نخلة في مرايا الصحراء
حسين المنجور - 24 / 2 / 2011م - 12:17 ص - العدد (18)

وجع.. لا تطاق هذي الصحارى

تسرق الفيء.. كي يموت الجديب

تسلب الصحو قوته.. تطعن الماء

فيأتي مكبلاً يستجيب

سلخت وجهها من الوقت ألقت

بشباك.. فناح منها الخصيب

لا الرمان السمراء ترحم أعصابي

فتندى.. ولا يرق اللهيب

أتلوّى هنا فقد جئت في السَّبي

ليحنو على اغترابي كثيب

خبّئي يا أصابع الشّوق وجهي

فلقد شاه.. وارتديه الثقوب

ألف سكّينة تجيء مع الأمطار

تعوي بداخلي، وتذوب

كلما أبرقت.. لمحت أحبائي

وجوهاً.. أضاء فيهنّ طيب

وتذكّرت تربة الخصب لا الرمل

بقربي غفا عليه الشحوب

والأراجيحُ علّقتها الأماني

وامتطتها مباسم وقلوب

تعب هذه السماء.. تعرّت

فوق عيني.. وسافر العندليب

فجفاف الخواء ينخر رحلي

وعلى مفرقي يجوع الدبيب

كل هذي الأضواء حولي.. ركام

من سخام.. أنا به معصوب

كل هذي الرمال ماء.. ولكن

كيف يروى من فيه نام النضوب؟

أنا جرح السراب.. ظلة إرهاق

كئيب.. وموعد مسكوب

حين يأتي المساء يصحو صراخي

تتلاشى انطواءاتي.. وألوب

سكنتني الأشباح.. وجهي فراغ

وهدوء.. وداخلي تعذيب

يا تراب العرائش الحلو.. رفقاً

بجذوري.. أنا البعيد القريب

خمرة نحن، عتّقتها الخوابي

غير أنّا.. قد فرّقتنا الكوب

370314