سقوط النخلة الأخيرة
بدر الشبيب - 27 / 2 / 2011م - 7:44 ص - العدد (19)

وأخيراً..

سقطت آخر نخلة..

طبعت فوق جبين الأرض قبلة

ودعتها..

لم تقل شيئاً..

وهل تحضر عند الموت جملة

* * * *

متعباً أسندَ للنخلة ظهره

متعباً من نحرها مليون مرة

هدهدته..

همست في أذنه..

أنسته كفره..

غط في النوم وكانت..

تلفظ الأنفاس جمره

هكذا.. تسَّاقط الأحلام صرعى

جف بئر الحلم

قيل انتحرت آخر قطره

* * * *

مولعاً كان بها حتى الشغف

كان في مهد جريدي وكوخ من سعف

أمه كانت.. (تسف) الخوص (سف)

هذه مروحة في يدها

هذه سُفرتها

هذه الحصر التي تخصفها

من ترى علمها الفن وإبداع التحف

* * * *

مولعاً كان بها حتى الشغف

أدمن التمر صبياً..

منذ أن في الخرقة البيضاء

قد كان يلف..

ما الذي غيره..

قلبه من رطب كان

فهل صار حشف

إنما القلب كمن يهوى

رخام وخزف

* * * *

الصوت الأخير

ذات يوم..

كان في نشوته مستغرقاً حتى الثمالة

يتملى الزخرف المنقوش في غير عجالة

يتمنى..

لو يمد القصر رجليه بعيدا

هذه النقطة كم تشغل باله

* * * *

فجأة..

يستيقظ الموت بعينه فتغفو في انتقاله

لو نسينا الموت لا ينسى..

سيصحو لا محاله..

وبكى الأحباب ما شاؤوا طويلا

بعدها قالوا وداعا

وجريد النخل مشدود به بعد الغساله

دفنوه.. فارقوه

وجذوع النخل فوق اللحد تبكي

وحصير فوقها ينشج حزناً

وكأن القبر قد وارى احتماله

* * * *

أيها النخلة يا أم الأصالة..

أيها المؤودة الثكلى..

على قاتلها تبكي..

فتنسيه فعاله..

سامحينا..

مات عذق الحب فينا..

هاجر البلبل عن أعماقنا شد رحاله

370314