نثر قصيدة على مقام البيات
أمجد المحسن * - 27 / 2 / 2011م - 10:53 ص - العدد (20)

سأهديك عرشاً، وحده الشعر يأمرُ

عجوز ترابي من الشعر أشعرُ

سيهبط مهر علم الريح شكلها

إلى جبلٍ عالي الحكايا فيمهر

أحبك أم لا؟ هل يهمك أنني

سأرثيك؟ ما كل النابيع كوثر،

غواليك خذها طيباتٍ على يدي،

لك الشعر برد كالغوالي ومئزر

وما أنت إلا حيرة لمدائحي،

وما حيرتي إلا شقيق وعنبر

كأنك في الموتى إذن كيف أصبحت

لروحك أشجار خفاف وأزهر؟

تلفت هل أنت السرير وهل هنا

نزول ثرياً أم هو البحر يبحر؟

وجدت لأجلي كي أقولك مرةً،

ويغمر بيتي بالخزامى وأغمر،

ومثلك من يلقي على الأرض ظله

فيزهو تراب مقفر فهو أخضر

ومثلك من لا يمنع الموت جوده،

رثاؤك هذا من سجاياك جوهر

بلغت العلى إني اصطفيتك راثياً،

لك العرش إن الشعر كالقلب يؤمر!

وما كنت راثٍ سيد الناس، إنما

هو الشعر شعري إذ يزور ويزخر

تفجرت الأنهار في ضيق قبره

له الله من قبرٍ، ربيع وأنهر

أجيئ من الدنيا إليه، لألتقي

ببرزخه في قبره، فأكبر

سماء تعد البرق فوق ضريحه

نثار شتاءٍ أدمع وتمطر

وذلك قبر أم بقايا نبوةٍ؟

عداك الردى، كيف النبوات تقبر؟

على م تؤول القافيات لصمتها،

وأنت دنىً من طيباتٍ وأقمر؟

وهل أنا أعلى منك كي أدعي يدي

إلهة شعرٍ؟ أنت والله أكبر ‍

كأن السماوات التي هي أمنا

أشارت إلى قبرٍ يقول ويجهر

أحيز شمسٍ هذه أم حديقة

لها يحمد الموت التراب ويشكر،

وما هذه النعماء للرمل يا ترى؟

وهل كل قبرٍ مثل ق‍برك يثمر؟

وما حج قيثارٍ إلى جاه سيدٍ

كثير ألا مس اشتهائي فأكثر

وما أنا إلا أنت إلا زهادةً

كفرت بها يا صاحبي كيف أعذر؟

ويا صاحبي ما أنت إلا قصيدة

سأكتبها ريانة العود تهصر

وهل كان أعمى أم هي الشمس كورت؟

فو اخيبتا للضوء كيف يفكر

ولم أره لكن سيرته الصبا

حات هل إلا الصباحات تبهر؟!

لقد أضجرت تسعون عاماً ربيبها

فزوجها الموت الذي ليس يضجر

وفي الناس أموات يضلون موتهم!

ويبقون في الدنيا شذىً يتكرر

تموت عمامات، غمامات شعبها،

وتبقى عمامات تفيض وتفقر

وفي الناس أشياخ عمىً! لا عمائم،

يصدقها الأعمى وتعثر يعثر

وذا الشيخ يرثى كيف لا؟ كان عفةً،

وكم من تقاةٍ بالمحاريب تفجر؟!

وبابك يا هذا علي تحبه،

وجدولك الصافي المحبب جعفر

وقيل صحبت الحزن دأبك دأبه،

سبايا عزيزات، وسبط معفر

سأرثيك لكن قل: هل الناس باطل؟

وهل دربك الحق الوحيد المقرر؟

أتزعم أن الله ربك دونهم؟

فهل كل هذا الكون بالله يكفر؟‍

سأرثيك عفاً كالسحابة عالياً

وفي كل من لا يشتهي الزيف يمطر،

ذهبت نظيف الكف شيخاً مبجلاً

وفي ذهب الأموال غيرك يطمر ‍

وهل كان أعمى؟ أم هي الشمس كورت؟

فواخيبتا للضوء كيف يفكر

وما كل أعمى قلبه مثل واحةٍ،

وما كل أعمى بالبصيرة يبصر

ولم أره، لكنه ذكر الندى

بقافيتي أن الشبابيك مرمر

وجاء ولوعي بالغريب وشمته

فصيحاً على قلبي وأطنب خنجر،

إلي إلي الخبز أوفر يا ربىً،

وعباد شمسي باسق لا يفسر،

سأخلق أبياتي بأرض اكتمالها،

فهل أنت مثلي خالق ومصور؟

إذا سيل البحر الطويل على الربى

ردىً عامر بالنخل يعمر تعمر

بحجم الردى ظلي وشمسي وما الردى

سوى الصفة الأعلى وأكبر أكبر

تحوك على صبر الجواشن زينتي

فراشتها الأغلى وتغفر تغفر،

وما كل شعرٍ يشتهى حين يشتهى،

وما كل خمرٍ حين يسكر يسكر

تحيك لها بستانها امرأتي هنا،

وتومئ للفضي يمطر يمطر

هواء عليل لا يزور طبيبه،

وليل على الأبواب يقمر تقمر

وجائزتي حورية في ثيابها

غلام نؤاسي وأشكر أشكر

أسمي انهيارات النخيل قصيدتي،

وألغز في اسمٍ لا يسمى ويحزر

وأزرع قرب النهر قلبي ونرجساً

وذائقةً فيها نساء وسكر،

وحسبي بأني قادم من صبابتي،

ورمح طويل من قنا الخط أسمر!

إذا كان هذا الموت موتاً فإنني

على الموت موت أكثر الموت أكثر

وهل هو أعمى أم هي الشمس كورت؟

فواخيبتا للضوء كيف يفكر

ولم أره يوماً فكيف سينتهي

بشعري رثاء كاذب الفوح ميسر؟

إذا أنا لم أرث النخيل قصيفةً؛

فمن سوف ترثي –لعبتي البحر- أبحر؟

فيا لك مرثياً توسد كوكباً

ويالك قولاً بالعشايا يزرر

وماذا؟ عصاً سحرية موتك الذي

تبرج يوماً؟ هذه الطرق تعمر

أأغصان أشجارٍ تشيع غيمةً،

أم البدر يهوي فاستلقاه محشر؟!

ومن أنت؟ تاج للقلوب متوج؟

لماذا إذن جاء تك كالريح تهدر؟

وما صدق النعش احتشاد قطيفه

عليه ولكن الكرامات تؤثر ‍!

سيذكر كل الناس موتك إنه

أشد صفاءً من رثائي وأطهر

سيروون عن أشتاتهم كيف لمها

رحيلك إن الشيئ بالشيئ يذكر ‍!

ولولاك بحراً كيف جاء ك ضارعاً

قبيلك هذا اللؤلؤ المتحجر؟!

وحقك: لو شاؤوك ما كنت خالصاً،

ولا رحمةً ما بينهم لو تخيروا

وما همني أن تشتهيك معاشر

كأنك من أقداس مكة مشعر

وما همني أن الطريق وحيدةً

إلى الله في قوليك: طه وحيدر،

كتبتك لا حباً كما شاء مولع

بقديسه لكنني الأرض أفخر

حيالي جذعا نخلةٍ وحمامة

تحط فهل إلا قصاراك منبر؟

شاعر، السعودية
370524