تستفتح الأنواء؟
د. ثريا العريض - 1 / 3 / 2011م - 1:51 ص - العدد (21)

زمنٌ تبرّأ بالسكون ولم يعد في الحلم حبرٌ للكتابةِ..؟

.. .. نيزكٌ يصل الشوارد بالكهانةِ؟

لم يعد في النوءِ ماءٌ للغناء

ولا الخوافي للقوادمِ تنتمي كيما نحلّق

والفضاء مدى سوانحنا انشدِاها؟

*

تستفتحُ الأنواعْ؟ .. لا .. !

لا شيء يزهر من أحاديث الهوى غير الجوى

لا شيء يقرب من هواك ومن جواها

من قبلما سمح النذير أتت

تبادر بالنبوءة منشِداً في الحلم

أو ذاك الذي رسم الحبيبةَ نهمةً

منذورةٌ في زحمة الأصوات

للصمت النبيل تهزّهُ:

وطنٌ حبيبٌ؟

- نخلُه مستنفرٌ كيما تهزَّ جذوعَه..

والشهد يهطل من سماها؟-

مَن مِن شواهقه الجميلة تصطفي للحلم

لو للحم تعبر منتهاها؟

دها.. كما في البدء.. ساريةُ..

لتستفتي الصواعق في سماه وفي سماها..!

ما كنهها المأسور؟

يحملها أوارُ الصوت للمعنى الأخيرِ

نقوشُه مرهونةٌ مثل النبوءة تعزف الآتي

وينكرهُ سواها

محفوفةٌ بالريح تعبرُ وحدها

محمومةَ الخفقات تبحثُ!

.. عنه..؟

عن وطنٍ يبادلها رؤاها..

عن صدى أفقٍ أسرارها وسطورها

أفراحها،

أتراحها،

أحزانها،

أشجانها،

ألوانها،

هذيانها وحياً،

سناها..

وطنٌ حنونٌ يحتويه زمانها

زهواً..

ولا يمحو مداها.

*

كما خافق بالوهم أو بالموت..

حين يجيء بالذكرى

فتضطرم الجوامح في مناها

بكهانة الزمن المضيء منمنماً؟..

ونبوءةٍ أخرى

تمتدُ في سَفَرٍ.. وتخطُّ في سِفْرٍ من البلّور؟

لا تدري؟ إذا ما جاء تعرف كنهها

ردّ السؤالِ متى يساوره هواها:

كيف تحلمنا البحارُ؟

.. النهر لا يجري؟

والحلم معبرنا..

لتطلقها الطلاسم من صداه إلى صداها.

حلمٌ.. ترانيمٌ.. حكاياتٌ تفيض بما رأت،

وتراه ملتبس الزمان..

-تُرى نَرى غير الذي نرجو ويمعن في السراب بنا؟

وفي وهم استباحات السكون نطال أنفسَنا؟؟-

صوتاً..! ولا نمتاح الشوق أشرعةً

لا ساحلٌ نرسو عليه..

ولا الغياهب تنتهي فيه اشتباها

*

تستفتحُ الأنواء؟

لا تستفتح الأنواء..!

إن تلجِ السرابَ سيستبيك إذا تُبادلك الكهانةُ سرَّها

وسرابُها يغدو حقيقةَ ما يمور بعالمٍ مشدوه

يستشري به طوفانها

مطراً.. أعاصيراً.. نغصّ بها

سكوناً.. أو نغصّ بها مِياها.

ها أنت تبصر مثلها إذا تستفز بحلمها!

ولك الكهانةُ..

صاعقٌ وهج الحقيقة إذ تراها!

*

يا سامع الغصّات في النغماتِ

إن…

-تدنو لتلمسَ ما يشدّك معلناً أزمانها-…

دعها كما في البدء ساريةً مجنحةً

لتحتفلَ الصوعقَ

في دماك.. وفي دماها..

370314