطل.. أي الرجعية والارتداد عن معاني الدين بما يحمله من المبادئ الإسلامية / الإنسانية..

والشاعر أيضاً يوجه الحديث في هذا المقطع إلى العيون عندما يقول (شاغلتني - أوسعتها - ذبتُ فيها - سرتُ من أجلها - تأرجحتُ (من أجلها) - خالفتُ (من أجلها) - عارضتُ (من أجلها)، ثم يقفز بنا إلى ذات السيدة بقوله: فلولاك، فهناك تنقلات ذكية بين الضمائر وتوجيه الخطاب الشعري وهذه التنقلات تساهم في رسم التناسب في الصور البيانية وتوازن المشاهد في النص.

رمز "النورس" عند الشاعر:

وللنورس وعالم البحر في لغة الشاعر نصيب كبير حيث يوظف شاعرنا الكثير من هذه المفردات يرمز بها لمفاهيم معينة حسب موضوعات القصائد وفضاء النصوص مثل (سواحلها - (24)

نورس - الشواطئ - جزيرته - البحار - الريح) ويتضح في قصيدته (إلى سيدتي الذكرى) في المقاطع التالية التمرد الواضح في شخصية الشاعر، ولكنه هنا لا يتكلم عن نفسه فقط بل أسقط ذاته على ذوات كثيرة يحبون هذه السيدة ويجلّونها وإنما هو لسان الحال يتكلم عن هذه الظاهرة سواء كانت لديه أو لدى غيره من العاشقين الكُثر والمحبين لهذه السيدة الجليلة - الذكرى -، فهناك شهداء وهم يتأرجحون على حبال المشانق.. هناك ثوار وهم الذين تمرّدوا على القوانين الوضعية، وهناك رأي يعارض القبيلة المتعصبة لأصنامها وأوثانها البشرية والمادية، فالشاعر والمجتمع يشكلان موقفاً تجاه طرف واحد:

الشاعر + المجتمع  -------    -قوانين الحضارة الملتوية

(موقف موحد)        -------    -القبلية / العصبية
 

"وسافرتُ بين سواحلها الزرق

أبحث عن نورسٍ أنكرته الشواطئ

ضاقت بعينيه كل الدروب

وقصّ جناحيه برد المدينة

جزيرته في أقاصي البحار

وأعراقها في حنايا السماء

يجيء على فرس الريح في كل عام إليها

ليسمعها الأغنيات الحزينة

ويحملُ بين عينيهِ ذكرى جديدة

لملحمة الكبرياء

ليغرس أعشاشها في الذرى

ويرحلُ عنها لقىً في العراء"

(25)

المزاوجة بين عدة رموز في نص واحد بهذه البراعة وهذه التنقلات الجميلة من لوحة إلى أخرى توحي لنا بمقصدية الشاعر وتقرب المعاني التي أرادها للمتلقي وهو هنا لم يلجأ إلى التقريرية في الحديث عن مرامه، وإنما ابتعد بنا إلى عوالم رحبة وفضاء واسع منطلقاً من عقيدته وإيمانه، فهو يسافر بين سواحل هذه العيون يبحث عن نورسه الذي أنكرته الشواطئ والنورس هنا رمز آخر مشتق من هذه السيدة العظيمة، والشاعر وظّف في شعره لفظة النورس في عدة مواضع من شعره ولعلّ مثالاً واحداً يقرب لنا تقارب المعنى الراسخ في مقصدية الشاعر، وهذا المثال نقتطعه من قصيدته (قيثارة الخلود) في إحدى طبعاتها وهي في مدح أمير المؤمنين عليه السلام عندما قال:

أيها "النورسُ" الذي زحم الإعـ

ـصار واجتاحَ عاديات الرياحِ[27] 

ففي طبعة أخرى للقصيدة وظّف كلمة (المارد) بدلاً من النورس وأتذكر أن أحد النقاد في جلسة أدبية تحيي ذكرى الغدير اعترض على هذه اللفظة ولكن الشاعر أصرّ على توظيفها لأن معناها المقصود يفهم من السياق بأكمله ولا يفهم من ذات اللفظة، وفي طبعة أخرى قام الشاعر بتغيير العبارة إلى (النورس) وهي في رأيي أجمل ولعله غيّر رأيه أو أنه استحسن فيما بعد لفظة النورس خصوصاً وأنها قريبة من قاموسه الرمزي الذي يكثر من توظيف مفرداته في شعره مثل الشواطئ - النورس - الذكريات - الذكرى..

ونقرأ أمثلة أخرى من شعر العبادي يوظف فيها النورس وألفاظ عالم البحر خصوصاً وأن شاعرنا من جزيرة تاروت وهي غنية عن التعريف وتقع في الخليج العربي بمحاذاة الساحل الشرقي للجزيرة العربية بالقرب من مدينة الدراري - القطيف -..

في قصيدة له بعنوان (بالأمس) يقول:

وحده البحر كان حاضراً

في زاوية قصية من القلب[28] 

(26)

وفي قصيدة (النورس الجريح) تكون صورة النورس أكثر وضوحاً عندما يسقط هذا الرمز على الشاعر الراحل الدكتور مصطفى جمال الدين (رحمه اللّه) عندما عَلمَ شاعرنا العبادي بوفاته:

صدأ اللحنُ أيها "النورس" المسكـ

ـونُ تيهاً أمْ بُحّ فيكَ النشيدُ

فتلاشتْ ما بين جنبيكَ دنياً

المسافاتُ خصمها والحدودُ

فلماذا ما عدتَ كالأمسِ جرحاً

القوافي ضرامهُ والقصيدُ

وتغني عذبَ المواويلِ حتى

ينبتُ الصمتُ أو يذوبُ الجليدُ

ولماذا ترمي جناحيكَ للريحِ

ليضرى في جناحيكَ الصعيدُ

ولماذا تعانقُ الرملَ شوقاً

والفراتان حلمكَ المنشودُ

لن تموت الألحان في قصب الراعي

ولن تهجر العرين الأسودُ[29] 

وفي قصيدة (إلى سيدتي الذكرى) هذا الرمز ضاقت بعينيه كل الدروب وكأنما الشاعر يريد أن يصف لنا واقعاً مراً مرّت به هذه السيدة العظيمة ومرّ به نورسها الحائر الذي قص جناحيه برد المدينة.. وبرد المدينة هذا قد يعني الحضارة الميتة التي لا روح فيها حيث أن الميت يبرد جسمه بعد موته، وقد طغت المادة العمياء على هذه الحضارة، وبالتالي لا يقدر على الطيران بينما مرامه جزيرة نائية تقع في أقاصي البحار البعيدة ولكنه رغم كل هذه المعاناة يجيء على فرس الريح كل عام ليحكي لنا حكايته العجيبة ومعاناته الغريبة..

هكذا قرأت قصيدة (إلى سيدتي الذكرى) - فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها)- ذكرى عاشوراء الحسين (عليه السلام) والأبناء / الأئمة (عليهم السلام) أو شهداء كربلاء، والنورس / ذكرى ليلة عاشوراء أو الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام)، والأغنيات الحزينة / قصائد الرثاء..

وبقية فصول الملحمة يفهمها المتلقي الموالي لأنها تسري في كيانه كما سرت في كيان الشاعر وأوحت له بهذا النص الجميل..

[1]  نشرت القصيدة في كتاب الشيخ عبد اللّه درويش - ليلة العاشر في الأدب والتاريخ - كما نشرت في جريدة اليوم في ذكرى المئوية صفحة إبداع - عدد 9363 الثلاثاء 16/10/1419ه- - 20 فبراير/شباط 1999م.

[2]  د.إبراهيم أنيس - د.عبد الحليم منتصر - عطية الصوالحي - محمد خلف اللّه أحمد / المعجم الوسيط - مادة (طلّ) - أمواج للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - 1407ه- - 1987م ج 2 ط 2 ص 564.

[3]  المصدر السابق ص 1067.

[4]  المنجد في اللغة والأعلام - لبنان - بيروت - دار المشرق - 1986م الطبعة 28 - ص 228.

[5]  شفيق العبادي - أجنحة الولاء - تاروت - منشورات منتدى الغدير - 1413ه- - ص 7.

[6]  المصدر السابق - ص 13.

[7]  المصدر السابق - ص 30.

[8]  المصدر السابق - ص 11.

[9]  المصدر السابق - ص 16 - 18.

[10]  المصدر السابق - ص 23 - 24.

[11]  المصدر السابق - ص 25 - 26.

[12]  شفيق العبادي - قصائد ومقطوعات مكتوبة بالكمبيوتر حصلنا عليها من الشاعر نفسه.

[13]  عبد اللّه حسن آل عبد المحسن - شعراء القطيف المعاصرون - الخبر - مطابع الرجاء - 1414ه- ط 1 ص 21.

[14]  عبد اللّه حسن آل عبد المحسن - شعراء القطيف المعاصرون - الخبر - مطابع الرجاء - 1414ه- ط 1 ص 202.

[15]  محمد سعيد الخنيزي - كانوا على الدرب - بيروت - مؤسسة البلاغ - 1416ه- 1995م ط 1 - ص 103.

[16]  عبد اللّه حسن آل عبد المحسن - شعراء القطيف المعاصرون - الخبر - مطابع الرجاء - 1414ه- ط 1 ص 244.

[17]  شفيق العبادي - قصائد ومقطوعات مكتوبة بالكمبيوتر حصلنا عليها من الشاعر نفسه.

[18]  شفيق العبادي - قصائد ومقطوعات مكتوبة بالكمبيوتر حصلنا عليها من الشاعر نفسه.

[19]  عقيل بن ناجي المسكين - اقرئيني نجمة الفجر - الرياض - مطابع الكاتب التجارية - 1414ه- ط 1 - ص 3.

[20]  شفيق العبادي - قصائد ومقطوعات مكتوبة بالكمبيوتر حصلنا عليها من الشاعر نفسه.

[21]  المنجد في اللغة والأعلام - لبنان - بيروت - دار المشرق - 1986م الطبعة 28 - ص 786.

[22]  الإمام علي بن أبي طالب - ألف كلمة مختارة - بيروت - دار الأندلس - ص 11 حكمة رقم 25.

[23]  عبد اللّه حسن آل عبد المحسن - شعراء القطيف المعاصرون - الخبر - مطابع الرجاء - 1414ه- ط 1 ص 22.

[24]  عبد اللّه حسن آل عبد المحسن - شعراء القطيف المعاصرون - الخبر - مطابع الرجاء - 1414ه- ط 1 ص 48.

[25]  شفيق العبادي - قصائد ومقطوعات مكتوبة بالكمبيوتر حصلنا عليها من الشاعر نفسه.

[26]  المصدر السابق.

[27]  شفيق العبادي - قصائد ومقطوعات مكتوبة بالكمبيوتر حصلنا عليها من الشاعر نفسه.

[28]  المصدر السابق.

[29]  المصدر السابق.
عضو هيئة التحرير
370311