الوغد*
الشيخ عبدالله الشيخ علي الخنيزي * - 28 / 2 / 2011م - 2:49 م - العدد (21)

ابتعدْ عني أيها الوغدُ اللئيم…!

لا أريدُ أن أرى -أمام عينِي- ذلك الشبحَ البغيض!

كنتُ أريدُ منك: رفيقاً، على طهارةِ روحٍ…

صديقاً، على نقاء سريرةٍ…

كنتُ أظنُّ: أنك على جمالِ روحٍ…

وأنا الهائمُ بحبِّ هذا الجمالِ… فعشقتُهُ فيك…

ولكنّ ظني تلاشى…!

إنه كالمُستَجْدي الماءَ، من الصخرِ الصليبِ…!

كالحالمِ بالفَيْءِ، من القفْرِ الجديبِ…!

لا…!

إني أريدُ: أن أبقى، وتلكَ الذكرياتُ…

ذكرياتُ أيامٍ، خبرْتُك فيها…

أنْ تكونَ كالهباءةِ، في قبضةِ الإعصار…!

كنتُ أحلُمُ: أنْ سنسيرُ -معاً- في المِهيَعِ الأبلج

في الطريقِ  الواضحِ الصُّراحِ

ولكنِّي وجدتُك: وأنتَ تُحاولُ أن تميلَ بي، إلى الطريقِ: المُنْآدِ، الرَّجراجِ…

تُريدُ: أنْ نعبرَ الصحراءَ، وهي على: جَفافِ لَهْبَةٍ، وضياعِ معالمَ…!

تريدُ: أنْ نخطُوَ على: العوسجِ، والقتادِ…!

كنتُ أريدُكَ: زهرةً، على: بكرِ فوْحٍ، وعَبَقِ شذىً

ولكنِّي كنتُ كالطامعِ من الشوكةِ بالعَرْفِ…

كنتُ أريدُكَ: فَيْئاً، أتَّقي بظلالِ غُصُونِكَ:

لفح الظهيرةِ، وهي: المُتَأجِّجَةُ اللَّهَبِ…!

ولكنِّي كنتُ كالفارِّ من النارِ، إلى النارِ…!

أو كالمُستجيرِ مِنَ الرَّمضاءِ، بالنارِ…!

لقد تبيَّن لي: أنكَ صحراءُ، على مَحْلٍ…!

والطامعُ من جديبِ الصحراءِ بالظلِّ…

ومِنَ القَحْلِ بالخصْبِ…

ومِنَ السَّرابِ بعذْبِ النَّمِيْرِ…

لم تبقَ لديهِ هباءةٌ من عقلٍ…

ها أنا ذا أحاولُ أن أمحُوَ من لوحةِ ذاكرتي:

تلك الأيامَ، التي خَبَرْتُكَ فيها…

ففيها ذكرياتٌ، تبعثُ المرارةَ، على بشاعةٍ…!

فقد خابَ ظني، وتلاشى…

كسراب لظامئ، مُلتَهبِ الحُشاشةِ…

ولن تبقى فيها خَفْقَةُ الرُّوحِ…!

إنْ هُوَ لم يرتشفْ قطرةَ الماءِ، من الينبُوعِ…!

أنا لا أريدُك: وأنتَ لا تصطادُ، إلا في العكرِ من الماء!

أريدُك: قوياً، كالعاصفةِ…!

طاهراً، كالزَّنْبقةِ…

صافياً، كالماءِ…

مرِحاً، كالبُلبُلِ…

ولكن… وأنتَ لا تريدُ لك ذلكَ…

فابتعدْ عني… وتلاشَ من عينِي…

لتهرُبْ مني، كظلامٍ، وقد سدَّدَ له النُّورُ الضربةَ!

كلصٍّ، وقد خشِيَ النهارَ: أن يدُلَّ عليه بالفضيحة!

لتتلاشَ كذرَّةٍ في مُتناوِحِ العاصفة…

ابتعدْ عنِّي..!

فأنتَ وغدٌ لئيمٌ…!

* مختارة من ديوان الشاعر "زهرات"
القلعة - القطيف.
370314