من كل حقل زهرة
الشيخ عبد الحميد الخطي * - 24 / 2 / 2011م - 4:14 ص - العدد (18)

تبتل

يا ربِّ نزّه جناني

عن ريبة ولساني

عن قول مين وإفك

وارفع إليك مكاني

واسكب على جرح قلبي

مراهم الإيمان

فجّر بأعماق قلبي

نبع الرضا والحنان

الطائر والقمر

لا بلّغ اللَّه أعدائي مآربهم

وردّ كيدهمُ سهماً إلى السحرِ

عضّوا أناملهم غيظاً وقد نظروا

إلِيَّ كالبدر بين الأنجم الزهرِ

يسوؤهم أن أُرى جذلان مغتبِطاً

كما يسرهمُ عتبي على القدرِ

فلتأكل النار أكباداً لهم وَرِمَتَ

حقداً على الطائر الغرّيد والقمرِ

بلادنا في الربيع

لِمَ يا ربّ بلادي

ألبست ثوب حدادِ؟

ما لها دون بلاد اللَّه

غرقى في السواد؟!

ما لهذا المبدع الفنان[1] 

فيها من أيادي

إنها صفحة مأساة

وألواح جهاد

راهب الليل

سلي الليل عني فهو أدرى براهبه

يجبك بأني بتُّ مثل كواكبه

تعالي ولا تخشي رقيباً فذا الدجى

غشى مقلة الواشي سواد ذوائبه

تهدّي على ضوء النجوم لشرفتي

وبري بقلب لم يخن عهد صاحبه

ألم تعديني أمسِ أسماءُ زورةً؟

إذا الليل لفَّ الكون بين ترائبه

الممسوخ…

خلقته الظروف خلقاً جديدا

فأحالت منه النضار حديدا

أفهذا الذي يؤمَّل بالأمس

على البائسين ظلاً مديدا

أفهذا الذي إلى الأمس يدعى

مَثَل العز كيف ذلّ وقيدا؟

ما له دنّس الإباء فأمسى

هيكلاً من قبائح منضودا

مجموعة من العيوب

ما بين جنبيه نار الحقد تستعر

لكنه خلف زيف الزهد يستترُ

في كل يوم له وعد يناقضه

خلف، ولما يزل بالصدق يفتخرُ

مجموعة من عيوب كُوِّنَت رجلاً

بمثله فَضُل الإنسانَ ذا البقرُ

أكل أفعاله الشنعاء محمدة

أو زلة عند هذا الوحش تغتفرُ

الفراشة المغرورة

ما لي أراك على المصباح حائمة

ماذا به غير نار ذات إيقاد؟!

هل أنت يا فتنة العينين حائمة

على الربى بين أزهار وأورادِ

ماذا أتى بك للمصباح؟ ذاك قضا

قد ساقني للردى من غير ميعادِ

فقلت والنار قد عاثت بغاوية

مختالة: هكذا عقبى الهوى العادي

بَعْد النوى. مهداة إلى الحب الأول والأخير

أشكو إليك جوانحاً حرى

بعد النوى ومدامعاً حُمرا

وأضالعاً طويت على كبد

الشوق كاد يحيلها جمرا

أنسيتنا ولياليا سلفت

كنت النديم وثغرك الخمرا

يا هاجري حتى بطيف كرى

زرني ولو كالطيف إن مرّا

فصل الفقير

الزهر قوتي والغدير شرابي

والأرض مهدي والسماء غطائي

وإذا دجا ليلي فإن مصابحي

شهب تشع بدارة الجوزاء

وإذا الهجيرة قد قست لفحاتها

آويت تحت سوابغ الأفياء

الصيف أنساني جراحات الشتا

دام الرحيم بمعشر الفقراء

الحق للقوة

قل لليراعة في يمين الشاعرِ

بعض الغرور فلست عدة ثائرِ

لا يستخفك من يقول: بأننا

نحيا بعصر مقالة ومنابرِ

لا يدرك الثارات غير مشمر

بمدافع هدارة وقنابرِ[2] 

أنا لا أرى الأشعار غير علالة

يلهو بها من كان غير مخاطرِ

جحيم السكوت

أنضج اللَّه قلب شانيَّ بالحقد

ولا ذاق مَنْ قلاني النعيما

وليمت مبغضي بغيظ فإني

سوف أصليه بالسكوت جحيما

رام بالزور أن يحطّ مقامي

ومتى نالت الأكفُ النجوما

إن يكن شانئي رجيما فإني

لَسماءٌ ترمي الرجيم رجوما

الورد والجُعَل

قالوا: (فلان) عنك ولَّى معرضاً

كي لا يقبل جبهة لك أو يدا

فأجبتهم: الورد تؤذي ريحه

جعلاً وقد تدنيه من حوض الردى

ما ضرّني بغض السفيه؛ وإنما

بغضي علامة من عصى وتمردا

دعه ونار الحقد تأكل قلبه

أنا كوكب السارين أرشد للهدى

الزعامة

اضطلع بالعبء فالعبء ثقيلْ

لا عرا حدك نبو أو فلولْ

اِطَّلِبْها بخطى جبارة

واهتبلها فهي ظل سيزول

واضرب الشبل على يافوخه

هذه الآساد بالأمس الشبول

قد برى سيف القضا يمنى القضا

وإلى شمس القضا دبّ الأفول

بؤرة فساد

عذت بالله من بلاد وقوم

رفعوا الجهل والنفاق شعارا

فالفتى العبقري في عرف هذا

الوحش من يسلب اليتيم الثمارا

وفتى الدهر عندهم كل خِبٍّ

ركب الغش للمنى أجسارا

رحمة أيها اللطيف بطير

ملكت -دونه- الوحوشُ المطارا

في الرّوض

تعالي إلى دوحة ناضرةْ

تقيك -بأفيائها- الهاجرةْ

يحفّ بها من كلا الجانبين

غدير، وقبّرة شاعرةْ

أصيخي فلن تسمعي هاهنا

سوى همسات الصبا العابرةْ

وألقي الغلائل لا تحذري

سوى أعين النرجس الناظرةْ

حنين…

ملء عينيّ خيال ورؤى

من ليال من يدي منفلتات

ليت شعري ألها مرتجع؟

أرتجيه في ظلال (الدكوات)

كلما قلت: انقضى عهد الجفا

وانطوت صحف الأسى والعبرات

قال لي الدهر: أقم مستصرخاً

شعرك الباكي ولذ بالذكريات!

لاه..

لتترك يا منى نفسي

حديث السلم والحرب..!

ودعْ ما قاله (المذياع)

من صدق ومن كِذب

وبتْ لا تخش أفاكاً

نضمّ القلب للقلب

سأنسى كل آلامي

إذا بتّ إلى جنبي

إليها

استشهدي ليلي عن حاليهْ

فإنه أدرى بأشواقيهْ

وناشدي عن أرقي نجمه

فإنه آثر سماريهْ

يجبك أني ما عرفت الكرى

ولم أدقْ لذة أحلاميهْ

وطالما نبّهت طير الربى

والفجر لم يشرق بآفاقيهْ

تنكر امرأة

تنكرت (فلانة) فجأة

فاظلمَّ منها قلبها المقمرُ

ماتت على الثغر ابتساماته

وجفّ ذاك المرحُ الأخضرُ

وشاعتِ البغضاء من ثغرها

وما انطوى في صدرها أكبرُ

تقسم مازالت على حبها

لكنها -في قسم- تفجرُ

رفقاً بصب…

رفقاً بصب يا حمام الوادي

فلقد بعثتن الشجى بفؤادي

يا ليتكن تخذن قلبي مألفاً

لترين ما فيه من الإيقادِ

وطن خلعت به برود شبيبتي

ولبست فيه مطارف الزهادِ

حطمت أقداحي وبي شوق لها

ورجعت حيراناً بغلة صادي

[1]  المرد به الربيع.

[2]  قنابل.
قاضي محكمة الأوقاف والمواريث بالقطيف بالمملكة العربية السعودية.
370311