مرثيّة النخيل
هيئة التحرير - 14 / 10 / 2007م - 1:43 م - العدد (1)


شامخةٌ أنتِ يا أُمْ

تموتين واقفة

تطلّين سمواً على الغدر الوضيع من أعلى

 * * *

شامخةٌ أنت يا أُمّ

قَتَلَكِ أبناؤكِ الغادرون عطشاً بعد أنْ أفضتِ عليهم حُنواً وعطفاً ورواءاً

 * * *

شامخةٌ أنتِ يا أُمّ

رغم الرأس القطيع

لاتزالين شهيدة شاهدة على نكران الجميل

جازوك جزاء سنمّار بل أفظع

أنقذتهمْ من الموت فجازوك به

حميتهم من نائبات الدهر وقسوة الحياة فاستباحوك أيّما استباحة

استظلّوا بفيئك، وعاشوا تحت خبائك، يتقون بردهم وحرّهم، ثم عدوا عليك بالمناشير لتقطّعك

كنتِ كلّ شيء بالنسبة لهم، فلمّا شبّوا عن الطوق، لم يذكروا لكِ فضلاً

أستميحكِ عذراً أيتها الأُمّ الشهيدة

عذراً لا يغسلُ عارهم وشنارهم

يا من تناطحين السماء عزاً وكبرياء

يا عنوان العطاء السرمدي

حزنك سيجتاحهم يوماً

ودموعك تنبت لهم الاجام، وتصنع الطوفان

غداً يصلبهم الجوع كما صلبوك

تـنحلّ أبدانهم فلا يلقون سوى (الضببة) في الصحراء

 * * *

عذراً أماه !

ألفُ عذر وعذر

أقفُ أمامكِ واجماً أن يأتيَ يومٌ أسألُ عنكِ فلا أجدك

لا تزالين أيتها الشهيدة تذكّرين أبناءكِ العاقين المارين من حولك ببلاهة وعدم اكتراث:

بأن من ضيّعوك إنما يضيّعون هويتهم. تراثهم تاريخهم.. وربما حاضرهم ومستقبلهم.

 * * *

عطاؤكِ مستمرّ .. حيّةً وميّتةً، أليسَ ذلك أسمى العطاء ؟!

بلى ..

فأنت لا تزالين أمّهم رغم أنوفهم!

لا تبتئسي..

غداً يلقون جزاء عقوقهم، ويعضون سبابة الندم

 

358522