قصة قصيرة
بدر الشبيب - 23 / 2 / 2011م - 9:39 ص - العدد (17)

على حين غفلة

تباغت قلب المدينة

وتخطف أحلى عصافيرها

ويستيقظ النائمون الضحى

فيبكون حتى ينام البكا

ويستنكرون الذي قد جرى

يسبُّون جنية لم تزل

تقطع أكبادهم بالـمُدى

ولكنهم إذ يحين المسا

يذوبون في النوم حتى الفنا

فتدخل ثانية دارهم

وتخطف أحلى أزاهيرها

على غفوة من نواطيرها

* * * *

وذات نهار

بأرجوحتي كنت ألهو

وأصغي لصوتي يغني

وأحسب أني...

ولكنها بغتة فاجأتني

وكالريح في سرعة كممتني

ومن قبل يرتد طرفي

إلى قلعة كالردى أدخلتني

* * * *

حفظت الدروس التي لقنتني

وقالت لي اذهب.. ذهبتُ

ولما أسر أن أعود.. رجعتُ

فسرت لأني

هضمت الطقوس التي أطعمتني

* * * *

وخبأت قلبي

كتمت مزامير غبني

ووجهت وجهي إليها مرايا

وأنشدتها:

يا أرقَّ الصبايا

لأنت التي صوَّرتها الحكايا

على جفنها يسهر العاشقون

وفي مقلتيها سكارى الزوايا

إلى قلبها شرعت ألف باب

تؤدي جميعاً لوادي المنايا

* * * *

أشارت إلي أعد، فاستجبتُ

ومن قبل أن تستزيد استبقتُ

فسرت لأني

هضمت الطقوس التي أطعمتني

* * * *

وناشدتها:

يا ضمير الضمائر

ويا قرَّة العين للفاقدين الحناجر

أتأذن مولاتي الآن لي

أن أغادر ؟

وأن أطلق البوح عن خافيات المآثر

فأثنت على صادقات المشاعر

وثنت: لقد نبأتني المقابر

بأن لا أمان إلى قول شاعر

* * * *

وقضَّيت عمري

أعدُّ العجاف..

تمر عليَّ قطيعا قطيعا…..

وأسألها هل ستأتي السمان

وهل أبصرت في الخريف الربيعا

فتهزأ من لوثة الجائعين

يرون رمال الصحاري زروعا

تقهقه قائلة في يقين:

ستبقى أسيرا يعد القطيعا

ستبقى أسيرا يعد القطيعا

* * * *

وعاقرت همي

ولما انتشى

قلت يا صاحبي

هل لديك الجواب؟

نمت سورة الأسر في شفتي

واستحالت كتاب

فأشعل سيجارةً..

ثم حدق في الأمر حتى اللباب

فأبصرت ما ضاع مني وغاب

وأبصرت أرنون في عرسها والخضاب

وأبصرتني مارداً آخرا

وأبصرتُني قد وجدت الجواب

* * * *

370314